العمل عنوان إجازات الصيف للطلاب العرب في فرنسا

حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي» ـ من صهيب أيوب: في عمله داخل أحد المطاعم اللبنانية في «شاتليه» يقضي إيلي صيداوي (24 عاماً) إجازته الصيفية، ويكاد يجمع ليله ونهاره ليستطيع إتمام ساعات العمل المخصصة، والتي تسمح له بتأمين مصروف تعليمه الجامعي، من النقل والطعام ودفع إيجار غرفته.
يقول الشاب لـ»القدس العربي»: «لا إجازة صيفية ولا يحزنون. إنه وقت العمل». موضحاً انه لا يملك خياراً، «معظم رفاقي في كلية الاقتصاد من الفرنسيين والأجانب، يخططون لرحلات في أوروبا أو أمريكا الجنوبية أو لرحلات في الجبال والتخييم داخل الغابات، يقولون لي لماذا تنهك نفسك في العمل. قد لا يفهمون إذا قلت لهم ان لا قدرة لي. وان معظم العرب من أمثالي يعيشون الوضع نفسه».
حال إيلي، مشابه للكثير من الشباب العربي، الذين يزورون عائلاتهم مرة واحدة في السنة، وعلى الأغلب في فترة الأعياد، ويبقون في اجازاتهم الصيفية في فرنسا للعمل ولتحصيل المال لتأمين مصروف عيشهم، في عاصمة ترتفع الأسعار فيها بشكل جنوني.
شاب آخر هو علاء من الجزائر، يدرس العلوم الفيزيائية ويعمل في أحد فنادق منطقة «بارسي». ينام علاء في النهار، ثم يستيقظ لتحضير نفسه للعمل. «حياتي تبدو روتينية، لكني تعودت عليها»، يقول وهو ينهي سندويشاً من «الكباب». ويضيف: «حين استيقظ أقوم بإنهاء بعض ساعات الستاج في أحد المختبرات، وهو يؤمن لي مصروف جيب صغيرا»، ثم أذهب للعمل في أحد الفنادق.
تبدأ مناوبات علاء الليلية منذ التاسعة، وتنتهي عند الساعة السادسة صباحاً «حين يستقيظ الناس، ويتحضرون لشمس الصيف الجميلة أو لرحلات صغيرة إلى الريف الفرنسي، أكون أنا عائدا منهكا إلى غرفتي الصغيرة للنوم»، وفق ما يقول متأسفاً.
يؤكد علاء ان «الحياة صعبة، ربما لدى البعض حظوظ في الاستمتاع بإجازات منوعة، أو بإعداد برامج صيفية، من مخيمات ورحلات صيد أو زيارات لمواقع أثرية مع الرفاق أو الأهل، لكن أنا لست من هذه الخانة». يضحك الشاب، الذي يدرس في إحدى الجامعات الرسمية، وليس باستطاعة أهله الانفاق على مصاريفه. يشير علاء إلى الظروف المتعبة التي يعيشها الطلاب العرب مؤخراً في فرنسا «معظمهم ليس لديهم منح تعليمية. كانت فرنسا تقدم الكثير للقادمين للدارسة، من مساكن للإقامة أو بدل شهري، يسعف الطالب على انجاز حياته»، مضيفاً: «اليوم الأمور تغيرت، وصار علينا تأمين مصروف تعليمنا وحياتنا المكلفة في باريس في العمل في فترات الصيف». موضحاً، انه قبل عامين كان يعود دوماً إلى بيت عائلته في الصيف، لكنه لم يعد قادراً على دفع تكاليف رحلته، وتضييع فرصة تجميع بعض الأموال لإنفاقها على تكاليف غرفته المستأجرة في أحد ضواحي باريس، أو لدفع بعض المصاريف الضرورية من المأكل والمشرب.
هذه المعاناة على صعوبتها، تنطوي ايضاً على بعض المرح والاكتشاف. فربيع صادر، يدرس علوم الاتصال، يقول لـ»القدس العربي»: العمل في الصيف الباريسي ممتع. تتعرف على جنسيات مختلفة، وتطور لغتك الانكليزية، وأيضا هي مربحة. مشيراً إلى أنه يعمل في أحد المطاعم الفاخرة في منطقة «سان جيرمان» ويتلقى «بخشيشاً عالياً» وهو ما دفعه إلى استئجار «استديو» أوسع من الذي قبله، واشترى بعض الالكترونيات اللازمة للترفيه في حياته اليومية. «العمل في فرنسا، ولو كطالب يمكن ان يؤمن مصروفاً جيداً، لاعالتي. كنت في السابق أعود إلى لبنان، لقضاء الإجازة مع الأهل، لكني وجدت ان العمل يفيدني، ويزيد من معارفي وكونت صداقات من خارج الحياة الجامعية، وصرت ألمّ ببعض المكتسبات المتعلقة بالإدارة، والمحاسبة ولف السندويشات».
وفي ظل ما يختبره الشباب العربي في حياتهم الباريسية، تبدو الإجازات الصيفية أشبه باستكمال مسيرة شاقة، على صعوبتها تكون أيضاً فرصة مناسبة لهم لخوض تجارب تؤهلهم لاحقاً في سوق العمل والحياة.

 العمل عنوان إجازات الصيف للطلاب العرب في فرنسا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية