بعد طول غياب صحف مصر تحتفي بشهداء النضال الفلسطيني وتتعاطف مع الإخوان

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : كم أنت جميل يا باسل حتى وأنت تعد العدة لرحيلك المدهش عن عالم لا مجال فيه لهواء يحمل شبهة نفاقنا.. كم أنت رائع أيها الفلسطيني وأنت تكشف عبر فنائك المؤقت، أنك عبرت للسماء في مهمة مقدسة حتى تعود الأمور لمسارها الصحيح، وتستعيد القدس عذريتها ونتطهر من آثامنا كي نحمل حق الشرف في الانتماء للقضية من جديد، بعيداً عن لغة المكسب والخسارة والجمع والطرح التي استنفدت عقوداً من أحلامنا.
رحلت يا باسل كما رحل الأولون، جاء صعودك السماوي ليرسخ للحقيقة الأزلية «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة». كان عليك أن ترحل وبهذه الطريقة المدهشة تقاوم حتى آخر رصاصة لتسقط كل المزاعم حول حل الدولتين، والتنازل عن القدس مقابل حفنة رمل من سيناء.. كي تسقط الأقنعة عن الجيوش مترامية الأطراف من المحيط للخليج التي لا تقوم بنشاط يذكر ولن تقوم. يقول المقربون من الشهيد: «إذا أردت أن تكون مثقفاً فلا بد أن تكون مثقفاً مشتبكاً، وإذا قصرت في الاشتباك فلا فائدة منك ولا فائدة من ثقافتك». لعله كان يقصد مثقفي السلطة في العواصم والمدن الكبرى في فضائنا العربي، أولئك الذين نسوا القضية وأصبحوا غارقين في حروبهم الصغيرة بحثاً عن وسام أو شهادة تقدير، فيما القضية تواجه مؤامرة وجودية يسعى أصحابها لأن يرضى الفلسطينيون بوطن لا يزيد عن مساحة ملعب كرة، فيما يستاثر الكيان المحتل بالأرض المباركة وما حولها.. وأجبر فعل الشهادة المباركة للفتى الفلسطيني الصحف المصرية على أن تتعاطى معه، وهي التي ظلت، خاصة الحكومية منها، تكتفي بنشر اليأس والاحباط بين المتشبثين باستعادة كامل التراب الفلسطيني.
أمس الجمعة 10 مارس/آذار اهتمت الصحف أيضاً بعملية توفير الخبز للمواطنين الفقراء الذين يتهمون الحكومة بالعمل على حرمانهم من حق الحياة. وتوالت المعارك ضد الحكومة وبالأخص ضد وزير التموين، وتعرض القصر الرئاسي لمزيد من النقد بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية. ومن أبرز ما نشر في هذا الشأن تدوينة لغادة الشريف إحدى الكاتبات المواليات للسيسي سابقا، التي انقلبت عليه بعد أن قالت من قبل «كلنا ملك يمين السيسي، أنت تؤمر» حيث خرجت عن هدوئها أمس متهمة السيسي بأنه تسبب في أزمات كبرى واصفة مشاريعه بأنها تدفع البلاد نحو المجاعة وذكرته بأن الكِبر والعناد حولا إبليس من ملاك عابد لشيطان.. حب الذات والبحث عن الخلود خرّجوا آدم من الجنة. وإلى التفاصيل..

أوهام شرم الشيخ

عامان تقريباً أوشكا أن يمرا على مؤتمر شرم الشيخ، بأجوائه وملياراته، وهو المؤتمر الذي اهتم بتحري أسباب فشله سليمان جودة في «المصري اليوم»: «سمعنا عنه على مدى العامين كلاماً كثيراً، وأن من بين ما سمعناه أن قانون الاستثمار الذي يترقبه كل صاحب أعمال جاد، لم يخرج إلى النور بعد، وأن هذا تحديداً هو ما جعل آمال المؤتمر العريضة في ناحية، وحصيلته العملية التي كنا نتوقعها، وننتظرها، في ناحية أخرى تماماً. المصري إذا قاد سيارته في لندن، مثلاً، فإنه يقودها وفق قواعد المرور في المدينة، ويلتزم بها، ليس لأنها تنظم حركته وحده، ولكن لأنها في اللحظة ذاتها تنظم حركة الآخرين إزاءه، وتحميه بمثل ما تحمي غيره على السواء، وهكذا قانون الاستثمار بالضبط بالنسبة للمستثمر الحقيقي، فالسؤال الأول الذي سيسأله كل صاحب أعمال راغب في العمل على أرضنا، سيكون بالضرورة عن قانون الاستثمار، الذي يمثل له ما يمثله قانون المرور لقائد السيارة. سيسأل: أين القانون.. وما هي مواده ونصوصه؟ كيف نتصور أن مستثمراً حقيقياً يمكن أن يجيء إلينا قبل أن يخرج قانونه إلى النور، وقبل أن يكون بمواده التي لا تقبل التأويل مستقراً في يده، ثم يكون قبل يده مخاطباً لعقله، لا لوجدانه؟ في بولندا على سبيل المثال، هيئة للاستثمار، لا وزارة، وهذه الهيئة لها شعار، والشعار يقول: استثمر في بولندا. والمؤكد أن عندنا شعارات من هذا النوع، وأكثر، ولكن المسألة ليست بالشعار هناك، ولا بالشعارات هنا، ولكنها بما وراء الشعار لديهم من قانون استثمار يعطي ما للمستثمر للمستثمر، وما للدولة للدولة».

الجنيه يتعاطف مع داليا وعامر

«تقول قصة زواج وزيرة الاستثمار السابقة ورئيس البنك المركزي إنهما كانا يتبادلان الابتسامات والإعجاب في مؤتمر شرم الشيخ، عاشا بعدها حالة حب رومانسية. كان الجنيه وفق ما يشير فراج إسماعيل في «المصريون» ينهار سريعا بعد تعويمه، ولم تكن الوزيرة الأربعينية داليا خورشيد تشعر باحتضاره، وإنما تبشر برخاء اقتصادي غير مسبوق واستثمار مقبل بكثافة ومسستثمرين سيأتون فرادى وجماعات لطلب يد الفرصة التي أطلت من مصر. لا نعرف متى تزوجا تحديدا.. هل بعد عقد القران، الذي توج حبهما يوم الخميس الماضي، ونشرت صورتهما مع المأذون وبعض أفراد العائلة على مواقع التواصل الاجتماعي والميديا؟ أم كما ذكرت بعض المواقع أنه كان مجرد توثيق لزواج عرفي تم منذ فترة، وأنه ظل سرا بحكم حساسية منصبيهما وحساسية الملفات الاقتصادية التي يمسكان بها. نحن في حالة حرب مع اقتصاد يتداعى أو يتدهور سريعا بفعل قرار التعويم، والمفترض أن الاثنين يقودان هذه الحرب ومشغولان بإنقاذنا من تبعاتها وتحقيق الانتصار فيها. بالمناسبة الآن نحن أمام حياة خاصة لا يجوز لنا أن نتناولها ولا أن نتدخل في اختيارات طارق عامر وزيجته الثالثة. هذا حقه الشرعي وهو زواج على سنة الله ورسوله لا يعيبه شيء. ما نتساءل عنه بقلق هو مدى تأثير ذلك على الملفات الاقتصادية. هل أهملت الوزيرة الاستثمار الذي تدهور إلى مستويات غير مسبوقة في عهدها. هل كان طارق عامر متفرغا لآثار تعويم الجنيه؟ أم تركه يغرق دون أن يوفر له قشة يتعلق بها لأن قلبه مشغول بالحب؟ صاحب أخطر وأهم منصب اقتصادي سافر مع عروسه الوزيرة السابقة إلى فرانكفورت ودول أوروبية ليقضي معها شهر العسل».

الإخوان يستردون التعاطف

يلفت عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» الانتباه لقضية مهمة تتمثل في عودة الشعبية لصفوف الإخوان من خلال البحث عن الحقيقة عبر إعلامهم: «أعرف عائلة من بنى سويف تنتمى للطبقة المتوسطة. غالبيتهم يحبون الزعيم الراحل جمال عبدالناصر. شاركوا في 30 يونيو/حزيران بحماس. ابنهم وعمره نحو 40 عاما، رقص فرحا، عندما سقطت جماعة الإخوان. العائلة تحمست للرئيس عبدالفتاح السيسي، رغم أنهم يحبون حمدين صباحي أيضا. شيئا فشيئا بدأ الحماس يخفت ويتراجع. الشاب صار معارضا شرسا، رغم أنه ما يزال يعارض الإخوان أكثر، لكن الجديد أن الأب بدأ يشاهد قنوات الإخوان في تركيا. النموذج الأكثر دهشة لعماد، أن صديقا قبطيا قال له: أعرف مسيحيين صاروا يشاهدون بعض هذه القنوات، لأنهم أيضا يريدون أن يسمعوا صوتا مختلفا. في حالة النموذج الأول من بني سويف، كان الأب يحب مشاهدة إبراهيم عيسى، وعندما تم وقف برنامجه قبل أسابيع لم يجد بديلا، وهنا كانت اللحظة الأصعب، وهي مشاهدة بعض قنوات الإخوان، لأنها من وجهة نظره قد توفر هذا الرأي الآخر، حتى لو كان ملفقا. أما في حالة الأسرة المسيحية، فهي المؤشر الأكثر خطورة على الخسائر المتوالية التي تتعرض لها قطاعات كثيرة في الحكومة وسائر أجهزتها ذات الصلة. وفي ميت عقبة في الجيزة هناك مثال آخر لأحد كبار التجار في الشارع. الرجل كان يعلق صورة كبيرة للرئيس السيسي في الشارع. وقبل شهور اختفت الصورة. شخص ما سأله: ما الذي حدث؟ فأجاب بأن الأوضاع صارت شديدة الصعوبة. أما الجديد فإنه بدأ أيضا في الاستماع لإحدى قنوات الإخوان التركية. النماذج الثلاثة السابقة عينات عشوائية لظاهرة تزداد ولا يمكن نكرانها، بل دراستها بهدوء والتمعن فيها، ثم استخلاص العبر».

«أنا مش إخوان أنا جعان»

«هذا الشعار رفعه أحد المواطنين على لافتة في إحدى مظاهرات الخبز الأخيرة، في مدينة الإسكندرية، اعتقاداً منه بأن التهمة جاهزة مسبقاً، وهي أن هذه المظاهرات نظمتها مجموعة من جماعة الإخوان. وبدوره يرى عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» أن جماعة الإخوان أصبحت أقرب إلى الاتهام من الحرامية، أو حتى من الشيوعيين واليساريين، الذين كانوا الأكثر مشاركة وتوجيهاً للمظاهرات زمن السادات، بما يؤكد أن الأوضاع لا تستمر على حال، قد يكون أعداء الأمس حلفاء اليوم، والعكس صحيح، إلا أنه في كل الأحوال سوف يكون هناك متهمون، لكن كما جرت العادة في بلادنا ليسوا هم الجناة أبداً، ذلك أن مثل هذه الأحداث سوف تكون فرصة لتصفية حسابات كانت مؤجلة، لم يستطع الرئيس السادات تصفيتها كاملة في ذلك الوقت، نتيجة أن القضاء رفض الانصياع، وتغييب الضمير المهم أن هذه اللافتة، كما غيرها، يجب أن نتوقف أمامها طويلاً، ذلك أنها تشير إلى تلك الحاسة التي جعلت المواطن يتحسب لرد الفعل الذي يفتقد إلى الضمير، في الوقت نفسه هي تشير إلى فقدان الثقة في أجهزة النظام ككل، بدءاً من جهاز الشرطة، مروراً بالتحقيقات، وحتى الزج به في غيابات الجُب، خاصة أنه رأى وشاهد على الطبيعة الكثير من المناقشات التلفزيونية التي يتبادل أطرافها الاتهامات بالأخونة، كما رأى الكثير من الفئات المختلفة، أما في السجن أو خارج الوظيفة للسبب ذاته، كما يسمع بصفة يومية عن شكاوى كيدية تحمل الاتهام نفسه. لم أستطع إخفاء إعجابي الشديد بتلك اللافتة التي لخصت الأوضاع في المرحلة الراهنة، لا تتحدث سوف يتهمونك بالأخونة، لا تَشْكُ سوف يعتبرونك (إخوان)، لا تحتج قد يكون مصيرك كما الإخوان».

تجميل خطايا السيسي

كانت المفارقة شديدة الغرابة، حين استيقظ محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذي لـ«المصريون» على وقع نشر وزارة العدل الأمريكية وثائق وعقودًا أبرمتها السلطات المصرية، مع شركة دعاية أمريكية، تدفع القاهرة لها 1.8 مليون دولار، نظير الدعاية لتحسين صورة النظام المصري في أمريكا. وبعدها بساعات، ضجت شوارع عدد من المحافظات، ومن بينها العاصمة الثانية الإسكندرية، بالمظاهرات المطالبة بتوفير الخبز. تفاصيل العقد «المصري ـ الأمريكي»، لم يتضمن الدعاية لأي أنشطة، تشجع على دعم الاقتصاد المصري المتدهور، وإنما كلفت شركة الدعاية بتسويق «الإنجازات» على الهمة ذاتها التي يقوم بها الإعلام الموالي في مصر، وشاء القدر أن يأتي الرد بالتزامن مع هذا السخاء الحكومي مع الأمريكيين لتسويق «الإنجازات».. إذ طاف الجوعى في الشوارع وهم يطالبون برغيف الخبز.. فهل بات الجوع والبحث عن الخبز «إنجازًا» يُدفع من أجل الدفاع عنه كل هذه الملايين؟
الـ1.8 مليون دولار، تعادل 288 مليون جنيه تقريبًا. وهو رقم ضخم، كان بالإمكان أن تُحقق به إنجازات ضخمة وحقيقية في مصر: بناء مدارس، مستشفيات، وحدات إنتاجية.. تحسين الخدمات الصحية المتردية.. والتعليم المترهل وشديد التخلف.. ولماذا يسوق لـ»الإنجازات» المفترضة في أمريكا وليس في مصر؟ من الذي يهم السلطة: المصريون أم الأمريكيون؟ الإنجازات في الداخل لا تحتاج إلى تسويق ولا إلى أموال ضخمة للدعاية لها، فإذا كان ثمة إنجازات حقيقية، فإنها تعبر عن نفسها تلقائيًا يشعر بها الناس في الداخل والمجتمع الدولي في الخارج».

حكومة أبولمعة

ما أكثر ما يتحدث الوزراء عن المشروعات – رغم أن معظمها- إعادة لمشروعات قديمة، ولكن بأسلوب جديد، كما يشير عباس الطرابيلي في «الوفد»: «من المصريين من يتندر الآن من عودة الوزير «أبولمعة» والمحافظ «أبولمعة».. من كثرة تصريحاتهم الوردية، التي تجعل، كما يقول المثل الشعبي «من البحر.. طحينة»، وبالتالي نجد أيضاً قرارات من ورق، وآخرها حتى الآن قرار بيع كيلو السكر للمستهلك بسعر عشرة جنيهات ونصف الجنيه، ثم – ومن ساعات- قرار بيع كيلو الأرز «المعبأ» بسعر ستة جنيهات ونصف الجنيه. وما أسهل أن تحدد الحكومة سعر أي سلعة، ولكنك تبحث عنها في السوق فإن وجدتها فليست بهذه الأسعار. كيلو السكر لمن لا يحمل الكارت الذكي- أو بطاقة تموين- له سعر، والويل لمن لا يحمل الكارت، أو البطاقة، لأنه إن وجد السكر فسعر الكيلو حول 16 أو 17 جنيهاً، وهو للأسف من سكر البنجر، أي مجرد وسيلة للتحلية، معدوم الفيتامينات والمعادن، وليس من سكر القصب الغني بكل هذه المكونات، أي الأعلى قيمة غذائية.. ويا سلام على القيمة الغذائية في السكر البني- الذي يعشقه غيرنا- وهو من القصب الذي تجود زراعته في مصر والسودان وإثيوبيا وكل دول أمريكا الوسطى والجنوبية، وهو المحصول الأساسي في دول جنوب شرق آسيا، رغم انه أكثر نهماً لمياه الري مع الأرز. وكيلو الأرز المعبأ قرر مجلس الوزراء بيعه بسعر ستة جنيهات ونصف الجنيه وهو أيضاً معبأ، فهل يا ترى أرز سليم الحبة، أو كما يتوقع البعض من كسر الأرز، أو أن نسبة الأرز المكسر فيه هي السائدة، حتى انهم زمان كانوا يتندرون على أرز التموين، بأنه كسر أرز».

العيش وسنينه

تصريحات مثيرة جاءت على لسان الدكتور علي المصيلحي وزير التموين لصحيفة «المال» حول أزمة رغيف الخبز، جاء فيها: «لا تراجع عن قرار تخفيض حصة الكارت الذهبي للمخابز من 3 آلاف رغيف إلى 500 رغيف فقط، ومحدش هيلوي دراعنا، لن يتم الضغط على الحكومة، وما حدث هو عودة الحق لأصحابه». ما لفت محمود خليل الكاتب في «الوطن» في هذه التصريحات هو عبارة «محدش هيلوي دراعنا»، فهي عبارة من الزمن المباركي بامتياز. أذكر جيداً أنها وردت لأول مرة على لسان يوسف بطرس غالي، في سياق تعليقه على المظاهرات الاحتجاجية لموظفي الضرائب العقارية التي اندلعت قبل ثورة يناير/كانون الثاني بعدة شهور. أيّ رغبة في الإصلاح واجبة الاحترام، ووزير التموين يؤكد أنه يصحح بالقرار الذي اتخذه وضعاً خاطئاً، وهو أمر لا غبار عليه، لكنني أتحفظ على أمرين، أولهما الأسلوب الاستفزازي الذي يعتمده الوزير في تصريحاته، فمرة يقول إنه فرح بأزمة الخبز لأنها ساعدته على تحديد أولويات الوزارة، وهي عبارة تعكس ركاكة في الأداء، وانتظاراً للأزمات – وليس توقعاً لها – حتى تعرف الوزارة أولوياتها وجدول تحركاتها، ثم فاجأنا بعدها بحدوتة «الدراع اللى ما بيتلويش»، وكأن الإدارة في مصر بـ«الدراع». وهو أسلوب لا يليق أن يتحدث به وزير إلى الرأي العام. الأمر الثاني الذي يدعوني إلى التحفظ على تصريح «الدراع» أن الدكتور علي المصيلحي لم يحدد لنا «دراع من يقصد؟». وكل ما أخشاه في هذا السياق أن يفهم من كلامه أنه يقصد «دراع المواطن»، والسبب في ذلك أن العديد من المواطنين هم الذين خرجوا معبرين عن غضبهم إزاء القرار الذي اتخذه الوزير، وكان مردوده عليهم الحصول على عدد من الأرغفة أقل من الحصة التي اعتادوا الحصول عليها».

فساد الخبز

نبقى مع أزمة «لقمة العيش» المعروفة تموينيا باسم «الكارت الذهبي» التي ينبغي ألا تمر مرور الكرام، دون أن نقف عند الأسباب وفقاً لحجاج الحسيني في «الأهرام»: «الأزمة التي طغت أخيرا، تعكس محاولات «مافيا» معروفة من المتاجرين بالدعم والسلع التموينية، وفي مقدمتها «لقمة العيش». وليس خفيا على أحد كيف يتم الاستيلاء على مليارات الدعم لغير القادرين، وكيف تذهب أموال الدعم إلى جيوب أعضاء المافيا، وبصراحة شديدة أقول إن أضلاع الفساد في منظومة الخبز تتمثل في أعداد غير قليلة من أصحاب المخابز ومفتشي التموين والشركة المنفذة لمشروع ميكنة البطاقات الذكية، وهؤلاء يعملون على استمرار وجود حلقات سرقة الدعم من خلال التلاعب في حصة الخبز المحددة في «الكارت الذهبي»، حيث وصل الأمر إلى تخصيص 5 آلاف رغيف للكارت الواحد، لا سلطان على توزيع هذه الكميات الكبيرة، إلا أهواء ومصالح أصحاب المخابز ومفتشي التموين، لأن هذه الكروت لا توجد مع المواطن الذي يحتفظ بالبطاقة التموينية الورقية القديمة، أو الذي فقد الكارت الذكى، ولكنها في عهدة مفتش التموين، ويتنازل عنها لصاحب المخبز على طريقة «شيلني واشيلك»…الخلاصة أن هناك تلاعبا في المخابز البلدية التي تنتج الرغيف المدعم، والدليل تهافت وتكالب أصحاب النفوذ للحصول على ترخيص مخبز لتحقيق مكاسب خيالية من فرق السعر، بين بيع حصة الدقيق المدعم والدقيق الحر، وهناك أيضا من يقاوم محاولات الإصلاح، أي إصلاح، لأن مصالحه في استمرار أعمال سلب ونهب قوت الغلابة».

القضية على المحك

نتحول للشأن الفلسطيني حيث يرى أمين إسكندر في «مصر العربية» أن: «مصر في الفترة الأخيرة وعبر الاجتماعات التي عقدت مع حماس في القاهرة وبالاتفاق مع الإمارات ودحلان، تحاول أن تعيد هندسة القضية الفلسطينية، بإدخال حماس على المعادلة التفاوضية، وإحلال دحلان محل أبو مازن عبر بعض المؤتمرات التي عقدت في القاهرة للتمهيد لذلك، وما يتم سواء من سلطة فلسطينية عاجزة وفاسدة ورافضة لأي تحركات حتى لو كانت مظاهرات سلمية بعودة القضية الفلسطينية لأجندة المشكلات التي تستوجب حلًا، وحماس التي دخلت على خط الصراعات التي نشبت في دول (الربيع العربي) وساهمت في بعضها من بوابة الانتماء بتنظيم الإخوان السني المدعوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على أمل، عند حسن النوايا، الوصول بالقضية لوضع أفضل، إلا أن الحصاد حتى الآن كان مخيبًا في شعب فلسطين وللقضية، وما فعلته حماس وأعلن عنه المتحدث الرسمي باسم حماس عبد اللطيف القانوع أن اجتماع ما يزيد عن 4 آلاف فلسطيني من 50 دولة في المؤتمر الشعبي لفلسطين الخارج في إسطنبول «دفع القضية الفلسطينية للأمام. المؤتمر أعاد الروح للقضية في الشتات وعزر مشاركة ودور اللاجئين، في المشروع الوطني لشعبنا. وأوضح أن المؤتمر جاء تأكيدا على حقهم في عودتهم، الذي لا يمكن التنازل عنه، وحقهم الوطني والقانوني في التمثيل الحقيقي في مؤسسات الشعب الفلسطيني».

كي لا تموت القدس

من جانبه يرى اللواء محمد إبراهيم في «الأهرام»: «أهمية قيام حركة حماس (في ظل قيادتها الجديدة) وكذا جميع الفصائل الفلسطينية بإعلان رفضها الواضح لأي محاولات إسرائيلية للتنصل من إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، أو حصر هذه الدولة في القطاع فقط، وهو ما يستلزم بالضرورة إعلان رفض أي أفكار حول الهدنة طويلة الأمد أو التفاوض بديلاً عن السلطة، حول أي مزايا اقتصادية أو غيرها تطرحها إسرائيل، هي عبارة عن حق يراد به باطل. ومن المهم أن تركز القمة العربية المقبلة في عمان في نهاية شهر مارس/آذار الجاري على مبدأ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية، مع إعادة التأكيد على المبادرة العربية للسلام. وعلينا ألا ننتظر حتى ينتهي تماماً حلم إقامة الدولة الفلسطينية وتنقل واشنطن (ودول أخرى) سفاراتها للقدس، بل أن مسؤوليتنا جميعاً أن نشرح للعالم أن العرب وافقوا في النهاية على أن يقيم الفلسطينيون دولتهم على مساحة 22٪ فقط من مساحة فلسطين التاريخية، وأن استمرار الوضع الراهن أصبح أمراً مستحيلاً وسوف يؤثر حتماً على استقرار المنطقة».

سلام على باسل

البداية مع سطور من وصية الفلسطيني الشهيد باسل التي احتفى بها عدد من الصحف «إن كنتَ تقرأ هذا، فهذا يعني أني قد مِتُّ، وقد صعدت الروح إلى خالقها، وأدعو الله أن ألاقيه بقلبٍ سليم مقبلٍ غير مدبر بإخلاص، وبلا ذرة رياء. كَم من الصعب أن تكتب وصيتك، منذ سنين انقضت وأنا أتأمل كل وصايا الشهداء التي كتبوها، لطالما حيَّرتني تلك الوصايا، مختصرةً سريعةً مختزلةً فاقدةً للبلاغة، ولا تشفي غليلنا في البحث عن أسئلة الشهادة.. وأنا الآن أسير إلى حتفي راضياً مقتنعاً، وجدتُ أجوبتي، يا ويلي ما أحمقني، وهل هناك أبلغ وأفصح من فعل الشهيد كان من المفروض أن أكتب هذا قبل شهورٍ طويلة، إلا أن ما أقعدني عن هذا هو أن هذا سؤالكم أنتم «الأحياء»، فلماذا أجيب أنا عنكم، فلتبحثوا أنتم، أما نحن أهل القبور فلا نبحث إلا عن رحمة الله». «هل هذه وصية شهيد؟ أم هي شهادة إدانة لأمثالنا؟ يتساءل محمد حماد في «البديل»، إدانة لكل استكانة لهذا الواقع المزرية ملامحه، إدانة لكل استكانة أمام هذا العبث الذي يجري فوق أرض العرب بدون «حراك» يدل على أن المثقف العربي لا يزال على قيد الحياة. هل هي شهادة أم وصية، كتبت بمداد البلاغة وفصاحة البيان؟ وهل هناك أبلغ وأفصح من فعل الشهيد؟ باسل الأعرج كاتب هذه الوصية، صاحب العمر القصير، الذي قضاه معنا في الدنيا، صعد في محطته الأخيرة إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر، بعد أن أنهى حياته الدنيا كما أحب، اختار الشهادة فاختارته، آمن بشعبه وأمته فاحتضنته في قلبها لحظة صعدت روحه إلى بارئها، وترك لنا السؤال المقيم، سؤال الشهادة، أبلغ الأعمال وأكثرها فصاحة، ترك لنا مهمة البحث عن أسئلة الاشتباك مع قضايانا، والاشتباك مع عدونا، والاشتباك مع أوضاعنا وواقعنا».

ناس وناس.. يا ناس

«مصر فيها ولاد ناس، وولاد ناس تنداس بالمداس، وناس تتباس ونشيلها فوق الراس لو كان الجميع سواسية ما تظلم أحد، كما يعترف محمد علي إبراهيم في «مصر العربية». صحيح أن القانون واحد والقضاء شامخ محترم، لكن عند التطبيق ندخل حواري وأزقة ومتاهات.. يخرج منها الباشوات في غمضة عين، ونصطاد الضعفاء كالذباب. هذه المقدمة ليست دفاعا عن أبو تريكة بل مقارنة في التفرقة بين متهم ومدان ومطلوب من القضاء والنائب العام، وآخر ما زال يجاهد لينفي أنه يمول الإرهاب. يسري عليه ما يسري على ابن الباشا. المقارنة أثبتت أن ابن الباشا لا يسري عليه ما يسري على ابن الجنايني. توفي الكاتب حسنين هيكل في 17 فبراير/شباط 2016 ورحل والد أبو تريكة البسيط قبل أيام في 26 فبراير/شباط 2017، وتأمل كيف تعاملنا مع اثنين من المتهمين.. الأول ابن «الباشا» الصحافي الأسطوري الذي كان ثمن سيجار واحد من صندوقه الثمين يكفي لإطعام عائلة أسبوعا. والثاني أبوه مازال يرتدي جلابية وطاقية ويسكن في بيت متواضع. تقدم أصحاب النفوذ بطلب إلى النائب العام للسماح للأستاذ حسن هيكل، ابن الأستاذ بحضور جنازة والده وتقبل العزاء فيه.. ووافق النائب العام على الطلب الإنساني. وصل الأستاذ حسن هيكل على متن طائرة خاصة، وحضر جنازة صحافي «القرن»، وغادر يوم 19 فبراير/شباط 2016 رغم أنه مطلوب في قضية إهدار مال عام بـ 2.5 مليار جنيه، مع نجلي الرئيس الأسبق علاء وجمال مبارك في القضية المعروفة باسم التلاعب في البورصة.. وتندهش عندما تعرف أنه حتى أولاد الناس فيهم «خيار وفاقوس».

برلمان بنكهة مبارك

«هناك قول مأثور في عالم السياسة يقول: «لو لم تستطع تحمل الحرارة، فعليك أن تخرج من المطبخ»، فما دام رئيس الدولة أو رئيس الحكومة أو رئيس البرلمان أو أي شخص يمارس السياسة قد ارتضى أن يعمل في الشأن العام، الذي هو المطبخ السياسي، فعليه أن يتحمل النقد أو يرحل. ويذكرنا جلال الشايب في «البديل» بهجوم البرلمان على الكاتب إبراهيم عيسى بسبب وصفه للمجلس بأنه «كارتوني»، فما كان لرئيس البرلمان إلا وتقدم ببلاغ ضده إلى النائب العام، والنائب العام أحال البلاغ على الفور إلى النيابة العامة للتحقيق في القضية، وجرى التحقيق مع الكاتب المتهم طوال ست ساعات، ثم أطلق سراحه بعد دفع كفالة قيمتها عشرة آلاف جنيه لقد اعتبر رئيس البرلمان أن كلمة «كارتوني» إهانة للبرلمان وغضب غضبا شديدا لكرامة البرلمان، في حين أنه لم يغضب لكرامة البرلمان حينما تجاهله رئيس الدولة في العديد من القضايا والملفات المهمة التي تخص الشأن الداخلي والعلاقات الخارجية. ولم يغضب لكرامة البرلمان حينما لم يُعرض عليه واحد من أكبر القروض التي حصلت عليها مصر في تاريخها، وهو قرض الاثني عشر مليار دولار من صندوق النقد الدولي، ولم يغضب لكرامة البرلمان حينما جرى تجاهله في مناقشة المشروعات القومية العملاقة التي تنفذها الدولة، وعلى رأسها مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، على الرغم مما يترتب عليه من التزامات ضخمة على الخزانة العامة ومساهمة بأصول ملك الدولة، ولم يغضب لكرامة البرلمان حينما لم تسلمه الحكومة كشف حساب عن مشروع قناة السويس الجديدة الذي أضاف إلى الدين الداخلي أربعة وستين مليار جنيه».

ليلة بكت فيها جيهان

ازاح الشاعر فاروق جويدة الستار عن جانب خفي من شخصية قرينة الرئيس الراحل السادات، مؤكداً عبر تقرير تلفزيوني من المقرر أن يبث ليلة السبت وفقاً لـ»الأهرام» على قناة دريم، أن جيهان السادات شاعرة مرهفة ويذيع سرا عن قصائد كتبتها ونشرتها «الأهرام» تحت اسم مستعار هو رحاب رؤوف، ومنها قصيدة عن سيناء وقصيدة أخرى عن الرئيس السادات ورحلته التاريخية إلى القدس.. ويتناول جويدة مواقف إنسانية لسيدة مصر الأولى سابقاً مع صلاح عبد الصبور وأمل دنقل وزهير الشايب، وكيف بكت وهي تشاهد مسرحية الوزير العاشق، كما يتناول كيف بدأت ظاهرة التطرف الفكرى بين شباب مصر في السبعينيات، ويطرح جويدة هذا السؤال كيف نواجه ظاهرة الانقسام في الشارع المصري في كل جوانب الحياة؟ وما أسبابها وكيف نعيد روح المودة والتواصل بين المصريين؟ وكيف نعيد الشباب إلى منظومة العمل السياسي بعيداً عن التطرف والفكر المضلل، ثم يلقي في البرنامج قصيدة «سيجيء زمان الأحياء»

 بعد طول غياب صحف مصر تحتفي بشهداء النضال الفلسطيني وتتعاطف مع الإخوان

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية