بغداد – «القدس العربي»: برز تطور سياسي لافت هذه الأيام في العراق من خلال الاعلان عن تحالف جديد بين التيار الصدري وكتلة عمار الحكيم وكتلة الوطنية برئاسة اياد علاوي لتنسيق المواقف بين نواب الحلف في مجلس النواب تجاه العديد من القوانين والقرارات الهامة المطروحة للنقاش. وجاء الاتفاق بعدما رحب علاوي بقرار الصدر تجميد ميليشيات سرايا السلام ولواء اليوم الموعود التابعة له واعتبرها خطوة نحو المصالحة الوطنية والابتعاد عن الطائفية. وقد قوبل اعلان التحالف بالارتياح الكبير من العراقيين مع الأمل أن يكون تحالفا وطنيا حقيقيا وليس تحالفا عابرا، وأن يكون له تأثير كبير على مسار الأحداث اذا استمر وتعمق دوره.
وهذا التحالف جاء بالضد من اعلان نواب في كتلة التحالف الوطني الشيعية ان العبادي يعتبر تنفيذ المطالب السنية ليس بيده وانما تعود للتحالف الوطني. وكان بذلك يرد على وفد من القوى السنية التقى به لمناقشته حول تطبيق بنود الوثيقة السياسية وخاصة قانون الحرس الوطني والمساءلة وقانون الأحزاب وغيرها، وهو ما عده المراقبون تراجعا عن تعهده هو وقادة التحالف الشيعي بتطبيق بنود الوثيقة.
وخلال هذا الاسبوع أخذت تزداد يوما بعد يوم مؤشرات تنامي متسارع لمصالح ونفوذ ايران في العراق من خلال هجمة اقتصادية غير مسبوقة للمسؤولين الايرانيين وتوقيع عشرات الاتفاقيات لتسهيل تدفق البضائع الايرانية على السوق العراقية وعبر زيارات متواصلة لا تنقطع واتفاقيات متعددة لربط اقتصاد البلدين. فبعد أيام من زيارة وفد ايراني كبير برئاسة نائب رئيس الجمهورية الى العراق، بدأت وفود وزارية سياسية واقتصادية وتجارية عراقية وايرانية في وزارات الكهرباء والصناعة والاسكان وغيرها لوضع اسس تنفيذ الاتفاقيات المعقودة بين الحكومتين. كما وقع وزيرا خارجية البلدين اتفاقية لالغاء تأشيرات الدخول بينهما، اضافة الى استمرار تدفق المقاتلين الايرانيين للمشاركة في الحشد الشعبي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
ومن جانبها، أكدت غرفة تجارة طهران، أن إيران صدرت ما قيمته قرابة 12 مليار دولار من الخدمات الفنية والهندسية والبضائع المتنوعة للعراق بدءاً من آذار (مارس) 2014 المنصرم، مرجحة زيادة تلك الصادرات إلى 20 مليار دولار ، عند حل المشاكل المصرفية بين البلدين.
وفي خطوة نادرة الحصول بين الدول، أعلنت المؤسسة الوطنیة للمواصفات والمقاییس الايرانية إلغاء تفتیش البضائع الایرانیة علی الحدود العراقیة وفقا لمذكرة تفاهم تسهیل التجارة مع العراق، وبذا اصبحت السلع الايرانية بكل أنواعها تدخل العراق دون الخضوع لفحوص الجودة والكفاءة.
وفي خطوة لافتة، قرر مجلس محافظة النجف اطلاق اسم الخميني على شارع نجفي رئيسي يربط المطار بالمدينة، وهو ما أثار موجة احتجاجات للعراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي الذين استغربوا اطلاق اسماء اجنبية على شوارع العراق وخاصة بالنسبة للخميني الذي اعتبروه مسؤولا عن اطالة الحرب العراقية الايرانية واراقة دماء مئات الالاف من البلدين.
ويعتقد المراقبون في العاصمة العراقية أن ايران تحاول استثمار مواقف الحكومة العراقية والعديد من القوى الشيعية الحليفة لها ومشاركتها في محاربة تنظيم داعش، وتتسابق مع الزمن لتوقيع المزيد من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والمالية التي تضمن لها فتح كل أبواب السوق العراقية لمنتجاتها وخدماتها للحصول على المزيد من العملة الصعبة التي هي في اشد الحاجة اليها للتخفيف من أزمتها الاقتصادية ومحاولة كسر عزلتها الدولية.
ومن جهة أخرى، اعلنت الامم المتحدة تقريرها عن العراق الذي كشفت فيه الوضع المأساوي محملا تنظيم «الدولة» والميليشيات مسؤولية ارتكاب الكثير من الجرائم بحق المدنيين، حيث وثق التقـــرير انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان ذات طابع طائفي متزايد في العراق وكذلك تدهوراً في سيادة القانون في مناطق كبيرة من البـــلاد. ومشيرا الى أن ما لا يقل عن 11602 مدنياً لقوا مصارعهم بينما جرح 21766 اخرين خلال عام 2014 في العراق. وكان التقرير آخر عمل قام به مبعــوث الأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف الذي عزز دور الأمم المتحدة في العراق قبل أن يحل محله السلوفاكي يان كوبيس.
مصطفى العبيدي