فجأة أصبح ضيفاً على عدد كبير من القنوات التلفزيونية… لم تعد المحطات الرياضية المتخصصة حكراً على استضافة نجم ريال مدريد ومنتخب البرتغال كريستيانو رونالدو… تحدث عن كل شيء، بل أصر على الحديث على موهبته «الخارقة»، مؤكداً أنه الأفضل في العالم، حتى بوجود عدوه اللدود ليونيل ميسي.
لكن يظل السؤال، ما سر رونالدو في هذا الظهور المفاجئ على عدد من القنوات التلفزيونية الشهيرة، وهو الذي يكره الحوارات الفردية والمقابلات الصحفية، والجواب ببساطة، هو فيلمه الجديد «رونالدو».
طبعاً الفيلم لا يأخذ طابعاً هوليوودياً، كونه وثائقي وتاريخي، يركز على حياة النجم البرتغالي، لكن لا يقل روعة وتشويقاً عن الافلام السينمائية الناجحة، خصوصاً أن مخرج الفيلم هو أنتوني فونكه، وأنتجه حصرياً المخرج البريطاني أسيف كاباديا، الذي أبدع في مثل هذه التصويرات الوثائقة، حيث أنتج وأخرج فيلم «سينا» في العام 2010، عن سائق سباقات فورمولا-1 البرازيلي الاسطوري أيرتون سينا، ولقي رواجاً ونجاحاً هائلاً، بل اعتبره بعض النقاد، أنه أفضل فيلم وثائقي رياضي على الاطلاق. كما أصدر في منتصف العام الجاري فيلماً وثائقياً آخر عن المغنية البريطانية الراحلة آيمي واينهاوس، وحمل اسم «ايمي»، أي باختصار فانه مختص بالشخصيات أصحاب المواهب الفذة، والذين فقدوا حياتهم قبل كامل عطائهم، كون سينا وواينهاوس توفيا في سنين صغيرتين.
النجم البرتغالي (30 عاماً) سمح لفريق التصوير في ملازمته وملاحقته على مدى 14 شهراً من حياته، وحصلوا على تصريحات خاصة لمقابلة حلقات من أصدقائه وعائلته والمقربين منه، وصورت لقطات في جزيرة ماديرا البرتغالية، مسقط رأس رونالدو، وفي العاصمة البرتغالية لشبونة، حيث بدأ مسيرته الاحترافية في عالم كرة القدم مع سبورتينغ لشبونة، وأيضاً في العاصمة الاسبانية مدريد حيث يسكن حالياً ويلعب مع العملاق الملكي ريال مدريد. ويتابع الفيلم فترة من فترات حياته بشكل يومي، ودقيق لحيثياته، ويتناول آراء أقرب المقربين منه، كأبنه كريستيانو رونالدو جونيور، ووالدته ماريا دولوريس أفييرو، وشقيقه هيوغو، وشقيقتيه ايلما وكاتيا ليليان.
وكان رونالدو أعلن عن انتاج الفيلم في 9 يونيو/ حزيران الماضي على موقعه في «تويتر»، ناشراً صوراً ولقطات له ولابنه. قبل ان يصدر فريق انتاج العمل ملخصاً (تريلر) لمدة دقيقتين، يظهر فيه رونالدو وهو يلاعب ابنه كريستيانو جونيور، وأيضاً وهو يسجل الاهداف للريال. لكن في نسخة الفيلم الكاملة ستكون هناك حوارات خاصة مع المقربين من النجم البرتغالي، وأيضاً ستكون هناك صوراً تعرض للعامة للمرة الاولى وهو صغير السن وفي مرحلة طفولته.
لا شك أن مثل هذا الفيلم، سيشبع كبرياء رونالدو، الذي دائماً ما وصف بـ»المغرور» و»المتعجرف»، وسيلبي طموحاته بان يكون دائماً على القمة، وربما قد يفتح الأعين على حياة رجل مثابر ومجتهد، يسعى دائماً ان يكون الافضل في مهنته، وقد نرى الجانب الآخر من صاحب الارقام القياسية في تسجيل الأهداف، أو ربما قد يرى البعض الجانب الفكاهي من اصرار رونالدو على روعته ومثاليته.
وربما قد يتفاجأ رونالدو في النهاية، انه حتى في فيلمه، ليس هو البطل، لأن كثيراً من اللقطات، منها المؤثرة والعاطفية، يكون بطلها ابنه كريستيانو جونيور، وكأن اسمه الفيلم «رونالدو» يعود الى الطفل وليس الى النجم الأب، خصوصاً أن الفيلم ينتهي بسؤال الابن لأبيه: «أنا سأصبح حارس مرمى… حسناً يا أبي؟»… قبل ان يرد كريستيانو الأب بسخرية: «حارس مرمى؟ أنت تمزح».
وسيتم عرض الفيلم في دور السينما حول العالم غداً الاثنين، حيث يقول رونالدو: «هدفي من هذا الفيلم الوثائقي أن أكون أنا، مستهدفاً جماهيري وأنصاري… أعتقد ان الجميع سيعشقون مشاهدة هذا الفيلم لانه حقيقي وواقعي وليس تمثيلاً أو موجهاً أو مخترعاً… كل ما فيه طبيعي وحقيقي».
وبالضبط هذا هو الفارق بين أسطورتي كرة القدم في جيلنا، واحد سعيد بموهبة فطرية وطبيعية، لا يبالي بالاضواء المحيطة… وآخر لا يضيع أي فرصة لاستغلال صورته وموهبته ليجلب أكبر عدد من الاضواء الممكنة.
خلدون الشيخ