داعش في سيناء: الإطلاق والمصالح

حجم الخط
0

إطلاق الصواريخ من سيناء باتجاه المجلس الاقليمي اشكول في بداية الاسبوع، استمرارا لإطلاق اربعة صواريخ على ايلات قبل اسبوعين هو مثابة رسالة من الدولة الإسلامية في سيناء عن نوايا التنظيم بتعزيز التهديد لدولة إسرائيل. هناك عدة اسباب لهذا التوجه: أولا، الدولة الإسلامية في سوريا والعراق تتعرض لهزائم متواصلة، المعنويات لدى مقاتليها متدنية وهي تجد صعوبة في تجنيد متطوعين جدد إلى صفوفها. في ظل هذه الظروف يسعى التنظيم إلى تحقيق الانجازات، والعمليات ضد إسرائيل تخدم هذا الهدف.
تنظيم الدولة الإسلامية يتعرض في الاشهر الاخيرة إلى هجوم مكثف من قوات الامن المصرية، ولا سيما في منطقة نشاطه الاساسية في شمال سيناء، في العريش، الشيخ زويد ورفح. وفي اعقاب ذلك يجد التنظيم صعوبة في تنفيذ عمليات حقيقية ضد الجيش المصري، وهو يحاول نقل جزء من نشاطاته إلى مركز وجنوب سيناء. اطلاق الصواريخ على ايلات وعلى اشكول قد يخدم هدف التنظيم في جعل الجيش المصري يضع قواته في مساحات اوسع لمنع الاطلاق على إسرائيل. وبذلك يتم تقليص الضغط على التنظيم في شمال سيناء.
الدولة الإسلامية تتهم مصر وإسرائيل بالتعاون في الحرب ضدها. والتنظيم يدعي أن اربعة من رجاله قتلوا في هجوم لطائرات بدون طيار إسرائيلية في قرية شيبانا في المنطقة الجنوبية في رفح. أحد القتلى هو محمد عادل عيد، وهو نشيط في منظمة إرهاب سلفية في قطاع غزة. اطلاق الصواريخ على المجلس الاقليمي اشكول هو رد على الهجوم الذي نسب لإسرائيل، وقد يكون محاولة لخلق ميزان ردع امامها. اضافة إلى ذلك، على الصعيد الاستراتيجي، هدف التنظيم هو الحاق الضرر باتفاق السلام بين إسرائيل ومصر. والتنظيم يعتقد أن كل عملية من سيناء ضد إسرائيل تخدم هذا الهدف.
التصعيد ضد إسرائيل قد يخدم اهداف التنظيم في علاقته المعقدة مع حماس. في السابق كان هناك تعاون بين التنظيم والذراع العسكري لحماس. وقد اتهمت مصر حماس بتقديم وسائل قتالية للتنظيم. ومؤخرا حدث تحسن في العلاقة بين حماس ومصر. والتنظيم يريد افشال هذا الامر من خلال التصعيد في سيناء ومن خلال اطلاق التيارات السلفية في غزة للنار على إسرائيل. يبدو أن تنظيم الدولة الإسلامية يريد ايضا اختبار موقف القائد الجديد لحماس، يحيى السنوار، الذي يوصف بأنه قائد عسكري متشدد.
تقوم مصر منذ اقالة محمد مرسي في العام 2013 بمحاربة المنظمات الإرهابية الإسلامية، وعلى رأسها الاخوان المسلمون وأنصار بيت المقدس الذي تحول من تشرين الثاني/نوفمبر 2014 إلى ذراع للدولة الإسلامية في سيناء. رئيس المخابرات العسكرية المصري قال مؤخرا إن مصر بلورت استراتيجية جديدة لمحاربة الإرهاب تشتمل على ثلاثة عناصر اساسية هي تحسين الاستخبارات والهجوم على المنظمات الإرهابية وعدم الحاق الضرر بالمدنيين الابرياء ومشاريع واسعة لتحسين شروط حياة السكان في سيناء. وأشار ايضا إلى أنه منذ 2015 قتلت القوات الأمنية المصرية أكثر من 500 إرهابيا في سيناء وأحبطت نية الدولة الإسلامية اقامة «إمارة إسلامية» في شمال سيناء.
الرئيس المصري يعتبر أن الحرب ضد الإرهاب هامة للحفاظ على استقرار مصر واستقرار المنطقة. ودولة إسرائيل تسمح لمصر باستخدام قوات برية وجوية في سيناء، الامر الذي يناقض ما تم الاتفاق عليه في اتفاق السلام بين الدولتين. وكل ذلك من اجل تمكين مصر من ادارة الحرب ضد الإرهاب بشكل ناجع.
رغم الجهود التي تبذلها مصر من اجل القضاء على الإرهاب في سيناء، إلا أنه على ضوء ما ذكر أعلاه، هناك خشية من أن الدولة الإسلامية ستحاول تصعيد عملياتها ضد إسرائيل، لذلك يجب على إسرائيل الاستعداد لهذا الامر وأن تزيد من تعاونها مع مصر.

إسرائيل اليوم 23/2/2017

 داعش في سيناء: الإطلاق والمصالح
رغم جهود مصر للقضاء على الإرهاب إلا أن هناك خشية من عمليات ضد إسرائيل
شاؤول شاي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية