تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر سياسية أن المجتمع الدولي يدفع اليمنيين إلى التفاوض لإغلاق ملف الحرب الجارية في اليمن بين ميليشيا الحوثي وصالح من جهة وبين قوات المقاومة والجيش الوطني من جهة أخرى بعد سقوط الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح وأصبح الجميع يدفعون فاتورة باهضة للحرب. وقالت لـ«القدس العربي» ان التحركات المكوكية في المنطقة التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد تندرج في إطار المساعي الدولية الرامية إلى الإسراع في جلوس اليمنيين إلى طاولة المفاوضات ووضع حد للحرب الدائرة في اليمن بين الميليشيا الحوثية المدعومة بجيش الرئيس المخلوع علي صالح وبين قوات المقاومة والجيش الوطني الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي.
وأشارت إلى أن الجهود الدبلوماسية لمبعوث الأمم المتحدة أثمرت عن انتزاع موافقات مبدئية حول عقد المفاوضات بين الحكومة والحوثيين وحلفائهم لكن ما زالت أمامه الكثير من العوائق التي تقف حجر عثرة أمام نجاح أي مباحثات أو مفاوضات بين هذه الأطراف، والتي تسببت في فشل كل الجهود السابقة والتي لم تستطع الأمم المتحدة حيالها حتى مجرد الجمع بين أطراف المفاوضات في طاولة واحدة.
في غضون ذلك أعلنت جماعة الحوثي أن وفدها التفاوضي الرسمي توجه أمس إلى العاصمة العمانية مسقط للمشاركة في المباحثات التمهيدية مع الوسطاء الاقليميين ومبعوث الأمم المتحدة والتي من المفترض أن تناقش الأجندة النهائية لمفاوضات جنيف المقررة قريبا.
وذكر الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثي محمد عبدالسلام أنه غادر مطار صنعاء الدولي امس السبت متوجها إلى مسقط لمناقشة النقاط المختلف عليها للوصول إلى حوار سويسرا المزمع عقده في المرحلة المقبلة وتوضيح رؤية جماعة الحوثي للعديد من دول الأوروبية التي رغبت «في استيضاح رؤيتنا السياسية عن كثب بشأن اليمن». وقال انه «في إطار المشاورات القائمة مع الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وبعد أن وصلنا ردٌ إيجابيٌ على ملاحظاتنا حول مسودة واجندة الحوار، وطلب الأمم المتحدة مناقشة النقاط المختلف عليها للوصول إلى حوار سويسرا المزمع عقده في المرحلة المقبلة، والذي نحرص أن يكون حوارا جادا وبنّاء ومسؤولا يفضي عن يقين إلى وقف العدوان وفك الحصار وإحياء العملية السياسية، بناء على كل ذلك سنغادر اليوم السبت إلى العاصمة العمانية مسقط».
مشيرا إلى أن هذه المباحثات تأتي أيضا ضمن النشاط السياسي العام لجماعة الحوثي على خلفية تلقيها دعوات من دول أوروبية ترغب في استيضاح المواقف والرؤى السياسية لها حيال القضايا اليمنية.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر دبلوماسي أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي تلعب في الظاهر دورا مؤيدا لدول التحالف العربي التي تقود حربا ضروسا ضد الميليشيا الحوثية وقوات المخلوع علي صالح في اليمن، لكنها في الباطن تلعب دورا مساندا للحوثيين وقوات صالح على اعتقاد أن لهم دورا مهما في ضرب الإرهاب السني ممثلا بتنظيم القاعدة، بحكم أن الحوثيين وأتباع صالح يعتنقون المذهب الزيدي الشيعي.
وعلى الصعيد العسكري ذكرت مصادر سعودية أن قوات التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية تمكنت من قتل 40 مسلحا من عناصر جماعة الحوثي أثناء محاولتهم التسلل إلى الأراضي السعودية في منطقة جازان، جنوبي السعودية الحدودية مع اليمن، وفقا لقناة الإخبارية السعودية الرسمية السبت. وقالت ان القوات المسلحة السعودية «تمكنت من التصدي لمحاولة التسلل للأراضي السعودية، وقتلت 40 عنصرا من متمردي الحوثي في عملية استباقية عندما حاولوا الاقتراب من الحدود السعودية في جازان».
وأوضحت أن هذه العملية نُفذت بالقرب من جبل رازح، في محافظة صعدة داخل الأراضي اليمنية، على بعد نحو 15 كيلومترا من الحدود السعودية، وأنه تم خلال هذه العملية تدمير ثلاث عربات إحداها لنقل الذخائر واثنتين لنقل المسلحين.
من جهة أخرى ذكرت مصادر محلية أن عدد ضحايا ميليشيا الحوثي وصالح في المواجهات العنيفة التي اندلعت بين القوات الموالية للرئيس هادي وبين ميليشيا الحوثي في مديرية الوازعية والمضاربة الساحلية بمحافظة تعز خلال الأيام القليلة الماضية تجاوز 500 قتيل، وأكثر من 680 جريحا حالة بعضهم خطيرة، فيما بلغ عدد الاسرى الحوثيين 80 أسيرا لدى القوات الموالية للرئيس هادي.
إلى ذلك ذكرت مصادر رسمية في المقاومة الشعبية أن ميليشيا الحوثي وقوات المخلوع صالح تكبدت خلال السبعة الأشهر الماضية من الحرب أكثر من 23 ألف قتيل ونحو 50 ألف جريح وتدمير آلاف المعدات والعربات العسكرية.
وأوضح تقرير صادر عن إعلام المقاومة الشعبية تحت لافتة (صوت المقاومة) ان حجم الخسائر التي تكبدتها الميليشيات الانقلابية في العتاد والأرواح على أيدي رجال المقاومة الشعبية والجيش الوطني في مختلف الجبهات بالمحافظات اليمنية بلغت خلال 200 يوم من الحرب، نحو 23756 قتيلا وأكثر من 50500 جريح في المواجهات المسلحة بين الميليشيا الحوثية وصالح من جهة وقوات المقاومة والجيش الوطني من جهة أخرى، فيما بلغ عدد الأسرى الحوثيين 2727 أسيرا.
ويدفع اليمنيون حاليا فاتورة باهضة الثمن جراء هذه الحرب والتي ضربت الاقتصاد اليمني في مقتل ودمرت كافة الخدمات العامة، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والغاز والوقود والسلع الأساسية الأخرى والتي انعدمت من الأسواق واستغلت الميليشيا الحوثية الوضع للتلاعب بأسعار هذه المواد وبيعها في السوق السوداء بأسعار خيالية لتمويل (المجهود الحربي) على حد تعبيرهم.
خالد الحمادي