الرباط – «القدس العربي»: اتهم حزب مغربي وزيراً مقرباً من الدوائر العليا ويرأس حزباً سياسياً باستغلال نفوذه ومنصبه الحكومي من أجل حماية مصالحه العليا، كما لفت الانتباه إلى وجود حالة تناف وتعارض بين المسؤولية الوزارية ورئاسة أكبر شركة مختصة في توزيع الغاز والمحروقات.
وجاء في تقرير مفصل أُرسلi إلى «القدس العربي» «الحزب المغربي الليبرالي» أن الوزير عزيز أخنوش (رئيس حزب «التجمع الوطني للأحرار») يستغل موضوع الدعم الحكومي لقطاع المحروقات بواسطة نفوذه داخل الحكومة من أجل حماية المصالح التجارية لمجموعته الاقتصادية والزيادة من أرباحها.
وربط التقرير بين موضوع دعم المحروقات وأزمة تشكيل الحكومة وما تشهده من صراع دائر بين حزب «التجمع الوطني للأحرار» الذي يرأسه المسؤول المذكور وحزب «الاستقلال» والذي هو في الأساس صراع حول المناصب المتحكمة في ملف الدعم العمومي وخصوصاً منها وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الفلاحة والصيد البحري ووزارة الطاقة والمعادن.
وكشف عن وجود علاقة متينة بين عزيز أخنوش (صاحب مجموعة اقتصادية عملاقة تتوفر على أكثر من 65 شركة، كما تملك أكبر حصة من تسويق الغاز والمحروقات في المغرب) وبين إحدى المؤسسات البنكية الكبرى التي استفادت من امتياز عقد صفقة تأمين تقلبات أسعار المحروقات ببورصة «وول ستريت» الأمريكية دون احترام أية مسطرة قانونية للصفقات العمومية. ورجح الحزب المغربي الليبرالي في تقريره أن لهذه المعاملات التجارية كبير الأثر في تفضيل أخنوش عندما تولى منصب وزير المالية بالنيابة في فترة صيف 2013 للبنك الذي يوجد ضمن مجلس إدارته، من أجل عقد صفقة «وول ستريت» حول تأمين تقلبات أسعار المحروقات دون المرور بأية مسطرة للمناقصة بين البنوك المغربية، أو إعلان أية صفقة عمومية بخصوص هذه الصفقة، رغم ان الأمر يتعلق الأمر بأموال عمومية فاقت ستة ملايين من الدولارات.
وأضاف التقرير أن المسؤول المذكور عمل على تكبيد مالية الدولة خسائر مالية فادحة، على اعتبار أن التأمين على الأسعار تم على مادة الغازوال، في حين أن معيار الأسعار الذي تم اعتماده هو سعر «البراندت» أي برميل النفط الخام، وهو الأمر الذي لا يمكن قبوله من الناحية الاقتصادية، على اعتبار أن المؤشر يجب أن يبقى مرتبطاً بسعر الغازوال في السوق العالمية والذي يختلف تماماً عن سعر برميل النفط الخام.
وأفاد التقرير أن عزيز أخنوش، عمل بصفته وزيراً للفلاحة والصيد البحري على التوقيع بالنيابة عن رئيس الحكومة على قرار بتنصيب نفسه نائباً لوزير الاقتصاد والمالية، بعد انسحاب حزب «الاستقلال» من الحكومة في 2013. وأصدر أيضاً قراراً بصفته وزيراً للاقتصاد المالية بالنيابة بإعفاء النفقات المتعلقة بالعمليات المنجزة في إطار تغطية تقلبات أسعار المواد المدعمة من الأمر بالدفع، وهو ما سمح بإخراجها من دائرة النفقات العمومية المراقبة بدقة.
على صعيد آخر، وُوجِهَ موقف عزيز أخنوش، رئيس حزب «التجمع الوطني للأحرار»، الذي عارض وجود حزب «الاستقلال» في الحكومة خلال مشاوراته السابقة مع عبد الإله بن كيران، (ووجه) بانتقاد من طرف عبد الله البقالي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب «الاستقلال» الذي سبق له أن أعلن أنه سيساند الحكومة المقبلة بغض النظر عن الموقع الذي سيوجد فيه الحزب.
وكتب في صحيفة «العَلم» التي يديرها إن هذا القرار بقدر ما أراح جهة معينة (في إشارة منه إلى بن كيران أمين عام «العدالة والتنمية»)، فإنه تسبب في أوجاع رأس حقيقية لجهات أخرى (في إشارة إلى عزيز أخنوش). وقال «إن قرار مساندة الحكومة سواء كان حزب الاستقلال داخلها أو خارجها، أبطل مفعول شرط استبعاد حزب هذا الحزب عن المشاركة في الحكومة، وها هو يتخذ قراراً لا يكتفي فيه بإعلان عدم المشاركة في الحكومة، بل ويؤكد مساندتها بما يضمن لها أغلبية مريحة».
وأضاف قوله «كان للقرار وقع الصدمة على جهة معينة، فراحت تبحث عن شروط وإملاءات أخرى على أن تكون عرضية بدورها حتى إذا تحققت أو زالت بفعل الزمن أطلقت العنان لشروط أخرى، خمسة أشهر إذن أكدت للمغاربة قاطبة أن شرط استبعاد حزب (الاستقلال) الذي أعلن عنه قبل حادثة موريتانيا (في إشارة إلى تصريحات اعتبر فيه حميد شباط موريتانيا جزءاً من المغرب، قبل أن يتراجع عنها)، لم يكن غير السهم الذي حاول البعض ضرب حزب الاستقلال به لكن السهم انقلب في اتجاه راميه».
واعتبر البقالي أن «حزب الاستقلال حزب سياسي حقيقي، قد تقوده الانتخابات إلى الحكومة، كما قد ترمي به خارجها ليمارس المعارضة أو المساندة النقدية، فلا مشكلة له في هذا الصدد. وهو مختلف تمام الاختلافات على أحزاب لا يمكن لخياشيمها التنفس إلا في أعماق مياه الحكومة».
الطاهر الطويل