بين كاليفورنيا وسوريا

حجم الخط
1

إن الكشف عن قسم الولاء في الانترنت لزعيم داعش الذي نشرته تشفين مالك، التي نفذت مع زوجها سعيد فاروق عملية اطلاق النار في سان برنردينو في كاليفورنيا. هذا الكشف أزال بشكل نهائي التساؤلات حول الخلفية الايديولوجية للمذبحة في يوم الجمعة. الـ اف.بي.آي ايضا يتعامل مع المذبحة كعمل إرهابي.
حسب معطيات الشرطة لا توجد مؤشرات على أن الزوجين كانا جزءا من شبكة إرهابية أكبر. لذلك يبدو في هذه المرحلة أن العملية هي بايحاء من داعش وليس بتنفيذ مباشر لداعش من قبل من مرا في عملية راديكالية تدريجية، سواء عندما كانا في السعودية أو عن طريق الانترنت.
في هذه الحالة ايضا تستطيع قيادة داعش في سوريا والعراق أن تسجل لنفسها عدد من النجاحات القاتلة. منذ نهاية تشرين الاول عمل التنظيم، أو من يُقلده، في سيناء (هناك تم اسقاط طائرة ركاب روسية)، بيروت، باريس والآن في سان برنردينو.
قُتل في هذه العمليات أكثر من 400 شخص. هذه مجموعة من الهجمات التي بدأت تُذكر بعمليات القاعدة ضد أهداف غربية (بما في ذلك سياح في دول العالم الثالث) بعد هجمات 11 ايلول 2001. عدد القتلى المذكور هنا لا يشمل المذابح اليومية التي ينفذها داعش ضد معارضيه في العراق وسوريا، حيث ضاعت هناك فرصة تحديد عدد المصابين بدقة.
مجموعة العمليات في سيناء وما تلاها تُجذر الصورة لداعش كتنظيم قادر على احضار المعركة إلى الساحة البيتية لأعدائه في اوروبا والآن في الولايات المتحدة ايضا. فهو ينقل الرسالة بشكل جيد، التي تقول بأن مواطني الغرب ومواطني روسيا لن ينعموا بالأمن في بيوتهم في الوقت الذي تقوم فيه دولهم بقصف مواقع التنظيم في سوريا والعراق.
في الساحة الأمريكية الداخلية، رغم أنه سجلت في السنوات الاخيرة عدة عمليات على خلفية ايديولوجية إسلامية متطرفة، وعلى خلفية انتقاد سلوك الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، فان المذبحة في كاليفورنيا تبدو وكأنها ذات التأثير الجماهيري الاخطر منذ 11 ايلول.
إنها تظهر مسألتين سياسيتين حساستين جدا: الخلاف حول السهولة التي يمكن شراء السلاح فيها في الولايات المتحدة (بسببها يهاجم الديمقراطيون الجمهوريين بسبب رفضهم تشديد الرقابة) والجدل حول الخطوات التي يجب اتخاذها ضد الإرهاب الإسلامي (حيث يتهم الجمهوريون بشكل علني ادارة اوباما بالليونة).
في الخلفية هناك سؤال ثالث حول سياسة الهجرة، رغم أن فاروق نفسه من مواليد الولايات المتحدة. يمكن الافتراض أن المشاعر المعادية للإسلام في الهوامش اليمينية للخريطة السياسية ستنفجر من جديد كما حدث في الولايات المتحدة بعد هجمات 2001.
في نظرة من الشرق الاوسط فان السؤال الرئيس مختلف: هل المذبحة في كاليفورنيا، بعد كل ما أحدثه داعش ومؤيدوه في العالم في الاسابيع الخمسة الاخيرة، ستشجع الرئيس اوباما على اتخاذ خطوات متشددة أكثر في اطار الصراع ضد الإرهاب في سوريا والعراق؟ حتى الآن لا يبدو الامر كذلك. اوباما يستمر في حربه على قدم وساق. والاعلانات حول تدخل القوات البرية الأمريكية في حرب في شمال سوريا، ضئيلة ولا تعكس تجاوز حقيقي للاستراتيجية الرئيسة للادارة التي ترتكز على الهجمات الجوية.
وزير الدفاع موشيه يعلون اختار يوم الجمعة، بعد العملية في كاليفورنيا بيومين، أن يوجه انتقادات رمزية لسلوك الادارة الأمريكية تجاه داعش خلال محاضرة في مؤتمر سبان في واشنطن. يعلون يزعم أن الولايات المتحدة يجب أن تتوقف عن الجلوس جانبا في الشرق الاوسط، ويجب أن تبدأ بقيادة الصراع. وأضاف أن روسيا تلعب اليوم دورا مهما في سوريا أكبر من دور الولايات المتحدة. لذلك تتوجه الدول العربية أكثر فأكثر باتجاه موسكو.
صحيح أن التواجد الروسي كبير الحجم في سوريا. وحسب التقديرات في وسائل الإعلام الدولية فانه توجد في شمال البلاد نحو 100 طائرة روسية وبطاريات دفاع جوية متقدمة ودبابات وأكثر من 4 آلاف جندي ومستشار مدني. والروس يبنون الآن قاعدة جوية اخرى في اللاذقية.
لكن رغم عشرات الطلعات الجوية الروسية التي تتم كل يوم منذ منتصف ايلول، فان النتائج على الارض محدودة. منظمات المتمردين التي تعمل ضد الرئيس السوري بشار الاسد لم تنسحب من مناطق حقيقية تحت الضغط الروسي. وايضا عملية برية قد تقوم بها روسيا في صالح النظام وبمشاركة الحرس الثوري الإيراني ومليشيات شيعية، لم تثمر حتى الآن عن نتائج حقيقية.
وسائل الإعلام العربية قالت في الاسبوع الماضي إن سلاح الجو الاسرائيلي قصف في سوريا للمرة الثالثة في أقل من شهر. هذه المرة كان الهدف قاعدة لصواريخ سكاد. وهذا الهجوم حدث بعد اعتراف رئيس الحكومة نتنياهو بيومين وبشكل علني أن اسرائيل تقوم بالقصف احيانا في سوريا من اجل منع تهريب السلاح لحزب الله.
اذا كانت التقارير صحيحة فان هذا دليل على تحمل روسي مفاجيء للخطوات الاسرائيلية التي هي موجهة نحو حلفاء موسكو.
على هذه الخلفية هناك خشية لدى بعض الدول الاوروبية من أن التنسيق الاسرائيلي الروسي في سوريا أصبح قريبا جدا وكأن الدولتين تناقشان جوانب اخرى للمعركة في سوريا، بعيدا عن الرغبة المشتركة في منع المواجهات الجوية الغير ضرورية.
يبدو أن هذا هو السبب لاقوال ضابط رفيع في هيئة الاركان إن «اسرائيل لا تتحرك سنتيمتر» فيما يتعلق بالمحادثات مع الروس عن سوريا دون التشاور قبل ذلك مع الأمريكيين.

هآرتس 6/12/2015

عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية