عقد على حرب لبنان الثانية

حجم الخط
0

بدأت حرب لبنان الثانية قبل عشر سنوات بالضبط عندما كنا في اجازة في روما. زوجان شابان مع حمل أول، وليال اخيرة من النوم المتواصل. بعد بضعة ايام من ذلك، بالبزة العسكرية، هذا الحمل بات جزءا من التجربة الشخصية. منذئذ، في كل حمل لزوجتي تأتي حملة عسكرية اخرى ـ جدول البطن (ولاولئك القلقين، فبعد أربعة اولاد ليست لدي خطط اخرى).
من يقرأ مذكرات جنود الحرب العالمية الاولى يفهم بان الحروب، في كل مكان وزمان، تتحرك على المحور الذي بين الشخصي والوطني. الشخصي لم يتغير، وعلى ما يبدو لن يتغير أبدا. اناس شبان، مفعمون بالايمان، يأتون إلى ميدان المعركة وعندها فقط يستوعبون بأن لهذا ثمنا. البعد الوطني، بالمقابل، يتغير. المحيط والإعلام، وبالأساس القيادة، تصممه خيرا كان ام شرا.
ولدت بعد سنتين من حرب يوم الغفران. الحرب الاولى التي تحولت فيها دولة إسرائيل من مشروع ليس فيه سوى الامل إلى مشروع فيه ايضا الكثير من التشاؤم. في هذه الحرب كانت اخفاقات ودروس كثيرة، ولكنها كانت انجازا هاما ايضا. فرغم المفاجأة الدراماتيكية، التي كانت بدايتها في الفكر المغلوط الشهير، موازين القوى الاشكالية، خسارة الأرض والنقص الخطير في العتاد والسلاح، انتهت بانتصار عظيم. ولمن يبحث عن السطر الاخير، فهذا هو السطر: العدو هزم. من يبحث عن التفاصيل، سيجد هناك صد المصريين والسوريين، تطويق الجيش الثالث، طلب مصري لوقف النار وتهديد حقيقي على القاهرة ودمشق. ورغم كل هذا، تثبت يوم الغفران كفشل. ثبات تبسيطي، غير دقيق ومخطيء بحق القادة ـ اولئك الذين اخطأوا واولئك الذين رغم الاخطاء انتصروا.
كان يمكن لهذا ان ينتهي هناك، غير ان الحرب اياها صممت ايضا الحروب التي جاءت بعدها، بما فيها حرب لبنان الثانية. منذئذ نشأت على المستوى الوطني ازمة ثقة بين الإسرائيليين والجنرالات، بين المواطنين والقيادة السياسية. من دولة تعجب بقادتها حتى عندما يخطئون أصبحت دولة تلاحقهم في كل زاوية.
يواصل الإسرائيليون الاعجاب بالجيش الإسرائيلي كجيش، ولكن في كل مشكلة او خلل يضربون فصلا بينه وبين من يقوده. هكذا يمكن ان نجد عددا لا يحصى من التوصيفات عن جنودنا الشجعان في لبنان الثانية من المقاتلين، ولكن القادة الكبار يجلسون خلف الشاشات (وصف اشكالي، مشوه بل وغير مهني)، الجنود الذين ينقصهم العتاد ولكن المصممين مقابل القادة غير الحازمين في قراراتهم وغيرها من التوصيفات (التي اخطأت انا ايضا فيها)، والتي فيها جميعها بعض الحقيقة والكثير من المبالغة غير النزيهة.
في معطيات مكتب الاحصاء المركزي التي نشرت هذا الشهر تبين ان 82 في المئة من الإسرائيليين يولون الثقة للجيش الإسرائيلي (22 في المئة فقط بالمناسبة للاحزاب في إسرائيل)، ولكن عند الوصول إلى الخطاب الجماهيري تبدو الامور مختلفة. وبالذات في الجيش الإسرائيلي الذي ينمو فيه ضبط في وحدات قتالية وليس في اكاديميات على نمط «ويست بوينت» نشأت دون يد موجهة فجوة في الصورة بين القيادة العليا والجندي البسيط.
وعند الرغبة في الاستيضاح لماذا يتحول الجنرالات ليصبحوا هدفا، وكيف أنهى كل رؤساء الاركان الاخيرين خدمة كاملة مع كارهين وخصوم ما ان نزعا بزاتهم، يتبين لنا ان السبب الاساس هو الصراع على المسؤولية ـ القيادة السياسية التي تريد المزيد من الآباء للفشل.
لبنان الثانية مثل حرب يوم الغفران هي خط الانكسار لجيلنا. يمكن الجدال حول ما تسبب بهدوء العقد الاخير (الفرضية هي أن هذا خليطا من الضغط الإيراني ودور حزب الله في سوريا) وكم أثرت الاخطاء والاهداف غير المحددة في زمن الحرب على النتائج، ولكن لا يمكن تجاهل أن صورة الحرب اسوأ من نتائجها. وللدقة صورة القادة الذين قاتلوا فيها اسوأ من صورة الجنود.
ولغرض المقارنة يمكن أن نأخذ حملة الرصاص المصبوب، التي لم تحقق عمليا شيئا ولكنها تعتبر ناجحة من ناحية القيادة السياسية والقيادة العسكرية، رغم أنه فورها حصلنا على حملتين على نحو شبه متواصل. وكبديل فان الجرف الصامد، والتي ادت فيها المناورة المحدودة جدا إلى كمية كبيرة نسبيا من المصابين، والإسرائيليون بقوا لا مبالين من الحملة وقادتها. من يريد يمكنه ايضا ان يصل حتى حالة اليئور أزاريا ايضا والموقف من قادته كبديل عن الأسئلة التي ينبغي أن تطرح على القيادة السياسة الصامتة، وموجة الإرهاب التي ليس أزاريا فيها سوى حجر شطرنج.
المشكلة المركزية في نهج «الجنرالات مذنبون» هو أنه لا جنود بلا قادة: صغارا أم كبارا. إذا كان هذا هو الميل الوطني الذي تتخذه السياسة الإسرائيلية، فلن ننجح في أن ننتصر حتى عندما نهزم العدو.

يديعوت 12/7/2016

 عقد على حرب لبنان الثانية
صورة القادة الذين قاتلوا في حروب إسرائيل أسوأ من صورة الجنود المقاتلين
يوعز هندل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية