يحاول إسرائيل هرئيل جر اسحق رابين إلى مواقع بنيامين نتنياهو («هآرتس»، 13/1) من اجل ضم اسم رابين إلى قائمة الفاسدين، ومن اجل منح «قيمة حقيقية للصراع» الجماهيري ضد الفساد يعلن هرئيل بأن الصراع يجب أن يكون ضد «جميع الفاسدين» وليس فقط ضد «اسم واحد»، أي نتنياهو، الذي حسب زعمه «يوجد في القائمة».
وسائل الإعلام والجهاز القضائي تعاملا في السنوات الخمسين الماضية بـ «تسامح كبير مع رؤساء الحكومات الذين اخطأوا».
الاستثنائيون في قائمة رؤساء الحكومة الذين اخطأوا بين الاعوام 1967 ـ 2017، حسب هرئيل، هما مناحيم بيغن واسحق شمير. ولسبب ما فقد نسي ذكر ليفي اشكول وغولدا مئير اللذين لم يتم التشكيك بنظافة أيديهما. ومن جهة اخرى اهتم في ادخال رابين الذي «أخل بالثقة بأعلى مستوى» إلى قائمة «الفاسدين». وهو يحتج باستخفاف على أنه يتم مدح رابين بسبب تحمله المسؤولية بخصوص حساب زوجته بالدولارات، ويتهمه بأنه القى محاضرات مقابل المال عندما كان سفيرا في الولايات المتحدة. لقد كان هذا «اخلال بالثقة بأعلى مستوى».
عندما كان رابين سفيرا في الولايات المتحدة، لم يكن في كتاب القوانين شيء يسمى «الاخلال بالثقة». والمنع الوحيد الذي كان ساريا على موظفي الحكومة هو أخذ المقابل على طريقة فساد. اعضاء الكنيست مثلا، كان يمكنهم العمل في مجال آخر، ويشمل ذلك المحاماة. آبا ايبان الذي سبق رابين والذي كان فيما بعد وزيرا وعضوا في الكنيست، كان على مدى السنين توجد له حسابات بنكية، وحصل على المال من القاء المحاضرات. وكان ايبان ايضا رئيس لمعهد وايزمن، ووزيرا للتعليم ونائبا لرئيس الحكومة. وكل ذلك كان بشكل علني.
إن التجربة الدستورية والقضائية في الستينيات والسبعينيات كانت مختلفة. ولم يعتبر أي أحد، بما في ذلك المستشار القانوني اهارون براك، اموال عائلة رابين كنتيجة لـ «الاخلال بالثقة بأعلى مستوى». هذا هو التعريف الوحيد التي أعطي بأثر رجعي من قبل الخبير القانوني والاخلاقي إسرائيل هرئيل.
دان مرغليت الذي نشر قضية حساب الدولارات لرابين في العام 1977 «صادق» لهرئيل على ما كتب، بأن الحساب كان مشتركا بين رابين وزوجته، لكن مرغليت نشر في حينه حقائق هامة: قبل أن يكون على صلة بالقصة، تم تحذير رابين من استمرار وجود الحساب بالعملة الصعبة، وطلب من زوجته أن تغلق الحساب على الفور. إلا أن ليئا رابين ترددت والباقي معروف. والاهم من ذلك هو أن مرغليت قال إنه قام بارسال اشارة لرابين تقول إنه إذا نفى صلته بالحساب وأعلن أنه لزوجته، فإن مرغليت سيشطب النبأ. ولكن رابين لم يفعل ذلك، وبعد زمن التقيا، وسأل مرغليت رابين لماذا لم ينف صلته بالحساب. وحسب ما قال فإن وجه رابين احمر وأجاب بسؤال: ما الذي تريده، أن أكذب عليك؟.
ذلك لم يكن غريبا على رابين، الذي يصمم هرئيل على أن يكون جزءا من قائمة «الفاسدين» مع إيهود اولمرت ونتنياهو، (اللذين أنكرا وابتعدا عن الحقيقة، دون أن يرمشا). وكان يجب على هرئيل أن يجتهد لاقناعي بأنه لا يحاول تصفية الحسابات مع رابين من أيام المستوطنة غير القانونية الفاسدة والمفسدة في الفترة التي خدم فيها هرئيل في جيش المستوطنين.
هآرتس 18/1/2017