قبل ايام طلعت علينا كاتبة عمود في صحيفة «الصن» البريطانية اليمينية، التي تهتم بفضائح البشر والمشاهير من أي نوع بشكل خاص، التابعة لمجموعة روبرت ميردوخ الإخبارية، في ثلاث «تغريدات» على حسابها الخاص على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» تصف فيها الفلسطينيين بالقوارض القذرة، أي الجراذين وغيرها من هذه الحيوانات التي تعيش في جحور تحت الارض. وتقول في هذه التغريدة التي تصل الى حوالي ربع مليون متابع:
– «الفلسطينيون منهمكون في طعن الإسرائيليين.. حل الدولتين.. طي.. انهم (اي الفلسطينيين) مثل الحيوانات القارضة القذرة يحفرون (أنفاقا) تحت إسرائيل.. آن الأوان لأن تبدأ من جديد حملة القصف».
وهي بذلك تشير الى الإنفاق التي بنتها المقاومة الفلسطينية في أعماق قطاع غزة، حتى المستوطنات والمعسكرات الاسرائيلية، واستخدمتها بنجاح لمهاجمة وأسر جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، الذي خلف آلاف القتلى والجرحى معظمهم من الأطفال والمدنيين العزل. ويبدو ان هذه الأنفاق تزعجها، كما أزعجت قوات الاحتلال من قبلها
وفي تغريدة اخرى تقول:
«إن الإرهابيين العرب يطلقون الصواريخ من المدارس والمستشفيات.. إنهم هم الذي جلبوا ويلات النيران الإسرائيلية على شعبهم».
وانتقلت من الفلسطينيين لتهاجم المسلمين عامة فقال في تغريدة ثالثة:
– «أب يضرب ابنته بقضيب حديدي، ولكنه مسلم جيد يصلي في زنزانته ويذهب إلى الجامع».
ليس الغريب ان تخرج علينا مثل هذه الاصوات الصهيونية العنصرية الشاذة، سواء في بريطانيا او دول غربية أخرى أو إسرائيل، لكن الأغرب هو العجز الفلسطيني والعربي والإسلامي، أمام مثل هذه الاعتداءات اللفظية الأشد في كثير من الأحيان وطأة من الاعتداءات البدنية.
فرغم مرور بعض الوقت على هذه التشويهات، لم نسمع أن رفعت سفارة عربية او إسلامية (نفخر ان عددها يفوق الخمسين سفارة) دعوى على السيدة هوبكينز او شكوى للشرطة او على الأقل احتجت في بيان على مثل هذه التصريحات التحريضية والعنصرية، وهذا أضعف الإيمان.. لا.. لم نسمع ولم نقرأ.. ولن نسمع ولن نقرأ. فالصمت او حتى نكون أكثر وضوحا الجبن في مثل هذه الحالات هو سيد الموقف.. ولا أستثني أحدا.
تعالوا معا ننظر إلى الصورة بالمقلوب.. أي الافتراض بأن المعتدى عليهم لفظيا هم اليهود او الإسرائيليون، والمعتدي هو لنقل على سبيل المثال، بوصفهم بأولاد كذا.. وكذا… ماذا ستكون عليه ردات الفعل.. كانت الدنيا ستقوم ولا تقعد، كما يقول المثل، ولثارت ثائرة اللوبي الصهيوني وأنصاره في المملكة المتحدة وربما في اوروبا وبقية دول العالم. ولجندوا كل وسائل الإعلام المتعاطفة معهم، وحتى غير المتعاطفة، لمهاجمة هذا المتجني المتطاول على «الشعب الإسرائيلي» أو اليهود.. وقبل ذلك فإن أول شيء سيسعون اليه ويطالبون به وسينجحون في ذلك هو إغلاق حساب «التويتر» كما نجحوا من قبل في إغلاق حساب «الانتفاضة الثالثة» على الفيسبوك بحجة التحريض على العنف.
ولو توقف الأمر عند هذا الحد لكنا في ألف خير.. فهم لن يتوقفوا وسيرفعون الدعاوى القضائية والشكاوى للشرطة، وقد يطالبون بسحب الجنسية من المتطاول وترحيله وجعله شخصا غير مرغوب به في دول أوروبا، وطبعا الولايات المتحدة، حتى يكون ذلك درسا له، ولمن تسول له نفسه في المستقبل، التعرض لليهود بشيء.. ناهيك عن حملة التشويه واغتيال الشخصية واتهامات ما أنزل الله بها من سلطان.. منها النازي الجديد.. المعادي للسامية والكاره لليهود.. ولن يكون مستبعدا أن ينظموا الاعتصامات أمام بيته احتجاجا على قذف «شعب الله المختار» بالسباب والشتائم ووصفهم بأقذع الأوصاف. ولا أبالغ في ما أقول.. «واللي مش مصدق يجرب».
وهذا بالفعل ما تعرض ويتعرض له النائب البريطاني عن حزب «ريسبيكت» جورج غالاوي الغني عن التعريف. صحيح أنهم لم يطالبوا بسحب الجنسية منه، أو اعتباره شخصا غير مرغوب به، فهو اسكتلندي متأصل، لكنهم نجحوا بالاستفراد به والاعتداء عليهم جسديا قبل بضعة أشهر، في أحد أحياء مدينة لندن، أدى الى دخوله المستشفى. ورغم ذلك حمل غالاوي على عاتقه مسؤولية الرد على هذا الصوت الصهيوني.. وأكال لهوبكينز في برنامج فضائي يقدمه، الصاع صاعين.
ومما قاله غالاوي بها:
«اسمها كيتي هوبكينز تعمل في صحيفة منحطة، وهي نفسها أحط المنحطين من بين كتاب العمود في صحيفة الصن. لماذا لم ترسل كيتي هوبكينز ذات الوجه الجرذوني، حتى الآن الى الفضاء، لحماية العالم من تعليقاتها العدوانية الفاحشة؟ ولماذا هي غير موجودة خلف القضبان حتى الان؟.. ولماذا لم تخضع حتى الآن لاستجواب الشرطة على تعليقاتها الصادمة. ولو صدرت هذا التصريحات عن مسلم لكان وراء القضبان، بدعم من وسائل الإعلام والسياسيين».
يذكر أن غالالوي نفسه وهو نائب بحصانة برلمانية، خضع للتحقيق الشرطي، عندما صور وهو يعلن من تحت علم فلسطين خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، دائرته برادفورد في شمال انكلترا منطقة محرما دخولها على الإسرائيليين.
وأخيرا وفقط للتذكير ببعض ما صدر عنهم من تصريحات أخرى:
– نفتالي بنيت وزير الاقتصاد الاسرائيلي زعيم حزب «البيت اليهودي».. قال إن العرب حيوانات ناطقة يجب أبادتها وتخليص الإنسانية منها… كما وصف الإسلام والكعبة الشريفة بألفاظ نابية لا تذكر… وقال إنه قتل 900 عربي. وفي ذات السياق قال ذاك الوزير أيضا: «إذا ما اعتقل مخربون (مقاومون فلسطينيون) فيجب قتلهم»، وعندما رد عليه مستشار الأمن القومي يعقوب عميدرور أن الأمر غير قانوني، أضاف:» أنا قتلت الكثير من العرب في حياتي، ولا توجد أي مشكله في ذلك!..».
– عضو الكنيست أياليت شاكيد من «البيت اليهودي» أيضا دعت خلال العدوان على غزة إلى إبادة الفلسطينيين، خاصة النساء الحوامل اللاتي يلدن أفاعي صغيرة.
– موشيه فيغلين نائب رئيس الكنيست الحالي: وصف الفلسطينيين في مقال بـ»متوحشي الصحراء».. وأحد أذرع أخطبوط الإسلام العربي المتطرف.
– المدون الإسرائيلي باسم بوخانان غوردون، ومن على منبر صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وخمس صحف محلية أخرى، حث الجيش الإسرائيلي، في خضم عدوانه الإجرامي على قطاع غزة، على تنفيذ سياسة «الإبادة الجماعية» ضد الفلسطينيين هناك.
– حاخام كنيس نيوجيرسي ستيفن بروزانسكي من جماعة بني يشورون الدينية.. دعا في مقالة في مدونته قبل أيام، إسرائيل إلى معاقبة العرب في إسرائيل والفلسطينيين بشكل جماعي حتى يدركوا أن «لا مستقبل لهم في أرض إسرائيل. وكان المقال الذي سارع إلى إزالته بعنوان «التعامل مع المتوحشين» قدم فيه جملة من المقترحات تراوحت بين تدمير جميع البلدات العربية واقتلاع قبة الصخرة وإعادة تموضعهما، إما في السعودية أو سوريا، أو في أي مكان آخر مرغوب. ويقترح رجل الدين هذا تدمير قرى بأكملها في حال خرج منها أكثر من «ارهابي»، وطرد جميع سكانها. كما اقترح أيضا إطلاق الرصاص الحي على راشقي الحجارة.
– الجندي الإسرائيلي ناداف بيغلمان من جماعة «كسر الصمت»، يشرح كيف ان الجندي الإسرائيلي لا ينظر إلى الفلسطيني كبشر بل كمشروع إرهابي.
– ارييل شارون رئيس للوزراء ووزير الدفاع وقائد الجيش الأسبق صاحب مجزرة قبية عام 1953 وصبرا وشاتيلا في بيروت 1982 قال: أنا لا أعرف شيئا يسمى المبادئ العالمية، إنني أقسم بأن أحرق كل طفل فلسطيني سوف يولد في هذه المنطقة. المرأة الفلسطينية والطفل الفلسطيني أكثر خطورة من الرجل، لأن وجود الطفل الفلسطيني يدل على أن هناك أجيالا ستستمر، اما الرجل فيسبب خطرا محدودا. اقسم بأنني لو كنت مجرد مدني اسرائيلي وقابلت فلسطينيا لأحرقته وجعلته يعاني ويتألم قبل أن أقتله. وهذا هو الدرس الذي تشربه وطبقه المتطرفون اليهود الثلاثة باختطاف الفتى محمد ابو خضير من القدس وتعذيبه قبل دلق البنزين في جوفه وحرّقه حيا.
– الجنرال رفائيل آيتان رئيس الوزير السابق الذي كان معروفا بكراهيته حقده الشديدين على العرب، وأطلق عليه اسم جزار مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت لمشاركته في المجزرة الرهيبة عام 1982، وصف العرب بالصراصير المخدرة.
– الحاخام الأكبر لليهود الشرقيين عوفاديا يوسيف المولود في البصرة باسم عبد الله يوسف، والزعيم الروحي لحزب شاس الديني المتشدد، تطاول على الفلسطينيين والعرب والمسلمين: فاصدر فتوى وصف فيها الفلسطينيين بالثعابين النجسة، التي ندم الله على خلقها. وقال في أحد دروسه الدينية عام 2000 «إن العرب صراصير يجب قتلهم وإبادتهم جميعا». وفي خطبة له عام 2004 قال إن «اليهودي عندما يقتل مسلما فكأنما قتل ثعبانا أو دودة ولا أحد يستطيع أن ينكر أن الثعبان أو الدودة خطر على البشر، لهذا فإن التخلص من المسلمين مثل التخلص من الديدان، أمر طبيعي أن يحدث». وكرر الكلام نفسه مع تأصيله دينيا بالقول، إن الدين اليهودي يحث على التخلص من كل من يسكن فلسطين، وأنه جاء في التلمود «إذا دخلت المدينة وملكتها فاحرص على أن تجعل نساءها سبايا لك ورجالها عبيدا لك أو قتلى مع أطفالهم».
وهذا غيض من فيض
كاتب فلسطيني
علي الصالح