عندما قرر النجم الصاعد رحيم ستيرلينغ اللجوء الى أكبر وسيلة اعلامية في بريطانيا لسرد وجهة نظره من عدم رغبته في تمديد عقده مع فريقه الحالي ليفربول، فانها كانت خطوة غير مسبوقة لمراهق أو حتى لأي لاعب في انكلترا، فهو أراد تحييد الجماهير عنه وضمان عدم ايذائه في المباريات المتبقة لـ»الريدز» هذا الموسم.
ليفربول عرض 100 ألف جنيه استرليني راتباً أسبوعياً للاعب لم يتعد العشرين من عمره، وهو مبلغ يفوق ما يتقاضاه الآلاف من النجوم واللاعبين في كل درجات الدوري الانكليزي، لكن هناك أمراً ما يعيق انجاز المفاوضات، ويعرقل موافقة ستيرلينغ، الذي أعلن نفسه أن رفضه التوقيع على العقد الجديد في الوقت الحالي لا علاقة له بالمال… لكن بماذا له علاقة؟
لا شك ان ستيرلينغ موهبة واعدة ولها مستقبل مشرق، لكنها غير مكتملة حالياً، فهو لاعب مؤثر مع ليفربول والمنتخب الانكليزي لكن عروضه ليست ثابتة المستوى، وهناك نقاط ضعف عديدة في أسلوب لعبه، وهناك هامش كبير لتطوير مهاراته وقدراته الفنية والجسدية، فمن الصعب جداً على ليفربول أن يعامله مثلما عامل مثلاً لويس سواريز من جهة العرض المالي، أو مثلما أغدق على قائده ستيفن جيرارد على مدى سنوات طويلة، وفي الواقع فان ليفربول كان كريماً جداً في عرضه الجديد للاعب مراهق، كونه يبني حوله فريق المستقبل المليء بحيوية الشباب ونشاط الواعدين تحت ادارة الحازم برندان رودجرز، لكن ستيرلينغ فعلاً كان قريباً من قول الحقيقة عندما قال أن الامر لا يتعلق بالمال، وهو لا يلهث خلفه.
ستيرلينغ الذي ولد في العاصمة الجمايكية كينغستون، وتربى وترعرع حتى سن الخامسة قبل ان يهاجر مع والدته الى بريطانيا، وسكن الى جانب أشهر ستاد في البلاد في منطقة ويمبلي، شمال غربي لندن، يدرك ان عاملين مهمين جداً يفتقدهما ليفربول وهو بحاجة لهما، وليس بينهما المال، الأول انه يريد العودة الى منطقته ويمبلي حيث عائلته وأقاربه وأصدقائه، فليفربول ضمه من كوينز بارك رينجرز اللندني في 2010 عندما كان ما زال في الخامسة عشرة من عمره، وهو يريد العودة الى ضواحي لندن، لكن ليس مع أي فريق.
فريقان في لندن يلبيان رغبة ستيرلينغ في العامل الثاني المهم بعد المكان، وهو التنافسية والمشاركة الدائمة في دوري أبطال أوروبا، رغم ان ليفربول ما زال يعد أحد أكثر الفرق الانكليزية احرازا للألقاب، لكن هذا حدث قبل أكثر من ثلاثة أو أربعة عقود، ولم يعد اليوم حتى يضمن مكاناً له بين المراكز الاربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، عدا عن عقمه في الصراع على لقب الدوري الذي كان قريباً جداً منه الموسم الماضي، لكن بعد هذا الانجاز بحلوله ثانياً خلف البطل مانشستر سيتي، قرر بيع أفضل لاعبيه، بل أحد أفضل المهاجمين في العالم، ليترك هذا الرحيل مرارة كبيرة ليس في حلق ستيرلينغ وحده بل في حلق كل أنصار «الريدز»، قبل أن يتلقى ستيرلينغ صفعة جديدة بفشل ناديه في التعامل مع أسطورة النادي ورمز انجازاته الحديثة القائد ستيفن جيرارد، ليدرك أن هذا النادي لا يملك ما يكفي للحفاظ على نجومه ما سيمثل عبئاً اضافيا عليه، كون النجوم الكبار سيرفضون ليفربول خصوصاً اذا لم يتأهل لمسابقة دوري الأبطال بصورة دائمة ومستمرة.
الآن أين سيذهب ستيرلينغ لو قرر الرحيل في نهاية الموسم؟ بحسب المعطيات فان فكرة الرحيل الى خارج الدوري الانكليزي تعتبر فكرة غير محببة، رغم ان العملاقين الاسبانيين ريال مدريد وبرشلونة سيرحبان بفكرة ضم موهبة واعدة برزت في المونديال الماضي، لكن ستيرلينغ ووكيل أعماله لا يفكران في هذا الخطوة حالياً، رغم انها ستكون موضع نقاش عند بلوغه الرابعة والعشرين من عمره. لكن في الوقت الحالي كان تركيز الصحف المحلية والاعلام البريطاني على ناديين فقط، وهما اللندنيان أرسنال وتشلسي، ما يعزز فكرة ان وكيل أعمال ستيرلينغ هو الذي أثار فكرة الرحيل بجس نبض الناديين اللندنيين ورغبتهما بضم ستيرلينغ، علماً ان مانشستر سيتي بامكانه مقارعة، بل مضاهاة، ما قد يدفعه الثنائي اللندني راتباً للنجم الصاعد، لكن مدينة مانشستر القريبة من ليفربول ليست من أولويات ستيرلينغ.
من الجميل أن يجد مراهق لم يتخط العشرين نفسه صاحب ثروة هائلة في فترة زمنية قصيرة، لكن الخيارات دائماً ما تجد عقبات واعاقات قد لا تعكس الرغبات الحقيقية، فلو انتقل ستيرلينغ الى تشلسي او ارسنال، فنسبة أن يكون احتياطياً في كثير من المباريات كبير ووارد جداً.
ولن يطول قبل أن نصل الى نهاية الموسم، كيف نفهم حقيقة ما يريده مراهق رفض الملايين.
@khaldounElcheik
خلدون الشيخ