تل أبيب تجد من يواسي قتلاها… وفلسطين لا تستحق ذرف الدمع على أقصاها وشهدائها

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : أمس تذوق الكثيرون متعة الإحساس بشهر رمضان، التي لا تتم إلا عبر عمل بطولي على أيدي رجال المقاومة، الذين لازالوا قادرين على التحكم في اتجاه بوصلة الزمن، خاصة عندما يتخلى صناع السياسة عن دعم القضية العربية الأولى.
غير أن الفرح جاء مشوشاً هذه المرة، إثر تنديد بعض الأصوات الإعلامية بالعملية التي وقعت مؤخراً، ووصفها بأنها لا علاقة لها بالبطولة، فيما ذهبت إحدى القنوات العربية لاعتبار القتلى ضحايا لا ذنب لهم.. وبات من المألوف أن عدداً من الإعلاميين أصبحوا يرثون الإسرائيليين في العلن، وكذلك الأمر مع بعض الفضائيات التي لا تألوا جهداً في خطب ود تل أبيب ورموز القتل والحكم فيها، بينما لا تقترب من عمليات القتل اليومية واقتحام المسجد الأقصى وبيوت الفلسطينيين، واعتقال العشرات منهم كل يوم..
ليس هناك من صوت بات يدين ويشجب على امتداد الخريطة العربية، بما في ذلك الجامعة العربية، التي تخصصت على مدار عقود في أداء دور «الثكلى المستأجرة»، تخلت عن هذا الدور مؤخراً وانزوت بعيدا، للحد الذي خيل للكثيرين أنه تم تجميدها إثر خفوت دورها في مختلف القضايا العربية. كما غاب الدعم للشعب الفلسطيني في المنتديات الرسمية، وخفت تماماً في الصحف والفضائيات بشكل يدعو للدهشة، لأن القضية الأولى بالرعاية في تاريخ العرب والمسلمين بات الجميع يتهرب منها، مفضلاً الحديث عن إمكانية إحراز السلام وبث المزيد من رسائل الترحيب والقبول بالشريك الإسرائيلي، حتى لو انتهى الأمر لحصول الفلسطينيين على «ماكيت» لدولة لا وجود لها على الواقع. معادلات التاريخ تشير إلى أنه كلما تخلت العواصم العربية عن قضيتها الأولى وجرحها الذي لم يكف عن النزيف، ترتد نحو قضايا وهمية. وعن وبالأمس خلت الصحف المصرية من الحديث عن المخاطر والتهديدات التي يواجهها القدس والأقصى، بشكل غير مسبوق. فيما سعى كتاب للحديث عن فرص لتحريك قطار السلام من جديد، وإن كان السائق لا يجيد سوى اللغة العبرية، وهي اللغة التي باتت تحظى بالقبول في دور الصحف العربية التي تلهث خلف عواصم باتت تنظر للقضية الفلسطينية باعتبارها عبئا يجب الخلاص منه بأي ثمن. واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 9 يونيو/حزيران بالثناء على الرئيس والمشاريع التي يفتتحها، كما اهتمت كذلك بالتنديد بالحكومة بسبب ظاهرة انتشار الغش في امتحانات الثانوية، وواصل عدد من الكتاب دعم نقيب الصحافيين في المعركة التي يخوضها وإلى التفاصيل:

عاشقة الإسرائيليين

البداية مع هجوم مباغت لجريدة «الشعب» على المطبعين مع إسرائيل وخصت بالذكر ناشطة ظلت تمثل أحد أبرز رموز ثورة يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران. قالت «الشعب»: «خرجت المذيعة الشهيرة بعبارة «جهاد نكاح ماسبيرو»، بثينة كامل لتهاجم العملية التي باركها الإعلام الإسلامي أجمع ودافع عن منفذيها الذين وصفوهم بالأبطال. لكن على عكس الواقع والحقيقة وما يدعو إليه معسكر 30 يونيو، قالت كامل عن الحادثة، ما هي البطولة في قتل أناس (الصهاينة)، يأكلون طعامهم في أحد الأماكن؟ وعلى غرار السلام الدافئ مع الكيان الذي اغتصب الأرض وقتل الأحرار واعتقل الشباب، قالت كامل عبر حسابها الشخصي، متغاضية عن كل ذلك، «أيه البطولة في إنك تدخل مطعم وتقتل الناس اللي بتاكل فيه»، ويبدو أن مذيعة ماسبيرو لم تقرأ يوما في النشرات التي قدمتها، أن الاحتلال الصهيوني قام بالعديد من عمليات القتل والتنكيل بالمقاومة والفلسطينيين، وكانت طائراته الحربية تقتلهم وهم يأكلون أيضا، بجانب عمليات المستوطنين تجاه أصحاب الأرض في إشعالهم أحياء؟ على ما يبدوا أن كامل تناست تلك الحوادث جميعا، بعدما علمت أن السيسي أطلق عملية كبرى للتطبيع والسلام الدافئ مع الكيان الصهيوني. وأضافت كامل في تغريداتها العجيبة وغير المفهومة، أن الرد على جريمة بـ«جريمة» لا ينفي ارتكابك لجريمة، وهذه نقطة أغرب من كامل، حيث وصفت العملية بأكملها بأنها جريمة وليست مقاومة للاحتلال المغتصب للأرض، بدون أن تتطرق للمزيد. وأختتمت كامل تغريداتها بقولها: «مافيا السلاح هي التي تقود العالم للأسف.. والبشر يدفعون الثمن.. لا بد من نهاية لتلك الحلقة الشريرة». وكان أفراد مقاومة قد فتحوا النار على مجموعة من المستوطنين في مجمع للمقاهي والمطاعم بالقرب من مجمع وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب مساء (أمس) وأسفرت عن مقتل 4 إسرائيليين وجرح 6 آخرين».

غش برعاية حكومية

نزاهة وعدالة امتحانات الثانوية العامة هي آخر ما تبقى لأبناء البسطاء من صور العدالة، وآخر أمل لهم في الترقي الاجتماعي بجهدهم وعرقهم، فيجب عدم القضاء على هذا الأمل، بل: «علينا جميعا، كما يشير أشرف البربري في «الشروق» أن نتكاتف من أجل الحفاظ عليه. لذا يجب البحث عن أفكار ووسائل لتقليل احتمالات الغش والتلاعب إلى أدنى مستوياتها، ومنها تكثيف لجان الامتحانات وقصرها على المدن بحيث يتم تجميع طلاب كل مركز من مراكز أي محافظة في مدرستين أو ثلاث مدارس داخل المدينة حتى يمكن السيطرة على هذه اللجان وتأمينها وقطع الطريق على محاولات بعض الأهالي إرهاب المراقبين لتسهيل عمليات الغش.
وفي هذه الحالة أيضا يمكن استخدام أجهزة التشويش لقطع الطريق على عمليات الغش الإلكتروني، لأن عدد اللجان سيكون أقل وبالتالي ستقل تكلفة استخدام مثل هذه الأجهزة. أيضا يجب منع التحويلات بين اللجان لقطع الطريق على محاولات أصحاب النفوذ «تفصيل لجان» لأبنائهم يتم فيها الضغط على المراقبين والمشرفين لتسهيل الغش، وأخيرا يجب تشديد عقوبة التورط في عمليات الغش و«التحويلات المشبوهة» وتكليف الأجهزة الأمنية والرقابية بمتابعة العملية الامتحانية منذ بدايتها، لتأمين ورقة الامتحان من ناحية وقطع الطريق على محاولات استغلال النفوذ من جانب كبار المسؤولين وأصحاب النفوذ لضمان مزايا غير عادلة لأبنائهم في هذه الامتحانات».

ذيل القائمة

ونبقى مع القضية نفسها وهجوم متواصل يشنه محمد فتحي يونس في «التحرير» على وزير التعليم: «دخل الرجل إلى سلم الوزارة من قاموس «الضبط والربط» الحاشد بكلمات وجمل باتت تحاصرنا؛ «هيبة الدولة»، «الدولة في حالة حرب»، «المؤامرة» «سوريا والعراق»، التي ترى في الغضب على نظام مبارك فوضى، حان وقت تأديبها، من أجل بقاء الدولة، والدولة بالطبع هي المؤسسات، والباقي تفاصيل. الهلالي حفظ قاموس «الضبط والربط» جيدا، كان الكارت السحري لعبوره أزمات عتيدة، لعل أكثرها فجاجة أخطاء الإملاء المتعددة على صفحته في موقع (الفيسبوك)، التي كانت وحدها مؤشرا على فشل مشروع تحديث دولة يوليو/تموز.. تقول السيرة الذاتية للسيد الوزير: إنه حاصل على شهادة في اللغة الإنكليزية ثم الماجستير والدكتوراه في التربية. تولى عمادة كلية التربية، قبل أن يصبح مستشارا ثقافيا في ليبيا، وبعدها نائبا لجامعة المنصورة فوزيرا للتعليم. في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي تقريرا عن جودة التعليم السنوي لعامي 2015/2016، واحتلت مصر المرتبة قبل الأخيرة من بين 140 دولة متقدمة عن غينيا.. التصنيف الفضيحة يعني أننا أمام منظومة تعليمية مترعة بالفشل.
الهلالي يعرف جيدا أن القاموس السحري للضبط والربط يطيل العمر، ليس مهما أن تفشل، لكن الأهم أن تجعل إزاحتك رغم الفشل عيبا، وكسرا للهيبة. ويستدل الكاتب على فساد التعليم بأن 120 طالبا في الثانوية العامة من أبناء الضباط والقضاة ونواب البرلمان في أسيوط نقلوا إلى لجنة في البداري لتسهيل الغش».

مسمار في نعشه

ولازال الهجوم لا ينقطع على الحكومة، وفي القلب منها وزارة التربية والتعليم، بسبب الغش في اللجان ومن بين من هاجموا الوزارة والمسؤول الأول فيها، محمود الكردوسي في «الوطن»: «الغش في الامتحانات آخر مسمار في نعش «الكفاءة» كمعيار لتطور المجتمع، لأنه يصنع أجيالاً فاشلة، غير مؤهلة لأي تطوير.. أصلها ناقصة!. لكن ظاهرة «التسريب» -عشان الهري الكتير- ليست «ثانوية عامة»، ولا وزير تعليم ولا ثورة اتصالات، بل هي تعبير عن خلل سياسي واجتماعي فاضح. التسريب الذي بدأ كظاهرة كونية ممثلاً في «ويكيليكس» و«بنما» وغيرهما، تحول إلى إحدى أدوات «حروب الجيل الرابع»، وتجلى واضحاً عقب «مؤامرة الربيع العربي». استخدمته «أجهزة أمنية» في مصر لفضح ناشطين ومرتزقة 25 يناير/كانون الثاني، وربما كأدلة إدانة إذا وقفوا أمام القضاء…! واستخدمه خصوم الدولة (وعلى رأسهم عصابة الإخوان) لتشويه رموز «30 يونيو/حزيران»، واستخدمه مواطنون عاديون لفضح -لا مؤاخذة- أنفسهم».

الغرباء سبب الأزمة

ونتحول لأزمة تردي حال الإعلام التي يعزيها علي هاشم في «فيتو» لتسلل الغرباء للتلفزيون والفضائيات: «واقعة شوبير- الطيب– الإبراشي كاشفة فوضى بعض منابر الإعلام، وقد ذكرتني بحكم قضائي صدر منذ سنوات بوقف أحد البرامج الرياضية التي يقدمها أحد الرياضيين السابقين، بسبب خروجه على التقاليد والأعراف ومواثيق الشرف كافة.. أثلج هذا القرار صدري وصدور كثيرين.. فثمة إصلاح لخطأ بدا فادحا، وتفاءلت به خيرا؛ ظنا بأن الحكم سيطال كل دخلاء الإعلام بشتى صوره، الذين سمحت ضمائرهم باقتناص فرص عمل لشباب تخرج لتوه في كليات الإعلام، تحدوه آمال عريضة في العمل، وتحقيق الذات، لكن دخلاء الإعلام لم يشبعوا بما حققوه من شهرة ومال، فتكالبوا على الفضائيات والإذاعات، ناسين أن الأضواء قد تحرقهم إذا لم يكونوا أهلًا لها. لقد تكبد خريجو الإعلام والصحافة العناء والمشقة في سبيل الحصول على مؤهل علمي، تعلموا خلاله أخلاقيات المهنة وقوانينها وتقاليدها وأدواتها، فضلا عما حباهم به الله من موهبة وشغف بالمهنة، وقدرة على التعامل مع سلاح ذي حدين؛ رغبة في تطويعه لخدمة المجتمع، والذود عن قيمه وعن المستضعفين في المجتمع بمحتوى إعلامي عصري هادف، يلمس أوتار القلوب، ويحقق المتعة والمنفعة للمتلقين.. لكنهم بعد طول عناء وجدوا أماكنهم في الفضائيات والصحف والمواقع، وقد ذهبت لمن لم يدرس التخصص العلمي، ولا يملك الموهبة، لكنه تمكن بفضل علاقاته الواسعة أن يقفز على تلك المنابر، تاركا هؤلاء الخريجين على رصيف البطالة والإحباط.. دخلاء الإعلام هم أحد أهم أسباب ما نراه على الفضائيات من انحدار وانحطاط ونميمة وفتن.. جعلوا الإعلام باحثا عن الفضائح، ناشرا للسلبيات والخلافات، مؤججا للصراعات وخلافات المشاهير التي لا تهم أحدا، والإثارة السلبية التي تنافي الأخلاق».

شرف المهنة

«لا وجود لإعلام قوي وحر في مجتمع هش وناقص الحرية أو معدومها. إذ في الدول الديمقراطية يصبح الإعلام صوت المجتمع وعينه، كما أنه منصة التعبير عن أشواق ناسه، هذه بديهية لا خلاف عليها، غير أن فهمي هويدي اكتشف في «الشروق»، أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التأكيد بعد غضبة السلطة على الصحافة مؤخراً، حين تتغير شمس الديمقراطية فإن الإعلام يصبح صوت السلطة وسوطها وأداتها للعبث بالوعى وتزييفه.. إن شئت الدقة فقل إن الإعلام مرآة للواقع. فإن وجدت فيه خللا أو قبحا فلا تلومن المرآة. البديهية الثانية أن العوج في الإعلام لا يصلحه ميثاق الشرف الصحافي، الذي لا أرى فيه سوى وسيلة للتجمل وخداع للذات، يوهم بأن الشرف قد تمت صيانته والمهنة قد تطهرت بعد الانتهاء من تدبيج الميثاق وحشوه بأقوى العبارات والصيغ البلاغية، التي تحقق المراد. حتى مفهوم الشرف نفسه بات بحاجة إلى تحرير، خصوصا بعدما صار بعضنا يشيرون إلى صحافيي الموالاة ونظرائهم من الأمنجية باعتبارهم الصحافيين الشرفاء ورموز الصحافة الإيجابية المعنية بالتصفيق والتهليل.. وذلك كله ينبغي أن يتم في إطار القانون وبعيدا عن سلطة الدولة ونفوذها. لكن تلك القيم والتقاليد لن تحفظ للمهنة شرفها إلا في مناخ تحترم فيه الحريات العامة، الأمر الذي يحفظ للمجتمع حضوره وعافيته، بما يمكنه من صد تغول السلطة ورفض هيمنتها.. ويعترف الكاتب بأنه وجد نفسه بحاجة للتأكيد على بديهية عن دور الاعلام، بعد أن اختزل المسؤول الكبير هذا الدور في رفع الروح المعنوية، بينما يفترض أنه في الدول الديمقراطية مستقل عن السلطة وليس تابعا لها».

الزبون على حق

ونبقى مع الصحافة وما لها وما عليها، حيث يرى إبراهيم الجارحي في «المصري اليوم»: «أن القاعدة تشير إلى أن الصحافة الحقيقية يجب أن تقف على يسار السلطة – أي سلطة – فلا ترى منها إلا نواقصها وسلبياتها، ولا تسلط الضوء إلا على معايبها. ويبرر أصحاب هذا التوجه قاعدتهم الفقهية بأنها تحول الصحافة إلى أداة رقابية على السلطة لصالح الناس، وأنها إذا تخلت عن هذا الدور ستتحول إلى صحافة مستأنسة لا وظيفة لها، وأنها إذا نظرت بعين الرضا، أو القبول، أو حتى الاعتراف بإيجابيات السلطة ستتحول إلى جوقة للطبل والزمر. ويدافع هؤلاء عن قصر الصحافة على هذا التوجه وحده بما يكفي كي يتصور الجميع أنه توجه مقدس، بديله الكفر بالصحافة نفسها، لكن الواقع غير ذلك، على الرغم من ضراوة الدفاع عن شرف الوقوف على يسار السلطة. وبالعودة إلى الأوليات نعرف أن وظيفة الصحافة تدور بين ثلاثة أهداف، أولها الإعلام، وثانيها التعليم، وثالثها الترفيه. ونعرف أن جرعة مناسبة من كل منها ضرورية لضبط الخلطة التي لا تصلح للاستهلاك الآدمي من الوجهة العقلية والوجدانية، إذا اقتصرت على عنصر واحد أو عنصرين فقط من هذه الخلطة. ويؤكد الجارحي أن الصحافة الحقيقية عليها أن تخبر زبائنها من مستهلكي الخدمة الإعلامية بالمستجدات، وعليها أن تعلِّمهم شيئا من المعارف التي قد تكون متعلقة بهذه المستجدات».

أبو الهول إسرائيلي!

آخر الاستفزازات الإسرائيلية كانت خلال الأيام القليلة الماضية، مع بدء شهر رمضان تحديداً، أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الاحتلال، نشر على صفحته الرسمية في «الفيسبوك» مقطع فيديو، وهو يهنئ المسلمين بالشهر الفضيل، إلا أن خلفية الحائط الذي يجلس أمامه أفيخاي تحمل صورة ضخمة للهرم الأكبر «خوفو»، في دلالة لم تعد خافية على أحد. قال في التهنئة إن هذا العام يأتي والمنطقة، بل والعالم، يعيش على واقع ظاهرة الإرهاب، وأنا أعتقد أن أعداء إسرائيل، باتوا يعرفون أنه بالإرهاب والعنف لن يستطيعوا النيل من إسرائيل وعزيمة الشعب.
من جانبه يرى عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»، أن هذا السلوك ذكّرني بالواقعة الأخرى الغريبة والمستفزة، في آن، كانت في أغسطس/آب الماضي، المتعلقة بإطلاق اسم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر على أحد الميادين العامة هناك، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» وقتها: أن الميدان المزمع إنشاؤه يقع في مدينة «كفار مندا»، وأن إطلاق الاسم جاء بناء على مقترح من أعضاء كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة «حداش» التي تضم نواباً عرباً ويهوداً، في مجلس المدينة، رغم اعتراضات حادة من سكان يهود، وأعضاء في الحركة الإسلامية هناك. في الواقعة الأولى، إذا كنتم أنتم المصريون تأخذون من صور المسجد الأقصى خلفية لجدرانكم، على اعتبار أنه أولى القبلتين، وثالث الحرمين بالنسبة للمسلمين، نحن في إسرائيل نعتبر أن الأهرامات بالنسبة لنا كذلك، لها خاصية معينة، جاهر بها ذات يوم في القاهرة مناحم بيغين، رئيس وزرائهم الأسبق، خلال حديث مع الرئيس الراحل أنور السادات قائلاً: هذا ما بناه أجدادي، مشيراً إلى الأهرامات من شرفة فندق ميناهاوس».

ليس إخوانياً

ونبقى مع المعارك الصحافية وهذه المرة مع وكيل مشيخة الأزهر، ويشنها أحمد الخطيب في «الوطن»: «أختلف كثيراً مع من يرون أن عباس شومان، وكيل الأزهر، إخوانياً أو منتمياً إلى أيّ من الجماعات والحركات الإسلامية الإرهابية، لكونه كان يدعم بالفعل والقول الإخوان إبّان فترة حكم الجماعة لمصر، التي انتهت بعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي الذي كان يتودّد إليه وإلى جماعته في رُخص غير لائق عبر خطبه ومكاتباته المشهورة التي أرغى فيها الكثير وأزبد. شومان رجل انتهازي، تماماً مثل محمد عبدالسلام، المستشار القانوني للمشيخة، وإن كان الأخير يُضاف إليه انتماؤه الدفين إلى جماعة الإخوان، وهو مكمن تفرُّد الأخير وسيطرته وتنامى نفوذه داخل المؤسسة العريقة. شومان الذي يحرص على أن تتصدّر صوره داخل لجان امتحانات الثانوية الأزهرية للإيحاء بجديته في المتابعة والرقابة، ويخرج بعدها متصنّعا الانضباط، بقوله «سنحارب الغش والغشاشين»، هو نفسه أحد كبار المستغلين لمنصبه، الذي حصل عليه في مرحلة صعبة تعيشها مؤسسة الأزهر العظيمة، بسبب تكالب الفسدة والمأجورين على مراكز صُنع قرارها. شومان لم يرعَ الأمانة التي أوكلها إياه الإمام الأكبر شيخ الأزهر، عندما قام باستغلال منصبه في تعيين العشرات من أقاربه، وهو الخبر الذي كشفه صديقي الأستاذ خيري رمضان بالمستندات في برنامجه «ممكن» على قناة «سي بي سي»، عندما جاء له بأسماء أقاربه جميعاً، وتواريخ تعيينهم، بدون وازع من ضمير أو خجل، وبدون أن يجد من يقول له كفى إساءة لسمعة المنصب الكبير الذي تولاه في غفلة من الزمن.. لكن لأن «قائد المجموعة» في المشيخة، محمد عبدالسلام، راضٍ عنه فكل شيء جائز، ولا تثريب على المفسدين. ويؤكد الكاتب أن وقائع «شومان» لا تُحصى ولا تُعد».

بين الحق والباطل

بعد اختفائه عن الأنظار منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، ظهر محمود عزت، القائم بأعمال المرشد لجماعة الإخوان، في تسجيل صوتى هو الأول منذ سقوط الرئيس الأسبق محمد مرسى في يوليو/تموز 2013. وقال خلال هذه الرسالة إن الجماعة تعد النواة الصلبة للمشروع الإسلامي الحضاري العالمي. وبحسب «المصري اليوم» أوضح عزت: «ما يدور الآن من خلافات أصابت الجماعة في الفترة الأخيرة، على خلفية الصراع بين الحرس القديم والشباب، يعد حلقة من حلقات الصراع بين الحق والباطل، وإن كانت الحلقة الراهنة أشدها. ودعا القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان إلى الالتزام بثوابت الجماعة وقرارات مجالسها وخياراتها الفقهية، في إطار السياسة الشرعية والموجودة في وثائق الجماعة وبياناتها الرسمية، متابعاً: «لا تعتدوا إلا بالتصريحات الرسمية الصادرة عن قيادة الجماعة المتمثلة في المرشد العام والقائم بأعماله في الداخل والأمين العام في الخارج، وهيئات الجماعة تتمثل في مجلس الشورى العام واللجنة الإدارية المنتخبة المؤقتة برئاسة محمد عبدالرحمن، ثم رابطة الإخوان في الخارج والمتحدثين الرسميين المعتمدين في الداخل والخارج».

على أي طريق؟

الثناء على الرئيس في صحف الأمس الخميس كان متوفراً كالعادة، ومن بين المشاركين عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم»: «عندما نستعيد كل تلك الأجواء الآن، بعد ثلاث سنوات من رحيل الإخوان، وبعد عامين من تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكم في مصر، نعرف ماذا تغير في مصر. تجاوزت مصر خلال السنوات الثلاث الكثير من المصاعب، واستطاعت عبورها، تمكنت من القفز عليها إلى الأمام، وبدأت مرحلة جديدة من البناء، بالتأكيد هناك العديد من المشكلات التي مازالت تواجهنا، لكننا في المقابل أصبحنا على أرضية مغايرة، نختلف من أجل الوطن، لا يكفرنا أحد لأننا أبدينا رأياً مخالفاً. مصر الآن على الطريق الصحيح، حتى لو اختلفت الآراء وتباينت وجهات النظر حول إدارة الدولة لبعض القضايا، فلا أحد يستطيع أن ينكر أن هناك تغييراً تم على أرض الواقع، وأن هناك حركة حقيقية تتم من أجل النهوض بالبلاد، التي استمرت منذ عام 2011 في حالة تدهور وانهيار.
ولا أحد ينكر أن ما حدث خلال السنوات الثلاث الأخيرة انتشلها مما كانت تسير إليه، وعاد بها إلى الطريق الصحيح، قد يكون ما يحدث لا يلبي كل متطلبات المواطن المصري، وقد نختلف على سرعة الإنجاز، وقد نتناقش أو نختلف حول عدد من القضايا العالقة أو طريقة إدارة مشكلة ما بسبب فهم كل طرف للمشكلة وطريقة إدارتها، لكن في النهاية من المؤكد أن مصر تجاوزت مرحلة الخطر، التي كانت تحدق بها، واستطاعت أن تعود إلى مسارها الصحيح».
سعيد بصداقة «السفاح»

يتعرض مكرم محمد أحمد نقيب الصحافيين الأسبق لهجوم واسع بسبب تجدد علاقته بوزير داخلية مبارك حبيب العادلي الملقب من قبل الثوار بـ«السفاح». وقد اهتم مكرم بالرد على خصومه الذين وصفهم بالضفادع مؤكداً في «الأهرام»: «أقول لهؤلاء الصغار الذين يمارسون نقيق الضفادع ليلا، نعم كانت لي علاقات قوية مع اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية، تقوم على الاحترام المتبادل، وأشهد أنه لولا عونه وثقته في كفاءتي المهنية لما تمكنت من أن أكون الشاهد الوحيد على مراجعات الجماعة الإسلامية في سجن العقرب، التي أدت إلى الإفراج عن آلاف المعتقلين من أعضاء الجماعة، أضاف الكاتب: علاقاتي مع الوزير حبيب العادلي لم تمنعني من الدفاع عن حق كل زميل صحافي في الاحترام والكرامة، ولم تمنعني من أن أكتب المقال الوحيد الذي نشر في مصر احتجاجا على مقتل الناشط الســــياسي خالد ســـعيد، عندما كنت عضوا في المجلس القومي لحقوق الإنسان، وهو المقال الذي لايزال أستاذنا محمد فايق يشهد بشجاعته وجرأته في تحقيقه لوقائع حادث أليم أغضب وزيرالداخلية حبيب العادلي، الذي فوجئ بنشر المقال، وانقطعت من يومها علاقاتنا عدة شهور، إلى أن وقعت ثورة يناير/كانون الثاني. وعندما تحصل اللواء حبيب العادلي على البراءة ملكت شجاعة أن أزوره في بيته، لاستمع على امتداد ثلاث ساعات لرؤيته لأحداث هذه الأيام العصيبة، ومازلت أتطلع إلى استكمال هذه اللقاءات، لأنني صحافي أولا وأخيرا، وأظن أنني أملك الآن شجاعة أن أقول إنه كان وزيرا محترما».

وصال بعد قطيعة

اعتبر كثير من المحللين أن اللقاء التاريخي بين فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر والبابا فرانسيس بابا الفاتيكان، أسس لمصالحة بين المؤسستين الدينيتين الكبيرتين بعد عشر سنوات من التوتر، على خلفية تصريحات للبابا السابق بنديكتوس السادس عشر ربطت بين العنف والإسلام، غير أن الأمر بدا لمحمد يونس في «الأهرام» أبعد من ذلك، «فقد تطرق اللقاء إلى «السلام في العالم ونبذ العنف والإرهاب». لذا نتمنى أن يفتح هذا اللقاء بين شيخ الأزهر والبابا، بابا للتعارف ليس فقط بين الجانبين وإنما أيضا بين العالم الإسلامي والغرب المسيحي، بل بين المسلمين والعالم اجمع. هذا التعارف ينطلق من قيمة محورية في العلاقات الإنسانية بين البشر عبر عنها قوله تعالى «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا…» (الحجرات: 13) فهذه الآية الكريمة توضح جانبا من حكمة خلق الناس، بحيث يعرف بعضهم بعضا بحسب انتسابهم جميعا إلى أب واحد وأم واحدة، ثم بحسب الدين والشعوب والقبائل، بحيث يكون ذلك مدعاة للألفة والوئام، لا إلى التنافر، وهذا التعارف مقدمة للتعاون على البر والتقوى وليس على الإثم والعدوان.
غير أن هذا التعارف يجب أن يبنى على الصراحة والحقائق والمعلومات الصحيحة بعيدا عن تأثيرات جماعات المصالح أو تدليس بعض وسائل الإعلام، وأن يبرأ من تراكمات الماضي وحروبه.. في تصورالكاتب أن هذه المعاني سادت هذا اللقاء الذي يمثل حلقة مهمة في سلسلة لقاءات للدكتور أحمد الطيب، وتعد دفعة جديدة من الانفتاح على الآخر لعرض رسالة الإسلام من مصدرها الأصيل مقابل الصورة المشوهة له التي يصنعها التطرف ويروجها الإعلام».

ساخر في رمضان

ومن بين الساخرين نختار ما كتبه محمد حلمي في «المصريون»: «كتبت منذ مدة أقول إن مطبات البروتوكول تزداد طرافة، مع اتساع هوة الاختلاف الثقافي والسلوكي والموروث الاجتماعي.. دعك من تفاصيل البروتوكول المتبع في القصور الملكية، الذي يتسم بانضباطه وحدته وشياكته، وربما يتبَسَّط الملك، لكنه تبَسُّط محسوب بمنتهى الدقة. بيد أن المصيبة الكبرى، إذا تبسَّط وزير من آحاد الناس، خصوصاً في شرقنا العربي السعيد، تكون النتيجة حــــالة كومــــيدية تستحق التسجيل في موسوعات العجائب والطرائف النادرة.. أسوق لك مثالا دائما ما أردده.. خذ مثلاً وزيراً مصرياً منحدراً من أسرة رقيقة الحال من قرية (الطاهرة العورة) مركز الزقازيق شرقية، يستقبل وزيراً فرنسياً.. لو تبسَّط وزيرُنا سيقول للوزير الفرنسي بعفوية: إحنا ناكل لقمة صغيرة الأول عشان يبقى عيش وملح.. تخيل معي كيف يكون رد فعل الوزير الفرنسي الذي لا يعرف الفلكلور المصري الفقري؟.. مؤكد سوف يتسلل إليه الإحساس بأن وزيرنا قد أصابه مَسٌّ من طراوة ولُطْف.. لأن اللقمة كما فهمها الفرنسي ليست سوى قضمة من رغيف، والغموس ليس أكثر من حفنة ملح! وربما تنشب أزمة دبلوماسية بسبب الوزير ابن الطاهرة العورة (إلى هنا انتهى ما كتبته).. أما الإضافة فهي أنني وضعت نفسي موضع الوزير الفرنسي وقررت الرد بصياعة على ابن الطاهرة العورة.. ساعتها لو أن هناك فرقة موسيقية سأطلب منها عزف سلام خاص لابن الطاهرة العورة : تراعيني قيراط اراعيك قيراطين/ تشوفني(بعين) أشوفك باثنين».

قانون التظاهر عار

اهتمت بعض الصحف المستقلة من بينها «الشروق» بتصريحات قال خلالها الدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية السابق ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق، إن قانون التظاهر الحالي «عار» على أي دولة تحترم حقوق الإنسان، واصفا إياه بـ«السُبة» لمفهوم القانون والعدالة.
وبحسب «الشروق» أكد البرادعي في تدوينة له عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، الأربعاء، أن تعديل قانون التظاهر وما ترتب عليه من آثار وصفها بـ«المجحفة»، يعتبر عودة إلى العقلانية. يشار إلى مناقشة مجلس النواب لقانون التظاهر الحالي، في محاولة لتعديل بعض بنود القانون التي اعترض عليها بعض الحقوقيين وبعض أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان».

 تل أبيب تجد من يواسي قتلاها… وفلسطين لا تستحق ذرف الدمع على أقصاها وشهدائها

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية