التخيل الإسرائيلي هو تجمعات فلسطينية مبعثرة ومعقمة ومزدهرة، الأساس هو أن يكونوا بعيدا عن العين. ولكن أيضا إذا نجحت جهود المصالحة الفلسطينية الداخلية في أن تؤدي إلى رأب الصدع، ويتم إنشاء إدارة تخدم بنجاعة حاجات الشعب، فما زال حتى الآن تحقيق آمال ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون بين نَهَر الأردن والبحر مرتبط بحسن نوايا مصر، المجتمع الدولي وبالأساس إسرائيل.
إن الوضع المستمر الذي فيه تقريبا كل نشاط مدني في المجتمع الفلسطيني يحتاج إلى مصادقة إسرائيلية، إن ذلك يلغي أي تطلع إلى حياة صحيحة. إن ما هو ضروري معروف وواضح لكل مهتم، وليس مرتبط بعمليات سياسية واسعة أو بتهديدات أمنية. إنه مرتبط بإرادة سليمة وبالاعتراف بأن الحكم الشامل يخلق مسؤولية.
في المجتمع السياسي ـ الأمني في إسرائيل يوجد معسكران: أولئك الذين يعتقدون أن المصالحة الفلسطينية جيدة لإسرائيل وأولئك الذين يعتقدون أنها غير جيدة لإسرائيل. يغيب هنا معسكر محق أكثر: ذلك الذي يدعو إسرائيل إلى أن تركز اهتمامها بما يمكنها القيام به من أجل تحسين وضع سكان قطاع غزة. أيضا بسبب أنه في المؤسسة السياسية الأمنية يوافقون على أن هذا هو الأمر الصحيح للقيام به، وبالأساس بسبب أن هذا هو الأمر المناسب.
لأنه من دون علاقة بتقدم الاتصالات بين حماس والسلطة، فإن العائلات المشتتة بين الضفة وغزة تستطيع فقط أن تشتاق، رجال الأعمال لا يستطيعون عقد لقاءات، الطلاب ليس مسموح لهم استكمال تعليمهم، المرضى لا يسمح لهم بالحصول على العلاج المناسب، أشخاص من كل المستويات في المجتمع يستطيعون فقط أن يحلموا بالاستجمام، بالعلاج، وفي بناء مستقبل، مثلنا نحن سكان إسرائيل، الدولة هي التي تمنع ذلك، وليس بالضرورة لأسباب أمنية.
سكان قطاع غزة متعلقون بمصادقة إسرائيلية من أجل إدخال وإخراج أية بضاعة، من كل نوع. مليونين من السكان يتم إطعامهم من بوابة دخول واحدة للبضائع، التي تقع في نقطة الالتقاء الجنوبية بين القطاع وإسرائيل، معبر كرم سالم. سكان غزة مرتبطون بمصادقة إسرائيلية (وأردنية) من أجل السفر إلى خارج البلاد، عن طريق إسرائيل والضفة في طريقهم إلى جسر اللنبي ومنه إلى المطار في عمّان. للمليونين من السكان يوجد فتحتان ـ معبر رفح إلى مصر ومعبر إيرز إلى إسرائيل ـ عن طريقهما أقلية مسموح لها المرور، أحيانا لا تعرف لِمَ. مصالحة فلسطينية لن تحرك شيئا إلى أو من غزة ولن ترجع أي طالب من غزة إلى مقاعد الدراسة في الجامعة في الضفة. من أجل هذا الأمر مرتبط بموافقة إسرائيلية أو مصرية.
منذ فرض الإغلاق، في صيف 2007 وحتى خريف 2014، كل موظف أو قائد إسرائيلي عرف أنه ليس هناك أية إمكانية لمرور أية شاحنة من غزة إلى الضفة الغربية. حينئذ جاء الدمار والقتل لعملية «الجرف الصامد»، واتضح أن المنع الجارف أيضا الذي برر أنه ضرورة أمنية يمكن أن يسقط في ثانية. اليوم تدخل إلى الضفة شاحنات محملة عن طريق معبر كرم سالم تقريبا في كل يوم من أيام الأسبوع.
السماء لم تسقط، أمن سكان إسرائيل لم يتضعضع، عضلات الردع العسكري لم تتضاءل. كل ما تغير هو أن هناك شخص ما اتخذ قرارا. بدلا من أن تقوم بدور المحللة القلقة بشأن العملية السياسية التي ليس لديها سيطرة كبيرة عليها، تستطيع إسرائيل الاعتراف بالسيطرة الكبيرة التي لديها على حياة المواطنين في المناطق الفلسطينية وأن تقوم بمبادرة بإجراء تغييرات، تؤثر إيجابا في حياتنا جميعًا.
هآرتس ـ 1/11/2017