تغريدات ترامب ورقص في الرياض ابتهاجا فمن يريد الشعر بعد كل هذا؟

حجم الخط
1

 

كان عام 2016 هو عام الهزات، الذي وضع تاجر عقارات ومقدم برامج تلفزيون الواقع في البيت الأبيض، ولكن عام 2017 كان هو العام الذي غمرنا فيه دونالد ترامب، فلم يغب الرئيس الأمريكي عن نشرات الأخبار والتغريد على تويتر. ولم يكن هذا في صالح الأمة الأمريكية أو العالم. فإذا كان أسبوع في السياسة هو زمن طويل كما قال رئيس الوزراء البريطاني هارولد ويلسون، فعام مع الرئيس دونالد ترامب يشبه قرنا من الزمان أو يزيد. ولك أن تختار من معاركه التي اجترحها في عام 2017 ضد الحقيقة وضد المسلمين وضد الافروأمريكيين وضد كوريا الشمالية وضد إيران وهو العام الذي صادق فيه السعودية وهاجم قطر ورقص العرضة وفي مشهد سوريالي وضع يده مع قادة في المنطقة على كرة مضيئة في افتتاح مركز لمكافحة الإرهاب أنشأه ولي العهد السعودي.
كان عاما كما وصفه المعلق في صحيفة «واشنطن بوست» يوجين روبنسون غير جيد وسيئ ودنيء ورديء وحقود ولك أن تختار من الكلمات المناسبة لوصف هذا العام الغريب الذي ضرب فيه ترامب سوريا وهو يتناول قطعة «رائعة» من الشوكولاته. وكما كشف تحقيق في صحيفة «نيويورك تايمز» فترامب يقضي ما بين 4-8 ساعات يتنقل فيها بين شبكات التلفزة الأمريكية، خاصة المفضلة له بحثا عن «غذاء» لمعاركه على تويتر. وكما وصفه معلق في مجلة «رولينغ ستون» فترامب هو بمثابة خط تجميع المواد في مصنع ينتج مشاجرات جديدة وأزمات وعناوين إعلامية. فإن لم تكن أخبارا سرية فستكون تصريحات مشينة حول تشارلوتسفيل، كوريا الشمالية أو ركوع فريق كرة السلة الوطني، التجارة مع الصين، الإرهاب أو التغريدات العنصرية، الجدار أو المعارك على تويتر مثل طفل صغير مفرط الحساسية. ولكن ترامب لم يكن سوى ملمح من هذا العام الغريب فهو العام الذي شهد مئوية وعد بلفور وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل وهو العام الذي احتفلت فيه روسيا بخفر بالمئوية الأولى للثورة البلشفية لأن فلاديمير بوتين لا يحب الثورات ولا تغيير الأنظمة.

عام الفضيحة

وكأن فضيحة ترامب ليست كافية، فقد كان 2017 هو عام الفضائح الجنسية والكشف عن تعفن عالم السينما والترفيه من خلال فضيحة المنتج السينمائي هارفي وينستاين الذي أنشأ وشقيقه بوب شركة «ميراماكس» التي أنتجت سلسلة ناجحة من الأفلام حصدت أوسكارات عدة. ولكن هارفي كان يحمل معه أسرارا سوداء من التحرش والاعتداء على الممثلات، حيث كشفت عن حالات عديدة اغتصب فيها نسوة أو لمسهن ومنهن أشلي جاد ولورين سيفان وليزا كامبل ولوبيتا نيونغو التي قالت إن وينستاين عرض عليها المساعدة في مسيرتها الفنية مقابل الجنس، وسلمى حايك والقائمة طويلة. وقد أدى هذا لظهور حركة «هاشتاغ وأنا أيضا» أو «كاسرات الصمت» التي منحت لقب شخصية العام الذي تمنحه مجلة «تايم» الأمريكية في كل عام. ولا بد من ذكر أن المرأة عبرت عن قوتها في مسيرات زحفت نحو واشنطن بعد يوم واحد من تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة. وشهدت أمريكا 420 مسيرة و169 مسيرة حول العالم بشكل جعلت اليوم من أكبر التجمعات النسوية في التاريخ الحديث.
ونظرا لأهمية السياسي في تشكيل الجانب الثقافي فعام 2017 سيتم تذكره بالعام الذي دمرت فيه مدن مثل الرقة والموصل ودمر فيه تنظيم «الدولة» الإسلامية الذي واصل حملاته «الجهادية العالمية» في عدد من المدن الأوروبية كان للندن النصيب الأكبر منها وبرشلونة الإسبانية بعدما استهدف باريس وبرلين وبروكسل. وفي جنوب شرق آسيا تركت سيطرة متعاطفين مع التنظيم على ماراوي الفلبيينة المدينة مدمرة بشكل كامل. وانعكس هذا على الدراسات التي صدرت عن التنظيم الذي ظهر سريعا وانهار سريعا، فالكتب التي صدرت عنه ليست بزخم الأعوام الماضية، فيما شهد هذا العام عددا من الكتب والأفلام عن القضية السورية والحرب الدائرة فيها منذ سبع سنوات تقريبا.

جوائز وروايات

وإذا بدأنا بالجوائز الثقافية والفنية، فقد منحت جائزة نوبل هذا العام للروائي البريطاني الياباني الأصل كازو إيشيغورو. ووصفت الأكاديمية السويدية الفائز بأنه: «في روايات ذات قوة عاطفية، كشف عن الهاوية التي تقع داخل حسنا الواهم بالارتباط بالعالم». وإيشيغورو المولود عام 1952 هو مؤلف عدد من الروايات المهمة في الأدب الإنكليزي المعاصر مثل «بقايا اليوم» و «لا تدعني أذهب» و «منظر باهت للتلال» و «فنان العالم العائم» و «حينما كنا أيتاما» وحولت عدد منها إلى أفلام ناجحة مثل «بقايا اليوم» من بطولة أنتوني هوبكنز و»لا تدعني أذهب» مثلت فيه كييرا نايتلي. ويتميز أدب إيشيغورو بالتعبير المتحفظ والذي يحاول خلق عوالم باردة أحيانا ومخيفة وفي أخرى فانتازية رائعة. وفي مجال الرواية البريطانية فاز الأمريكي جورج سوندرز بجائزة «بوكر» عن روايته «لينكولن في باردو» والتي تصور ليلة واحدة في حياة أبراهام لينكولن عندما تم دفن ابنه البالغ 11عاما من العمر. وقد كان عاما حافلا للرواية كما في كل الأعوام، فقد عادت أرونداتي ري، الروائية الهندية للكتابة بعد عشرين عاما على صدور روايتها الأولى «إله الأشياء الصغيرة» وفي الرواية الجديدة «وزارة السعادة العظمى» والتي تدور أحداثها في دلهي تنشغل بالأحداث الكبرى التي مرت على الهند خلال هذه الفترة، من قانون إصلاح الأراضي الذي حرم الفقراء من مصدر معيشتهم، إلى حريق القطار عام 2002 وما يجري في كشمير. وفي السياق نفسه أصدرت الروائية كاميلا شمسي «بيت النار». فيما قدمت يا غياسي «العودة» والتي تلاحق فيها حكاية عائلة غانية من بداية تجارة العبيد حتى اليوم. وأصدر محسن حميد صاحب «الإرهابي الجيد» رواية جديدة «الخروج غربا» ويثير فيها أسئلة عن الهجرة وضحايا الحرب والحداثة ومكان الفرد في العالم. وعاد سلمان رشدي للواقعية السحرية في روايته الأخيرة «البيت الذهبي» وتوبيان كولام إلى الأسطورة اليونانية في روايته «بيت الأسماء» وردوي دويل في «ابتسامة» عن رجل في منتصف العمر يعود إلى أيام المدرسة. وعنون نديم أسلم روايته الخامسة بـ «الأسطورة الذهبية».
ونحن نعد العرض عن أحداث العام الثقافية طلعت صحيفة «الغارديان» بافتتاحية لافتة للانتباه عن حالة الرواية الأدبية في بريطانيا وكيف أثر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي على مبيعات الروايات ومشكلة دور النشر مع الكتاب الذين لا تستطيع تقديم دعم لهم على المدى الطويل ولا منحهم دفعات مقدما عن الأعمال التي يعملون عليها. وجاء في الافتتاحية أن الرواية الأدبية تبدو في عافية، فالمهرجانات الأدبية تزدهر من ادنبرة إلى ويغتاون وهي أون وين وتشيلنهام وباث. وبالتأكيد فلا نقص في الأشخاص الذين يريدون أن يصبحوا مؤلفين، فيما تنتشر الدورات الأدبية في مجال الكتابة الإبداعية، فالبريطانيون يعشقون الرواية أكثر من أي فن آخر. فبريطانيا بعد كل هذا هي بلد أوستن والأخوات برونتي وإليوت وإيان ماكيوان وزادي سميث وهيلاري مانتل. وبالنظر للحقائق فالمشهد مثير للقلق. صحيح أن الدعم للفنون والآداب في بريطانيا عانت منذ الأزمة المالية العالمية وتم تخفيض المخصصات للمنظمات الأدبية واصيب سوق الفن بضربة ولم يعد الكثير القدرة للإنفاق على المسرح والحفلات الموسيقية. وبعد عقد من الزمان على الأزمة المالية هناك إشارات تعافي لكنها ليست واضحة وهشة. وهذا الوضع لا ينسحب على سوق الرواية الذي لم يتعافى من الركود. وحسب دراسة جديدة بناء على طلب من مجلس الآداب في إنكلترا، فإن المشكلة أصابت الرواية الأدبية بشكل محدد. مع أن الرواية الشعبية في وضع أحسن وتسيطر على المبيعات الالكترونية. وكانت الهواتف الذكية التي تقدم أخبارا مقتضبة وألعابا كبديل عن الصحف الورقية التي كان يقرأها الشخص عندما ينتظر قدوم الحافلة أو في القطار خارج المشكلة. وفي الوقت نفسه ظل سعر الرواية كما هو بدرجة أدت إلى تراجع السوق، وهذا مهم للكاتب والقارئ على حد سواء. وأصبحت الحياة بالنسبة للغالبية العظمى من الكتاب صعبة. فقد انخفضت الأجور المدفوعة مقدما للكتاب. أما الناشرون حيث تسيطر بنغوين راندوم هاوس وبيرتلسمن على سوق النشر فلم تعد تستطيع دعم كتابا واعدين لكنهم غير ناجحين تجاريا ولمدة طويلة. فهيلاري مانتل لم تبع الكثير من كتبها طوال حياتها الأدبية قبل كتابها المهم «قاعة الذئب». ويشير بحث مجلس الآداب أن هناك حوالي 1.000 كاتب يستطيعون الاعتماد على مبيعات رواياتهم، أما البقية فيحاولون دعم مداخيلهم بوسائل أخرى مثل تعليم الطامحين بالكتابة. فكلفة مساق الماجستير في الكتابة الإبداعية 8.000 جنيه هي أكثر مما يستطيع الكاتب تحصيله من نشر رواية. وبهذه الطريقة فهذا الوضع لا يختلف عن أدباء وفنانين يعملون في مجالات أخرى، ففي الوقت الذي تحظى فيه مجموعة من الفنانين والمخرجين والموسيقيين باهتمام الإعلام، فغالبية العاملين في هذه المجالات يكافحون للبقاء عائمين وبالنسبة للقارئ فهذا الوضع مهم. فالرواية التي كانت فن القرنين التاسع عشر والعشرين تظل مهمة لأنها تطلق العنان للحقيقة العالمية من خلال الاهتمام بالمحدد والدقيق وتستطيع التعامل مع الأفكار الصعبة وتموضع القارئ في أماكن أخرى وفي شخوص أخرى. وتحذر الصحيفة من تناقص عدد الروائيين باستثناء من يستطيعون الاعتماد على أنفسهم. فيجب على القراء تجربة القصص من كل مناحي المجتمع وليس من المحظوظين. وقد يسوء الوضع في مرحلة ما بعد بريكسيت. فحقوق التوزيع الأوروبية الآن بيد دور النشر البريطانية ولكن الوضع قد يتغير وتدخل دور النشر الأمريكية على خط المنافسة في مرحلة ما بعد بريكسيت.

اهتمامات ثقافية

أصدرت دار نشر جامعة شيكاغو كتابا عن الشعر تحت عن عنوان «من يقرأ الشعر» وهو عبارة عن مقالات ينشر معظمها منذ عام 2005 في عمود في مجلة «الشعر» يكتبه شخص من خارج عالم الشعر. وقدم الكتاب 50 صوتا يعمل كل واحد في مجال مختلف. وتغير الشهادات النظرة العامة عن الشعر الذي ينظر إليه عادة وكأنه «دكان مغلق» على الشعراء يكتبون ويتحدثون لبعضهم البعض. وبعيدا عن الشعر صدرت وبعد ثلاثة أعوام على وفاته مذكرات المنظر الجمايكي – البريطاني ستيوارت هول الذي أصبح واحدا من أهم الأصوات الناقدة للإمبريالية والمنظر المهم في حقل الدراسات الثقافية وحملت مذكراته عنوان «الغريب المعروف».

من «داعش» إلى «بوكو حرام»

صحيح ان الاهتمام بتنظيم «الدولة» لم يكن كما في السنوات الماضية، حيث اهتمت دور النشر الغربية بمحاولة فهم هذا التنظيم وأيديولوجيته القائمة على التمدد والبقاء. ومن الكتب الذي صدرت في هذا السياق كتاب أحمد هاشم «الخلافة في حرب: الإبداع الأيديولوجي والعسكري والتنظيمي للدولة الإسلامية». وفي الإطار نفسه اهتمت دور النشر كما الإعلام والتلفزة الغربية بشهادات الإيزيديات اللاتي تعرضن للاسترقاق على يد التنظيم. وأهتمت دار فيراجو بشهادة نادية مراد «الفتاة الأخيرة: قصتي في الأسر وكفاحي لتنظيم الدولة الإسلامية»، وأصبحت مراد البالغة من العمر 23 عاما سفيرة نوايا حسنة في الأمم المتحدة. فيما اهتمت هيلون هاليبا بالتحقيق عما جرى للمخطوفات النيجيريات، 276 طالبة مدرسة لدى جماعة بوكو حرام «بنات شيبوك» ويركز الكتاب على الصدمة والألم الذي عانى منه مجتمع بأكمله وتكتب قصة من لا قصة لهم. وفي الجو نفسه عن أثر الجهاديين على المجتمعات التي احتلوها ودمروا فيها الحياة العامة والثقافية. يعتبر كتاب تشارلي إنكليش «مهربو كتب تمبكتو» وهو من الكتب الجميلة زاوج فيها الكاتب بين ماضي المدينة السحرية، مدينة المساجد والمخطوطات والجامعات والتي ظلت مصدر إلهام وشوق للمغامرين الغربيين، وحاضرها عندما اجتاحتها جماعات من المقاتلين المنتمين للقاعدة عام 2012 وهددت مكتباتها ومزاراتها بالهدم والحرق، وعندها بدأت عملية محمومة لحماية المخطوطات وإخراجها من تمبكتو إلى مكان آمن في العاصمة باماكو. ويرسم إنكليش ملامح العملية من خلال شهادات جمعها من المشاركين في محاولات حماية وإنقاذ تراث المدينة وأضاف عليه محاولات الغرب اكتشافها كجزء من التكالب على افريقيا. وهو كتاب غني ومثير وحافل بالدراما. وفيه تساؤلات عن الخداع والانتهازية لدى البعض والتدمير على رموز المدينة التي انبثقت من الصحراء.

إسلام ومسلمون

من بين الكتب الكثيرة التي صدرت عن الإسلام لفت انتباهي كتاب كريستين بيترسين «تفسير الإسلام في الصين: الحج والنص واللغة في هان كتاب» حيث ترجمت الكاتبة عددا من النصوص التي كتبها المسلمون الصينيون وأكملت في القرن الثامن عشر والمعروفة بـ «هان كتاب». وهو عمل مهم في فهم علاقة الإسلام بالصين الكونفوشية. والكتاب صادر عن دار نشر أوكسفورد وكذا كتاب «زي تقي» لإليزابيث بوكر التي تدرس الزي الإسلامي في ثلاث دول غالبيتها مسلمة وتناقش أن الحجاب هو أكثر من كونه تعبيرا عن المحافظة الدينية والتحكم الاجتماعي. وترى أن الزي التقي كما تسميه، يعتمد بالضرورة على الجماليات المحلية والقيم الأخلاقية وليس بالضرورة مرتبطا بالعقيدة الدينية. ولفت انتباهي كتاب جيمس فيرغسون «البريطانيا – بلدي» وهو رحلة في الإسلام البريطاني التي يقول إنها ليست عن الدين فقط بل عن الاندماج والفصل والتعليم والعمل. وهو وإن احتفى بالعديد من ملامح الإسلام مثل فعل الخير والابتعاد عن المادية، إلا أن كتابه يركز على المسلمين ومحاولتهم التكيف مع البلد المضيف وما تحمله من تناقضات.
وما دمنا في الإسلام البريطاني، عرضت دور السينما في الخريف فيلم «عبدول وفيكتوريا» وهو عن علاقة الملكة فيكتوريا مع مدرسها وخادمها الهندي المسلم منشي عبد الكريم الذي علمها الهندوستاني وقدمها للطعام الهندي والثقافة وهي التي حملت لقب امبراطورة بريطانيا والهند. وقام الفيلم على دراسة أعدتها شرباني باسو، حيث كشفت من الأرشيف الملكي عن سر العلاقة بين الملكة التي وجدت في الشاب القادم من الهند عزاء لها في وحدتها وتعب الملك. ولكن العلاقة أثارت حسد وحنق المحيطين بها. وهو ما أدى إلى قيام ابنها إدوارد بعد وفاتها بالسيطرة على الرسائل المتبادلة بين عبد الكريم والملكة فيما قامت ابنتها بياتريس بحذف أي ذكر له في مذكرات ويوميات والدتها. ولعبت دور الملكة فيكتوريا، جودي دينتش وعلي فضل دور عبد الكريم وإيدي إيزارد دور إلبرت، أمير ويلز.

بلفور

كان هذا العام هو المئوية الأولى لوعد بلفور الذي عبد من خلاله لورد أرثر بلفور الطريق أمام قيام دولة إسرائيل ونكبة الفلسطينيين عام 1948. وشهدت لندن سلسلة من المناسبات التي أحيت الذكرى منها مؤتمر في المكتبة البريطانية نظمه مركز «مراقبة الشرق الأوسط» ونظمت مظاهرات وندوات وعرضت أفلام. وصدر للصحافي في «الغارديان» إيان بلاك كتاب «أعداء وجيران: العرب واليهود في فلسطين وإسرائيل 1917- 2017» وقدم فيه صورة عن القرن المثير للجدل. ولكن الموقف البريطاني لم يتغير، فردا على عريضة تطالب الحكومة الاعتذار عن ماضي الامبراطورية وما تسببت به من مآسي للشعب الفلسطيني ردت رئيسة الوزراء تيريزا ماي أن الحكومة البريطانية «فخورة» للدور الذي لعبته بقيام دولة إسرائيل. وأضاف ترامب الملح على جرح الفلسطينيين أن اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل في 6 كانون الأول (ديسمبر) وهو ما جعل النكبة الفلسطينية نكبتين.
ومن الكتب المهمة التي صدرت هذا العام «سيرة» لمدينة بيت لحم ومؤلفها نيكولاس بلينكو «بيت لحم: سيرة بلدة» وهي محاولة للتعريف بالمدينة التي يربطها المسيحيون بميلاد السيد المسيح وكنيسة المهد وترنيمات الميلاد. وأبعد من هذا لا يعرف المسيحيون أن المدينة تتعرض لتهديد دائم من إسرائيل ولهذا يرى بلينكو أن بيت لحم أصبحت «سجنا مفتوحا». والكاتب هنا ليس مؤرخا ولكنه كاتب نصوص ومتزوج من المخرجة الفلسطينية ليلى صنصور التي أخرجت فيلم «جيرمي هاردي ضد الجيش الإسرائيلي» عام 2003. ولهذا يجمع بلينكو بين السيرة الذاتية للمدينة وسيرته ومراقباته لها. ويسرد من خلال هذا قصتها في العهود القديمة مرورا بالفترة الرومانية والبيزنطية والإسلامية والانتداب البريطاني. وظلت القدس القريبة منها تعتمد عليها في المياه. وكان زيتونها ينقل عبر الصحراء إلى مصر الفرعونية. وفي العصور الوسطى كان صابونها يباع لتجار البندقية. وفي استعراضه لمآسي المدينة يقول، إن الدمار الذي تركه البريطانيون شمل الأرض والإنسان. فقد كان البريطانيون هم الذين أغلقوا السوق القديم في ساحة المهد ونقلوه إلى وادي المعالي.

السعودية

لا تزال التغيرات التي أعلن عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان محلا للجدل، فرفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة وتقييد صلاحيات الشرطة الدينية (المطاوعة) وفتح دور السينما والسماح بالترفيه والحفلات الغنائية ودخول المرأة لملاعب الرياضة هي تحولات اجتماعية يهدف من خلالها الأمير الحصول على الشرعية من القاعدة الشبابية. ولا يعرف إن كانت إصلاحاته هي محاولة لتعزيز القوة بعدما أزاح كل المنافسين له على العرش أم أنها خيارات حقيقية خاصة شعاراته العودة إلى الإسلام المعتدل وهي تظل رهن التطورات. ولكن معاملته للمعارضة السياسية ورفضه الانفتاح والتعددية تجعله هدفا للنقد ووصفه بالنفاق، كما في افتتاحية صحيفة «واشنطن بوست» كما أن ما كشف عن مظاهر بذخه -يخت ولوحة دافنشي وأغلى بيت في العالم – تجعل من دعوته للتقشف ومكافحة الفساد أمام استحقاق كبير. وهناك أسئلة حول المدى الذي سيذهب فيه الترفيه ودور السينما وما هي حدود الرقابة على الأفلام. كل هذا لا يمكن التكهن به في الوقت الحالي. وارتباطا بالسعودية، فقد كان الفائز بجائزة البوكر العربية هو محمد حسن علوان عن راوية «موت صغير» وهي رحلة في حياة وأسفار الصوفي الأندلسي الذي طاف البلاد شرقا وغربا ومات في دمشق.

أعمال عن سوريا

لا تزال الثورة السورية محلا للاهتمام في مجال الكتب والسينما التي تتحدث عن جذور الثورة السورية وتحدياتها. ومن الكتب «تدمير أمة: الحرب الأهلية السورية» من تأليف نيكولاس فاندام. المبعوث الهولندي السابق لسوريا الذي يزورها منذ عام 1964. ويرسم فيه حس الخيانة الذي تعرضت له الثورة السورية والتوقعات الكبرى التي بدأت منذ أن شارك سفيرا الولايات المتحدة وفرنسا في تظاهرة احتجاجية في حماة، تموز (يوليو) 2011 حيث خلقا حسا من الآمال الكاذبة لدى المعارضة وصورا ان الدعم الغربي قادم «وفي النهاية لم يأت». ويعتقد فان دام أن السياسة الغربية قامت على التعلل بالأماني، بمعنى أن «سياسة الغضب والسخط « ستهزم نظام بشار الأسد الذي سيمسحه التاريخ إن تنازل لمطالب الشارع. ويعود التفكير الغربي هذا عندما تولى الأسد السلطة عام 2000 ولم يكن تجاوز الرابعة والثلاثين من العمر. وهنأ الساسة البريطانيون أنفسهم أن الأسد الذي درس طب العيون لعام ونصف في لندن يمكن أن يزرع بذور الديمقراطية في بلده.
وهو الخطأ نفسه الذي وقع فيه الغرب مع سيف الإسلام القذافي الذي درس في مدرسة لندن للاقتصاد. إلا أن الأسد فتح اقتصاد بلاده وأثرى النخبة المقربة منه ولاحق المعارضة بعد غزل معها استمر لمدة عام. ويقول فان دام إن الغرب أراح ضميره من خلال التعبير عن دعم المعارضة في وقت أسهم في إطالة الحرب ومنح الفرصة للأسد كي يتقدم نحو النصر.
فيما يقدم كتاب «عندما عبرنا الجسر اهتز» شهادات جمعتها ويندي بيرلمان من سوريين، يحملون الحس نفسه بخيانة العالم لهم «قالوا لنا انتفضوا.. نحن معكم.. ثوروا وظننا أن العالم معنا». وفي رواية «ظلام على المعبر» لاليوت أكرمان يحكي فيها قصة حارس عبادي، أمريكي ـ سوري يذهب إلى تركيا في محاولة لعبور الحدود والمشاركة في القتال ضد نظام بشار الأسد لكنه يتعرض لسرقة. أما كتاب ياسين الحاج صالح «الثورة المستحيلة» المترجم عن العربية فهو توثيق للكيفية التي تم فيها تم تدمير الثورة السورية وقلة فهم الغرب لمسارات ما يجري في بلاده. وقدم للكتاب الروائي والكاتب روبن ياسين – قصاب. ولم تغب سوريا عن مجال الرؤية البصرية، فقد تم ترشيح فيلم «الخوذ البيضاء» من إخراج ارولاندو فون اينسندل ونال جائزة الفيلم الوثائقي في اوسكار 89. وهو يحكي قصة منظمة الدفاع المدني التي يقوم أفرادها بإنقاذ الجرحى وإخراج الجثث من بين الأنقاض. وكشف تقرير في صحيفة «الغارديان» أن هذه المنظمة الإغاثية التي رشحت أيضا لجائزة نوبل، تعرضت لحملة تضليل روسية وتشويه شارك فيها دعاة اليمين ومن يؤمنون بنظرية المؤامرة. والسبب أنها تكشف عن الغارات التي ينفذها الطيران الروسي والسوري وتوثق الفظائع الناجمة عن القصف الجوي ضد المدنيين.
كما شارك فيلم «وطني» من إخراج مارسل ماتينسفين عن عائلة سورية تحاول بداية الحياة من جديد في المانيا ورشح في صنف الأفلام الوثائقية لأوسكار عام 2017. ومن الأفلام المثيرة ما عرض على القناة الفرنسية الثانية «الصرخة المكبوتة» ويحكي قصة نساء وفتيات، طالبات ومتزوجات سوريات اغتصبن في سجون النظام السوري، وكيف استخدم النظام الاغتصاب كسلاح في الحرب تماما كاستخدامه التجويع والبراميل المتفجرة والسلاح الكيميائي لتركيع المقاومة. وهو فيلم تقشعر له الأبدان.

تغريدات ترامب ورقص في الرياض ابتهاجا فمن يريد الشعر بعد كل هذا؟
مختارات من إصدارات 2017: مئوية بلفور وصرخات مكتومة من سوريا ولا أحد يحب الثورة في موسكو
إبراهيم درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية