بعد تركيز الروس على «خاصرة رخوة» في ريف حلب الجنوبي: جيش الفتح يبدأ معركة تحرير حماة وجنوب حمص

حجم الخط
4

سهل الغاب ـ «القدس العربي»: منهل باريش بدأ جيش الفتح معركة تحرير مدينة حماة بالتمهيد المدفعي على كامل المحور الشرقي الممتد من شرق مورك وصولا إلى السعن شمال مدينة سلمية. وكان الجيش قد بدأ بعمليات التحضير العسكري للهجوم طوال عشرين يوما بعد اطلاق بيان «غزوة حماة « في 13 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.
وتضاربت الأنباء حول سيطرة جيش الفتح على بلدة الحمرا شمال سلمية والواقعة على الطريق الواصل بين حماة وأثرية، فيما طلبت غرفة عمليات الجيش من جميع مراصد الثوار وقف الإعلان عن عمليات التحرير، من أجل «سلامة المقاتلين».
ميدانياً، قال القيادي في «جيش السنة» أبوعدي لـ»القدس العربي»: «حققنا تقدماً مبدئياً على جبهة عطشان وسكيك، وحررنا بعض النقاط الأمامية من هذه الجبهة، وقد علمنا ان قتلى جيش النظام زاد على العشرين، ناهيك عن الجرحى بالعشرات، وحققنا هدف الرعب والإرباك عند العدو. أما على جبهة بليل فقد دمرنا عدة آليات لقوات النظام، وتمكنا من قتل العشرات من جيش النظام وقوات الدفاع الوطني».
ويبدو أن اختيار جيش الفتح قرية الحمرا لبدء الهجوم، أتى بعد دراسة عميقة للمنطقة، اخذت بعين الاعتبار معرفة جيش الفتح بأنه قد تمّ نقل معظم الوحدات العسكرية للنظام، على امتداد المنطقة بين مدينة حماة وبلدة سلمية. فاللواء 66 مجنزرات، الذي كان متمركزاً شرق حماة، نُقل إلى دير الزور. واللواء 47، قوات خاصة، وكان منتشراً شمال حماة منذ مذبحــــة حماة عام 1982 أصبح عبارة عن مقر لقيادة اللواء فقط، فيما انتشرت كتـــائبه في إدلب. وأما كتائب الدفاع الجوي فإنها ـ أخليت تقريــــبا من عديد جنودها.
ويبقى أمام جيش الفتح مواجهة قوات الدفاع الوطني في منطقة الصبورة، شمال سلمية، والتي تشرف عليها عائلة اللواء أديب سلامة قائد فرع المخابرات الجوية في حلب. ولعل جيش الفتح يدرك أن مستودعات اللواء 66 ستشكل له دفعة قوية لاستكمال معركة حماة -إن سيطر عليها – لما تحتويه من كميات كبيرة من الذخائر المتنوعة، وخصوصاً قذائف الدبابات. وكان هذا اللواء قد تعرض لهجوم من قبل تنظيم الدولة الإسلامية بعد شهور على إعلان نفسه وانشقاقه عن النصرة عام 2013.
الخبير العسكري عبد الناصر العايد صرح لـ»القدس العربي» أن دخول جيش الفتح من الجهة الشرقية يعود إلى «ضعف تعزيزات النظام في المنطقة، فالروس ركزوا معاركهم على جبهة حماة الشمالية والغاب، وبحثوا عن خاصرة رخوة فبدأوا بمحاولة التقدم في ريف حلب الجنوبي».
الناطق الرسمي باسم حركة أحرار الشام الإسلامية، أحمد قره علي، عزا فتح جبهة حماة إلى تحقيق هدف كبير هو «وقف استنزاف الثوار»، وقال لـ «القدس العربي»: «فتحنا جبهة حماة لإيقاف المد الروسي، وإذا فتح الروس جبهات جديدة وبقينا في موقع الدفاع دون الهجوم، فسنخسر الشمال. فالروس والنظام والميليشيات تهاجمنا في جبهة طويلة جداً تمتد من دورين غرباً في الساحل، إلى عطشان في ريف حماة شرقا، وريف حلب الجنوبي».
وأكد الناشط الإعلامي عروة حلاق من مدينة سلمية لـ «القدس العربي» أنه لا توجد «حركة نزوح جماعية من سلمية حتى الآن، انما توجد بعض حالات النزوح الفردية».
المؤشرات لا تظهر قلقاً كبيراً عند أهالي بلدة سلمية، ذات الأغلبية السكانية الإسماعيلية، من إمكانية تقدم جيش الفتح، مقارنة بالخوف من تنظيم الدولة. ففصائل الجيش الحر في المنطقة أغلبها تضم مقاتلين من الطائفة الإسماعيلية، إضافة إلى رغبة جيش الفتح في التوجه إلى مدينة حماة وليس إلى سلمية. وربما يكون الوصول إلى ريف حمص الشمالي هو الخيار الاستراتيجي الأفضل لفك الحصار عن منطقة شبه محاصرة أصلاً، وبدأت تدخل في طور الكارثة الإنسانية مع نقص الخبز وضعف الإمكانيات الطبية بعد ارتفاع وتيرة القصف الروسي عليها.
من جانب آخر سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على طريق امداد النظام الوحيد الواصل بين سلمية وحلب، حيث قام التنظيم باستهداف الطريق شمال أثرية، وبدأ الهجوم بتفجير انتحاري من التنظيم نفسه بسيارة مفخخة على أحد حواجز جيش النظام فجر يوم الجمعة الماضي. وشن مقاتلو التنظيم هجوماً على عدد كبير من النقاط بين المنطـــقة الممتدة من أثرية وحتى خناصر، ليتمكنوا من إحكام السيطرة على ثماني نقاط، حسب مصدر محلي طلب عدم الإفصاح عن اسمه. وكانت وكالة «أعماق» التابعة لتنظيم «الدولة»، قد أكدت مقتل عشرات من جنود النظام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية