سر النجاح: «الوقاحة» الاسرائيلية

حجم الخط
2

«سمعت أنه في ثقافتكم لم تعتادوا على طرح الاسئلة على المحاضر، لان هذا يعتبر مسا بشرفه والشك بمهنيته»، هكذا قلت لـ 400 مشارك في مؤتمر في احدى دول آسيا التي زرتها مؤخرا. وكان هدف الزيارة الحديث عن جوهر التميز واساليب تطويرها كما تجد تعبيرها في عمل صندوق وولف. «في ثقافتي هذا معاكس»، واصلت القول. «عندنا، سأشعر بالاهانة إذا لم تسألوا، لان هذا دليل على أني لم أثر اهتمامكم». كنت المحاضرة الاجنبية الوحيدة، وبعدي حاضر ثلاثة خبراء محليون. في نهاية المؤتمر، كل الاسئلة وجهت الي وحدي. هذا لم يكن فقط لاني «اثرت اهتمامهم». هذا كان لاني كنت وحدي التي سمحت لهم بحق السؤال.
«أنتم، الاسرائيليين، أنتم الشعب الذكي»، قال لي المرة تلو الاخرى تايوانيون، كوريون جنوبيون وصينيون التقيتهم. النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني وحركة المقاطعة الـ “بي دي أس”لم تهمهم. من ناحيتهم، اسرائيل هي نموذج قدوة للابداع، التميز والنجاح، والذي يحظى بتقدير شديد. وهم واعون لحقيقة ان الاسرائيليين يشككون بالمرجعيات، ولكل واحد منا ليس له فقط رأي متماسك بل وايضا وقاحة لان يسمعهم، وان في اسرائيل يوجد عدد من المهندسين واصحاب لقب الدكتوراة اكثر مما في كل دولة اخرى في العالم. وهم يرون في كل اولئك البنية التحتية الواعدة للنجاح. «نحن ملزمون لان نبعث اليكم الكثير من الطلاب»، قالت لي بروفيسورة في البيولوجيا العضوية في تايوان وشرحت تقول: «عندنا يتعلمون كيف يكتسبون المعرفة، ولكنهم عندكم يكتشفون الابداع. ينفتحون، يتجرأون على السؤال ويتعلمون كيف يفكروا من خارج العلبة».
الكثير من العوامل ترتبط بخلق النجاح. بعضها داخلية، مثل الاختلاف الجيني، الفضول والرغبة الطبيعية في المعرفة؛ وبعضها خارجية ـ معايير ثقافية، محيط عائلي ـ اجتماعي، منظومات داعمة. نحن نطلب من اولادنا ان يشككوا، يبحثوا ويفحصوا. كل طفل ابن 3 يطالب بان يقف على كرسي، امام كل الكبار الذين في الغرفة، ويسأل ما الذي تغير. ليس الخجول هو من يتعلم، قال الحكماء. وهكذا أوضحوا ما هي المزايا الاهم المطلوبة لنا كي نكون قادرين على السؤال ـ القدرة على كسب المعرفة أم الفهم بانها لا تكفي. ثمة حاجة إلى الشجاعة.
أحد المواضيع المتكررة في اقوال الحاصلين على جائزة وولف على اختلاف انواعهم هو اصرارهم على الشجاعة، حتى بثمن الاغتراب والخطر على الحياة المهنية الشخصية. «حظي كان أني لم استمع دوما لاولئك الذين طالبوني بان اواصل السير في التلم المعروف. فضلت ان اقتحم الحدود وافحص ماذا سيحصل»، قال احد الحاصلين على الجائزة. فائزة اخرى روت بانه عندما اقترحت حلال ثوريا لمشكلة ما، اقترح عليها المرشد ان تغير المهنة. «وبدلا من هذا، غيرت المرشد»، قالت. البروفيسور دان شيختمان أصر على الاكتشاف وهو العناد الذي أدى إلى طرده من مجموعة البحث بانه «يفرض عليها العار» والانتقاد الحاد من العديد من الزملاء. والتتمة معروفة: شيختمان لم يرتدع، اثبت نظريته وفي نهاية المطاف نال كل جائزة ممكنة، بما في ذلك جائزة وولف وجائزة نوبل.
في الايام القريبة القادمة سينضم 7 فائزين جدد لـ 304 فائزين لجائزة وولف ـ علماء وفنانون من ارجاء العالم كله، الفائزون بالجائزة لسبب واحد فقط: فقد تجرأوا على السؤال ـ ونجحوا. انهم يعطون معنى جديدا، منعشا، للجملة المعروفة ـ المهم إلا تخاف على الاطلاق.

ليئات بن دافيد
اسرائيل اليوم 2/6/2016

 سر النجاح: «الوقاحة» الاسرائيلية

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية