ترامب يحصل على مكافآت سخية من الإعلام رغم اعتدائه على الصحافة :  حصل على مكافآت سخية من الإعلام رغم اعتدائه على الصحافة

حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: تدور قصة المسلسل الأمريكي المعروف «بريكينغ باد» حول انتقال مدرس الكيمياء البسيط سكايلر وايت في مدرسة ثانوية إلى امبراطور مخدرات عبر تدمير حياة عدد لا يحصى من الأشخاص على طول الطريق. ورغم تفسير بطل المسلسل إجرامه بسبب واحد هو محاولته مساعدة أسرته ماليا بعد إصابته بالسرطان، إلا انه اعترف في نهاية المطاف قبل وفاته انه فعل ذلك لسبب واحد هو قدرته على فعل ذلك ومهارته بل وعشقه لهذه الأعمال، وهذا هو حال وسائل الإعلام الأمريكية المحافظة مع ظاهرة صعود المرشح الرئاسي دونالد ترامب.
إذا استمعت أو شاهدت بعضا من محطات الإذاعة أو التلفزيون المحسوبة على التيار المحافظ، عليك الاستعداد لحالة من الغضب أو السخط، حيث يحاول قادة التيار المحافظ وخاصة من الحزب الجمهوري منع ترامب من الفوز بترشيح الحزب لانتخابات الرئاسة ولكن المحطات اليمينية الإعلامية تواصل في الوقت نفسه الدفاع عن شرعية دونالد ترامب بمن في ذلك المذيع المعروف صاحب النفوذ في اليمين الأمريكي راش ليمبو أو قناة «فوكس نيوز». والأنكى من ذلك كله، تصدرت عناوين غير لائقة مهنيا بعض الصحف اليمينية مثل «نيويورك بوست» للدفاع عن مدير حملة ترامب الانتخابية رغم اتهامه من القضاء بمحاولة الاعتداء على صحافية تحت حجج واهية مثل تحول الاعتداء إلى سيرك، أو ولاء المدعي العام في القضية لهيلاري كلينتون.
تعليقات ترامب تخالف في كثير من الأحيان مبادئ المؤسسة الجمهورية الحزبية، ولكن الأصوات الناطقة باسم التيار تتجاهل تماما بحجة ان صعود ترامب أهم من سقوطه، ومن الأمثلة، ذلك المذيع المعروف شون هانيتي الذي دعا على مدى عقود إلى الحفاظ على التزام أعضاء التيار المحافظ بعدم خوض مخاطر مفرطة ولكنه روج بشراهة لترامب الذي يعتبر في نهاية الأمر مصدرا لزعزعة الأمن الأمريكي بأكمله أو على الأقل خطرا على مستقبل الحزب وعقيدته.
من الواضح ان مبيعات الإعلانات وزيادة تقييمات نسب المشاهدة لها أهمية قصوى من أجل البقاء داخل لعبة الإثارة بعيدا عن الحرفية، والأمر لا يقتصر على مشاهير الإعلام، بل استغل عدد غير قليل من الإعلاميين فرصة السباق الرئاسي للترويج لأفكار ترامب مثل غاي بنسون وبن شابروا وكيفين وليامسون، والأتعس من ذلك كله، ما اعترف به بعض مدراء الشبكات التلفزيونية الكبيرة في الولايات المتحدة بأن ترامب هو شيء عظيم ومفيد للبيزنس والأعمال التجارية، لان المال بدأ يتدفق على وسائل الإعلام، وهذه هي المتعة، على حد تعبير ليس مونيفز مدير محطة «سي بي اس». هذا الواقع المؤلم هو أساس لفهم نجاح ترامب إعلاميا رغم تهوره ومخالفته لكل معايير الصواب بما في ذلك نهج الحزب الجمهوري.
الطريف في الأمر، ان ترامب نفسه انتقد وسائل الإعلام الأمريكية وتغطيتها للحملة الرئاسية رغم انه المستفيد الأول من دورها، حيث قال بلغة قاسية انه يكره الإعلاميين السياسيين، مضيفا ان البعض منهم يكذب بطريقة تثير الاشمئزاز، وعلى حد تعبيره فإنهم من أكثر الفئات عديم الشرف التي التقاها في حياته. وتجاوز ترامب الحدود المعقولة للهجوم على الصحافة فهو خلافاً لأسلافه شن حرباً ضد أصوات التيار المحافظ مثل «فوكس نيوز» و»مجلة ناشيونال» ناهيك عن الأصوات الليبرالية مثل «نيويورك تايمز» وواشنطن بوست، وهاجم الأفراد بالاسم بل سخر من الإعاقة الجسدية لمراسل صحافي حاول تفنيد مزاعمه حول تهليل المسلمين في ولاية نيوجرسي لهجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر. ولم تكتف ردود فعل ترامب بالتعليق العنيف بل وصل الصدام إلى حد جسدي حيث حاول مدير حملة ترامب الانتخابية انتزاع الميكروفون بعنف من يد المراسلة ميشيل فيليدز أثناء مؤتمر صحافي.
وعلاقة ترامب بوسائل الإعلام المحايدة إلى حد معقول مثيرة للاشمئزاز، حيث أغلق أبواب مؤتمراته الصحافية أمام أي صحافي أو مؤسسة إعلامية يزعم انها غير عادلة تجاهه، بل أصدر تعليقات بذيئة في حقهم أمام الحشود مثل القول انهم عبارة عن وحل. كما هدد مرارا بمقاضاة المؤسسات الإعلامية المعارضة له، وفي العادة، يحاول كل مرشح رئاسي إدارة التغطية الإعلامية بحكمة ولكن ترامب فتح آفاقا جديدة للغاية عنوانها الاعتداء على الصحافة بشكل مخيف. ومن السخرية، أيضا، ان وسائل الإعلام تتعارك من أجل الفوز بمقابلة صحافية مع ترامب، وهو بالفعل يمضي وقتا طويلا في إجراء المقابلات لكنه في الوقت نفسه يتذمر باستمرار من التغطية الإعلامية لحملته.
ولتفسير هذا السلوك العدواني الغريب لترامب تجاه الإعلام إلى حد التهديد بمناقشة أهم بنود الدستور الأمريكي حول حرية التعبير، يرى عدد من المحللين انه يحاول مداعبة قاعدته الانتخابية ومنحهم صوتا يعبر عن الإستياء الشعبي من قوة المؤسسات غير الخاضعة للمساءلة، بما فيها المؤسسات الإعلامية، إضافة إلى مهارته في فن الصفقات عبر الحصول على معاملة تفضيلية من وسائل الإعلام تحت التهديد والشكوى ولكنه في النهاية غير جاد في الطرح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية