تجنيد الأصوليين في إسرائيل… مساواة زائفة في العبء

حجم الخط
0

قضت محكمة العدل العليا مؤخرا بوجوب إلغاء القانون الذي يعفي الأصوليين من التجند للجيش الإسرائيلي، لأنه يتعارض ومبدأ المساواة في العبء. يبدو أن القضاة غير واعين للواقع: فمن عموم أبناء الـ 18 من مواطني دولة إسرائيل، بمن فيهم العرب، يتجند أقل من 50 من مئة، والظاهرة آخذة في الاحتدام، وبعد بضع سنوات فإن أقلية أقل من 40 من مئة سيخدمون في الجيش. الدولة تعفي من الخدمة ثلثي البنات ومعظم الشبان العرب والاصوليين ـ من عموم إعفاءات التجنيد للأصوليين لا يشكل الأصوليون إلا 20 من مئة. وينبغي أن يضاف إلى ذلك حقيقة أن الجيش الإسرائيلي يعفي الكثيرين من واجب العبء الكامل بالخدمة الالزامية ويسرحهم من الخدمة بعد سنتين. والأساس يشكل من يخدمون في الاحتياط على مدى السنين أقلية بين الأقلية. ولعله هنا يوجد عدم المساواة الأكبر في تحمل العبء.
لقد جعلت حكومات إسرائيل على أجيالها الجيش جيش تجنيد للمدارس الدينية. ففي منظومة تجنيد الجيش الإسرائيلي يسود واقع عبثي، وحزين. فحين يصل أصولي ابن 17 للامتثال الأول، يحاول ضابط التجنيد أن يحدد له موعدا لتجنيده للجيش. والحوار الكفيل بأن يجري بين الاثنين يكون على النحو التالي تقريبا: «أنا لا أريد التجند»؛ «إذا عليك أن تذهب للتعلم في مدرسة دينية»، «أنا لست تلميذا ذكيا، ولست ملائما للتعلم في المدرسة الدينية»؛ «إذا لم تذهب إلى مدرسة سأضطر إلى تجنيدك»؛ «وإذا كنت أريد أن أعمل أنال رزقي؟»؛ «إذا ذهبت للعمل فإنك ستخرق القانون، وإذا أمسكوا بك سنضطر إلى تقديمك للمحاكمة»؛ «إذا كيف سأنال الرزق؟»؛ «لا تقلق، فالدولة ستحرص لك على منحة معيشة، ولكن لا تنسى كل سنة أن تجلب بطاقة من رئيس المدرسة الدينية بأنك لا تغالط». هكذا أصبح ضابط التجنيد للجيش الإسرائيلي ضابط تجنيد للمدارس الدينية.
في الولايات المتحدة حيث يعيش آلاف الأصوليين، الوضع معاكس: معظم خريجي المدارس الدينية الثانوية يتوجهون للعمل لنيل الرزق. وقلة منهم فقط يواصلون التعلم في المدارس الدينية. أما في إسرائيل، فيكاد يكون كل أبناء هذه الأجيال يواصلون التعلم في مدارس دينية كي يتملصوا من التجنيد، والغالبية الساحقة من الرجال الأصوليين لا يخدمون في الجيش.
واضح أن محاولة تجنيد الشبان الأصوليين قسرا، في ظل فرض العقوبات، لن تجذب الأصوليين بأعداد كبيرة إلى مقر التجنيد ـ بل ستؤدي فقط إلى مواجهة جبهوية في داخل المجتمع في إسرائيل، وإلى شق واسع بين الأصوليين وعموم السكان. والدليل على ذلك هي المظاهرات العاصفة للجناح المقدسي. وعليه فقد حان الوقت للتخلي عن تجنيد الأصوليين، بالضبط مثلما لا يعقل تجنيد العرب قسرا.
الحل بسيط وواضح: الأصولي الذي يمتثل في مكتب التجنيد يحصل على إعفاء من التجنيد. ومن جهة أخرى، تكف الدولة عن منحه كل المخصصات التي يتلقاها اليوم. وإذا رغب فليذهب للدراسة في مدرسة دينية. وإذا كانت رغبته أن يعمل فليعمل وينال الرزق. بالضبط مثل كل الآخرين الحاصلين على الاعفاءات.
وحسب التقدير، نحو ثلثين من كل وردية أصوليين سيتوجهون إلى سوق العمل وليس إلى الدراسة الدينية، لأن تهديد التجنيد لن يحوم فوق رؤوسهم. وهم سيتطلعون للانتقال إلى مسارات التأهيل المهني كي يزيدوا الاحتمال في الحصول على عمل مهني ورفع أجورهم. وهكذا يزيد الضغط الداخلي لإدخال المواضيع التعليمية الأساسية لتلك المدارس، ومعدل المتطوعين للخدمة العسكرية الكاملة أو الخدمة الوطنية سيرتفع. وهكذا فإن العلاوة السنوية للناتج القومي لمثل هذه الخطوة ستبلغ نحو 9 مليارات شيقل، وسيحقق تنفيذ هذه الخطة على الفور توفيرا سنويا بنحو 2 مليار شيقل من ميزانية المخصصات. ويكرس هذا المبلغ لدفع أجر بمستوى الأجر المتوسط في الاقتصاد لكل جندي في الخدمة الالزامية في سنة خدمته الثالثة، إضافة إلى منح التسريح ـ ويتسرح هؤلاء الجنود، فيما يكون في حسابهم الشخصي أكثر من 100 ألف شيقل. أما الميزانية المخصصة للأصوليين المتملصين من الخدمة فتتجه إلى الجنود في الخدمة الالزامية، ممن يتحملون العبء الأكبر من الآخرين. إضافة إلى ذلك سيعفي الاقتراح الشبان الأصوليين من قيود المؤسسة الأصولية. زعماؤهم لن يحبوا أبدا إعطاء حرية الاختيار للشبان، ولكنهم لن يتمكنوا من المعارضة. باختصار، سيبعث تنفيذ اقتراحي هذا الأصوليين إلى سوق العمل طوعا وسيثيب جنود الخدمة الالزامية بمخصص خدمة وتسريح من الأحلام.
عندما اقترحت هذا قبل نحو سنتين، قال لي زعماء الجمهور الأصولي إنهم سيفعلون كل شيء كي يحبطوه لأن من شأنه أن يسرع الثورة في العالم الأصولي. تطبيقه سيضعف قوتهم ولكنهم لن يتمكنوا من معارضته علنا.
هذا هو اختبار نتنياهو، غباي ولبيد: فهل سيقومون بعمل شجاع ومجد ويشطبوا بمرة واحدة وإلى الأبد مسألة تجنيد الأصوليين عن جدول الأعمال الوطني؟.

يديعوت 25/10/2017

 تجنيد الأصوليين في إسرائيل… مساواة زائفة في العبء
أبناء المتدينين كلهم يواصلون التعلم في مدارس دينية كي يتملصوا من الخدمة في الجيش
حاييم رامون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية