حزب «النور» يدعو أعضاءه والمتعاطفين معه للتكتل لإفشال مخطط إبعاد السلفيين عن السياسة والسلطة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» امتلأت الصحف الصادرة يومي السبت والأحد بالكثير من الأخبار والموضوعات المهمة التي ينافس كل منها الآخر في الأهمية والجاذبية، لكن أكثرها جذبا لاهتمامات الغالبية كان، امتحان الثانوية العامة، والانقطاع المتكرر للكهرباء، والخوف من أن يستمر ذلك في شهر رمضان الذي سيحل بعد أيام، والشكاوى من ارتفاع أسعار اللحوم والدجاج والخضراوات والياميش، وتعهد الحكومة بطرحها في المجمعات بأسعار منخفضة، وهي المشكلة نفسها والكلمات ذاتها التي تتكرر مع مجيء رمضان من كل عام منذ عشرات السنين.
كما لا تزال لمباريات مونديال البرازيل أهمية لدى قطاعات واسعة، لدرجة أن زميلنا الرسام الكبير في «أخبار اليوم» هاني شمس ذهب لقريب له ليشاهد معه المباريات فوجده أمام التلفزيون وزوجته تصرخ فيه قائلة: طلقني.. طلقني.. طلقني.. وقال لها وهو سعيد: حاضر بين الشوطين.
وأفردت الصحف مساحات واسعة لخبر الاجتماع الذي عقده الرئيس السيسي مع العاهل السعودي الملك عبدالله في طائرته في مطار القاهرة لمدة خمس وثلاثين دقيقة، أثناء توقفه قادما من المغرب إلى السعودية. ورئاسة السيسي وفد مصر في اجتماعات قمة دول الاتحاد الأفريقي، بعد أن استعادت أنشطتها فيه يومي 26 ـ 27 من الشهر الحالي في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية، وزيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري القاهرة لعدة ساعات للاجتماع بالرئيس لبحث الأوضاع في العراق والمنطقة، في إطار جولة له تشمل عدة بلدان.
ومن الاخبار الواردة في الصحف ايضا سقوط ثلاثة قتلى في مظاهرات الإخوان يوم الجمعة، اثنين من أهالي المرج بشرق القاهرة والبحث عن الإخوان الذين أطلقوا الرصاص عليهما، وإصدار محكمة جنايات المنيا قرارا بإرسال أوراق مئة وثلاثة وثمانين من الإخوان، بينهم المرشد العام الدكتور محمد بديع، الى المفتي، وبراءة اربعمئة وخمسة وثمانين، في قضية مهاجمة مركز شرطة العدوة، ومقتل أفراد شرطة وتعذيبهم وحرق ممتلكات عامة. والحكم بالسجن خمس عشرة سنة على الإخواني في الإسكندرية محمد هنداوي، المسؤول عن تنظيم حركة فتيات الساعة سبعة الصبح، وإصدار محكمة جنايات القاهرة أحكاما بالسجن سبع سنوات على ثلاثة عشر طالبا بجامعة الأزهر، وخمس سنوات على واحد، وثلاث سنوات على أحد عشر، وإلزامهم بدفع مبلغ ثمانمئة وخمسة وسبعين ألف جنيه قيمة التلفيات التي أحدثوها في المبنى الإداري بالجامعة.
أما عن تحركات الأحزاب والقوى السياسية استعدادا لانتخابات مجلس النواب، فإن الغالبية لا تهتم بها، كما لم تعد تهتم بحوادث الإرهاب المتفرقة التي تقع من وقت لآخر، بينما الاهتمام يتركز على عمليات القبض على المتحرشين بالنساء والفتيات، ومواصلة الشرطة عملياتها ضد البلطجية والخارجين على القانون، وامتداد الحملة إلى الصعيد بدءا من مدينة الصف إلى أسوان، وإزالة التعديات على أملاك الدولة وكذلك مسلسلات وبرامج رمضان. والى بعض مما عندنا.

النظام الفردي أهدر حق الأحزاب السياسية

ونبدأ بخريطة التحركات والاتفاقات والتربيطات بين الأحزاب والقوى السياسية استعدادا لانتخابات مجلس النواب القادمة، وحالة الفوضى التي تسودها نتيجة التضارب الشديد في مواقف الأحزاب الرئيسية، التي يمكن أن يكون لها عدد معقول من المقاعد، وكلها لا تنتمي إلى التيار الديني الذي لا تبدو له حتى الآن أي تحركات معلن عنها، أو محادثات في ما بين أحزابه. فلم يتم نشر أي خبر أو مقال أو تحقيق يشير إلى محادثات بين حزب النور و»مصر القوية» الذي يترأسه عبد المنعم أبو الفتوح، رغم أن الحزب أيده في المرحلة الأولى من انتخابات الرئاسة عام 2012، أو محادثات بين أبو الفتوح وعناصر الإخوان لضمهم إلى قوائم مرشحيه، إذا كان سيخوض الانتخابات، أي أن كل التحركات والتحالفات لأحزاب وشخصيات التيار المدني.
أما أبرز المقالات والتحقيقات فبدأها يوم الثلاثاء زميلنا في «الوفد» رئيس التحرير التنفيذي وجدي زين الدين بقوله:»الخوف الحقيقي الذي ينتاب الناس خلال المرحلة الراهنة هو ما يقوم به رجالات الحزب الوطني، من تحالفات للسيطرة على البرلمان المقبل، فإن أحد قيادات الوطني الفاسدين أعلن أنهم لن يتراجعوا أبدا عن الوصول إلى البرلمان بقوة، وهم بالفعل بدأوا يتحركون في الدوائر الانتخابية وبدأت أموالهم التي استولوا عليها من جيوب المصريين تنفق ببذخ شديد على تحقيق مصالحهم، وتمكنهم من شراء أي شيء وهذه هي الكارثة.
أما الموقف الثاني فهو قانون الانتخابات البرلمانية نفسه الذي حقق لرجال الحزب الوطني أمنية غالية لم تكن في حسبانهم، فقد خصص النسبة العالية للنظام الفردي والقليلة أهدر بها حق الأحزاب السياسية عندما وزعها أيضا على الكوتة من ذوي الاحتياجات الخاصة والمرأة والمسيحيين والعمال والفلاحين».

ما أسقطناه حتى الآن رأس النظام فقط

وفي اليوم التالي الأربعاء أكد أستاذ الاقتصاد وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري الدكتور عبد الخالق جودة المخاوف التي ذكرها وجدي بقوله: «الحمد لله انتهت الانتخابات الرئاسية على خير، وأصبح لمصر رئيس منتخب، في ظل دستور أفضل من السابق. خطوتان من ثلاث لاستكمال خريطة المستقبل، شعرت بالفخر وأنا أشهد تسليم السلطة في مصر لأول مرة، كان ذلك في الاحتفال المهيب في قصر القبة يوم 8/6 وزاد احترامي وحبي للقاضي الجليل عدلي منصور. أقول ذلك ويساورني قلق شديد على مصر في هذه المرحلة الدقيقة تمهيدا لاستكمال الخطوة الأخيرة بانتخاب برلمان، فنحن نسعى لبناء نظام سياسي جديد ليس لنا سابق خبرة به، نظام يقوم على توازن السلطات في اطار السيادة للشعب. ونسعى لانجاز استحقاقات ثورة 25 يناير/كانون الثاني المتجسدة في رباعية «عيش حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية». وفي سياق ذلك فإن الثورة معرضة للسرقة للمرة الثانية، السرقة الأولى كانت من جانب الإخوان، هذه المرة المجال مفتوح لكل قوى الثورة المضادة، هناك ما بقي من نظام مبارك الذي ثرنا عليه هاتفين «الشعب يريد إسقاط النظام» وما أسقطناه حتى الآن هو رأس النظام، أما جسم النظام فلا يزال كما هو تقريبا وعناصره متربصة الآن وتسعى للإنقضاض على الثورة بالسيطرة على مجلس النواب».

خوض الانتخابات النيابية
خروج عن الدور المحدد للعمل النقابي

وفي العدد نفسه من «الأهالي»، حذر زميلنا وصديقنا عضو المكتب السياسي للحزب حسين عبد الرازق من المحاولة التي يقوم بها بعض رؤساء النقابات المهنية والعمالية لتشكيل تحالف انتخابي بقوله:»الزج بالنقابات المهنية والعمالية في العمل السياسي الحزبي، وخوض الانتخابات النيابية انحراف وخروج عن الدور المحدد للعمل النقابي، مهنيا كان أو عماليا. فالنقابة تقوم بالدفاع عن حقوق أعضائها، سواء كانت عمالية تجمع العاملين في موقع معين، مصنع.. مؤسسة.. شركة.. مصلحة حكومية، أو مهنية تجمع العاملين في مهنة معينة، أطباء ـ محامين ـ صحافيين ـ معلمين ـ مهندسين، وتحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية وتوفير خدمات متنوعة لهم ولأسرهم ورفع قدراتهم عن طريق التدريب.
ويتم انتخاب مجالس إدارات النقابات المهنية في مصر على أسس نقابية وليست سياسية، وقد خاض النقابيون معارك ضارية ضد هيمنة الحزب الوطني أو الحكومة أو جماعة الإخوان على النقابات المهنية، فمثلا تيار الاستقلال في نقابة الصحافيين كان يضم بين مرشحيه أعضاء في حزب التجمع والوفد وجماعة الإخوان والحزب الشيوعي، يتم انتخابهم على أسس نقابية وليست سياسية أو حزبية».
وحسين يشير إلى الدعوة التي أطلقها صديقنا نقيب المحامين سامح عاشور وأسامة برهان نقيب الاجتماعيين، وهما ناصريان، لتكوين تكتل من النقابات المهنية لخوض الانتخابات، ليكون لها ممثلون يدافعون عنها.

نحتاج إلى برلمان قادر على الوفاء بمسؤولياته

ونترك «الأهالي» الى «التحرير» في اليوم نفسه وزميلنا وصديقنا جلال عارف نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للصحافة الآن وقوله وهو في غاية الضيق مما يراه من تحركات لأنصار مبارك والإخوان والسلفيين:»حتى الآن يتعامل الجميع كأننا أمام انتخابات لبرلمان من برلمانات ما قبل الثورة، البعض لا يفرق بين التحالفات السياسية وبين التربيطات التي تعودنا عليها، والبعض لا يدرك حجم التحديات التي تواجهنا والتي تحتاج إلى برلمان قادر على الوفاء بمسؤولياته. والأخطر من كل ذلك أنه على الجانب الآخر ينتظر المال السياسي وأعداء الثورة وتجار الدين والمتربصون بالدولة المدنية. ولا أظن أنهم جميعا في حاجة إلى مشاورات لكي يتحالفوا، كي يمنعوا الوطن من التقدم الى العدل والحرية والكرامة وكل ما تمثله الثورة وما يتطلع إليه الشعب، فهل نعي جيدا طبيعة المعركة وخطورتها قبل فوات الأوان؟».

الإخوان أوجدوا علاقات وأواصر مع الفقراء والبسطاء

وإلى «الوطن» يوم الأربعاء أيضا وصديقنا الأستاذ بجامعة أسيوط الدكتور محمد حبيب النائب الأول لمرشد الإخوان السابق خفيف الظل محمد مهدي عاكف، وتقديمه تقييما للوضع الحزبي بقوله: «لم يتح الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للتجربة الحزبية أن تولد، وظلت هكذا حتى النصف الثاني من السبعينيات، حيث قام الرئيس الراحل السادات بعملية ولادة قيصرية لها في شكل منابر يمين ويسار ووسط، ثم انتهت إلى أحزاب في عهد مبارك. لم يتهيأ للتجربة الحزبية المناخ المناسب لكي تنمو، وأريد لها أن تبقى على حال من الضعف والهزال، بل ان الحياة السياسية كلها أصابها التجريف والجفاف، ولم يكن في مصر سوى الحزب الوطني، حزب الرئيس، الإخوان. الأول أفسد الحياة السياسية تماما، وفي عهده انزلقت مصر إلى هاوية المشكلات والأزمات في التعليم والصحة والإسكان والزراعة والصناعة، ناهيك عن البطالة والارتفاع الجنوني في الأسعار، علاوة على تهميش دور مصر المحوري والاستراتيجي إقليميا ودوليا. باختصار وقعت مصر صريعة للاستبداد والفساد. أما الإخوان فقد استطاعوا التواصل مع الشارع المصري خلال المساحة التي تركها لهم مبارك، حيث أوجدوا علاقات وأواصر مع الفقراء والبسطاء في الأحياء والقرى. يقال ان الإخوان كانوا يستغلون حاجة هؤلاء أثناء فترة الانتخابات، بتوزيع الزيت والسكر عليهم لجلب أصواتهم، والحقيقة أن اختصار المسألة على هذا النحو أمر مخل ومحاولة من الأحزاب لإيجاد سبب تعلق عليه فشلها.
أرجو ألا نتجاهل أن الإخوان كانوا متواصلين مع الشارع طوال العام وليس أيام الانتخابات فقط، ثم ان لديهم ماكينة لإدارة العملية الانتخابية من خلال شباب لديهم عزم وإصرار ومثابرة ودأب، فضلا عن الخبرة المتراكمة. من ناحية أخرى لم يكن حزب الحرية والعدالة ولا حتى حزب النور ومن سار على دربهما أحزابا بالمعنى المتعارف عليه، فلا خبرة ولا تجربة ولا رؤية ولا هياكل تنظيمية وإدارية، ولولا أن هذه الأحزاب كانت تستند إلى جماعات لها وجودها وانتشارها ما حصلت على المقاعد التي فازت بها في المجلس النيابي الماضي، ولا شك أن الازدواجية التي كانت قائمة بين الجماعات والأحزاب المنبثقة عنها لعبت دورا في فشل هذه الأحزاب. وما زال الوضع قائما بالنسبة لحزب النور، وما لم يحدث انفصال كامل بين الدعوة والحزب فسوف تتكرر نفس المشكلة. المحاولات التي يقوم بها البعض لإيجاد ائتلافات انتخابية ليبرالية وقومية ويسارية وإسلامية قد تؤدي إلى الحصول على نسب من المقاعد، لا أحد يستطيع أن يتكهن بها، لكن هذه المقاعد سوف تتفكك داخل المجلس إذ أن ما يفرقها أكثر مما يجمعها».
والتقييم الذي قدمه الدكتور حبيب صحيح، لكنه اخطأ في معلومة أن السادات أنشأ ثلاثة منابر انتهت إلى أحزاب في عهد مبارك، والصحيح أن السادات سمح بتكوين ثلاثة منابر سياسية تنبثق من تنظيم الاتحاد الاشتراكي سنة 1976، وهي الوسط برئاسة ممدوح سالم رئيس الوزراء ووزير الداخلية واسمه مصر العربي الاشتراكي، واليمين برئاسة صديقنا المرحوم مصطفى كامل مراد، واسمه الأحرار الاشتراكيين، واليسار واسمه التجمع التقدمي برئاسة خالد محيي الدين، ودخلت المنابر الثلاثة انتخابات مجلس الشعب وفي أول جلسة له أعلن السادات قراره بتحويل المنابر الثلاثة إلى أحزاب سياسية والإبقاء على اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي لتكوين الأحزاب ممثلة فيها.

أحزاب تسعى لعودة نواب الوطني إلى البرلمان المقبل

أما مجلة «المصور» فقد نشرت تحقيقا لزميلنا مجدي سبلة عما يحدث في أرض الواقع من أنصار مبارك فيه:»الخطة البديلة للفلول المعزولين من الترشح تقوم على أمرين، الأول إعداد كوادر بديلة، إما من أبناء العائلات الكبيرة التي ارتبط بها مقعد البرلمان، أو من أقوى رجالاتهم حتى يضمنوا ولاءهم، بعد أن يصبحوا نوابا. والغالب سيكون هؤلاء المرشحون مستقلين وتجري وراءهم بعض الأحزاب المدنية التي ليس لها ظهير شعبي.
البديل الثاني هو ضخ نواب وطني 2005 الذين لم يشملهم العزل السياسي، وهذا البديل تم التجهيز له منذ ثلاثة اشهر، عندما تولى اثنان من نواب وطني 2005 هما حيدر بغدادي، وأحد نواب كفر الشيخ دعوة هؤلاء النواب للاجتماع أكثر من مرة في فندق سفير في الدقي، والأخرى في فندق البارون بمصر الجديدة، الهدف من هذه الاجتماعات هو عودة لم الشمل لضخ معظم هؤلاء النواب أو الاتفاق على أبنائهم أو أشقائهم لخوض برلمان 2014. أكثر من ائتلاف وجبهة وربما أحزاب تسعى لعودة نواب الوطني الى البرلمان القادم، أبرزها جبهة «مصر بلدي» التي يقودها اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية الأسبق، في حين يحذر محمود دشيشة المستشار السياسي لنقابة الفلاحين والمنتجين الزراعيين من عودة رجال الوطني لأسباب ثلاثة:
أولها أن عودتهم تعد انتصارا للإخوان، لأنهم سيؤكدون للناس صحة شائعتهم بأن النظام الجديد هو بمثابة عودة لنظام الوطني ومبارك، ووقتها يكسبون ظهيرا شعبيا من جديد، بعد أن أصبحوا جثة هامدة. الآن معركة عزل الفلول سياسيا دارت رحاها مؤخرا مع بدايات الانتخابات الرئاسية للرئيس السيسي، الذي كان يلوح الى ان كل شيء في هذا البلد سيكون جديدا، ولا عودة للعهدين الرئاسيين السابقين مرسي ومبارك.
مواقف أخرى تم رصدها مؤخرا تشير إلى أن السيسي عازم على إقصاء الفلول لأنهم سبب في انهيار النظام الأسبق، وأن منهم نوابا هم الأسوأ في تاريخ مصر السياسي، ويرى البعض أنهم إذا أفلتوا من العزل فهناك قانون للغدر سيتم تطبيقه عليهم».

طاقة الهدم لا تحتاج إلا إطلاق شائعة

ومن «الوطن» إلى «المصري اليوم» يوم الأربعاء وزميلنا في «الأهرام» عضو مجلس الشعب السابق الدكتور عمرو الشوبكي ـ ناصري ـ وقوله: «هناك من يعارض تحالف موسى لأسباب شخصية، أو لأنه ليس بداخله. وهناك من يعارض كل التحالفات لأنه لا يريد أن يبذل أي مجهود ويبني بديلا، سواء كان قائمة أو تحالفا آخر أو حتى قاعدة شعبية في أي دائرة انتخابات فردية، فكل هذا يتطلب جهدا وعرقا ومهارات. على عكس طاقة الهدم التي لا تحتاج إلا إطلاق شائعة أو حملة إعلامية مدفوعة الأجر فقط، فإذا خسرت انتخابات فلابد أن تكون مزورة، وإذا كنت مشتاقا لمنصب وزاري ولم تحصل عليه فستعتبر الحكومة بدونك فاشلة وبها كل الصفات السيئة. علينا أن نثق في هؤلاء المعارضين حسب الموقع ونثق ونختلف مع المعارضين والمؤيدين حسب القناعة، لأن مصر عانت كثيرا من هؤلاء وسئمت أحاديثهم. التحالفات السياسية لن تضم كل الناس وربما سيكون في صالح مصر أن تكون هناك أربعة أو خمسة تحالفات كبيرة في اليمين واليسار والوسط، بكل توجهاتها الليبرالية والمحافظة والإسلامية، والتنافس لن يكون بالهدم لصالح الفراغ، إنما بين قوائم اجتهدت في بناء رؤيتها السياسية وبرنامجها الانتخابي وتترك للناس حرية الاختيار».

دعوة لإعادة بنيان الفساد والقهر والقمع والنفاق

وما أن سمع زميلنا في «الوفد» عضو مجلس الشعب الأسبق محمد عبد العليم داود كلمات فلول وحزب وطني حتى صاح يوم الخميس محذرا: «يبحث حاليا لصوص ومافيا البلاد من الحزب الوطني عن مخرج للعودة إلى الحياة السياسية بكامل قوتهم لتجميع شتاتهم، ويرون في أحزاب المؤتمر ومصر بلدي والحركة الوطنية أرض الميعاد بالنسبة لهم والدعوة لعودة الحزب الوطني إلى الحياة مرة أخرى هي دعوة لإعادة بنيان الفساد والقهر والقمع والنفاق وصروح البلطجية في الشارع وفي لجان الانتخابات وفي قاعة مجلس الشعب والمحليات».

القوة مطلوبة ومرغوبة ولابد من العمل لإيجادها

أما موقف حزب النور من الانتخابات ومشاركته فيها فقد أوضحه بما فيه الكفاية يوم الجمعة في صحيفة «الفتح» سعيد الروبي بقوله:»كلما زاد عدد أعضائنا في مجلس الشعب زادت قوتنا وزادت حمايتنا لدعوتنا ووجودنا وزادت قوة تأثيرنا في واقعنا، والقوة مطلوبة ومحبوبة ومرغوبة فلابد من العمل لإيجادها. الوجود الضعيف والقليل في مجلس الشعب لن يحقق شيئا وسيكون ديكورا وتجميلا لن نستفيد منه شيئا، بل ربما عاد بالضرر والأذى علينا فإما أن ندخل بقوة أو لا ندخل، إما أن نفوز بعدد كبير أو لا نفوز، هذا هو المعنى الذي لابد من إيصاله إلى أبناء الدعوة حتى يفهموه ويستشعروه ويعوه، وبالتالي لابد من الاستعداد القوي وشحن أبناء الدعوة شحنا هائلا لتحقيق هذا الهدف.
إن تفعيل المادة الثانية من الدستور محتاج إلى عدد كبير ممن يؤمن بتفعيل المادة الثانية، هذا لا يتوفر بدرجة كبيرة إلا في أبناء الدعوة والحزب، وهذا أيضا لا يمنع من وجود شخصيات محترمة لها التوجه نفسه، ولكن تريد التشجيع وتبحث عمن يمكن أن تنضم إليه لتحقيق هذا الهدف، ووجودنا يشجعهم، إذن لابد من إيصال أكبر عدد ممكن من الأعضاء لتحقيق هذا الهدف الشريف النبيل، وليس معنى هذا أن دخولنا بعدد كبير سيفعل تطبيق الشريعة، وأيضا ليس معنى هذا أن الشريعة ليست مطبقة، وأيضا ليس معنى هذا أننا سنطبق الشريعة فورا وبسرعة. شاع وذاع خبر الاجتماعات العديدة التي عقدت لإنشاء تحالفات واسعة والميزانيات التي رصدت والشخصيات التي شاركت في هذه الاجتماعات التي تصب في هدف واحد كبير، وهو تحجيم حزب النور ومنعه من تصدر المشهد أو قيادة أي سلطة او الحصول على أي قوة، بل يريدون، كما تسرب، إلى حصر ذلك في 2 أو 3 من عدد المقاعد لحرمانه من أي قوة تأثيرية تصويتية في الانتخابات القادمة. فرصة حقيقية لأبناء الدعوة السلفية وحزب النور لمعرفة مدى وجودهم على الساحة ومدى تقبل الناس لهم ونسبة الحجم الحقيقي للدعوة والحزب، له أهمية خاصة في الوقت الراهن، وكل الاتجاهات والقوى والأحزاب تحشد الآن وتتحالف في ما بينها وتتكتل وتتقارب وتتفاهم من اجل إبعاد الإسلاميين عن المشهد، أو على الأقل عن مشهد الصدارة أو التأثير في القرار. انهم يريدون الانفراد تماما بالمشهد في مصر، والعجيب أنهم يتنازلون لبعض وينسقون في ما بينهم، رغم أنهم مختلفون فكريا، ولكن يجمعهم شيء واحد، وهو التخلص من السلفيين وإبعادهم وإخراجهم من مركز له تأثير في الحياة المصرية. يا أبناء الدعوة السلفية وحزب النور بعد إسهاماتكم الكبيرة في الحياة السياسية في مصر، لا تتركوا غيركم يقطف ثمار ما صنعتموه، فأنتم أولى الناس بأن تجنوا ثمار ما قدمتم، ماذا أقول لكم وكيف أخاطبكم هل تريدون مني أن أصرخ بهذه الكلمات، أنا على استعداد لهذا، هل تريدون أن أرج وأهز وأحرك كل إنسان منكم حتى يستفيق؟ أنا على استعداد أن أفعل هذا إن استطعت، ولكن ليس بمقدوري أن أفعل هذا ساعدوني.. وعاونوني.. وشاركوني حتى لا نندم».

سيدنا إبراهيم شرّف مصر بزيارتها

وإلى الفتاوى من «اللواء الإسلامي» من صفحة أنت تسأل والإسلام يجيب، التي أشرف عليها زميلنا عبد العزيز عبد الحليم، حيث أرسل كل من أيمن سعيد محمد وحسن محمد محمود من موظفي وزارة الشؤون الاجتماعية سؤالا نصه:
– يقول الله تعالى «لا نفرق بين أحد من رسله» فما بالنا في التشهد في الصلاة تخصيص إبراهيم بالذكر دون غيره من الأنبياء.. أفيدونا.
ورد على السؤال الشيخ علي الطهطاوي رئيس جمعية أهل القرآن والسنة قائلا: من خصائص هذه الأمة ان تؤمن بجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام فلا نفعل كما فعل اليهود والنصارى يؤمنون بالبعض ويكفرون بالبعض. وتخصيص سيدنا إبراهيم عليه السلام بالذكر في التشهد في الصلاة ليس من باب التفريق بين الرسل في الإيمان بهم، كما لا يخفى، وإنما هو لحكمة تظهر مما سنذكره مع الإيمان برسالته هو وجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام، وذلك لأن الله تعالى خصه بمزيد من الفضائل والمناقب، فهو خليل الله تعالى وأبو كثير من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، فمن ذريته إسماعيل أبو العرب وإسحاق أبو إسرائيل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس. وكفاه فضلا ورفعة ان صفوة الخلق وخاتم الرسل محمد «صلى الله عليه وسلم» أجمعين وأن الله تعالى قد استجاب دعاءه في قوله «واجعل لي لسان صدق في الآخرين» فلا يذكره أهل الملل جميعا إلا بالجميل. وأمر الله تعالى نبيه «صلى الله عليه وسلم» أن يقول لقومه «انني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا مسلما»، وأن يعتد به في قوله «وأتبع ملة إبراهيم حنيفا» ولم يتوافر ذلك كله لغيره من الأنبياء ولذلك خص بالتشبيه به في التشهد.
ونحن أهل مصر نفتخر بأن سيدنا إبراهيم «صلى الله عليه وسلم» شرفنا بزيارته مع السيدة سارة، وأن أهل مصر استقبلوه بحفاوة ومحبة وحلت بركته بمصر، وقام ملك مصر في حينه بإهداء هاجر إلى سارة، فقامت سارة بتزويجها لسيدنا إبراهيم عليه السلام، وأنجب منها سيدنا إسماعيل عليه السلام، الذي قام هو وأمه بتأسيس مكة وكان من بركتهما «زمزم» وأصبح ما فعلته هاجر بين الصفا والمروة من شعائر الحج والعمرة، فهذا أفضل من فضائل مصر، ولا ننسى أننا أخوال العرب ويجب عليهم أن يعلموا ذلك.

تحقيق التقدم يتم بتطبيق قيم الحرية والقانون والإبداع

وعن الحرية والقانون والعلم والعمل والابداع ننهي جولتنا لهذ اليوم مع مقال الكاتب عمرو حمزاوي في عدد امس الاحد في «الشروق» يقول:»بها تتقدم وتتوازن المجتمعات وتنجح في توظيف مواردها الطبيعية والبشرية، وبدونها يحال بينها وبين التقدم وتعطل مواردها. دمرت الحرب العالمية الثانية التي أشعلتها الفاشية الألمانية والفاشية اليابانية (ومعهما الفاشية الإيطالية) المجتمعين، ومكنتهما قيم الحرية والقانون والعلم والعمل والإبداع من تجاوز الدمار إلى تحقيق تقدم مبهر وتوازن ورخاء مستمرين منذ خمسينيات القرن العشرين وإلى اليوم.
في النصف الثاني من القرن العشرين أيضا نجحت كوريا الجنوبية وماليزيا في الخروج من وضعية الفقر والجهل والتأخر بتطبيق تدريجي بدء بالقانون والعلم والعمل، ثم دمج بينها وبين الحرية والإبداع.
في الربع الأخير من القرن العشرين ساعدت المجتمعات الغنية في الشمال والغرب الأوروبي إسبانيا والبرتغال واليونان للتخلص من الحكم السلطوي الفاشل وبناء نظم ديمقراطية تلتزم الحرية والقانون والعلم والعمل والإبداع، فى إطار سوق ثم جماعة ثم اتحاد أوروبى يتكامل ويتضامن.
منذ تسعينيات القرن العشرين وإلى اليوم تعيد أوروبا ذات التجربة وبنجاحات كثيرة في وسط وشرق وجنوب القارة، بعد انهيار المعسكر السوفييتي السابق وامتداد الديمقراطية واقتصاد السوق الملتزم بالعدالة الاجتماعية (وإن فى حدود دنيا) وقبول الشعوب تحمل كلفة تطبيق الحرية والقانون والعلم والعمل والإبداع، كقيم موجهة لوجودها وضامنة على المدى المتوسط والطويل لتقدمها وتوازنها.
خلال العقود الثلاثة الماضية أنجزت مجتمعات عديدة في أمريكا اللاتينية وبعض مجتمعات القارة الافريقية تقدما اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا مبهرا، وتجاوزت ماضيا أليما دمويا وعنيفا (حروبا أهلية وانقلابات عسكرية وفقرا مدقعا واستغلالا بشعا من الأغنياء للفقراء) بتطبيق تدريجي للقيم الخمسة.
واليوم، لن نتمكن في مصر من تحقيق التقدم والتوازن إلا بتطبيق قيم الحرية والقانون والعلم والعمل والإبداع والتوصل إلى توافق شعبي عام بشأن تدرجية التطبيق بدون مقايضات؛ فالحرية بدون قانون تعني الفوضى والقانون بدون حرية يعني الاستبداد، ولا علم وإبداع بدون عمل وبحث وإخلاص في قطاعات ومواقع المجتمع المتنوعة. لن نتمكن من تحقيق التقدم والتوازن، وكلاهما سيضمنان تماسك الدولة الوطنية وسلم المجتمع الأهلي، إلا هكذا ولن تغني عن التزام القيم الخمسة لا مليارات الخليج حتى وإن تدفقت بلا نهاية، ولا استثمارات النخب الاقتصادية والمالية التي لا تتخوف إلا من الحرية والقانون، ولا محاولة تزييف وعي الناس بإعلام الصوت الواحد والرأي الواحد. ثقوا في هذا، فهنا جوهر مسؤوليتنا تجاه مصر وأساس الفعل الرشيد للمواطن».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية