عبد الرحيم العلام رئيس اتحاد كتاب المغرب: منظمتنا استطاعت كسب الرهان الثقافي رغم محدودية امكانياتها المادية والبشرية

الرباط ـ «القدس العربي»: كشف عبد الرحيم العلام، رئيس اتحاد كتاب المغرب، أن عدد طلبات العضوية التي تلقتها هذه المنظمة الثقافية، منذ مؤتمرها الأخير إلى اليوم، فاقت كل التوقعات. كما أوضح أن الكتب التي أصدرها الاتحاد لعدد من أعضائه في الآونة الأخيرة حققت تراكما غير مسبوق، مشيرا كذلك إلى إطلاق «سلسلة الوفاء» التي تُعنى بنشر الكتابات والمخطوطات التي خلفها الكتاب المغاربة الراحلون.
وتحدّث العلام أيضا لـ»القدس العربي» عن الأصداء الإيجابية التي خلّفها تنظيم المناظرة الوطنية للثقافة المغربية خلال كانون الثاني/يناير المنصرم، متوقفا عند حدث إحياء اتحاد كتاب المغاربيين الذي اعتبره أداة مهمة لإعادة الدفء الثقافي والإبداعي إلى أوصال الجسد المغاربي.
أما عن علاقة اتحاد كتاب المغرب بشريكه التقليدي وزارة الثقافة فقال العلام إنها «تمرّ بفترات مد وجزر، خاصة وأن المرتجى من هذه العلاقة، يفوق بكثير ما هي عليه الآن». وفي ما يلي نص الحوار:
○ كيف تصف لنا الحالة الراهنة لاتحاد كتاب المغرب، على مستوى الأجهزة والأنشطة وطرق الاشتغال؟
• الوضعية الراهنة لمنظمتنا جيدة، ولا تدعو للقلق، سواء على صعيد المكتب التنفيذي للاتحاد، أو على صعيد باقي أجهزة الاتحاد الأخرى، وتحديدا فروع الاتحاد ومجلسه الإداري ولجنة العضوية والتحكيم. الكل يتحمل مسؤوليته في توافق وانسجام وجدية، واختلاف أيضاً، علماً بأن مجموع الأعضاء الممثلين في هذه الأجهزة يشتغلون بشكل تطوعي، وهذا أمر لا بد من استحضاره ومراعاته وأخذه بعين الاعتبار في مختلف حالات التحليل والتقييم.
وعموماً، نحن نشتغل في جو ديموقراطي، يسوده الإخاء والتضامن والانسجام النادر بين الأعضاء، ممن ارتضوا الأسلوب الجماعي في تدبير شؤون الاتحاد، في إطار مقاربة تشاركية، ترتهن إلى مبدأ استقلالية الاتحاد؛ ما جعل منظمتنا اليوم تستعيد ثقة شركائها التقليديين والجدد، وتحظى باهتمام الرأي العام، داخل الوطن وخارجه. ويكفي، هنا، أن أستدل على جانب من هذا الحضور المتجدد لمنظمتنا، في كون طلبات العضوية التي تلقاها الاتحاد، منذ المؤتمر الأخير إلى اليوم، تبقى غير مسبوقة، وفاقت كل التوقعات، ما يعكس الرغبة المتزايدة لدى كتابنا في الانتماء إلى هذه المنظمة العتيدة، وهو أمر دال، علينا أن نقرأه في اتجاهه الإيجابي والمؤثر.
أما على مستوى أنشطة الاتحاد، ففي اعتقادي أن التوجه الجديد لمنظمتنا، منذ المؤتمر الأخير، قد مكنها من توسيع آفاق اشتغالها وعلاقاتها وأنشطتها. فالاتحاد لم يعد تلك الجمعية التي تنظم نشاطا بهذه المناسبة أو تلك، بل أضحت منظمة مؤثرة بعلاقاتها الداخلية والخارجية، وبمواقفها وآرائها وتصوراتها، تلك التي لا يتوانى الاتحاد عن تقديمها بهذه المناسبة أو تلك، وبصدد هذه القضية أو غيرها. وقد لا يكفي المقام، هنا، لسرد كل الإنجازات التي حققها الاتحاد منذ مؤتمره الوطني الثامن عشر، لكن يكفي أن أشير إلى أنه كان حاضراً، بآرائه وتصوراته وانتقاداته، في معظم المناسبات الوطنية الكبرى، الثقافية والاجتماعية والسياسية وغيرها، من قبيل حضوره في لجنة صياغة الدستور، وفي البرنامج الحكومي، ومساهمته بتصوراته في قضايا حيوية، من قبيل: إصلاح منظومة التربية والتكوين، وإدماج الشباب في الثقافة، والميثاق الاجتماعي، ونقد العمل الحكومي، وفي الرأسمال غير المادي في الثقافة والفنون، حيث قدم الاتحاد، في هذه المجالات وغيرها، تصوراته ومواقفه وآراءه للجهات المعنية. كما كان الاتحاد حاضرا على امتداد التراب الوطني، في الأقاليم الجنوبية، حيث أطلق من هناك نداءه الشهير «نداء الصحراء»، وأسس فرعاً جهوياً جديداً في العيون، ونظم لقاءات كبرى حول ثقافة الصحراء، بمثل حضوره، أيضا، في إطار وقفة تاريخية، في المركز الحدودي مع الجارة الجزائر. كما كان حاضراً، ولأول مرة، داخل المؤسسة التشريعية في بلادنا، بأنشطته وبمقترحاته القانونية، إلى جانب تعاونه مع بعض المؤسسات الحزبية الوطنية والمجالس المنتخبة.
كان الاتحاد، أيضاً، وراء تنظيم أهم وأكبر تظاهرة ثقافية وطنية، هي «المناظرة الوطنية حول الثقافة المغربية» التي عقدها في شهر كانون الثاني/يناير الماضي في بيت الصحافة بمدينة طنجة، بما حققته من نتائج مضيئة، وبما خلفته من أصداء طيبة فاقت التوقعات. دون أن أسهب في الحديث عن طبيعة الحضور اللافت والمتميز لعدد من فروع الاتحاد، على مستوى التنشيط الثقافي، المحلي والجهوي، وقد استعادت الفروع ثقة جمهورها في العمل الثقافي.
أما على مستوى سياسة النشر، فلم يسبق للاتحاد أن عرف مثل هذه الحيوية والحركية في النشر، سواء تعلق الأمر باستجابته الواسعة لرغبات أعضائه في هذا الجانب، حيث حققت الكتب التي أصدرها الاتحاد تراكماً غير مسبوق، فضلاً عن إحداث الاتحاد لسلسلة جديدة، هي «سلسلة الوفاء» تعنى بنشر الكتابات والمخطوطات التي خلفها كتابنا الراحلون، وفاء لذكراهم الطيبة، أو تعلق الأمر بمجلة الاتحاد «آفاق» بأعدادها المتميزة، إذ تم تطويرها، هي أيضاً، والإضافة إليها، في تجربة رائدة في بلادنا، بإحداث الاتحاد لـ»كتاب العدد» الذي يوزع مجانا مع المجلة.
○ تحدثتَ عن المناظرة الوطنية حول الثقافة المغربية التي نظمها اتحاد كتاب المغرب قبل بضعة أسابيع؛ فهل من آفاق عملية فتحتها هذه المناظرة للارتقاء بآليات الإبداع والتلقي في المغرب ولتحسين الوضع الإعتباري للكاتب المغربي؟
• هذه هي المناظرة الثالثة من نوعها في تاريخ الثقافة المغربية الحديثة. لكن أهمية المناظرة الأخيرة تكمن في كون منظمة ثقافية، ممثلة في اتحاد كتاب المغرب، هي التي أشرفت على تنظيمها، في حين أشرف على تنظيم المناظرتين السابقتين جهة حكومية، ممثلة في وزارة الثقافة. وهذا تطور أساسي في مسار الثقافة المغربية اليوم، والعمل الجمعوي في بلادنا، بالنظر للأدوار الطلائعية التي أصبحت للمجتمع المدني الثقافي، وعلى رأسه اتحاد كتاب المغرب؛ هذا الذي اضطلع بهذه المهمة، وبغيرها، رغم محدودية إمكاناته المادية والبشرية، غير أنه استطاع، بفضل تضافر جهود أعضائه وشركائه، أن ينجح في كسب هذا الرهان الثقافي الوطني الكبير، الذي طال انتظاره، بالنظر لنوعية الإقبال الكبير والمميز الذي عرفته أعمال المناظرة، بحضور ومشاركة لافتين لمثقفينا ومفكرينا وباحثينا ومبدعينا، من المغرب والخارج، في انتمائهم إلى مجالات ثقافية وتعبيرية مختلفة، فضلاً عن مشاركة مجموعة من المهتمين بقضايا الثقافة المغربية، من مؤسسة دستورية، وقطاعات حكومية، وهيئات وجمعيات ثقافية وإعلامية وحقوقية ذات صلة، وكذلك اعتباراً لطبيعة الأسئلة والتحليلات والتصورات والمقترحات والتوصيات التي نتجت عن المناظرة. هذا علاوة على طبيعة الفعاليات الأخرى التي واكبتها، وخصوصاً ما يتعلق بإحياء «اتحاد الكتاب المغاربيين»، وتوقيع بعض الاتفاقيات التي من شأنها أن تساعد الاتحاد على تفعيل نتائج المناظرة، نذكر من بينها، على الخصوص، الاتفاقية التي وقعناها مع رئيس مجلس النواب، بما ستفتحه أمامنا من آفاق رحبة لعرض مقترحات المناظرة وتوصياتها على المجلس، حتى لا تبقى رهينة الرفوف، وذلك لدراستها ومناقشتها مع القطاعات المعنية، في أفق تحويلها إلى مشاريع قوانين.
قد يصعب، هنا، عرض نتائج المناظرة الوطنية بشكل مفصل، بالنظر للعدد الكبير للجان والورشات التي توزعت أعمالها، والتي بلغت ثلاث عشرة ورشة، تناولت بالرصد والتحليل مختلف أوجه الثقافة المغربية وتجلياتها وقضاياها وأسئلتها المتناسلة، والتي من شأنها ـ كما تفضلتَ ـ الارتقاء بآليات الإبداع والتلقي في المغرب، وتحسين الوضع الاعتباري للكاتب المغربي، وغيرها من صور الارتقاء بثقافتنا الوطنية، في مظاهرها المختلفة، الإبداعية والفنية والفكرية واللغوية والرمزية وغير المادية، وتطوير سياستنا والارتقاء بدبلوماسيتنا الثقافية، في ضوء ما تعرفه ثقافتنا من حركية وتطور وتراكم وإنتاج وانفتاح وتعدد وتنوع، فضلا عن النداءات والتوصيات التي دعا «بيان طنجة الختامي» إلى إقرارها والنهوض بتفعيلها، بما سيخدم ثقافتنا الوطنية ومستقبلها.

إعادة الدفء

إلى الجسد المغاربي

○ أطلقتم فكرة إحياء اتحاد كتاب المغرب العربي، هل من إمكانيات عملية لتحقق هذا الحلم؟
• بالفعل، كانت فكرة إحياء « اتحاد الكتاب المغاربيين» في تسميته الجديدة، حلماً راود الاتحادات المغاربية، منذ عقود خلت، إلى أن اكتملت شروط هذه المبادرة المغاربية، وتوفرت ظروف إحياء هذا الصرح الثقافي المغاربي. لقد وضعنا، نحن الاتحادات المغاربية، باستثناء اتحاد الكتاب في ليبيا الذي لم يتم إحياؤه بعد، إثر ما عرفته ليبيا من أحداث، أسقطت نظام الحكم فيها، أقول وضعنا، بمناسبة «المناظرة الوطنية حول الثقافة المغربية»، اللبنة الأولى لهذا الإطار الثقافي المغاربي، بتوقيعنا على وثيقة الإحياء، في بيت الصحافة في طنجة، في حفل استثنائي، سيظل شاهدا على مدى حجم الرغبة والتعاون والتواصل الثقافي المغاربي المشترك، مجسدا في اتحادات الكتاب المغاربية، موريتانيا والجزائر وتونس والمغرب. وقد باشرنا، بالفعل، مساعدة إخواننا في القطر الليبي على تجاوز أزمتهم المؤقتة، وتأسيس اتحادهم في أقرب الآجال، وفي أحسن الظروف.
اليوم، نحن في طور إعداد نظام أساسي لاتحاد الكتاب المغاربيين، وقريبا سنجتمع في الشقيقة الجزائر لمناقشة هذا النظام وضبط فقراته ومواده، كما سيشكل موعد اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، في بلادنا، مناسبة للمصادقة على هذا النظام، وهيكلة هذا الإطار الثقافي المغاربي الجديد، وذلك من منطلق إيمان اتحادات الكتاب المغاربية، بأن الثقافة هي نسغ الوجود، ولحمة وصل بين هويات وكيانات الشعوب، واعترافاً منها، بأن الجغرافية المغاربية رحيبة بقيمها الإنسانية والحضارية، ودافئة بروابطها التاريخية الاجتماعية والدينية المتينة، بغاية نسج الجسور الرفيعة، وتكسير خطوط الحدود المصطنعة بين الأقطار المغاربية.
من هنا، نتطلع في الاتحادات المغاربية إلى إعادة الدفء الثقافي والإبداعي إلى أوصال جسدنا المغاربي، ونراهن، وبإصرار، على ترجمة انتظارات مجتمعاتنا، ورتق أعطاب سياسية، عطلت مشروع اندماج شعوبنا، وفاء لحلم راود المؤسسين، منذ أزيد من خمسين سنة خلت، وتحقيقاً لرهانات ومستقبل منطقتنا المغاربية وطموح أجيالها القادمة.
هكذا، إذن، نتوخى عبر هذا الإطار الجديد، الدفاع عن الهوية والخصوصية الثقافية المغاربية، في كافة المحافل والمنتديات العربية والدولية، وبلورة مشروع ثقافي مغاربي، بغاية خلق فضاء تشاركي، حر ومتكامل، بين الكتاب والمبدعين والفنانين المغاربيين، وكذا تقوية كل أشكال التواصل والتفاعل الثقافيين بين اتحادات الكتاب المغاربية، فيما يتعلق بتنظيم الملتقيات واللقاءات والندوات والمعارض والورشات، وكذا العمل على تعزيز التبادل الثقافي، في مختلف تجلياته وأبعاده، الإبداعية والتقنية والمادية، ودعم كافة السبل لترويج الكتاب المغاربي، في تعبيراته ولغاته المختلفة، والسعي إلى الإسهام في تيسير شروط تداول الكتاب وقراءته، والتعريف بالمُنتَج الثقافي والإبداعي المغاربي.
○ وإلى أي حد يمكن اعتبار ان الوقفة الرمزية التي نظمتموها على الحدود المغلقة بين المغرب والجزائر، تندرج في هذا الإطار؟
• تجدر الإشارة، في هذا الإطار، إلى أن العلاقات الثقافية المغاربية لم يحصل أن تعطلت في وقت من الأوقات، فضلا عن أن اتحاد كتاب المغرب تربطه ببعض الاتحادات المغاربية اتفاقيات تعاون، حتى قبل إحياء هذا الحلم المغاربي، ممثلاً في اتحاد الكتاب المغاربيين، حيث ظلت أصوات المثقفين المغاربة، بكل أجيالهم وتياراتهم وتوجهاتهم، وعبر كل المراحل التاريخية القديمة والحديثة والمعاصرة، متشبثة بأهمية الثقافة في الارتقاء بمجتمعاتنا، والتأكيد على كرامة الإنسان وحريته، في إطار الاحترام المتبادل والتعايش الأخوي والتضامن الخلاق.
وما الوقفة التي نظمها اتحاد كتاب المغرب في المركز الحدودي، المغربي الجزائري، سوى أحدى التجليات الدالة على حرص اتحادنا على استنهاض روح الثقافة المغاربية، المتشبعة بالقيم الإنسانية والحضارية والروابط الاجتماعية والثقافية والدينية المشتركة، والتي تشكل لحمة وصل بين هوية الشعوب المغاربية قاطبة.
لذا، فإننا في اتحاد كتاب المغرب نستشرف بناء عهد مغاربي جديد، ومشروع ثقافي متكامل، يجد أصوله في العلاقة الوجدانية والإنسانية المتينة القائمة بين الشعبين الشقيقين، المغربي والجزائري، بما يحمله تواجدنا ذاك، على الحدود المصطنعة بين البلدين والمجتمعين الشقيقين، من رسائل صادقة على علاقتنا الأخوية، التي تمتلك القدرة على الترفع على مختلف الوقائع المعرقلة لجسور الود التي يحفظها التاريخ، ليظل صوتنا الثقافي المدني مجلجلاً، متطلعاً إلى تحقيق مطلب الاندماج الذي رفعه اتحاد كتاب المغرب منذ ما يزيد عن نصف قرن.
لقد شكلت وقفتنا في المركز الحدودي مناسبة للتنبيه إلى كل الإكراهات التي تواجه الثقافة المغاربية، ومن أهمها وأبرزها غياب التواصل الثقافي اليومي الملموس، الناجم طبعاً عن حصار الحدود القطرية بين البلدين والشعبين، المغربي والجزائري، وعدم الإنصات، بكل وعي وجدية ومسؤولية، لإرادة المثقفين التي هي ضمير الشعوب، والتي تسعى دوما لبناء مشروع مجتمعي متماسك، بعيداً عن الضغائن والأحقاد والعدمية.
من هنا، جاءت مبادرة اتحاد كتاب المغرب بتنفيذ تلك الوقفة التاريخية، بوصفها إشارة من المثقفين والكتاب والمبدعين المغاربة، للشروع في بناء السبل المؤدية إلى تجاوز وضعية الجمود، والتي أصبحت عائقاً مباشراً في وجه كل الروابط التاريخية والإنسانية والاجتماعية والثقافية التي شكلت دائماً حصناً منيعاً في مواجهة كل التحديات التي تواجه مجتمعاتنا المغاربية اليوم.
ولدينا اليقين، مرة أخرى، أن إخواننا من مثقفي القطر الجزائري الشقيق يقتسمون معنا التوجه نفسه، لأننا نحمل معاً هموم الثقافة التاريخية التي تريد التحرر من كل ما هو سلطوي، قصد تمكين الشعوب من التعبير بحرية، رأياً وإبداعاً وتواصلاً، ومن التنقل بحرية بين القطرين الشقيقين.
وها نحن اليوم، نجني بعض ثمار دعواتنا في الاتحادات المغاربية إلى الاندماج المغاربي بتأسيس اتحاد مغاربي للكتاب، من شأنه أن ينتصر لقيم التواصل والتضامن بين الشعوب المغاربية، وأن يعزز مشروعنا الثقافي، بما يساهم في نشر وتعميم قيم مجتمع مغاربي حداثي ديمقراطي مندمج.

شراكات واتفاقيات

○ كيف هي علاقتكم الحالية مع الأجهزة الرسمية المعنية بالمجال الفكري والأدبي والنقدي، ولاسيما وزارة الثقافة؟
• لقد نهجنا، منذ المؤتمر الأخير، سياسة الإنفتاح والتواصل والتعاون مع المؤسسات والقطاعات التي لمسنا لديها استعداداً للتعاون ولدعم الثقافة ببلادنا، حتى خارج تفاعلنا المتواصل مع شريكنا التقليدي، ممثلاً في وزارة الثقافة، بما يعني أن علاقتنا بعديد المؤسسات والقطاعات الحكومية تبقى، في عمومها، علاقة منتجة وذات مردودية، من قبيل رئاسة الحكومة، والبرلمان، بغرفتيه، ووزارة التجهيز والنقل واللوجستيك، ووزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، ووزارة الاتصال، ووزارة الشباب والرياضة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، واللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير، ووكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، والمجلس البلدي لمدينة فاس، ومجلس جهة تادلا أزيلال، ومجلس جهة طنجة تطوان، والمجلس الحضري لطنجة، والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، وبيت الصحافة في طنجة، وغيرها من الجهات الرسمية، وغير الرسمية، تلك التي يتعاون معها الاتحاد، سواء في إطار اتفاقيات شراكة، أو في إطار برامج ثقافية مشتركة. أما عن علاقتنا بوزارة الثقافة، شريكنا التقليدي، فتمر بفترات مد وجزر، خاصة وأن المرتجى من هذه العلاقة، يفوق بكثير ما هي عليه الآن. اتحاد كتاب المغرب جزء من المجتمع المدني الثقافي، بما يجسده من حضور مؤثر ومضيء في المشهد الثقافي الوطني، ونأمل من الوزارة الوصية على الشأن الثقافي ببلادنا، أن تبذل مزيداً من الجهود للانفتاح على مكونات هذا المجتمع، في حساسياته وأطيافه، وفي أفكاره ومقترحاته ومشاريعه وتطلعاته، بدل مواجهته، في كثير من الأحيان، باللامبالاة، وهو ما لا يخدم، لا ثقافتنا الوطنية ولا مستقبلها.
نتمنى أن تجدد وزارة الثقافة التفكير، باستمرار، في علاقتها بالمجتمع المدني الثقافي، وأن تدعمه وتدعم مشاريعه، وأن تشركه في «خططها» وبرامجها وآفاق عملها، باعتباره شريكاً أساسياً لها، ومساهماً فعالاً في تنشيط الحقل الثقافي الوطني، لا أن تتعامل معه من منطلق اللامبالاة والتجاهل والجحود؛ فالرهان اليوم هو على الثقافة في كل العمليات التنموية، ولن يتأتى ذلك لأي بلد، بدون إشراك المجتمع المدني.
○ أي نتائج متوخاة من اتفاقيات الشراكة التي عقدتموها مع عدد من منظمات الأدباء على المستوى العالمي؟
• يكفي في مستوى أول، أنّ صوت اتحاد كتاب المغرب وصورته قد وصلا إلى بعض بقاع العالم، كالصين وروسيا وكوريا الجنوبية وجمهورية التشيك وفرنسا، من خلال المنظمات الثقافية المؤثرة في هذه البلدان، فضلاً عن علاقتنا المتينة مع بعض المنظمات الثقافية الأخرى في عديد الأقطار العربية، وذلك في إطار سياسة الانفتاح التي سنّـتها منظمتنا منذ مؤتمرها الأخير، بانفتاحها على آفاق ثقافية عالمية مماثلة، في إطار التعاون المشترك، وتفعيل شكل من أشكال دبلوماسيتنا الثقافية، بل إن أحد تلك المكونات في أوروبا، قد أبدى رغبته في تأسيس إطار ثقافي في بلده، فطلب أن يتمثل تجربة اتحادنا النموذجية.
لقد باشرنا، بالفعل، تفعيل عدد من تلك الاتفاقيات، من الطرفين، بما يخدم الوضع الثقافي العام في البلدين، والعلاقات الثقافية القائمة بين منظمتنا وغيرها، ما جعل منظمتنا اليوم تحظى باحترام خاص من قبل اتحادات وروابط الكتاب الأخرى في العالم العربي، في حرصها المتواصل على تقوية أواصر التعاون والصداقة بين المثقفين والأدباء في العالم العربي.

apt

الطاهر الطويل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية