لندن ـ «القدس العربي»: انتهى برنامج تلفزيوني على قناة «المحور» الفضائية الموالية للنظام في مصر بأزمة كبيرة للأزهر ومؤسساته وعلمائه بعد أن تسبب في غضب واسع في أوساط المسيحيين وجدل كبير بشأنهم، فيما سارعت إدارة القناة بدورها أيضاً إلى نزع فتيل الاحتقان بإنهاء تعاقدها فوراً مع الشيخ الذي أثار الغضب المسيحي والجدل في أوساط المصريين ومنعه من الظهور مجدداً على شاشتها.
وفي تفاصيل الحادثة التي هزت الوسط الإعلامي في مصر فان الشيخ الدكتور سالم عبد الجليل الذي شغل سابقاً منصب وكيل وزارة الأوقاف في مصر أفتى عبر شاشة قناة «المحور» الفضائية بأن المسيحيين «كفار»، بمن فيهم الأقباط المصريون، وهو ما أثار غضباً واسعاً في أوساطهم وأثار جدلاً شغل المصريين على الانترنت.
وتلقت القناة العديد من الاعتراضات والانتقادات والرسائل الغاضبة من مسيحيين اعتبروا أن الفتوى تمثل تحريضاً ضدهم واستباحة لدمائهم، ومحاولة لإثارة الفتنة، خاصة وأنها تأتي بعد وقت قصير من التفجيرات الارهابية التي استهدفت عدداً من الكنائس في مصر وأدت الى مقتل عدد كبير من المسيحيين، ومن بينهم نساء وأطفال.
وجاءت فتوى الشيخ عبد الجليل في سياق البرنامج الديني اليومي «المسلمون يتساءلون»، وهو برنامج يقدمه الشيخ ويتلقى خلاله تساؤلات دينية من مختلف المشاهدين، كما يقوم بتفسير بعض الآيات القرآنية ويشرح بعض الأحاديث النبوية من خلاله.
وسارعت قناة «المحور» إلى إعلان إنهاء تعاقدها فوراً مع مقدم البرنامج الشيخ سالم عبد الجليل ومنع ظهوره مجدداً على شاشتها، فيما اتخذت وزارة الأوقاف قراراً مشابها بمنعه من الخطابة في كافة مساجد جمهورية مصر العربية ومنعه من اعتلاء المنابر.
وأكدت وزارة الأوقاف أن «سالم عبد الجليل مستقيل ولا علاقة له بالأوقاف، وأنها قررت منعه من صعود المنبر ما لم يصحح ما أثارته تصريحاته من قلق وتوتر، ويتعهد صراحة بعدم التعرض لعقائد الآخرين، حيث إن الحديث عن مثل هذه القضايا لا يخدم ترسيخ أسس المواطنة والتعايش السلمي والسلام المجتمعي، الذي نسعى إلى تحقيقه على أرض الواقع، وعلى مديري المديريات والإدارات متابعة تنفيذ القرار».
وجاءت الاجراءات التي تم اتخاذها ضد الشيخ عبد الجليل على الرغم من توضيحه في بيان رسمي أن «ما صدر عنه كان في سياق تفسيره لآية في سورة آل عمران»، لافتاً إلى أن «البعض اعتبر فيه جرحا لمشاعر المسيحيين، فأنا عن جرح المشاعر أعتذر».
وأضاف أنه متمسك بما قاله في الحلقة، قائلاً إن «كلمة كفر الواردة في القرآن تعني المغايرة والتغطية وليس مقصودا بها من قريب أو من بعيد المعنى المتداوَل في مصر حديثا من كون كافر وصفا مهينا لاحتقار الشخص سيئ الخلق والفاجر في الظلم فهذا المعنى لهذه الكلمة ليس في اللغة العربية، ولم يكــن حــتى على زمن نزول الوحي».
وقال الأزهر، في بيان رسمي إن «مجمع البحوث الإسلامية ناقش بجلسته المنعقدة بمشيخة الأزهر ما صدر عن الدكتور سالم عبد الجليل من تصريحات بشأن الديانة المسيحية والمسيحيين»، مضيفاً أن «المجمع يحرص على بيان أن ما صدر عن الدكتور سالم هو تعبير عن رأي شخصي له، ولا يعبر لا عن الأزهر الذي لا يملك تكفير الناس، ولا عن أي هيئة من هيئاته المنوط بها التفسير والتحدث باسمه».
واعتبر المجمع أنه «لا يمثل الأزهر الشريف إلا الإمام الأكبر شيخ الأزهر، والقرارات الصادرة عن هيئة كبار العلماء مجتمعة، ومجمع البحوث الإسلامية مجتمعاً، أو دار الإفتاء فيما تصدره من فتاوى تلتزم بالأصول الإسلامية التي لا خلاف عليها في الأزهر الشريف وبين علمائه».
جدل على شبكات التواصل
واشتعلت حالة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي بشأن الفتوى التي صدرت عن الشيخ سالم عبد الجليل، فيما أطلق نشطاء غاضبون الوسم (#حاكموا_سالم_عبد_الجليل) دعوا خلاله الحكومة في مصر الى محاكمة الشيخ، وليس الاكتفاء بمنعه من الخطابة في المساجد ومنعه من الحديث لبرامج التلفزيون.
وكتب العضو في البرلمان المصري محمد أبو حامد تغريدة على «تويتر» قال فيها إنه «إذا صح ما يُنسب للشيخ سالم عبد الجليل من إساءة للمسيحية فلا بد أن يحاكم بتهمة ازدراء الأديان ويجب على وزارة الأوقاف والأزهر الشريف التحقيق معه».
فيما حاول الناشط الاسلامي المصري طارق نصار تبرير وتفسير موقف عبد الجليل بالقول في تغريدة على «تويتر»: «مش عارف ليه الخلط بين إن النصارى كفار، وبين إن ديننا وصانا بمعاملاتهم معاملة حسنة؟ هو أنا لازم اغير عقيدتي علشان اعجبكم؟!».
أما الناشطة المسيحية مريم بيتر فكتبت تدوينة على «فيسبوك» تعلق فيها على فتوى عبد الجليل بالقول: «هيا إيه المشكلة أنا مش فاهمة. طول عمرنا عارفين إننا كفرة عند المسلمين وعارفين كمان إن المسلمين عندنا مش هيدخلوا النعيم وهيفضلوا في العذاب الأبدي زيهم زي غيرهم من غير المسيحيين، طيب إيه المشكلة هنا؟.. بقى المشكلة الكبيرة والمصيبة الأكبر فين: إننا كمسيحيين كاثوليك، الأرثوذكس بيكفرونا، يعني احنا كمان كفرة عند أبناء عقيدتنا اللي اختلفنا معهم في الطائفة!».
وكتب ناشط آخر معلقاً على هذا الجدل: «اللي شايف المسيحي مش كافر يقولي طيب هوة ليه مش مسيحي زيه؟.. ولو المسيحي شايفنا مش كفرة ليه ما يأسلمش زينا؟.. العقيدة ليست كراهية».
ولفت أحد النشطاء الى أن الشيخ عبد الجليل كان أحد المحرضين للجيش على قتل المعتصمين في ميداني رابعة والنهضة في العام 2013، فيما علق آخر بالقول: «عندما حرَّض على قتل المسلمين تركوه بل كرموه، وعندما تفوه بكلام على المسيحيين سيحاكوه، وعجبي».
وبيَّن كل هؤلاء فان ناشطة أخرى أبدت غضبها الشديد من فتوى عبد الجليل بالقول: «وصلنا لدرجة مزمنة من اللاعقلانية.. الي يفتي بإن فلان كافر ودا ملحد ودا مايستحقش يعيش أحسن يموت».
وقــال ناشـــط آخــر على «تويتر: «اعتبار المسيحيين كفار ليس مدعاة لقتلهم كما يزعمون انما توضيح حقيقه دينية إنما لهم في رقابنا عهد وذمة ووصية نبينا».