إذا حكمنا حسب ما تم نشره في وسائل الإعلام الأمريكية، فبعد 22 يوما سيكون هناك استفتاء شعبي حول امكانيات وطابع وتصريحات المرشح ترامب وعن معاملته (السيئة) للنساء. إلا أنه في 8 تشرين الثاني/نوفمبر ستكون انتخابات بين مرشحين، الاول دونالد ترامب والثانية هي هيلاري كلينتون، التي لديها هياكل عظمية في الخزانة (حسب «ويكيليكس»، قد يكون أكثر دقة القول، مقابر). لكن مشكلاتها يمكن اخفاؤها كما يبدو. إن التجند من اجل اسقاط ترامب في وسائل الإعلام الأمريكية هو عام وشامل.
منذ الكشف عن فيديو ترامب من العام 2005، في «واشنطن بوست» حيث سمع وهو يقول اشياء مهينة جدا للنساء، انضم عدد كبير من النساء للمنافسة.
كل واحدة وفضيحتها، حيث يتهمن ترامب بالتحرش الجنسي بهن. والتوقيت لم يكن صدفة… ترامب من ناحيته ينفي. وعلى الناخب أن يقرر من الذي سيصدقه.
يبدو أن وسائل الإعلام قررت مصير ترامب. للتذكير، في بداية الاسبوع، قبل المواجهة التلفازية الثانية في ولاية ميزوري، عقد ترامب مؤتمرا صحافيا مع اربع نساء زعمن أن الكلينتونيين أضروا بهن قبل سنوات طويلة (ثلاثة منهن تضررن جنسيا من الرئيس السابق بيل كلينتون، والرابعة شعرت بالضرر بعد أن دافعت هيلاري كلينتون، المحامية، عمن اغتصبها حينما كانت تبلغ 12 سنة). هذه القصة لم تثر الضجة، بل على العكس، ترامب هو الذي تعرض للنار. قالوا إن هذه قصة قديمة، وقالوا إنه ليس بيل كلينتون هو الذي يرشح نفسه للبيت الابيض. باختصار، هذه القصة لم تثر ضجة أبدا. يبدو أنه في ظل الانتخابات الحالية، القصة ليست فقط ماذا فعلت، بل لأي معسكر تنتمي. مشكلة ترامب الكبيرة هي حقيقة أن ظهور النساء يتم الآن مباشرة بعد الكشف عن الفيلم من 11 سنة. التوقيت كامل حتى لو زعم من يؤيدون هيلاري أنه صدفيا.
المشكلة في القصة التي أمامنا ليست فقط بما كشف عن ترامب (اذا كانت صحيحة فهي تتطلب النفي). المشكلة في هذه القصة هي غياب التوازن لدى وسائل الإعلام الأمريكية. «وسائل الإعلام تدفن أخطاء هيلاري»، جاء في أحد العناوين في صحيفة «وول ستريت جورنال»، «إنها لم تتساهل مع ترامب في منافسته على الرئاسة، ولكن المقال ينقذ احترام وسائل الإعلام الأمريكية. كل ناخب عادي شاهد التلفاز مدة خمس دقائق في هذا الاسبوع ـ اكتشف بالتأكيد أن ترامب قال اشياء صعبة قبل عقد. والآن هو متهم بالتحرش. من ناحية اخرى، إذا كان ذلك الناخب يشاهد التلفاز مدة 24 ساعة وسبعة ايام في الاسبوع بشكل متواصل فهو لن يلاحظ الاخبار حول كلينتون: كل ما اشتبهنا به تجاهها، تم التأكد منه بشكل ما».
يبدو أن حقيقة أن نصف الاشخاص الذين التقت معهم كوزيرة للخارجية، تبرعوا فيما بعد لصندوق زوجها، ليست فضيحة بما فيه الكفاية.
حقيقة أن كلينتون تتحدث بشكل معاكس لموظفي البنوك والشعب ـ تريد من جهة تهدئة الاتحادات المهنية بأنها لا تضغط عليها لتغيير سلوكها. ومن جهة اخرى تتوجه إلى الطبقة الوسطى وكأنها ممثلتها، الامر الذي يثبت فقط عدم منهجيتها. وهذا ايضا لا ينجح في خلق العناوين.
حقيقة أنها قامت باخفاء الرسائل الالكترونية وأعطت روايات مختلفة حول هذا الامر، وأن شخصا ما قام بشطب الأدلة ـ ايضا لم تكن هامة بما يكفي بالنسبة لوسائل الإعلام، رغم الاقوال الشديدة لرئيس «أف.بي.آي» الذي اثبت خطأ ادعائها بأنها لم يسبق أن أرسلت مواد سرية.
22 يوما قبل الانتخابات ومشكلات ترامب فقط هي التي تهم وسائل الإعلام. ما كشفته «ويكيليكس» حول هيلاري لم يصنع العناوين. وماذا لو كان لهيلاري موقفان: جماهيري وخاص، حول البنوك، الثراء، الحدود والطاقة. ماذا في ذلك؟ قد يكون الشعب هو الذي سينتخب، لكن وسائل الإعلام سباقة دائما.
«ويكيليكس» تكشف ايضا تعاون وسائل الإعلام مع حملة هيلاري: دونا برازيل مثلا، التي كانت نشيطة في السابق في طاقم هيلاري، طرحت مسبقا لحملة هيلاري السؤال في اجتماع خاص نظمته الـ «سي.ان.ان». وسائل إعلام اخرى سمحت لحملة هيلاري باستخدام الفيتو حول عدد من الاسئلة لم تعجبها. والويل للصحافي الذي يتجرأ على الانفصال عن القطيع.
إسرائيل اليوم 16/10/2016