بطاقات ممغنطة للاجئين السوريين في الأردن

حجم الخط
0

الأردن – «القدس العربي»: تدفق اللاجئين السوريين وتنقلهم بأعداد هائلة إلى محافظات الأردن جعل الحكومة الأردنية تتخذ قرارا باعتماد بصمة العين وإصدار بطاقات ممغنطة لكل لاجئ سوري ليتسنى للأجهزة الأمنية ضبط عملية دخولهم من الحدود الأردنية السورية وتنقلهم إلى محافظات المملكة.
مدير شؤون اللاجئين السوريين العميد وضاح الحمود قال لـ «القدس العربي» إن «الأردن سيبدأ بإصدار بطاقات مقروءة إلكترونيا والتي تسمى بطاقات الخدمة الأردنية للاجئين الموجودين خارج المخيمات خلال الشهر المقبل بعد ان تم توزيع 170 ألف بطاقة على اللاجئين في المخيمات».
وأكد الحمود أن الهدف من إصدار البطاقة الممغنطة هو مساعدة المراكز القانونية في توفير الخدمات للاجئ المنصوص عليه في الاتفاقيات الدولية وتسهيل عملية تنقلهم داخل الأردن والحصول على المساعدات والخدمات التي تقدم من المنظمات الدولية خاصة في قطاعي التعليم والصحة وحمايتهم من إي استغلال.
وأشار إلى ان عدد السوريين الموجودين على أراضي المملكة يبلغ نحو مليون و398 الف لاجىء بينهم 750 ألفا هم غير لاجئين، ومسجل منهم نحو 638 ألفا لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وأوضح أن 7٪ من اللاجئين السوريين في المملكة يقيمون في المخيمات الخمسة التي أقيمت منذ اندلاع الأزمة السورية والبقية يتواجدون في محافظات المملكة.
وفي الأردن خمسة مخيمات للسوريين تضم ما يزيد على 97 ألفا، أكبرها مخيم الزعتري الذي يوجد فيه نحو 90 ألف لاجئ، والبقية يتوزعون على مريجب الفهود ومخيم الأزرق، مخيزن الغربي، ومخيم الحديقة في الرمثا، ومخيم سايبر سيتي.
المحلل السياسي محمد أبو هديب تحدث عن فشل الحكومة الأردنية في إدارة الملف السوري قائلا إن الأردن ارتكب خطأ استراتيجيا عندما فتح أبواب حدوده على مصراعيها لدخول السوريين بأعداد هائلة في ظل سوء التقدير للأوضاع الحالية.
وأوضح وزير الداخلية الأردني حسين المجالي أن «الوزارة قامت بتوزيع أجهزة على أكثر من 138 مركزا أمنيا، وتمت مخاطبة جميع الجهات الخدماتية بعدم منح أي لاجئ سوري أي خدمات، سواء كانت متعلقة بالتعليم أو الصحة أو أي خدمة أخرى ما لم يكن حاملا لهذه البطاقة وذلك لغايات إجبارهم على التسجيل لدى المراكز الأمنية ومعرفة أماكن إقامتهم ومدى تشكيلهم خطرا على الأردن وضبطهم بحيث أن كل من تسول له نفسه التجاوز على القانون يتم إعادته لبلده».
وأكد أنه «تم تزويد الجيش الأردني بأجهزة لقراءة بصمة العين من خارج الحدود الأردنية بحيث يتم اتخاذ قرار بعدم السماح لدخول كل من لا يسمح بدخوله قبل عبوره الحدود الأردنية».
الحمود أكد انه سيتم اعطاء اللاجئ السوري فرصة للتسجيل والحصول على البطاقة في حال تم الإعلان عن بدء توزيعها وعند انتهاء المدة المحددة لن يحصل على أي خدمة لا من الأردن ولا من المنظمات الدولية، مضيفا «الحقيقة هناك تخوف من قبل السوريين للحصول على البطاقة».
بعض اللاجئين السوريين تحدثوا لـ «القدس العربي» عن صعوبة العودة إلى بلادهم «في ظل تكثيف الحملات الجوية التي يستهدفها الحلف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية وسيطرة التنظيم على أكثر المناطق في سوريا. وهناك عائلات سورية كثيرة عادت إلى البلاد ومعنى ذلك تعريض حياتها للخطر والحكم عليها بالموت» بحسب محمد خانجي (لاجئ سوري ) متمنيا ان يعود إلى وطنه لكن ليس اليوم، مضيفا «اذا قررنا السفر قد تكون تركيا محطتنا المقبلة» معللا ذلك بان حياة اللاجئين وأوضاعهم في تركيا أفضل من الأردن.
وقرر اللاجئ محمد سعد عدم العودة لسوريا ووصفها بالمستحيلة مضيفا أن طموحه العيش في دولة غربية في ظل الرقي والتطور.
اسلام الزعبي عبر عن معاناتهم التي بدأت منذ ثلاث سنوات من لجوئهم إلى الأردن واستقرارهم حسب قوله، بدءا من استئجار شقة وصولا إلى التسجيل في المدارس والجامعات .
وأشار إلى ان تقليص حجم المساعدات الغذائية على اللاجئين السوريين إلى النصف من قبل برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أثر على عدد كبير من الأسر التي لا ليس لديها أي معيل.
وأضاف «لا نفكر في العودة إلى سوريا، لم يبق عندنا أي شيء هناك، لا بيت ولا رزق وإذا فكرنا نرجع فسيكون ذلك بعد 6 سنوات، ولكن نطمح بالسفر إلى بلد أجنبي».
الحمود يرى ان الوضع غير آمن على الأراضي السورية لعودة اللاجئين والفترة الماضية شهدت عودة بعضهم ولكن باعداد قليلة جدا بسبب ظروفهم الخاصة، وعادوا بعد أن تأكدنا من رغبتهم في العودة إلى ديارهم.
وبين وزير الداخلية حسين المجالي أن العام الماضي شهد ارتفاعا في عدد الجرائم التي ارتكبها اللاجئون السوريون في الأردن، لافتاً إلى أن عددها وصل إلى 3900 جريمة حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، مقارنة بـ 3288 جريمة في عام 2013 ، و 1800 عام 2012 ونحو 900 حتى نهاية العام الأول من الأزمة السورية التي اندلعت في آذار/مارس عام 2011.
وفيما يتعلق بتوجه الحكومة لإغلاق الحدود وإيقاف دخول اللاجئين السوريين، أكد المجالي على أنه قرار أردني بامتياز ولكن «هناك مواثيق دولية وهناك مصلحة وطنية من قرار الإيقاف أو الاستمرار يقدر على مستوى الدولة وليس على مستوى وزارة الداخلية فقط، مع التأكيد على عدم تنصل الوزارة من مسؤولياتها، وأنه ليس هناك أي بعد سياسي وراء قرار دخول اللاجئين السوريين إلى الأردن».
وأشار المحلل السياسي أبو هديب إلى ان «نظرية فتح الحدود مع سوريا أثبتت فشلها ولا يمكن للأردن ان يمنع دخول اللاجئين ولكن المشكلة كانت بالدخول غير المنظم إلى المحافظات وذلك ما يشكل خطرا كبيرا خاصة وان هناك اعدادا كبيرة خارج المخيمات يخشى ان تكون بينهم خلايا نائمة مرتبطة بتنظيمات إرهابية».
وأضاف «ان الرهان كان سابقا على ان وجود اللاجئين السوريين في الأردن لن يطول، واليوم اثبتت مجريات الأحداث عكس ذلك، وأعتقد ان وجودهم سيستمر لغاية سبع سنوات مقبلة ما يشكل بعدا خاصا أمنيا واقتصاديا على الأردن» .
وفيما يخص مستوى الدعم الدولي للأردن في أزمة اللجوء السوري لم يتجاوز نسبة 30 في المئة من الكلفة الحقيقية لاستضافة اللاجئين حسب ما قال المجالي.
الخبير الاقتصادي الدكتور يوسف منصور، ينتقد الحكومة الأردنية قائلا «انها بالغت في الضغوط التي أوجدتها أزمة اللاجئين من أجل جذب المساعدات المالية من الغرب وتشتيت الانتباه عن سوء إدارة الملف الاقتصادي في الأردن».
وأضاف «ان الحكومة استفادت من وجود اللاجئين عدا عن النمو في الاستثمارات» موضحا بأن الزيادة الهائلة في عدد السكان زادت من دخل الحكومة، فثلث عائداتها تأتي من ضريبة المبيعات.
وعلق قائلا « كل مرة يأتي اللاجئون، يحاول الأردن تحقيق أفضل النتائج من ذلك، ولنا تجارب مع العراقيين من قبل واليوم مع السوريين».
وأشار إلى أن تركز اللاجئين في شمال الأردن خلق صعوبات أظهرت مدى اهمال الحكومة التي لا تقدم خدمات مناسبة أصلا لسكان هذه المناطق، وذلك قبل عام 2011.
المحلل في الشأن الاقتصادي الدكتور حسام عايش لا يتفق مع منصور في طرحه وقال لـ «القدس العربي» ان الأردن تحمل أعباء اللجوء السوري، فكلفة استضافة اللاجئ الواحد تقدر من 200 إلى 250 دينارا في الشهر الواحد، وهذا يعني زيادة الكلفة الاقتصادية وإحداث خلل اقتصادي اجتماعي وثقافي يؤثر على طبيعة البلد.
وأضاف ان وجود اللاجئين السوريين أثر على الموارد والخدمات ومتطلبات الحياة اليومية الأخرى وأدى إلى زيادة حجم المستوردات حوالي 15 مليار دولار، عدا عن الضغوطات المترتبة على قطاع المياه والطاقة والتعليم مسببا فجوة اقتصادية.
وعلى الرغم من الخسائر الناجمة عن اللجوء السوري إلا ان وجودهم أنعش العملية الاستهلاكية وزاد من حجم الاستثمارات التي قدرت بمليون دولار أو أكثر بقليل واستحدثها السوريون في الأردن بحسب عايش.
وأوضح ان السوريين زاحموا الأردنيين على بعض فرص العمل لكنهم ساهموا في تخفيض كلف العمالة الوافدة. فالعمالة السورية تمتلك مهارة فنية أكثر من غيرها ما أدى إلى تنامي صراع في السوق المحلي.
وأشار إلى انتعاش القطاع الاقتصادي الخاص الذي عمل فيه السوريون بسبب الصعوبات المتعلقة في حصولهم على تصاريح العمل، مضيفا ان لجوءهم مؤقت وقد يستمر لسنوات مقبلة.
واقترح عايش على الحكومة استثمار وجود السوريين وخبراتهم في الصناعات المختلفة وذلك بإقامة أسواق ومناطق حرة على الحدود الأردنية السورية بتمويل من المنظمات الدولية لتوظيف السوريين واشراك الشباب الأردني فيها وجعل اللاجئين جاهزين للعودة إلى بلادهم والتقليل من شكوى اللجوء السوري وأعبائه.
عودة السوريين ستكون صعبة على الأقل في المستقبل المنظور وعلى الأردن ان يضغط على الدول الفاعلة والمجتمع الدولي لإنشاء مناطق عازلة داخل الحدود السورية بحيث تتم إعادة السوريين لها ضمن حماية أممية واشراف المنظمات الدولية حسب ما أشار محمد أبو هديب.
وإنشاء مناطق عازلة برأي الحمود هو «قرار أممي دولي ولا يستطيع الأردن اتخاذه لوحده ويحتاج ذلك إلى حماية دولية وفي ظل الظروف الحالية يجب علينا حمايتهم» مضيفا «نحن نتعامل مع لجوء إنساني، وفي ظرف إنساني ولن نغلق حدودنا في وجه اللاجئين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية