هناك رمزية في حقيقة أن بشرى ازدياد قوة حزب يوجد مستقبل وصلت إلى 24 مقعدا، قد جاءت من القناة 2 التي ترعرع فيها يئير لبيد. إن حدود التمثيل القبلي والسياسي في المجتمع الإسرائيلي وفي داخلها حدود التضامن مع إبطال ثقافة نسبة المشاهدة، ترسم في كل مساء من جديد، أمام وجهها المنقسم والمبلبل والمتسائل، حول الإسرائيلية. قوة التضامن غير مستقرة، وفي أحيان كثيرة تغرق المؤامرات وتجاوز التسلسل التلفاز. إلا أنه على الأغلب يتم ترويض ذلك بواسطة التوازن المقدس الذي يميز الوسيلة الإعلامية تماما مثل ترويض سياسة لبيد.
يتبين من الاستطلاع أن احدى القبائل تتدفق من مواقع حزب العمل إلى مواقع يوجد مستقبل، الأمر الذي يشير إلى التوجه إلى الوسط في الكتلة القبلية. لبيد ينسب لنفسه ولهذا الوسط قيم لها طعم لثقافة المشاهدة، يحبون اسرائيل، يريد الأمن والازدهار والأمل. ولكن ما هي بالفعل الرغبة السياسية لمن يؤيدون لبيد؟.
ينسب لبيد للوسط الخاص به لقب يشمل «الإسرائيليين» كجزء من تصنيفه كقائد «عالمي»، لكن الاستطلاع مثل نتائج الصناديق في انتخابات 2013 و2015 يوضح مصادر تأييده: البرجوازية الإسرائيلية المسيطرة القديمة، ورثتها الذين يأملون بأن يكونوا جزءًا منها. في الانتخابات الأخيرة قفز مئات الآلاف منها لزيارة في المعسكر الصهيوني لاسحق هرتسوغ وتسيبي ليفني، هذه القائمة التي حملت اغنية الأمل الأبيض. الآن، عندما خفت الصوت، أعلنوا أنه أكثر راحة لهم اعادة تسليم لبيد الشيء الغالي على قلوبهم. هكذا ستؤكد هذه القبيلة ثباتها السياسي والضائقة.
البرجوازية الإسرائيلية تعيش أكثر من أي وقت في خطر فقدان السيطرة على قيادة سفينة الهوية الإسرائيلية. لبيد هو جامع البرق الذي يرسله المحيط الثقافي والنخبة الشرقية، الذين يعملون لإعادة تنظيم الواقع الجماهيري، الثقافي والتعليمي، الذي يحقق انجازات جزئية. حزب يوجد مستقبل هو ايضا ملجأ مريح للاشتراكية الديمقراطية التي تردع أجزاء كبيرة من داخلها. لذلك، فإن ميرتس ليس خيارا. ولو كانت شيلي يحيموفيتش على رأس حزب العمل لكان لبيد أقوى.
لبنة أخرى هامة هي اللبنة السياسية. الفرق بين اليمين واليمين ـ وسط وبين الوسط أو الوسط ـ يسار، هو أنه في الوقت الذي يدعي فيه اليمين معارضته لإخلاء المستوطنات، ولا يوجد من يُتحدث معه، يزعم البرجوازيون الذين يحتقرون المصوتين لبيبي، أنهم مع الحل الوسط السياسي، ولكن ليس هناك من يُتحدث معه، أي أن التقسيمات القبلية لا تختلف في جوهرها على المستوى السياسي. الكتلة البرجوازية تختبىء في «الفيلا في الغابة» وهي تتمسك مثل اليمين بصيانة الصراع. لبيد يفهم ويطبق. عودته إلى المحافظة وإدخال الله في خطاباته واللهجة القومية المتطرفة، لا تدفع قبيلة اليمين ـ وسط للذهاب إلى حزبه، لكن لبيد لم يتوقع تدفق الليكوديين أو رجال المحيط إلى «يوجد مستقبل». التدفق يتم في مكان ضيق أكثر. الهدف الرئيس هو إعداد الصورة لترشيحه ادارة المفاوضات الائتلافية القادمة. القبيلة لا تخشى من حفلة الأقنعة لأن الفلسطينيين يتحملون المسؤولية، والتدين هو جزء من الصفقة. بالعكس، سيذهبون إلى قبور الصديقين اذا ألمح لبيد بأنه قد حان الوقت لذلك. إن من يحتقرون التعويذات قد يتطوعون لنقل هؤلاء الزوار.
هآرتس 11/9/2016