عن منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية

حجم الخط
0

«تمرد الديمقراطية الإسرائيلية» للعام 2016، الذي نشر من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، يشير إلى أن الجمهور في إسرائيل فقد ثقته بمنظمات حقوق الإنسان. وحسب الاستطلاع، 71 في المئة من الجمهور اليهودي في البلاد يعتقدون أن «منظمات حقوق الإنسان والمواطن تتسبب بالضرر للدولة». واضافة إلى ذلك، 76 في المئة من بين الذين يعتبرون أنفسهم من الناحية السياسية في الوسط، يعتبرون هذه المنظمات جهات مضرة، حيث أن هذه الظاهرة لا تقتصر على معسكر سياسي واحد.
هذه المعطيات هي بشرى وتبعث على السعادة، وعلى الحزن في نفس الوقت. فمن جهة تشير هذه المعطيات إلى أن المزيد والمزيد من الإسرائيليين يشككون بما تنشره المنظمات غير الحكومية. والمزيد والمزيد من الإسرائيليين يلاحظون الاجندة السياسية، المتطرفة احيانا، لهذه المنظمات، مع تشويه القيم الإنسانية التي يعملون باسمها. حقيقة أن الجمهور يعرف كيف يلاحظ الضرر على الديمقراطية الكامن في محاولة هذه المنظمات السياسية الالتفاف عن المصوتين وفرض المقاطعة والعقوبات من اجل تطبيق البرنامج السياسي الخاص بها – هي تطور ايجابي. من جهة، مسيرة هذه المنظمات السلبية ليست سببا للاحتفال، بل على العكس – يجب أن يثير ذلك القلق لدى كل من يهتم بالديمقراطية السليمة. المجتمع المدني المستقل، وفيه منظمات حقوق الإنسان التي يمكنها أن تُسمع صوت الضعفاء وتكافح الفساد وتدافع عن حقوق الإنسان والمواطن للمواطنين والمقيمين، هو حيوي للمجتمع الديمقراطي. وفي إسرائيل تزداد أهمية ذلك بسبب تعقيد عمل الجيش الإسرائيلي أمام المواطنين الفلسطينيين – لأنه يوجد لمنظمات حقوق الإنسان دورا هاما تلعبه في المجتمع. التدهور في نظر الجمهور لمنظمات حقوق الإنسان والمواطن يكمن في التطرف والتسييس الذي بدأ في اعمال هذه المنظمات. وليس فقط أن هذا التسييس يضر بثقة الجمهور بهذه المنظمات، بل من شأنه ايضا أن يؤثر على احترام الحقوق نفسها. عندما تقدم منظمات سياسية مثل «نحطم الصمت» نفسها على أنها تدافع عن حقوق الإنسان، فإن الجمهور الإسرائيلي قد يعتبر هذه الحقوق مصلحة لمعسكر سياسي ضيق، وليس أمرا يهم الجميع. وعندما تتوجه منظمات مثل «عدالة» إلى الامم المتحدة وتتهم إسرائيل بتعذيب السجناء الامنيين الفلسطينيين بمنعها الزيارات العائلية عنهم، فإنها تقلل من أهمية القيم التي تعمل من اجلها. إن التراجيديا الكبيرة لمنظمات حقوق الإنسان في البلاد تكمن في أنها تقوم بقطع الشجرة التي تجلس عليها وتضر بحقوق الإنسان والمواطن في إسرائيل. إن دولة إسرائيل تحتاج منظمات حقوق إنسان تعمل من اجل هذه القيم في المجتمع الإسرائيلي. نتائج الاستطلاع السيئة هي فرصة بالنسبة للمنظمات في البلاد كي تنظر في المرآة وتراجع نفسها وتخرج إلى طريق جديدة. نأمل أن تُسمع لغة حقوق الإنسان من اجل التأكيد على معايير السلوك الاساسية، وليس من اجل تحقيق برنامج سياسي ضيق. وهذه فرصة ايضا لحكومات أوروبا والاتحاد الأوروبي لمراجعة نتائج التمويل الذي تقدمه وتأثيره السلبي على المجتمع الإسرائيلي. ومع الرغبة في التسامي على المصالح السياسية الضيقة وقصيرة المدى، سيكون بالامكان اصلاح مكانة منظمات حقوق الإنسان في البلاد، وبهذا تضمن مكانتها اللائقة في المجتمع الديمقراطي المتطور.
يونا شبملر
إسرائيل اليوم 22/12/2016

 عن منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية
تسييسها لا يضر بها فقط بل بالقيم التي يفترض أنها وجدت كي تدافع عنها

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية