القاهرة ـ «القدس العربي»: الإعجاب الذي كان يبديه الرئيس الأمريكي بنظيره المصري تراجع كثيرا، فحتى الآن لم يزر ترامب القاهرة، ولم يعد يرسل عبارات الدعم والتأييد للسيسي، كما كان يفعل من قبل، وهو الأمر الذي بدا جليا عبر قرارات اتخذتها الإدارة الأمريكية مؤخرا نزلت كالصاعقة على رؤوس أنصار السيسي، الذين راهنوا على عهد جديد في العلاقات بين القاهرة وواشنطن. وقد أعربت مصر عن أسفها لقرار الولايات المتحدة الأمريكية تخفيض المساعدات الاقتصادية والعسكرية المخصصة لها.
وأكدت الخارجية المصرية في بيان لم يحدد حجم التخفيض أو سببه، على أن «مصر تعتبر أن الإجراء يعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تربط البلدين على مدار عقود طويلة». وحذّر بيان الخارجية من أنّ قرار خفض المساعدات يُعدّ خلطا للأوراق بشكل قد تكون له تداعياته السلبية على تحقيق المصالح المشتركة المصرية ـ الأمريكية». ووفقا لرويترز: أمريكا ستحجب مساعدات لمصر تصل إلى 290 مليون دولار. واهتمت صحف المصرية الصادرة أمس الخميس 24 أغسطس/آب على نطاق واسع بالقرار الأمريكي وبات ترامب مرشحا لهجوم واسع عبر منصات الصواريخ الإعلامية التي يوجهها النظام كيفما شاء. كما اهتمت صحف أمس أيضا بالجدل الواسع حول الدعوة التي أطلقتها أصوات برلمانية وإعلامية بهدف تعديل بعض مواد الدستور، من أجل السماح للرئيس بالبقاء في منصبه عامين إضافيين، وهو الأمر الذي ترفضه جماعات المعارضة المصرية على كافة أطيافها، وإلى التفاصيل:
سحابة سوداء
اعتبر السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مقترح الكونغرس الأمريكي بحجب مساعدات لمصر تصل قيمتها إلى 290 مليون دولار، يؤثر سلبا على أمريكا، أكثر من تأثيره على الدولة المصرية، مؤكدا لـ«المصري اليوم»: «أن حجم ما تستورده مصر من الولايات المتحدة الأمريكية بلغ في عام 2010 فقط 7 مليارات دولار، وإن كان انخفض في السنوات الأخيرة، إلا أن المعونة الأمريكية لا تساوى شيئا إذا ما تمت مقارنة الرقم بحجم عمليات الاستيراد.
وتساءل بيومي: هل المساعدات الأمريكية لمصر أكبر في قيمتها من عمليات الاستيراد؟ مؤكدا أن استفادة أمريكا والاتحاد الأوروبي مما تستورده مصر أكبر بكثير مما يقدمونه لنا.
لافتا إلى أن العلاقات المصرية الأمريكية استراتيجية، وأنها في أحسن صورها منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منصبيهما، والقرار الأخير لا يعدو كونه محاولة للضغط على مصر، ردا على تجميد عدد من الجمعيات الأهلية فيها، وأنه قد يتم التراجع عنه. وتابع مساعد وزير الخارجية الأسبق أنه يجب على مصر فتح قنوات للاتصال بالخارج لتوضيح أمر إغلاق عدد من الجمعيات الأهلية، للرأي العام العالمي، خصوصا أن قرار وقف النشاط يرجع إلى مخالفة هذه الجمعيات القوانين المصرية.
وأكد السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن توقيت صدور القرار الأمريكي ليس مناسبا، ويعتبر مؤشرا على تراجع في الموقف الأمريكي تجاه مصر.
وأوضح أنه كان من المفترض أن يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، القاهرة، وتحديدا بعد انتهاء القمة السعودية، والقمة الخليجية والقمة الإسلامية الأمريكية، وهو ما لم يحدث حتى الآن، فيما زار ترامب إسرائيل بعد انتهاء القمة مباشرة. وتابع رخا أنه من الملاحظ أن الرئيس الأمريكي لم يعد يتحدث عن مصر بالشكل الذي كان يبديه عند الحديث عن مشكلات الشرق الأوسط».
فاشل بالفطرة
تجارب السنوات الأربع الماضية تقول إن أغلب المشروعات الكبرى التي تحولت إلى فشل أكبر انطلقت وسط زفة إعلامية صاخبة، لكن بدون دراسات الجدوى اللازمة. وهو الأمر الذي يندد به أشرف البربري في «الشروق»: «جمعت الدولة 60 مليار جنيه من المواطنين وبفائدة قياسية، لتمويل مشروع «قناة السويس الجديدة» على أساس أنها ستضاعف دخل مصر من القناة خلال سنوات قليلة، بدون أن نعرف هل تمت دراسة جدوى المشروع؟ وما هي الجهة التي أجرت هذه الدراسة إن كانت قد أجريت؟ ثم اكتشفنا أن إيرادات القناة تتراجع، وانطلقنا لاستصلاح 4 ملايين فدان قبل أن نخفضها إلى مليون ونصف المليون فدان، بدون أن تكون هناك دراسة جدوى له، فتحول المشروع إلى فشل كبير بعد مرور 3 سنوات، بدون أن نرى له أي محصول.
وقبل هذا وبعده، مشروع تطوير مطار الإسكندرية بتكلفة تجاوزت 400 مليون جنيه، لنكتشف أننا لن نستطيع استخدامه «لأسباب لا يمكن ذكرها». هذه التجارب وغيرها تفرض على الجميع ضرورة مناقشة ما يقال عن تطوير جزيرة الوراق وتحويلها إلى «مانهاتن مصر» وهل تمت دراسته، خاصة أن النظرة الأولى لمثل هذا المشروع تقول إنه لن يختلف كثيرا عن سابقيه من المشروعات «الفنكوش».
كيف يمكن للدولة التي تزيل منزل الفلاح البسيط الذي أقامه على قيراط أرض زراعية مملوكة له، بدعوى الحفاظ على الرقعة الزراعية، أن تحول الجزيرة التي تضم 1800 فدان من أخصب الأراضي إلى غابة من الإسمنت؟ وهل درست الدولة وأجهزتها تأثير مثل هذه الخطوة على مصداقية حديثها عن ضرورة الحفاظ على الأراضي الزراعية وخطورة التعدي عليها؟».
التعديل سيؤدي للفوضى
حول الدعوى لتعديل الدستور لبقاء السيسي في منصبه قال عبد الله السناوي في «الشروق» تحت عنوان «كلفة الانكشاف الدستوري» تلك المحاذير الماثلة في المشهد المرتبك، استدعت سيناريو آخر للتداول في الغرف المغلقة يدعو لاستفتاء عام على تعديلات دستورية تقر مد الفترة الرئاسية لست سنوات، بدون أن يسري ذلك على الدورة الحالية.. وتابع السناوي، لكل اختراق واسع كلفته السياسية في إرباك المشهد العام سحبا من رصيد الاستقرار والثقة في المستقبل، وانتقاصا من فرص التعافي الاقتصادي والقدرة على مواجهة التحديات المستعصية وتقويضا لأي أمل في التحول إلى دولة دستورية حديثة. ما يحدث الآن من دعوات متواترة لإدخال تعديلات جوهرية على الدستور، تنزع عنه روحه وفلسفته في التوازن بين السلطات وضمان أوسع حقوق وحريات عامة، ويؤشر إلى أزمة دستورية تضرب في جذر الشرعية وتؤذن بكلفة باهظة يسددها المجتمع كله. إن ارتفاع أصوات برلمانية في عام الانتخابات تطلب تعديل الدستور لتمديد الفترة الرئاسية من أربع إلى ست سنوات يطرح احتمال تأجيلها لعامين.
أقل ما يوصف به هذا الاحتمال أنه خرق لأي شرعية، تستحيل بعده أن تمضى الأمور على نحو شبه طبيعي، وكل بوابات الجحيم سوف تفتح على مصراعيها. بلا احترام للدستور فلا شرعية. الدساتير ليست أوراقا تطوى بالهوى ونصوصا تعدل باستخفاف ــ خاصة إذا ما صيغت أعقاب ثورات ووفق أهدافها. إذا ما تحولت إلى مادة تلاعب في نصوصها كل عامين أو ثلاثة فإنها تفقد جدارتها وشرعيتها. وإذا ما انطوت التعديلات على قصد تفصيل النصوص على الأشخاص، فإن الكلام كله يفقد حرمته واحترامه. هكذا باسم «تثبيت الدولة» يضرب أي تطلع للتحول إلى دولة حديثة ــ دولة دستور وقانون ومؤسسات؟ تعلو الأفراد».
خائفون من جبروته
قال النائب محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية: «إن الشعب ستكون له كلمة بخصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكدا، سوف نتفاجأ بأن الشعب نفسه سوف يكون المنافس الحقيقي للرئيس السيسي. وبحسب «البداية» أوضح السادات، أن عدم وجود منافس حقيقي حتى الآن أوحى صراحة لكثيرين بأن الرئيس السيسي قادم لا محالة، الأمر الذي سوف يتكرر معه من جديد مشهد عزوف المواطنين والشباب عن المشاركة، وشعورهم بأن صوتهم لن يغير شيئا، ما اعتبره الخطر الكبير الذي يجب أن نلتفت إليه قبل أن نصطدم بمشهد انتخابي يسيء كثيرا لصورتنا في الداخل والخارج. ودعا النائب الدولة المصرية وأجهزتها إلى بحث ودراسة أسباب عزوف وعدم إعلان أي من المرشحين المنافسين عن نيتهم أو قرارهم للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حتى إن كانت أسبابهم ترجع إلى عدم وجود ضمانات حقيقيه لنزاهة الانتخابات وحيادية مؤسسات الدولة، ومشهد سياسي وأجهزة وإعلام كلها مساندة ومؤيدة فضلا عن التصدير المستمر لفكرة أنه لا أحد يصلح لقيادة مصر الفترة المقبلة سوى الرئيس، إلى جانب الدعوات التي أطلقت من جانب بعض المحسوبين على أجهزة ومؤسسات بعينها لتعديل الدستور، ومد فتره الرئاسة، فضلا عن احتمالية تعرض المرشحين المنافسين لحملات شرسة من التشويه والاغتيال المعنوي. وتوقع السادات أن الرئيس سيخرج ويؤكد رفضه لدعوات مد فترة الرئاسة، حيث أن الدستور ضمن بشكل صريح التداول السلمي للسلطة وعدم تخليد الرئيس، متابعا، مصر باقية ولا تقف على شخص واحد».
نزيف الدماء
يتساءل السعيد الخميسي في «الشعب»: هل صرنا نعيش في عصر الدماء؟ هل صارت دماء المصريين لا قيمة لها ولا ثمن ولا وزن؟ هل نصبح مع إشراقة شمس كل صباح على مشاهد مروعة لجثث المصريين بعضها فوق بعض؟ هل نمسي كل ليلة على سماع أنباء مؤسفة ومحزنة ومقلقة عن قتلى هنا وجرحى ومصابين هناك؟ ألم يأن بعد لنزيف الدماء أن يتوقف؟ ألم يأن بعد لهذا الشعب أن يستريح؟ ولما لا؟ وفي كل لحظة يشاهد فلذات كبده بين قتيل ومصاب وجريح. إن مستشفيات الطوارئ لم يعد بها ولا فيها متسع لهذه الطوابير التي تنتظر دورها الذي قد لا يأتى أبدا، إلا بعد طلوع الروح وصعودها إلى بارئها، وساعتها فقط قد يحين دور الضحية. أما آن لهذا الليل الأسود أن ينجلي؟ متى يأمن المواطن على روحه وحياته في هذا الوطن؟ عشرات الضحايا سقطوا بسبب مسؤولين فشلة يتبوؤون مقاعدهم في وزارة النقل والمواصلات، وغيرها من الوزرات، وهم غير مؤهلين علميا وفنيا لتلك الوظائف. وهذا ليس أول حادث والمؤكد أنه ليس الأخير. لقد ضيع هؤلاء الأمانة ولم يؤدوا الرسالة، وأخلوا بمقتضيات الواجب الوظيفي. صحيح أن كل شيء قضاء وقدر، لكن يجب أن لا نعلق تلك الكوارث على شماعة القضاء والقدر وحدها. يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: «والأمانة في نظر الشارع واسعة الدلالة، وهي ترمز إلى معان شتى، مناطها جميعا شعور المرء بتبعته في كل أمر يوكل إليه وإدراكه الجازم بأنه مسؤول أمام ربه، على النحو الذي فصله الحديث الشريف: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». ويقول أيضا صلى الله عليه وسلم: « من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله، لا يقبل منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم». لذا أقول إن أرواح المصريين معلقة في رقاب المسؤولين».
مطلوب ميتا
أصدرت أسرة الرئيس الأسبق محمد مرسي بيانا للتنديد بما سموه «الانتهاكات التي يتعرض لها»، مطالبين المنظمات الحقوقية بضرورة متابعة الأمر.
وقالت أسرة مرسي في بيانها الذي نشره نجله أحمد عبر حسابه على «فيسبوك»: «أولا: التحية والتقدير لكل السادة الحضور اليوم المعنيين بملفات حقوق الإنسان من مختلف المنظمات والهيئات، ونوجه لهم الشكر على مشاركتهم اليوم». مضيفا: «إننا نستنكر صمت منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني والحكومات، وكل مهتم بالحرية والنضال في العالم عما يرتكب من جرائم بحق الرئيس محمد مرسي، وكل المعتقلين من قبل السلطات في مصر، كما ندين ازدواجية المعايير لدى الغرب والمجتمع الدولي الذي يتشدق باحترام الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ونأمل أن يكون اليوم نقطة بداية لأولويات العمل لديكم للضغط وحث الحكومات والمنظمات الحقوقية للاهتمام بملف حقوق الإنسان في مصر والعالم» حسب تعبير البيان. وأشار البيان إلى أنه منذ عزل مرسي في 3 يوليو/تموز 2013: «وحتى كتابة هذه الكلمات معزول عن العالم تماما وكليا، تم احتجاز الرئيس في قاعدة عسكرية لمدة أربعة شهور، ثم كان ظهوره الأول في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 في أولي جلسات محاكمات الرئيس الباطلة، ولَم يسمح لأسرته بزيارته سوى مرتين خلال الأعوام الأربعة المنصرمة، كانت الزيارة الأولى في 7 نوفمبر 2013 لمدة ساعة، ثم منعت الزيارة لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، بدون سبب أو سند قانوني، وكانت الزيارة الثانية بتاريخ 4 يونيو/حزيران 2017 لمدة نصف ساعة، وفريق دفاعه القانوني ممنوع من لقائه منذ يناير/كانون الثاني 2014 في جريمة تخالف كل الدساتير والقوانين المنظمة للعدالة في مصر والعالم أجمع، ليس فقط منع الزيارة وإنما منع الصحف الإخبارية والكتب وإدخال المتعلقات الشخصية» حسب قول البيان. وتابع: «فضلا عن الإهمال الطبي المتعمد الذي يتلخص في عدة وقائع : ٭ في يوم 8 أغسطس/آب 2015 اشتكى الرئيس لهيئة المحكمة مخاطبا دفاعه كونه في قفص زجاجي عازل للصوت، من تقديم وجبة طعام له لو تناولها كانت أدت إلى جريمة، وأن هناك خمس وقائع بتفاصيل كلها تؤدي إلى جريمة وتهدد حياته مباشرة. ٭فِي يوم 6 مايو/أيار 2017 تحدث الرئيس مجددا لهيئة المحكمة مخاطبا هيئة دفاعه من تعرض حياته إلى الخطر وأنه يريد أن يلتقي بهيئة دفاعه ليروي لهم تفاصيل تلك الجرائم لاتخاذ اللازم معها ٭ في 7 يونيو 2017 الرئيس تحدث لهيئة المحكمة مخاطبا الدفاع مجددا عن تعرضه لغيبوبتي سكر كاملتين داخل مقر احتجازه ولَم يعرض على طبيب».
بأي ذنب حبسن؟
تقبع أربع فتيات في زنزانة صغيرة داخل سجن الجمالية، تحت رحمة قضية ملفقة بتلقي تمويل من الخارج، وتحريض على التظاهر، عرفت باسم قضية «اتحاد الجرابيع». ففي يوم الخميس 29 يونيو/حزيران الماضي، وخلال إجازة عيد الفطر المبارك، ألقت قوات أمن النظام القبض على 6 أصدقاء، شابين و4 فتيات، هم «أحمد نصر، ومحمد محفوظ، ونانسي كمال، وسارة مهنى، ومها أحمد، وإيناس محمد»، حين كانوا يتنزهون في حديقة الأزهر، وأحيلوا إلى قسم شرطة الدرب الأحمر، حيث تحرر بحقهم المحضر رقم 1483 إداري لسنة 2017. واتخذت نيابة حوادث جنوب القاهرة الكلية، التي تتولى التحقيقات، قرار تجديد حبس من ادعت أنهم أعضاء ومؤسسو اتحاد الجرابيع، على ذمة التحقيق في اتهامهم بارتكاب أفعال منها «تأسيس جماعة محظورة، والتحريض على التظاهر وتعطيل مؤسسات الدولة، وتلقي أموال لتنفيذ أعمال إرهابية، وإثارة الشغب ضد اتفاقية ترسيم الحدود». ومنذ تاريخ القبض عليهم، تزداد الحالة الصحية للشباب سوءا يوما بعد يوم، فرغم أن النائب العام أصدر قرارا بالإفراج عن أحمد نصر بعد اكتشاف اصابته بسرطان الدم، وترفض النيابة العامة الإفراج عن مها أحمد، القابعة في حجرة العناية المركزة في مستشفى أحمد ماهر، فضلا عن الأمراض التي تصاحب باقي الشباب.
«الشعب» التقت أهالي بعض هؤلاء الشباب، والد الصحافية سارة مهنى الدكتور أحمد مهنى خاطر قال: لو بنتي مدانه فأنا أول واحد هكون ضدها. الزميلة سارة مهنى، حاصلة على ليسانس حقوق من جامعة القاهرة، وحاليا تحضر دراسة ماجستير في القانون الدولي، كما كانت عضوا في اتحاد الطلبة في جامعة القاهرة، وعضوا في برلمان الجامعات المصرية، وعضوا مؤسسا في اتحاد كتاب جامعة القاهرة، كما ترأست برلمان الجامعات المصرية، وحصلت على 21 شهادة تقدير ودرعين. والد سارة تساءل مستغربا: «هل سارة بعد كل هذا الشهادات تصبح إرهابية؟ هل هذا الكم من الإنجازات كاف لقلب نظام الحكم؟».
أموالهم غنيمة لنا
نتحول للحرب على الإخوان ويقودها حسن أبو طالب في «الوطن»: «على مدار 46 شهرا تم التحفظ على أموال 2400 شخص، وما زال هناك آخرون قيد الدراسة القانونية، و630 شركة متنوعة النشاط بينها 70 شركة صرافة لعبت دورا سلبيا في التأثير على قيمة العملة المصرية، و460 سيارة و328 فدانا و17 قيراطا، و1200 جمعية أهلية، بعضها كان فروعا للجمعية الشرعية، و123 مدرسة في معظم المحافظات، و130 مستشفى ومستوصفا، و522 مقرا لحزب الحرية والعدالة، و54 مقرا لجماعة الإخوان، وتقدر القيمة الإجمالية لهذه الممتلكات بنحو 50 مليار جنيه، وتنتشر هذه المقرات والممتلكات في كافة محافظات مصر، منها 16 محافظة شهدت التحفظ على أموال وممتلكات قيادات الإخوان، بما يعكس الدأب على التوسع والاحتكاك وبناء المصالح والشراكات مع عناصر من كافة فئات المجتمع، بما في ذلك بعض الأقباط الذين تشاركوا بحسن نية رغبة في الكسب، في حين أن الجماعة كانت تستهدف تشكيل صورة مزيفة لدى الرأي العام بأنها تقبل بالآخر الديني، وأن لا حساسية لديها في مشاركتهم في الأنشطة التجارية والاقتصادية، وبما يعنى – من وجهة نظرها- تأكيد تسامحها الديني والتزامها عدم التمييز بين المصريين، ومن خلال مراجعة العديد من قرارات لجنة التحفظ يتضح أن الجماعة الإرهابية كانت تُعد نفسها بكل الوسائل الممكنة لاختراق المجتمع رأسيا وأفقيا، ولم تكن تعمل كجماعة سياسية أو دعوية وحسب، بل كمافيا اقتصادية تمارس كافة الأنشطة التجارية والصناعية والزراعية والعقارية والسياحية والإعلامية والتعليمية والإلكترونية والجمعيات الأهلية، بحيث تشكل هذه الأنشطة ذراعا اقتصادية ممزوجة ببعد اجتماعي، قوية تمكن الجماعة من الاستمرار في العمل بدون أن تُضار كتنظيم يطرح نفسه دعويا، ويعمل في خدمة الدين والمجتمع، ويبحث عن مجتمع الفضيلة النقية بدون أدنى تلوث».
شكرا ليناير
نتوجه نحو الثناء على ثورة يناير/كانون الثاني تقدمه مي عزام في «المصري اليوم»: «أنا مدينة لثورة يناير التي حررتني وجعلتني أشعر بأن كل مصري، وأنا منهم، له دور وعليه واجب تجاه البلد الذي نحلم به، ولأن دور الكاتب الصحافي أن يسهم برأيه في تحليل الأحداث ونقدها لتصل إلى القارئ في صورة أوضح قد تساعده على الحكم الرشيد والتغيير إلى الأفضل، مرت على مصر منذ ثورة يناير أحداث كثيرة وكبيرة، حتى وصلنا إلى اللحظة التي نعيشها بكل تعقيداتها، وأستطيع أن أقول بكل صدق إن كتاباتي في الشأن العام والسياسة لم تعد ترضيني ككاتبة، أشعر أحيانا بأنني أسير بالقراء على الأشواك، أعذب نفسي وأعذبهم، والنتيجة أننا جميعا نصرخ من الألم، ومن عدم قدرتنا على التغيير الذي لا نملك أدواته، ولا نعمل بجهد ومثابرة لامتلاكها، ولكن نكتفي بما لدينا، أنا من جانبي أكتفي بالكتابة، وهم من جانبهم يكتفون بالقراءة والتعليق، أو إعطائي علامة إعجاب «لايك» على السوشيال ميديا.. وفي المقابل هناك من يدفع ثمن حرية الرأي وجرأة الكتاب. المقال الأكثر قراءة، والخبر الأكثر متابعة، والبرنامج الأكثر مشاهدة.. المنافسة جعلت الجميع يتسابق ويهرول ليصل إلى المرتبة الأولى، من أجل هذه المنافسة التي لا تعني شيئا، أصبح الإعلام والإعلاميون يبحثون عن الخلطة الحريفة التي تجذب أكبر عدد من القراء، السيسي في العنوان يجذب القراء، معارضون ومؤيدون، أخبار نجوم الكرة والفن تجذب القراء، وكذلك موائد النميمة والفضائح. المحترفون في الإعلام يعلمون كيف يرصون بضاعتهم السيسي وحكومته لا يستمعون إلينا، وفي ركابهم تسير معظم مؤسسات الدولة، نتصور أننا بالمزيد من الصراخ والحدة قد يستمعون إلينا ويلتفتون إلى ما نقول، ولكنهم لا يفعلون».
المرأة ترث أكثر
أكدت دار الإفتاء المصرية على رفضها دعوة رئيس تونس الباجي قائد السبسي للمساواة بين الرجل والمرأة في المواريث، ووفقا لـ«البداية» قالت الافتاء إنه لا اجتهاد في الأحكام الشرعية قطعية الثبوت والدلالةِ ولا مجال فيها لوجهات النظر الشخصية، التي منها «أحكام المواريث» لأنها حُسِمت بنصوص شرعية قطعية وصريحة لا تحتمل أكثر من معنى. وقالت الإفتاء إن أحكام المواريث لا تخضع للاجتهاد ولا مجال لوجهة النظر الشخصية فيها، لأن الذي قدر نصيب كل وارث شرعا فيها هو الله سبحانه وتعالى، ونص على ذلك صراحة في آيات القرآن الكريم فقال تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ» وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن اللّه تبارك وتعالى قد أعطى لكل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، وعليه تكون قضية المواريث من الأحكام قطعية الثبوت والدلالة التي لا تقبل الاجتهاد ولا وجهات النظر. وحذرت دار الإفتاء من تلك الدعوات التي أُطلقت مؤخرا، وتطالب بمساواة المرأة بالرجل في الميراث، واصفة إياها بالواهية التي تفتقد إلى العلم. وقالت إن الزعم بأن الشرع ظلم المرأة لصالح الرجل في قضية الميراث زعم باطل، وإن دعوى أن الإسلام يورث الرجل على الإطلاق أكثر من الأنثى دعوى لا يعتد بها، ففي مقابل أربع حالات فقط يرث فيها الرجل ضعف المرأة نجد في المقابل أكثر من 30 حالة في الميراث تتساوى فيها المرأة مع الرجل، أو ترث أكثر منه أو ترث ولا يرد.
وأكدت دار الإفتاء على أن الشرع الشريف قد حث على الاجتهاد في ما لا نص شرعيا فيه ولا إجماعا فقال تعالى: «إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ». ولقوله صلى الله عليه وسلم «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر». فاتحا بذلك الباب أمام العلماء ليجتهدوا في بيان الأحكام الشرعية للأمة الإسلامية».
عرب بلا مستقبل
«إذا عرفنا العالم العربي بالأرقام والإحصاءات ظهرت حقيقته البائسة كما يؤكد عماد الدين أديب في «الوطن»، وأظهر ذلك مدى ضعفه النسبي في مواجهة الآخرين. تقول الإحصاءات إن ثروة العالم العربي السائلة مجتمعة في البنوك تبلغ قرابة 3.7 تريليون دولار على أقصى تقدير، وهو ما يشكل أقل من 2٪ من أرصدة العالم. ويبلغ متوسط البطالة للقوى العاملة في أدنى حالاتها 15٪، وف أقصاها 40٪. ويبلغ الناتج الكلي الإجمالي لكل العالم العربي ما يوازي الدخل العام لولاية كاليفورنيا، التي تمثل وحدها خامس أكبر اقتصاد في العالم. ولا يمكن مقارنة ما ينفقه عالمنا العربي على البحث العلمي، الذي يعتبر هزيلا للغاية، أمام ما تنفقه إسرائيل سنويا على أبحاثها العلمية، التي تعتبر الأعلى في العالم. ولا توجد جامعة عربية واحدة، ولا مركز بحث علمي عربي واحد ضمن قائمة المئة الأهم في العالم. وهناك عالم اقتصادب أمريكى شهير اسمه ميلتون فريدمان له مقولة مهمة: «قل لي ما هي حقيقة أرقامك، أقل لك حقيقة واقعك ومستقبلك». لا أريد أن أنكأ جرح حالة اللاحريات التي يعيشها العالم العربي، فهو الأعلى رقميا في عدد النازحين واللاجئين الذين تعدّوا 32 مليونا، وهو – بلا فخر- صاحب أكبر عدد من السياسيين، وهو صاحب أسوأ أوضاع للرقابة على الصحف ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وأسوأ سجل في ضياع الحقوق أمام القضاء. نحن في عالم عربي فيه فساد في ثرواته، وخلل في ثوراته، وسوء إدارة لمقدراته».
فاكهة محرمة
الأحزاب في مصر عددها كبير، لكن أعضاءها قليلون، وتأثيرها لا يكاد يذكر. هذه واحدة من أزمات التطور السياسي المصري وكوابحه، كما يرى جمال عبد الجواد في «الأهرام»: «فلا نحن قادرون على مواصلة تطورنا السياسي بغير أحزاب، ولا نحن قادرون على بث الحياة في بعض أحزابنا الكثيرة. مصر ليست وحدها في هذا المجال، فالأحزاب السياسية في كل بلاد العرب في حالة تأزم واضح، ولهذا صلة مؤكدة بأزمة التطور السياسي العربي الذي انكشفت عوراته في زمن الاضطراب الثوري. القوانين في بعض بلاد العرب تمنع إنشاء الأحزاب، وهي البلاد نفسها التي لم تعرف في تاريخها أي دور مهم للأحزاب. التشريع المانع للأحزاب في هذه البلاد لم يأت بجديد، هو فقط استلهم الماضي غير الحزبي لهذه البلاد. أتحدث عن دول الخليج الغنية بالنفط. بعض هذه الدول قليل السكان بحيث يبدو البلد كله كعائلة واحدة تتشارك في ملكية حقل نفط كبير، حتى إن لم تتوزع عوائد هذا الحقل بشكل متساو، ففي الثروة ما يكفي للجميع، ولا حاجة للأحزاب السياسية. بعض بلاد الخليج، مثل المملكة السعودية، كبير الحجم والعدد، وفيه تنوع جهوي وطبقي، ولا يمكن اختزاله إلى عائلة صغيرة غنية، لكنه أيضا لا يعرف الأحزاب. بعض بلاد الخليج ـ وأقصد الكويت ـ فيها واحدة من أنشط وأفضل الممارسات البرلمانية في العالم العربي، وفيها صحافة قوية تتمتع بدرجة كبيرة من الحرية، لكن أيضا بلا أحزاب تشبه ليبيا بلاد الخليج من بعض النواحي، فالثروة النفطية كبيرة، وعدد السكان محدود، والقبلية تتسيد الموقف. قوانين الدولة في الخليج تمنع قيام الأحزاب، بينما لا توجد في ليبيا دولة تقدر على منع أي شيء. اختفت الدولة وقيودها من ليبيا، ومع هذا لم تظهر الأحزاب، وإن كانت هناك وفرة في الميليشيات، وبين الأحزاب والميليشيات فارق كبير».
الدم الليبي
«محمود الورفلي أحد مساعدي خليفة حفتر كان على حد رأي جمال سلطان في «المصريون» يتباهى علنا بنشر فيديوهات الذبح والقتل الجماعي لمعارضي حفتر، وهي فيديوهات متطابقة مع فيديوهات «داعش» وطريقتها في القتل والتصوير، وحتى في اللبس الذي يرتديه الضحايا لحظة القتل، وكانت تلك الفيديوهات المروعة تثير غضبا واسعا داخل ليبيا وخارجها، في حين كانت تقابل بالصمت الكامل من حفتر وحلفائه الإقليميين، بل إن الإعلام العربي المتواطئ مع حفتر كان يتباهى بما يفعله المجرم محمود الورفلي، ومع الأسف، تورط قطاع غير قليل من الإعلام المصري في تسويق هذا المجرم، باعتباره بطلا ليبيا يواجه الإرهاب المزعوم، حتى قامت المحكمة الجنائية الدولية بتجميع أدلتها عن جرائمه، ثم قررت اعتقاله وأصدرت مذكرة بذلك، فسارع حلفاء حفتر بنصحه أن يلقي القبض عليه ويقول إنه يخضعه للتحقيق، ثم ظهرت «رواية» أن قوات حفتر تعرضت لمذبحة من الدواعش، وذلك لتخفيف الضغط الدولي الساخط عليه، وإبعاد رأسه هو شخصيا عن الاتهام، لأن منطق الأمور يقول إن الورفلي لم يكن ليجرؤ على ارتكاب تلك الجرائم العلنية المتكررة بدون ضوء أخضر من قائده خليفة حفتر الذي كان يعتبره ابنا من أبنائه، ويحتفي به ويجتمع به مرارا. ليبيا هي إحدى أهم محطات الربيع العربي وكانت واحدة من أكثر الثورات عنفا وقسوة، نظرا لأن القذافي وأبناءه سخروا كل إمكانياتهم العسكرية والاستخباراتية لقمع ثورة الشعب الليبي، واضطروها إلى أن تكون ثورة مسلحة، وانتهت بمقتله، وحاولت بعض القوى صناعة ثورة مضادة في ليبيا، وإعادة إنتاج «قذافي» جديد ولكن التجربة فشلت في قمع الثورة ونجحت في تمزيق ليبيا بفعل الدعم العسكري الضخم الذي قدم لحفتر من أجل تمكينه».
حسام عبد البصير