لندن ـ «القدس العربي»: عقب مشروع سينمائي استغرق تنفيذه سبع سنوات كاملة، تعود قضية الحجاب في أوروبا، على وجه الخصوص، إلى طاولة النقاش والتداول، ولكن عبر رسالة فنيه عربية بريطانية من خلال فيلم «حجاب»، الذي شهدت العاصمة البريطانية لندن مساء الاثنين الماضي أول عرض لهذا الفيلم الوثائقي، في دار عرض»ايفري مان» الواقعة في منطقة هامبستيد، حيث حضر تدشين العرض الاول للفيلم وزير
الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الإماراتي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وعدد من الدبلوماسيين والمهتمين.
فيلم «حجاب» الذي أخرجه فريق إخراج ثلاثي، ضم المخرجة الإماراتية نهلة الفهد والمخرج السوري مازن خيرات إلى جانب المخرج البريطاني اوفيديو سالازار، يغوص عميقا في طرح أفكار فلسفية وتاريخية ودينية، في ما يخص الموقف من الحجاب في العالم بشكل عام، واوروبا بشكل خاص. تتنقل مشاهد الفيلم من خلال بناء سينمائي يتنقل بسلاسة في تسع دول مختلفة، منها أقطار عربية وأوروبية ، طارحا رؤية عدد من المختصين الأكاديميين والمفكرين والاختصاصيين الاجتماعيين وعلماء دين مسلمين ومسيحيين عن قضية الحجاب من زوايا التاريخ والفلسفة والاجتماع، غير أن ما ميز الفيلم هو عرض تجارب لمتحجبات من شمال أفريقيا ومصر والإمارات العربية، بجانب تركيا، بريطانيا وفرنسا والدنمارك، كما لم تغب الرؤية الأخرى للرافضين والرافضات للحجاب، وفق تقديراتهم وما يرونه من أفكار.
تقول المخرجه نهلة الفهد لـ«القدس العربي» إنها سعيدة بالردود الإيجابية للعرض الأول للفيلم، وأوضحت أن شركة «اناسي» المنتجة للفيلم حرصت على تدشين العروض في لندن نسبة للثقل الإعلامي والسينمائي إلى جانب أن بعض مشاهد الفيلم جرى تصويرها في لندن. وأضافت «قضية الحجاب التي عرضناها عبر الفيلم تطلبت جهدا وبحثا علميا عميقين ومتنوعين». وتواصل المخرجة نهلة الفهد قائلة لـ»القدس العربي»، «اعتقد أننا نجحنا من خلال الفيلم في الإفلات من مزالق الموقف السياسي في ما يخص الحجاب». معبرة عن أمنياتها بوصول فكرة الفيلم إلى المجتمع الأوروبي عن الإسلام والحجاب، بعيدا عن التشدد، ومن زوايا متعددة، وتعتبر المخرجه نهلة الفهد أن الفيلم بالنسبة لها يعد أول تجربة عمل وثائقي حقيقي يضاف إلى تجربتها في الإخراج لاثني عشر عاما.
ومن جهته يتوقع المخرج السوري مازن خيرات أن يفتح فيلم «حجاب» مساحات متعددة للنقاش والحوار حول الحجاب على خلفية ما يطرحه الفيلم من أفكار ومعلومات موضوعية ويكمل لـ«القدس العربي»، المعلومات الموضوعية في الفيلم، أعني انها غير متباينة أو منحازة عبر التاريخ والفلسفة والأديان»، وقال إن الفيلم محاولة لتقديم تلك المعلومات لمن لا خلفية لهم عن الحجاب، ولمن ينظرون إلى الحجاب على أنه سلب للحريات. وأضاف «من خلال الفيلم قدمنا نماذج
لمتحجبات أوروبيات، مما يدعم فلسفة أن قضية الحجاب اختيارية»، وقال المخرج مازن خيرات، إن الفيلم لم يناقش القضية جغرافيا، بل طرح القضية ببعدها الدولي وكونها مسألة مرتبطة بأكثر من دين وليس الإسلام فحسب، وأن الفيلم مضى في الابتعاد قدر الإمكان عن تبني الحجاب، ومناقشة قضايا الحجاب في دول معينة وبطريقة تحقق القبول عند أكبر شريحة. وأكمل»حرصنا على عدم الاصطفاف باعتبار أن الجهل بالشيء قد يفتح باب الارتياب، ومن هنا عملنا على توصيل المعلومة والتواصل مع الآخر، وطرح نقاش موضوعي معه من خلال لغة السينما، وهو بالضرورة خطاب مختلف يتناسب مع طبيعه تطور الحياة في أوروبا». وقال خيرات بأنه متفاؤل بأن فيلم «حجاب» ووفقا لخطة شركة «اناسي» المنتجة، سيجد طريقه إلى المهرجانات السينمائية العالمية في الفترة المقبلة، مما سيفتح مزيدا من مساحات الحوار والنقاش وسط النقاد والمفكرين حول الحجاب.
فيلم «حجاب»، وكما سبق عرضه الأول في لندن فاصل من العزف على آلة العود ينتهي في آخر مشاهده بموسيقى ساحرة آسرة لعازفة أوروبية متحجبة تتراقص أصابعها على الأوتار فتملأ الفضاء بالألحان تماما كما يفعل الفيلم بطرح الأسئلة والنقاش حول قضية الحجاب.
أنور عوض