بعد عام على انتخاب عون: كيف تصرّف «الرئيس القوي» وأين هو من شعار «بي الكل»؟

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي» من سعد الياس:  يُطفئ الرئيس اللبناني ميشال عون الثلاثاء المقبل في 31 تشرين الأول/اكتوبر شمعته الأولى كرئيس في قصر بعبدا ويطل مساء الاثنين على اللبنانيين ليتحدث للإعلاميين عن مسيرة سنة من عهده في ظل قراءات عديدة لهذه المسيرة بين قائل إنها حملت إخفاقات بقدر ما حملت إنجازات.
وإذا كان الرئيس عون حمل لقب «الرئيس القوي» منذ انتخابه فإنه ترجم هذا القول في محطات أبرزها عندما استخدم لأول مرة صلاحية لم يسبق لأي رئيس أن استخدمها في تاريخ لبنان وهي المنصوص عنها في الدستور في المادة 59 بهدف تأجيل انعقاد جلسة مجلس النواب لمدة شهر واحد للحيلولة دون تمديد ولاية مجلس النواب، ومنعاً للانفجار في الشارع، والتزاماً بما تعهّد به في خطاب القسم على تصحيح التمثيل على الأسس الميثاقية.
نظرية الرئيس القوي ترجمها الرئيس عون أيضاً عند توفيره الغطاء السياسي لأول معركة يخوضها الجيش اللبناني ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) تحت عنوان «فجر الجرود» ومواكبته سير المعارك من غرفة العمليات الخاصة في وزارة الدفاع وإعلائه المعنويات للضباط والجنود في أرض المعركة.
كذلك فإن الرئيس عون عبّر عن موقف لافت في الأمم المتحدة عندما لم يشارك في اللقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتجاجاً على الموقف الأمريكي الذي عبّر عنه سيّد البيت الأبيض لجهة إبقاء النازحين السوريين في دول الجوار السوري وتوليه الرد على ترامب في كلمته في اليوم التالي مؤكداً أن» «لبنان لن يسمح بالتوطين لا للاجئ ولا لنازح مهما كان الثمن، والقرار في هذا الشأن يعود لنا لا لغيرنا». وإلى شعار «الرئيس القوي» حمل رئيس الجمهورية لقب «بي الكل» وانطلاقاً من هذا الشعار سعى عون إلى عدم استثناء أي حزب أو أي طرف من المشاركة في الحكومة وعمل على توسيع التشكيلة الحكومية من 24 إلى 30 وزيراً لتمثيل الجميع فتمّ تمثيل الأمير طلال أرسلان والحزب السوري القومي الاجتماعي، وتوزّرت القوات اللبنانية بحجم مقبول فيما فضّل حزب الكتائب عدم المشاركة في الحكومة اعتراضاً على الحقيبة. وحاول «بي الكل» التوفيق بين التناقضات السياسية وحماية التسوية الرئاسية بالتعاون مع رئيس الحكومة سعد الحريري وتمكّن من تثبيت الاستقرار السياسي رغم بعض النتوءات وتميّز بإدارة جلسات مجلس الوزراء بروحية التفاهم ومحترماً موقع رئيس الحكومة وترؤسه للجلسات.
ونجح عون في كسر الجليد مع رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية عندما وجّه إليه الدعوة للمشاركة في الحوار مع رؤساء الأحزاب والكتل المشاركة الحكومة من أجل البحث في تفعيل عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية. وبقي الرئيس عون محافظاً على حسن العلاقة مع القوات اللبنانية وهي أحد الأطراف التي ضغطت في اتجاه انتخابه على الرغم مما يعتري العلاقة حالياً بين رئيس القوات سمير جعجع ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل. كما أن الرئيس عون حافظ على علاقة مؤسساتية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. ورغم غياب الكيمياء بين الطرفين واختلاف الرؤى في مقاربة بعض الملفات وخصوصاً بعد إبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب فإن الأمر لم يصل إلى حد الاصطدام. وهنا لعب حزب الله دوراً في صيانة هذه العلاقة بين الحليف وحليف الحليف كتقدير من الحزب للمواقف التي اتخذها رئيس الجمهورية والتي لم تتعارض مع توجهات المقاومة الإسلامية خلافاً للرهان على فك الارتباط بين الرئيس عون وحزب الله بعد انتخابه. اما علاقة عون بالزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط فلم تشهد أي تقدم لكنها لم تتراجع وهي تشهد أكثر من مطبّ. وكان سيّد المختارة يتوقع انفتاحاً أكبر من قبل رئيس الجمهورية خصوصاً أنه كان أطلق أكثر من إشارة حول عدم ممانعته انتخاب عون طالما اتفق عليه أكثرية المسيحيين.غير أن علاقة عون ـ جنبلاط لم تصل أيضاً إلى الاصطدام على الرغم من دقة الملفات التي شهدتها هذه السنة وفي طليعتها قانون الانتخاب حيث كانت المختارة تفضّل الإبقاء على قانون الستين.
غير أنه بالنسبة إلى الرئيس بري والنائب جنبلاط هناك ارتياب من تبدّل التوازنات والأحجام بعد انتخاب عون ولاسيما في ظل التسوية بين عون والحريري من جهة والتحالف بين عون وحزب الله من جهة ثانية.
وفي وقت تغيب المعارضة الحقيقية للعهد وتقتصر على حزب الكتائب وبعض النواب المستقلين إلا أن هناك أجواء تقف وراءها جهات سياسية ممثلة في الحكومة تقلّل من أهمية إنجازات العهد وتتحدث عن أن التغيير المنشود لم يتحقق مع انتخاب الرئيس عون وخصوصاً بالنسبة إلى إدارة شؤون الدولة وتثبيت علاقات لبنان مع أشقائه العرب وتقوية الدولة على حساب دويلة حزب الله.
وفي انتظار ما ستحمله السنة الثانية من ولاية رئيس الجمهورية والنتائج التي ستخرج بها الانتخابات النيابية التي تخاض للمرة الأولى بنظام النسبية والصوت التفضيلي إلا أن المؤشرات لا تبدو مطمئنة في ظل تعرّض التسوية الرئاسية لأكثر من هزة بين عون والحريري، والقوات بسبب تواصل وزير الخارجية جبران باسيل مع نظيره السوري وليد المعلم خلافاً لرغبة رئيس الحكومة والشريك المسيحي وعدم التوافق على رؤية موحدة لحل أزمة النازحين السوريين بموازاة تجميع المعارضين للعهد قواهم ومحاولة استقطاب كل من بري وجنبلاط للرئيس الحريري الأمر الذي من شأنه «خربطة المعادلة» السياسية.
باختصار لقد حققت السنة الأولى من ولاية رئيس الجمهورية إنجازات لا يمكن إنكارها كتحريك عجلة المؤسسات ووضع قانون جديد للانتخاب وإقرار سلسلة الرتب والرواتب والموازنة لأول مرة منذ 12 عاماً بما يتيح عودة الانتظام المالي وإقرار مراسيم النفط والتصدي للإرهاب وإصدار التشكيلات الدبلوماسية والأمنية والقضائية. أما الحديث عن دخول العهد في لعبة المحاصصة السياسية فهو – حسب مقربين من التيار الوطني الحر- تعويض جزئي عما فقده المسيحيون من مراكز في الدولة والإدارات العامة على مدى فترة الوصاية السورية وتغييب أي دور للأحزاب المسيحية.

 

  بعد عام على انتخاب عون: كيف تصرّف «الرئيس القوي» وأين هو من شعار «بي الكل»؟

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية