«ميراث أوباما في الشرق الأوسط هو فشل مطلق». هذا ما قاله البروفيسور ستيفن وولت، المختص بالشؤون الدولية في جامعة هارفارد في مقابلة مع قناة «الجزيرة». انهيار الدول القومية في الشرق الاوسط. تصاعد الإرهاب في سوريا والعراق وتركيا ومصر. فشل المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين واهمال الصداقة التقليدية بين دول الخليج ومصر والولايات المتحدة ـ كل ذلك جزء صغير من الإرث الذي يخلفه الرئيس أوباما وراءه.
خلافا للجمهور العربي، الذي تحفظ من ترامب في الاستطلاعات اثناء الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة، فإن الزعماء العرب لم يخفوا تأييدهم له، وكانوا أول من باركوا انتصاره لأنهم اعتبروا ذلك فرصة لتغيير السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. وحسب التعيينات في الادارة الجديدة التي أعلن عنها ترامب مؤخرا. يتبين أن اصحاب المناصب الهامة الثلاثة في الادارة ـ وزير الخارجية تلرسون، وزير الدفاع ماتيس ومستشار الامن القومي فلين، اضافة إلى مستشار ترامب لشؤون الشرق الاوسط فولد فارس ـ كانوا جميعهم من أشد المنتقدين لأوباما ودوره في الشرق الاوسط، وعلى رأسها الاتفاق النووي مع إيران.
في اوساط القادة العرب في الشرق الاوسط التوقعات من دخول ترامب، عالية. التصريح الذي سمع في وسائل الإعلام المصرية بعد انتخاب ترامب بأنه «توجد لمصر الآن فرصة للعودة ولعب دور تاريخي في الشرق الاوسط». وهذا يؤكد بشكل جيد التغيير الذي يأمل فيه الزعماء العرب. إن وقف تأييد الولايات المتحدة للحركات الإسلامية وخصوصا حركة الإخوان المسلمين التي حصلت على غطاء من ادارة أوباما، سيعطي قدرة على المناورة الواسعة الآن للانظمة العربية لتعزيز سيطرتها وطرد التحدي الإسلامي السياسي.
إن دخول ترامب إلى المنصب قد يحسن العلاقة بين دول الخليج والولايات المتحدة ـ هذه العلاقة التي ساءت منذ أيد أوباما التغيير السياسي في الشرق الاوسط أثناء الربيع العربي. وخصوصا منذ وقع على الاتفاق النووي مع إيران قبل سنة. وحتى لو لم يستجب ترامب لدعوات الغاء الاتفاق النووي، الذي حظي بتأييد القوى العظمى، فإنه سيهتم بمراقبة جميع بنوده وسيمنع إيران من المناورة والمراوغة تجاه الجمهور حول الاتفاق. حرية العمل التي تحظى بها إيران ستتقلص أيضا بسبب تعزيز التعاون مع روسيا.
هذا التعاون يتوقع أن يزداد بعد دخول تلرسون المقرب من بوتين إلى منصب وزير الخارجية، قد يشكل عقبة أمام حل الصراع في سوريا. وأنا اعتقد أن ترامب سيفضل منح روسيا الحرية في الدولة وعدم التدخل من قبله، خاصة في ظل وجود الهدوء المعين في الحرب الاهلية واتفاق وقف اطلاق النار الذي ما زال ساري المفعول.
وأخيرا، تأييد ترامب لسياسة حكومة إسرائيل، ورفضه فرض اتفاق السلام على الطرفين، يعزز التقدير بأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ما زال بعيدا عن الحل. وقد كان هذا سبب أن بعض الزعماء العرب الذين عبروا عن أسفهم من انتخاب ترامب، كانوا القادة الفلسطينيين الذين اعلنوا أن انتخابه هو اشارة لليأس وليس الأمل.
إسرائيل اليوم 15/1/2017