في زلة من زلات اللسان غير الناجحة، قال اسحق رابين ذات مرة إنه باستطاعة غزة أن تغرق في البحر. هناك كما يبدو غزيون كثورين مستعدون لقول نفس الشيء عن إسرائيل، لكن هذا وذاك لن يحدث. قطاع غزة يوجد هناك، ويعيش فيه 1.8 مليون فلسطيني، أغلبيتهم من لاجئي 1948 وهم يعيشون في فقر وبطالة تحت سلطة دينية قمعية، حماس. وإسرائيل تلتزم بأن يكون حل الصراع مع الفلسطينيين شاملا، الضفة الغربية وقطاع غزة كوحدة واحدة. حكومة برئاسة الليكود قامت بإخراج الجيش الإسرائيلي والمستوطنين من قطاع غزة قبل 12 سنة، لكنها لم تنجح في التنصل من غزة. السيطرة عليها من الجو ومن البحر والالتزام الذي ولد في اتفاق السلام مع مصر قبل سنوات طويلة، جعل اخلاء غزة لا يلغي مسؤوليتنا عن المنطقة الاكثر اكتظاظا في العالم.
إن ما حدث في غزة في السنوات الاخيرة هو تراجيديا صعبة، وإسرائيل تتحمل المسؤولية الجزئية عن ذلك، بشكل مباشر أو غير مباشر، وهناك مسؤولية فلسطينية داخلية ومسؤولية مصرية. يعيش في القطاع اشخاص متطرفون جدا، مستعدون للتضحية بأنفسهم من اجل الحاق الضرر بالإسرائيليين. ويوجد بينهم مؤيدون لحماس ومنظمات إسلامية اكثر تطرفا، أو مؤيدو «م.ت.ف»، وهناك اشخاص حياتهم صعبة، بعضهم يتحدثون العبرية وعملوا في إسرائيل ويوجد لهم اصدقاء في إسرائيل، الانفصال عن إسرائيل تسبب بضرر كبير لهم. وهم مستعدون لفعل أي شيء من اجل العودة والعمل هنا. البنى التحتية في غزة تتدهور، لا سيما المياه والكهرباء.
اغلبية المياه في غزة غير صالحة للشرب، أما الكهرباء التي تصل من إسرائيل ومن مصر لا تكفي إلا لربع يوم. اصحاب الاموال يستطيعون تشغيل المولدات، والفقراء يجلسون في الظلام ويشعلون الشموع. قرار الرئيس محمود عباس عدم تمويل ثمن الكهرباء في غزة بسبب الصدام المتواصل بينه وبين قادة حماس، يضعنا أمام مفارقة.
الامكانية البسيطة هي القول إننا غير مسؤولين عن الكهرباء في غزة، واذا كانت السلطة الفلسطينية غير مستعدة لدفع ثمنها ـ لا يوجد أي سبب يجعلنا نكون العم الثري الذي يستبدل السلطة، وهذا هو عمليا قرار الحكومة: «تقليص التزويد بالكهرباء بـ 8 ميغاواط. وبالنسبة للمجتمع الدولي ـ إسرائيل تمنع الكهرباء عن غزة، ولتذهب للشرح بأن الوضع ليس كذلك، وأن الأمر هو عبارة عن صراع فلسطيني داخلي وإسرائيل ليست طرفا فيه. وبالنسبة للفلسطينيين هذا تشديد على الخنق، الامر الذي قد يتسبب باندلاع العنف ضدنا.
هذا ليس الجواب الصحيح. الاعتماد الكلي تقريبا لسكان غزة على إسرائيل، والتزامنا الدولي بحل مكانة غزة السياسية، يفرض علينا مسؤولية لا نستطيع التنصل منها بسهولة. التقديرات البراغماتية القائلة إن المزيد من الخنق سيؤدي إلى اندلاع العنف ضدنا، تضيف وزن لضرورة ضمان إسرائيل عدم غرق غزة في الظلام. نحن نستطيع طلب الثمن من الدول المانحة، والاعلان مسبقا بأننا لن ندخل إلى حذاء السلطة الفلسطينية في موضوع المال، لكن يجب علينا ضمان استمرار تزويد قطاع غزة بالكهرباء.
إسرائيل اليوم 21/6/2017