من صعد هذا الصيف إلى شارع غزة في القدس ومر بالمفترق الذي تفجر فيه الباص في 2004، وبعده مباشرة المقهى الذي تفجر في 2002، لاحظ الخيمة البيضاء الموضوعة امام منزل رئيس الحكومة والتي تحاط باللافتات. داخل الخيمة نساء بقمصان بيضاء يحاولن الاختباء من الشمس. نعم هذا الصيف حار بشكل خاص. صيف لا يرحم، وكدت أقول صيف بلا أمل، لولا أنني التقيت مع هؤلاء النساء اللاتي اخترن اسم مليء بالأمل للحركة التي اقمنها في اعقاب «الجرف الصامد»: «نساء يصنعن السلام».
بعضهن كن يحملن شعار: أنا صائمة. هذا الصيام المسمى صيام صامد، يحدث بالتناوب منذ خمسين يوما، لذكرى خمسين يوما من الحرب في غزة، التي نسيت تقريبا.
لكن هنا، في شارع غزة، يتذكرونها جيدا. عشرات النساء من الجنوب يصلن إلى الخيمة ويتحدثن عن المشاهد، وأمهات ثكالى لجنود اصيبوا، جميعهمن متوحدات في الجهد في محاولة لمنع الحرب القادمة. هذا ما هدفت اليه اللافتات التي تطالب رئيس الحكومة بالعودة إلى المفاوضات، ولهذا تتم اللقاءات بين نساء لهن قناعات مختلفة يبحثن عن قاسم مشترك. السائقون الذين يمرون ويشتمون تتم دعوتهم للخيمة بلغة تحترم الآخر حتى لو اختلفت القناعات في محاولة لتفهم المخاوف وبث الأمل.
لكن الأمل الاكبر بثه الدكتور الفلسطيني من غزة، عز الدين أبو العايش، الذي فقد ثلاثة من بناته في القصف الجوي، ونجح في تحويل الالم إلى قوة، ومنذ ذلك الحين يدعو لوقف العنف في كل مكان. إنه لا يطلب الانتقام بل المصالحة، ومثله ايضا النساء الفلسطينيات اللواتي يصلن إلى الخيمة بعد الانتظار في الحواجز ليثبتن بواسطة وجودهن أننا لسنا وحدنا. «أضعنا كثيرا من الوقت على الحروب»، يقلن، «يجب الانتقال من باب إلى باب ومحاولة الاقناع أن هناك طريقا آخر».
هذا هو الأمل الذي نجحت الخيمة في ادخاله إلى قلبي، لأنني سمعت مئات النساء اللواتي يتفقن على أن السلام أهم من هذا الموقف أو ذاك، حريديات وعلمانيات، نشيطات سلام إلى جانب مصوتات للوسط واليمين، عربيات ويهوديات، قادمات جديدات من روسيا، جميعنا نتوجه لرئيس الحكومة لفعل كل ما في استطاعته من اجل اتفاق اقليمي. إن تطرف الجهات الإسلامية لا يهددنا فقط بل يهدد ايضا الدول العربية المعتدلة، لهذا يوجد لنا اليوم قاسم مشترك اوسع مما كان في السابق من اجل توحد المعتدلين ضد المتطرفين.
غدا الذي يصادف يوم انتهاء الحرب، سيتم تفكيك الخيمة بوقوف متواضع وبمرور خمسين يوما. لم يتوقف رئيس الحكومة. السياسيون الذين زارونا لم يعدوننا بشيء، لكن هذه الخيمة جمعت القليل من الوعود التي بقيت في الشوارع التي كانت فيها عمليات، وفي قلوب القلقين.
ليتنا ننجح في أن نكون مثل نساء ليبيريا اللواتي توحدن، مسلمات ومسيحيات. تخيلوا أن معظم النساء الإسرائيليات والفلسطينيات سيتحدن من اجل اجبار الزعماء على التحادث. هذا يبدو خياليا، لكن بعد الساعات الكثيرة التي قضيتها في الخيمة البيضاء أنا اؤمن بهذا تقريبا.
هآرتس 25/8/2015
تسرويا شيلو