فوز أردوغان بعيون «إخوان الأردن»: تعزيز للقضية الفلسطينية ورسالة للتوقف عن استهداف الإسلام السياسي

حجم الخط
2

عمان – «القدس العربي»: إختصرت صحيفة «السبيل» الناطقة بإسم الإسلاميين في الأردن حجم الإحتفال الشعبي بفوز الحليف الأقوى لجماعة الإخوان المسلمين في الإقليم رجب طيب أردوغان بمنصب رئاسة الجمهورية التركية وهي تفرد خبر الفوزعلى ثمانية أعمدة في صفحتها الأولى .
لاحقا ركبت منابر الإخوان المسلمين الموجة وأفردت مساحات واسعة لتغطية الحدث التركي. وإسترسلت فضائية «اليرموك» المحسوبة على الإخوان المسلمين ببث برامج متخصصة للتحاور حول التحول الحاصل في الإيقاع الإقليمي والتركي بعد فوز آرودوغان مباشرة خلال العدوان الإسرائيلي العسكري على قطاع غزة.
من جانب آخر توسعت وسائط التواصل الإجتماعي الأردنية في نشر تلك اللقطات الفريدة التي تظهر إحتفالية الشعب التركي وإحتلاله للشوارع في المدن الرئيسية إحتفالا بالقفزة التي برمجها أردوغان فيما لوحظ على المستوى الأردني المحلي بأن الجانب التحليلي للمشهد غاب عن الصحافة الرسمية أو المقربة من السلطات.
جميع الأنظار عمليا في الساحة الأردنية إتجهت نحو رئيس الجمهورية التركية الجديد رجب طيب أردوغان بعد فوزه وحصوله على الأغلبية المطلقة ليكون الرئيس الحادي عشر لتركيا والأول الذي يفوز في إنتخابات مباشرة من قبل الشعب بنسبة 56٪ من الأصوات وسط قبول ورفض عربي وغربي له وبالذات في مساحة الكيان الاسرائيلي .
أردوغان قال في خطاب الرئاسة إنّ يوم فوزه «هو يوم ميلاد تركيا الجديدة» متوجهًا بالشكر إلى أهل غزة معلنا عن «نقل جرحى الإعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة إلى تركيا من أجل تلقي العلاج وتحقيق السلام الداخلي والخارجي»…هذه الدعوة التي تم تطبيقها جزئيا فعلا، حظيت بتغطية واسعة النطاق من منابر الإخوان المسلمين الإعلامية.
نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الشيخ زكي بني إرشيد عبر عن سعادته بتولي أردوغان المنصب الجديد معتبرا أنه تعزيز للحركة الإسلامية في العالم في ظل الإستهداف العالمي لها ومحاولة قطع الطريق على الربيع العربي . إرشيد قال لـ «القدس العربي» في تصريح خاص أن أردوغان قصة نجاح بإمتياز في القيادة والتنظيم والإدارة الأمر الذي جعل من تركيا نموذجا لما بعد الحداثة.
يوافق المحلل السياسي الإسلامي حلمي الأسمر على هذا الإستنتاج موضحا ان ما يقفز بتجربة أردوغان ليس فقط خطابه النقي والواضح في دعم المستضعفين من شعوب العالم ودوره البارز في المنطقة لصالح بلاده إنما أيضا تلك النجاحات الاقتصادية الإبداعية التي حققها ونقل بها تركيا من دولة مدينة إلى دولة بلا ديون قادرة على الإستثمار والبقاء ولا تحتاج تلك الدول الإستعمارية التي توظف دعمها المالي.
وفقا لإرشيد الفوز جاء لتراكم الإنجازات التي عمل عليها أردوغان في الماضي، حيث أعلن الرئيس المنتخب من شعبه منذ فوزه الكاسح انحيازه لقضايا الأمة العربية وتحديدا فلسطين وأهدى فوزه لها واستطاع ان يضع نفسه خبرا أمام العالم .
وجهة نظر الأسمر وإرشيد أن تركيا اليوم ليست مثل تركيا قديما وتملك مشروعا للنهضة يحمل مقومات النجاح ويتحلى بالنهوض الاقتصادي ومحاربة الفساد خصوصا وان الفوز بالرئاسة جرى بعد سعي أطراف دولية متعددة لمضايقة مشروع تركيا الحديثة الإسلامي عبر بعض القوى في الداخل التي تآمرت على التجربة.
ويرى الإخوان المسلمون في الأردن على لسان الشيخ إرشيد أن هذا الإنتصار جاء في سياق معاكس للأنظمة العربية التي صنفت نفسها كدول معتدلة.
وعلى هذه الدول وفقا لإرشيد ان تتوقف عن الشعور بأن تركيا أردوغان تشكل تهديدا لها أو إستفزازا. وليس سرا أن الإيقاع التركي اليوم يعني أن على النظام الرسمي العربي أن يعيد حساباته ويراجع موقفه من الحركة الإسلامية ويعمل معها على تحقيق شراكة سياسية من أجل مغادرة مناطق التأزم. ولا يخفي إرشيد قناعته بان نجاح أردوغان هو سند حقيقي للمقاومة الفلسطينية في غزة وضربة قاسية ومؤلمة لاسرائيل .
الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الشيخ حمزة منصور إعتبر ان الأنظمة العربية التي ترفض أردوغان هي أنظمة فاسدة لا تريد ان ترى نظاما ديمقراطيا يكشف فسادها وإستبدادها. مبينا انه لم يرث الحكم وراثة بل كان خيارا من الشعب التركي وينبغي على الحكومات العربية ان تحترم إرادة الشعوب وتخدمها بدلا من الإسترسال في التآمر عليها.
ويتحدث الشيخ منصور عن ضرورة تعلم الأنظمة العربية من تجربة أردوغان وفوزه، حيث جدد الشعب ثقته فيه للمرة التاسعة آملا ان يحقق نجاحه المصالحة الوطنية وبناء دولة عصرية مستندة الى موروثها الحضاري .
وأضاف ان على أردوغان ان يواصل جهوده في دعم القضية الفلسطينية التي تتعرض لمؤامرة كونية لتصفيتها.
ويرى مراقبون أن تركيا تميزت بدور كبير في وقف العدوان الإسرائيلي على غزة في 2012 كما دعمت بشدة مطلب السلطة الفلسطينية، برئاسة محمود عباس، في نيل صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة.
وفي الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، انتقد أردوغان وبشدة «إسرائيل» متهما إياها بش حرب إبادة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.
وبدأت تركيا لاحقا في وقت متأخر، بإجراءات نقل جرحى قطاع غزة للعلاج في تركيا، حيث توجهت طائرة إسعاف تابعة لوزارة الصحة التركية إلى مطار «بن غوريون» في تل أبيب ، لنقل أول دفعة منهم.
هذا الحراك في تقدير الأسمر يؤشر على تلك المظاهر الحيوية في الإسلام السياسي المعتدل عندما يحصل على فرصته في مخاطبة المشكلات الحيوية والتعامل معها، كما يؤشر على أن تركيا أردوغان تتباين وتختلف عن غيرها من الدول العربية الإسلامية التي تتموقع خلف الإخفاق وتخشى أعداء الأمة ولا تسعى فعلا لتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية.

إسلام أبو زهري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية