لندن ـ «القدس العربي»: أثار الكشف مؤخراً عن قصر جديد اشتراه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عاصفة من الجدل والانتقادات على شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر» وذلك بسبب أن الكشف يأتي متزامناً مع الحملة التي طالت عدداً من الأمراء ورجال الأعمال تحت ذريعة مكافحة الفساد في السعودية، أما عملية شراء القصر ذاته فتبين أنها تمت بالتزامن مع حالة التقشف التي بدأها الأمير في المملكة.
وكشفت جريدة «نيويورك تايمز» الأمريكية قبل أيام أن بن سلمان اشترى قصراً فارهاً في فرنسا مقابل 300 مليون دولار قبل نحو عامين في مدينة «فرساي» الفرنسية، ولم يعلم أحد في ذلك الحين من هو المشتري، إلا أن الصفقة أثارت الانتباه على اعتبار أن المنزل هو أحد أغلى وأفخم المنازل في العالم.
ونشرت مجلة «فورتيون» المتخصصة في أخبار الأغنياء ورجال الأعمال في ذلك الحين صور المنزل الذي بيع مقابل هذا المبلغ وقالت إنه «الأغلى في العالم». فيما قالت تقارير صحافية إن المنزل يحتوي على نافورة مصنوعة من الذهب الخالص، كما أنه يتضمن حديقة تبلغ مساحتها 57 هكتاراً، لكن كافة وسائل الإعلام لم تتمكن حينها، أي في العام 2015 من تحديد هوية مشتري العقار ليتبين أخيراً أنه الأمير السعودي محمد بن سلمان، حسب ما تؤكد «نيويورك تايمز».
وينضم هذا القصر إلى جملة المبالغ الفلكية التي أنفقها الأمير الشاب منذ وصول والده إلى الحكم في السعودية قبل نحو ثلاث سنوات، حيث اشترى مؤخراً لوحة فنية مقابل 450 مليون دولار أمريكي، وهو أكبر مبلغ تم دفعه في تاريخ البشرية مقابل لوحة فنية، كما كانت وسائل الإعلام الأمريكية كشفت أيضاً في وقت سابق أن الأمير اشترى يختاً فارهاً عندما زار فرنسا مقابل 550 مليون دولار.
وأثار خبر شراء القصر في فرنسا موجة جديدة من الانتقادات للأمير على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث أن تكلفة القصر واليخت واللوحة بلغت في مجملها 1.3 مليار دولار أمريكي (4.8 مليار ريال سعودي) فيما يصل ثمن القصر وحده الذي تم الكشف عنه مؤخراً إلى مليار ريال، وهو ما أغرى النشطاء على الانترنت الى إطلاق الوسم (#مبس_يشتري_قصراً_بمليار_ريال) وهو الوسم الذي انتشر على «تويتر» واستقطب أعداداً كبيرة من المغردين.
وكتب المغرد السعودي تركي الشلهوب: «المواطن يدفع الضرائب ليشتري سموّه قصرا ولوحة ويختا».
أما المعارض السعودي الساخر الذي يطلق على نفسه اسم عمر بن عبد العزيز فكتب يقول: «تخيل عزيزي المواطن كيف تشتري ضريبتك المضافة كنبا للقصر أو طاولة وهذا ما نسميه تلاحم الشعب مع القيادة».
أما عبد الله الغامدي فكتب معلقاً: «معلومة للشعب: المصاريف التي تم تبذيرها من أموالكم في عهد سلمان منذ توليه للحكم قبل 3 سنوات تكفي لحل أزمة السكن والفقر والبطالة. فماذا لو حسبنا تبذير ملوك آل سعود السابقين!؟ نحن لم نكن نبالغ عندما نقول: أن زوال حكم المفسدين آل سعود سينهي جميع معاناتكم».
وكتب بدر الرشيد: «إذا أضفنا قيمة القصر الى قيمة اليخت واللوحة، إجمالي مصاريف طويل العمر لعام 2017 تبلغ 4.5 مليار ريال. قطيع المغفلين فقط من يصدق شعاراته الرنانة التي يدعي فيها أنه محارب للفساد».
وغرد سعودي آخر ساخراً بالقول: «أحسنوا الظن ممكن يبي (يريد) يسكن المواطنين فيه».
وكتب علي مراد على «تويتر» معلقاً: «الرد الموحَّد للذباب الإلكتروني على خبر شراء محمد بن سلمان للقصر في فرنسا: «هو شاري من مال أبوك؟» نعم هو من مال آباء وأمهات الشعب الذي سُعوِد واستُعبِد ونُهِبَت ثرواته باسم طاعة ولي الأمر».
وعلق الدكتور حزام الحزام ساخراً أيضا: «لا الريتز جاب نتيجه جميلة.. 2018 بنشوف الضرايب وش يشتري فيها .. لوحه جديده !! لربما».
أما السعودية مرام العنزي فكتبت: «الضرائب الي ندفعها هذي هي، راحت قصر لطويل العمر وحنا نحفر شهر عشان يروح من رواتبنا كل شهر مبلغ جزائي لترفيهه اما الميزانيه جزيه للروم».
بالمقابل قال أحد المغردين: «إن صح الخبر عساه عامر يا ولي عهدنا المحبوب، وتعسا للحساد، سموه يملك المال ومن حقه أن يتمتع بماله كيفما بشاء، عداؤكم لن يأبه به سموه وكذلك نحن الشعب لا يهمنا ما تقولون».
كما كتبت ندى التاروتي في تأييد الأمير قائلة: «من حقه يشتري قصر له لأنه هو يستاهل كل شي فرحنا الله يفرحه». فيما كتب آخر: «هُم أهل التجاره والأملاك والخير، والملك سلمان له أصول كثيره في الدرعية والأمير محمد شخصية تجارية من يوم وهو صغير».
وغرد محمد بن جليغم مبرراً: «الأمير محمد بن سلمان معروف عنه تاجر قبل أن يصبح ولي عهد». وكتب آخر: «الملك سلمان وأبناؤه من خيرة أسرة آل سعود المباركة وهو يعتبر أمين وقائد للمملكة ويشهد له بالنزاهة والأمانة».
وكانت جريدة «نيويورك تايمز» الأمريكية كشفت في وقت سابق أن الأمير محمد بن سلمان يعتزم بناء سلسلة قصور جديدة ومنتجعات فارهة مطلة على البحر الأحمر ستكلف المملكة مليارات الدولارات، وقالت إن القصور والمنتجعات التي يجري العمل عليها تم تكليف شركة معمارية أمريكية رفيعة المستوى في لوس أنجلوس برسم تخطيطاتها.
وحسب المعلومات التي نشرتها «نيويورك تايمز» فان الأمير محمد بن سلمان وشريكه الأمير بدر بن عبد الله بن محمد بن فرحان آل سعود تقدما لشركة «برينت ثومبسون» للهندسة المعمارية ومقرها لوس أنجلوس طالبين منها تصميم مجمع منتجعات ضخم بالقرب من جدة.
وجاء في التوصيف المدون في موقع الشركة على الإنترنت إن «بتلات هذه الزهرة الاستوائية تشكل سلسلة من الأطواق الخصوصية في كل واحد منها يقام قصر من القصور السبعة، بشواطئه الخصوصية، وبيوت الضيافة، والحدائق، ومرافق الألعاب المائية التابعة له».
وقالت الصحيفة الأمريكية إن هذه المعلومات تؤكد أن «الحملة ضد الفساد في السعودية انتقائية» مشيرة إلى أنها ـ أي الحملة ـ لا تستند إلى القانون.
كما كشفت الصحيفة أيضاً أن أميراً مقرباً من بن سلمان اشترى لوحة فنية في مزاد علني مقابل 450 مليون دولار، لتكون أغلى لوحة تم بيعها في تاريخ البشرية.