القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 31 مارس/آذار حالة من الإحباط الجماعي بسبب نتائج القمة العربية التي عقدت في الأردن، وهي قمة غابت عنها الأوليات، حيث الاهتمام بالقضية الفلسطينية شهد تراجعاً بعد أن طفا على السطح الهم السوري، وتوغل وحش الإرهاب الذي يهدد العالم العربي، فيما بقيت القدس منسية والضفة مهملة وغزة وما حولها من قرى معتقلة.
انتهت القمة على طريقة مشيع الجنائز الذي يريد أن يتم مهمته بدفن «المرحوم» على وجه السرعة ليستأنف حياته.
وبالأمس أيضا شهدت أزمة القضاة مع البرلمان مزيداً من السجال والمعارك، على ضفاف دولة تعاني من كوارث اقتصادية، وحالة من الانقسام مستمرة منذ قرابة ثلاثة أعوام، وفيما القضاة يشعرون بخيانة السلطة لهم، كانت الجماهير بمنأى عن معركة «الحرية» على أمل الانتصار في معركة الخبز الغائب، والأسعار التي تحيل الأغلبية لحفاة عراة. كما تناولت الصحف عدداً من الموضوعات واللقاءات والتصريحات التي تشغل اهتمام القراء منها: أسبوع سقوط الفساد في قبضة الرقابة الإدارية، الإعدام في انتظار مغتصب «طفلة البامبرز» في الدقهلية، الحكومة تدرس زيادة دعم البطاقات التموينية، 500 مليون دولار من «البنك الإفريقي» خلال أيام، السفير السعودي: المملكة ترحب بزيارة الرئيس السيسي في أبريل/نيسان، وزير المالية: إجراءات جديدة لتخفيف آثار الإصلاح على المواطنين، الداخلية تحتفل بـ»يوم المجند» بحضور قيادات «الدفاع»، دعوات مقاطعة السمك تصل إلى القاهرة، القضاء يجمد قرارات «حظر دخول أمريكا» إلى أجل مسمى.
نهايته اقتربت
البداية مع مقالة لإحدى أبرز مؤيدي السيسي التي انقلبت عليه فجأة وهي غادة الشريف، والتي أطلقت سهامها عبر «المصري اليوم» واحتفت بالمقالة عدة صحف منها «المصريون» و»الشعب» التي قالت: «أطلت الكاتبة الصحافية غادة الشريف، المعروفة بولائها المطلق للنظام العسكري، وتأييدها الصارم لقائد النظام عبد الفتاح السيسي، على الساحة الإعلامية من جديد، لتهاجم الجنرال نفسه الذي كتبت له بعد الانقلاب على شرعية الشعب والثورة مقالها الشهير «ياسيسي إنت تغمز بعينك بس»، بسبب سياساته التي أدخلت مصر في نفق مظلم، أعادها للخلف قرونًا طويلة.
تابعت الكاتبة إن: «ممارسات البرلمان والحكومة بدأت تضع المسامير في نعش النظام»، لتناقض مقالتها عبر صحيفة «المصري اليوم» المؤيدة للنظام، وتحول موقفها من النظام بشكل كامل وتقفز من سفينته الغارقة، ما أثار الكثير من الدهشة والتساؤلات بين متابعيها وقراء الصحيفة وكذلك على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وحسب «الشعب» كتبت غادة عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «بغض النظر عما إذا كان تحرش البرلمان بالسلطة القضائية هو لإبعاد المستشار الدكروري عن رئاسة مجلس الدولة، أو هو قربان يقدمه المستشار أبو شقة للأجهزة، لأنه أعلن ترشحه لرئاسة حزب الوفد، وما أدراك ما تفعله الأجهزة في انتخابات الأحزاب؛ بغض النظر عن هذا وذاك فكلاهما تكهنات غير مؤكدة، لكن المؤكد هو أن ممارسات البرلمان و الحكومة بدأت تضع المسامير في نعش النظام وتساءلت: هل أزمة السلطة القضائية هي المسمار قبل الأخير وللا لسه هناك حبة مسامير كمان؟ لست أدري، لكن المؤكد أن النهاية قربت قوي».
السلطة تحارب شعبها
لا تمر مناسبة إلا والرئيس السيسي وكذلك رئيس البرلمان يصران على أن مصر في حالة حرب. ويرى عمار علي حسن في «المصري اليوم»: «بينما القتال الحقيقي في سيناء، وفق أسلوب «حرب العصابات» فإن الحرب المصطنعة والمستعارة التي تجري في بقية مصر شاملة وكاملة، مؤكداً أن أهل الحكم في غفلة عن الشعب، يعيشون في أوهام وخيالات تصور لهم أن كل ما ينطقون به أو يفعلونه يصفق له الناس، إنها حرب الواحد ضد الكل، سواء كان هذا الواحد هو رئيس الجمهورية أو مؤسسة من مؤسسات الدولة، أيا كان اسمها. ولا يمر أسبوع، وإن تفاءلنا يكون شهرا، إلا وتأتينا أخبار هذه الحرب التي لا تنقطع نارها، بعد أن انطلقت كاسحة، كعاصفة هوجاء، فأحدثت صدمة ودويا هائلين، مع انهيار قيمة الجنيه والارتفاع الفاحش الفاجر للأسعار، ثم تحولت بمرور الوقت إلى أصناف من المعارك النوعية على جبهات منتقاة بعناية. فمرة ضد الصحافيين، ومرة ضد الأطباء، وثالثة ضد المحامين، وأخرى ضد أساتذة الجامعات، والآن ضد القضاة، وقبل هؤلاء كان ضد العمال بتجاهل تشغيل المصانع المتوقفة أو عدم إنشاء مصانع جديدة، وضد الفلاحين بتركهم نهبا لظروف قاسية، وضد الشباب بالتوسع في دائرة الاشتباه والقبض على الآلاف منهم بدعاوى واهية، وعدم اتخاذ خطوات حقيقية، غير مظهرية وعابرة، لتمكينهم.. يتساءل عمار: هل تتبنى السلطة الحالية طريقة «الإدارة بالأزمة»؟ إذ لا تكاد تنتهى أزمة إلا وتبدأ أخرى جديدة. ومثل هذه الطريقة قد تطيل عمر نظام بعض الوقت، وقد تجعل الشعب ينشغل أياما أو حتى أسابيع، لكنها لا تبني دولة ولا تقيم استقرارا حقيقيا. وهو ما يثير مخاوفنا حيال المستقبل المنظور، وقد يحول الحرب المصطنعة إلى حقيقية، وضحاياها ليسوا أفرادا من الجيش أو الشرطة أو حتى المدنيين، مثل الذين يستشهدون على أرض سيناء إنما ضحيتها شعب بأكمله، يموت ببطء».
يشبهون بعضهم
وإذا كان الشعب وهو ضحية السلطة الراهنة وفقاً لعمار علي حسن فإن عبد العظيم حماد في «الشروق» يرى أن المأساة متكررة منذ عقود ماضية: «الرئيس أنور السادات ظل حتى اليوم الأخير في حياته على وصف انتفاضة الخبز يومي 18، و19 يناير/كانون الثاني 1977 بأنها انتفاضة حرامية، أو أنها من تدبير الشيوعيين، على الرغم من أنه ألغى القرارات الاقتصادية التي تسببت فيها، بما يعنيه ذلك من الاعتراف بخطئها، ولكن كان يجب أن تبقى «انتفاضة حرامية»، ومن تدبير الشيوعيين، لأن الرئيس لا يخطئ. أما حسني مبارك، فلم يكن ينقصه سوى أن يؤدب التسعين مليون مصري بالعصا والفلقة، لأنهم السبب في كل المآسي، وكان دائم التقريع للمواطنين بقوله: «ها جيب لكم منين» مع أنه باع الغاز لإسرائيل بأقل كثيرا من سعره الحقيقي، وأثبتت الأيام وجود أرصدة وممتلكات ضخمة في الخارج له ولأبنائه ولرجاله شيء من ذلك. يقال الآن مثل «لقد عملت ما عليّ، فماذا فعلتم أنتم؟» وهو ما نتمنى ألا يتكرر.على أي حال ليس مطلوبا من المسؤول المصري أن يتحول إلى فدائي في مواجهة هذا القانون غير المكتوب، عندما يصطدم به، فيفعل مثلا ما فعله المرحوم الدكتور حلمي مراد عندما دأب على معارضة عبدالناصر في مذبحة القضاة وغيرها، حتى ضاق به الرئيس، وأخرجه من الوزارة مغضوبا عليه، فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولكن يمكن أن نكتفي في ظروف السياسة المصرية – بألا يتطوع الوزير بلوم المظلوم، إذا كان عاجزا عن أن يقول للظالم لا تظلم».
ماذا سيقول له؟
الرئيس السيسي متجه لأمريكا في زيارة لها دلالاتها كما يشير فاروق جويدة في «الأهرام»: «السيسي معه أوراق كثيرة لم تتوافر لسابقيه.. هناك معركة تخوضها مصر ضد حشود الإرهاب ودفعت فيها ثمنا غاليا من الشهداء والأموال والاستقرار، ورغم أن الجميع تخلى عنها في هذه المعركة إلا أنها لم تتراجع وصمدت، بل أصبحت نموذجا لتجربة فريدة وناجحة في محاربة الإرهاب. لقد اتسمت كل المواقف بالسلبية بينما كان العالم يشاهد دماء المصريين التي استباحها الإرهاب في سيناء، بل وفي قلب القاهرة وكان العالم يشاهد ما يحدث غير عابئ بما يدور، حتى انتقلت النيران إلى عواصم الغرب الكبرى، وبدأت العواصف. في الوقت الذي كانت مصر تواجه الإرهاب وحدها كان الغرب يمنع السياح عنها ويمارس ضغوطا اقتصادية ليس هذا وقتها، بل انه فتح أبوابه وإعلامـه لجماعة الإخوان المسلمين، وهى رأس الإرهاب في هذا العالم. يذهب الرئيس السيسي إلى واشنطن وهو أكثر صلابة ليقدم للغرب كل الأدلة على أن مصر نجحت في مواجهة الإرهاب، رغم أنكم تخليتم عنها ليس في معركة الحرب، ولكن في معركة البناء والتنمية. يذهب السيسي إلى واشنطن التي لم تستقبل رئيسا مصريا منذ سنوات، ومعه ملفات الاقتصاد المصري بكل جوانب القسوة فيها، وما فرضته على شعبها من الالتزامات في هذه الظروف الصعبة، لكي يؤكد للعالم أن المصريين قادرون على تحمل مسؤولية بناء بلدهم بإمكانياتهم، حتى لو كانت ضعيفة، رغم أنهم يخوضون حربا ضد عدو غاشم يهدد مصير الإنسانية كلها. إن أخطر ما حملته ملفات التحول الاقتصادي في مصر أنه مصري الهدف والقرار والأعباء، وأن الشعب تحمله بكل الشفافية والإصرار».
غير مرحب به
وممن اهتموا بزيارة السيسي لواشنطن عماد الدين أديب في «الوطن»: «يذهب الرئيس إلى واشنطن وفي يده 3 أوراق قوية، الأولى: ورقة استتباب الحكم سياسياً والسير قدماً اقتصادياً بشهادة حسن أداء من صندوق النقد الدولي. أما الورقة الثانية: فإعادة تأكيد القمة العربية في البحر الميت على مبادرة السلام العربية التي قُدمت لإسرائيل عام 2002 أي منذ 15 عاماً، ما يضع إدارة ترامب في مهمة أقل صعوبة، في محاولة تليين موقف نتنياهو الرافض لمشروع الدولتين. اما الورقة الثالثة: فإعادة جسور الحوار مع الرياض عقب اللقاء الإيجابي مع الملك سلمان، ما يقوي من الموقف الإقليمي المصري، على أساس أن مصر والسعودية هما ركيزتا معسكر الاعتدال في العالم العربي».
البرلمان يعادي نفسه
نتحول نحو الحرب ضد البرلمان وتقودها نادين عبد الله في «المصري اليوم»: «ما هي الهيبة التي يبحث عنها البرلمان فيعاقب من يمسها، ليس فقط من خارجه، بل أيضًا من داخله؟ ولماذا لا نسمع عن هذا الدفاع المستميت عن الهيبة حينما يتعلق الأمر بمشاكل ومآسي شعب. وما هي أيضًا الهيبة التي تبحث عنها الدولة ليلاً ونهارًا؟ بالتأكيد لابد أن تنهض الدولة لمواجهة أي أخطار خارجية أو داخلية تنتقص من احترامها أو احترام شعبها، وهو أمر لا غبار عليه ويتقبله أي مواطن بفخر واعتزاز. إنما السؤال هو: لماذا تنتفض الدولة بالأخص لحماية هيبتها حينما يتحدث أحدهم ناقدًا سياسة بعينها أو قرارا معينا؟ ولماذا لا يهتز لهذه الهيبة ساكن حينما يتعلق الأمر بتدهور دولة القانون في مصر إلى حد مؤلم، وتأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بشكل غير مسبوق؟ وما هو السبب وراء هذا الخوف المبالغ فيه من القبول بمبدأ التغريد خارج السرب؟ أما المشكلة الكبرى هنا فهي أن السعى المستميت لحماية هذه الهيبة يعني ببساطة أن ركائز وجودها الطبيعية غائبة أو على أقل تقدير مهتزة. فالهيبة لا تحتاج إلى حماية لو أن قواعد وجودها مقنعة، ولا تحتاج إلى رحلة بحث طويلة لو أن قوامها راسخ. الهيبة المفقودة تُبنى بالثقة وتتوطد بالمشاركة لا بمصادرة الرأي. وهي تتقوى بالمصارحة والمكاشفة وليس بالسلطوية أو الفوقية. فلو كان للهيبة مرادف لاخترت السلطة المعنوية، تلك السلطة التي يقبلها الشخص طواعية من كل من يثق بهم أو من لهم فضل عليه، فهي سلطة اختيارية ومقبولة لا تُفرض بالقوة ولا تُشترى بمال، يقبلها ويخضع لها الشخص لأنها تضيف له».
العدالة رهن الاعتقال
من بين الذين هاجموا البرلمان أمس محمد سعد عبد الحفيظ في «مصر العربية»: «رئيس المجلس، يبدو أنه مصر على المضي قدما في تفسير مواد الدستور وفق فهمه القاصر، حيث طرح عبد العال قبل يومين مشروع قانون تنظيم تعيين رؤساء الهيئات القضائية على المجلس، ووافقت أغلبية «دعم مصر» الميكانيكية على المشروع من حيث المبدأ، ضاربة بالمادة 185 من الدستور عرض الحائط، ورغم أن النص الصريح للمادة يقضي بأن «كل هيئة قضائية تقوم على شؤونها، إلا أن عبد العال وأعضاء «الموقر» التزموا الرأي الصادر عن الجهة المعنية بمتابعة وتشغيل السادة النواب. عبد العال برر موقفه في تمرير جريمة التدخل في شؤون العدالة بعد أن ضرب مبدأ الأقدمية في مقتل، وأعطى مشروع قانونه الحق لرئيس الجمهورية في اختيار رؤساء الهيئات القضائية وقال في جلسة الاثنين الماضي: «مشروع القانون المعروض يتعلق بإدارة مرفق القضاء وليس عمل القضاء، فإدارة المرفق تملكه السلطة التنفيذية، التي تملك إنشاء المحاكم ووضع ميزانيتها، أما مشروع القانون فلا شأن له بعمل القضاء، لأن التدخل في شؤون العدالة جريمة. وعندما واجه النائب علاء عبدالمنعم، عبد العال ورجاله بمخالفة مشروع القانون للمادة 185 من الدستور رد عليه عبد العال قائلا: إن أخذ الرأي لا يعني أن ننتظر آراء تلك الجهات. مضيفا: لو كل فئة هتعترض لن يتبقى لنا سوى العمال والفلاحين لنشرع لهم. من عليه الدور والمراد إقصاؤه، هو المستشار يحيى الدكروري، القاضي الذي أصدر الحكم التاريخي بمصرية جزيرتي تيران وصنافير. ويرى الكاتب أن رجل القانون ومجلسه مصرين على تمرير قانون مفصل لإقصاء من عليهم الدور في محكمة النقض ومجلس الدولة».
في ملعب الرئيس
على هامش أزمة تعيين رؤساء الهيئات القضائية انتهى اجتماع رؤساء أندية قضاة الأقاليم إلى قرار بمخاطبة الرئيس عبدالفتاح السيسي لحل الأزمة. ويرى محمود خليل في «الوطن»: «إن تحكيم الرئيس في نزاع بين السلطتين التشريعية التي أقرت تعديلات قانون السلطة القضائية من جهة، والقضاء من جهة أخرى، أمر محل دهشة. ولا يتفبل الكاتب فكرة أن يكون الرئيس حكماً في تعديل قانوني يخوله الحق في اختيار رؤساء الهيئات القضائية. أندية القضاة ألقت الكرة في ملعب الرئاسة، وناشدت الرئيس التدخل في حسم نزاعها مع السلطة التشريعية. وفي ظني أن تحكيم رأس السلطة التنفيذية (رئيس الدولة) في الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية يناقض ما استقر عليه العرف في الأنظمة الديمقراطية. فالمفترض أن كل سلطة مستقلة عن الأخرى، وقد نص دستور 2014 في مادته رقم (184) على أن «السلطة القضائية مستقلة»، وفي مادته رقم (185) على «تقوم كل جهة أو هيئة قضائية على شؤونها». وتقديري أن من بين شؤون أي هيئة قضائية تحديد الأسلوب الذي تختار به رئيسها. في ضوء ذلك لست أدري مدى دستورية المقترح الذي سبق أن تقدم به النائب أحمد حلمي الشريف أواخر عام 2016 لتعديل قوانين السلطة القضائية، بالنص على تعيين رؤساء الهيئات القضائية بقرار من رئيس الجمهورية. وبناءً عليه لجأت أندية القضاة إلى الرئيس ليتدخل في الأمر. اللجوء إلى الرئيس مستغرب، لأن التعديل يعطيه الولاية على اختيار رؤساء الهيئات، فأصحاب الدعوة إلى تحكيمه في الأزمة يفهمون أنهم يريدون منه التنازل عن اختصاص منحه إياه مجلس النواب، الأمر الذي يمكن أن يفهم منه أن دعاة تحكيم الرئيس ينظرون إليه كخصم وحكم، فكيف يمكن أن يستقيم هذا الأمر.. وهل يتوقع أصحاب الدعوة أن يتدخل الرئيس بسهولة في أمر كهذا؟».
شيء مخجل
نواصل المعركة ضد البرلمان مع مصطفى النجار في «الشروق» : لا يصدق المرء ما يراه في جلسات البرلمان الذي قرر من البداية سرية جلساته، وعدم إتاحتها للبث المباشر، مثل أي برلمان في العالم واكتفى بما يخرج من الصحافيين الحاضرين للجلسات من تغطية إعلامية محدودة وبعض المقاطع التي تعرض بعد المونتاج على شاشات التلفزين، بعد فصل نائب رأته إدارة البرلمان خرج عن الخطوط المسموحة في النقد، تم تحويل النائب هيثم الحريري إلى التحقيق بتهمة الإساءة إلى رئيس المجلس. جريمة هيثم الحريري أنه طلب الكلمة لإبداء الرأي في مشروع قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، وهذا حقه. الذي رواه مستنكرا إحالته للتحقيق بدون جرم حقيقي قائلا: على الرغم من التسجيل الإلكتروني لطلب الكلمة في مناقشة قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، وعلى الرغم من طلب مكتوب لمناقشة المواد 15 و16 من القانون، تمسكت بحقي في إبداء الرأي، وتجاهل رئيس المجلس طلبي، وأصر على التصويت على المادة رقم 15، وأعلنت أن هناك مخالفة للوائح من رئيس المجلس، وصوت رئيس المجلس على تحويلي لهيئة المكتب، فخور بمواقفي ومتمسك بها ومستعد لفصلي من المجلس اليوم قبل الغد، المجلس وسيلة وليس غاية، سنظل ندافع عن حقنا وعن حق الشعب، ويشرفنا أن نسدد ضريبة مواقفنا كاملة.. تابعت تغطية الإعلام للأزمة وفوجئت بتصريحات للسيد رئيس البرلمان منها (هيثم الحريري شتمني في الإعلام والصحافة ويقول لي في الجلسات أنت تخالف اللائحة، ولابد من وقفة معه). ويرفض الكاتب الربط بين موقف شخصي لرئيس البرلمان وبين كرامة المجلس واعتبار أي اختلاف مع رئيس البرلمان إهانة للمجلس».
عار صحافة السلطة
حالة من الغضب الجماعي انتابت الأوساط الإعلامية والشعبية بسبب ما نشرته «اليوم السابع» من هجوم على أمير قطر، وهو الأمر الذي أغضب الكثيرين من بينهم فراج إسماعيل في «المصريون»: «لست وحدي الذي شعر بالقرف إلى حد الغثيان من احتفال أحد المواقع الصحافية المصرية الكبيرة أمس بخروج الرئيس السيسي ووفده المرافق من قاعة القمة العربية مع بدء إلقاء أمير قطر كلمته. الصحيفة نشرت عنوانا فادحا شديد البذاءة وعديم الأدب والذوق، ولا يغفر لها أبدا إهانتها للمهنة ولمشاعر القراء، أنها نسبته لناشطين على تويتر. من سمح بنشر هذا العنوان غير اللائق يدرك أن الصحافة تتطلب التحلي بأبسط قواعد اللياقة واحترام مشاعر القراء والآداب العامة. لا يعقل النقل الحرفي لما يكتب على تويتر وغيره من وسائل التواصل، ومعروف أنه لا تحكمه أي أداب أو قواعد، ونشره على موقع صحيفة يومية المفترض أنها كبيرة سقطة لا تغتفر، فمالكها يتحكم تقريبا في معظم إمبراطورية الإعلام الخاص من صحف وقنوات، مستغلا إمبراطوريته الاقتصادية الحديدية.. كل الشكر للزميل الأستاذ هشام يونس رئيس تحرير «بوابة الأهرام» الذي رأى من مكانه في المؤتمر، الواقعة بالضبط وشرحها وفاجأ بها من غرد وكتب وتحدث في بعض القنوات المصرية عن انتصار وهمي مشين لمصر، ويدرج ضمن سيئات الإعلام غير المهني الذي يؤذي شخصيتها وعبقريتها المكانية والتاريخية ولا يكيد للآخرين كما يظنون».
عنق الزجاجة
ما من حاكم يتولى أمر البلاد إلا ويردد أننا خضنا أربع حروب، وأننا في عنق الزجاجة. ويؤكد رضا حمودة في «الشعب» على أننا سمعناها أواخر حكم الرئيس أنور السادات نهاية سبعينيات القرن الماضي، وخلّفه حسني مبارك في الطنطنة على النغمة ذاتها ـ على طريقة «العين بصيرة والأيد قصيرة »، وحكم بموجبها ثلاثين عاماً، وعندما أطل الشعب برأسه خارج القمقم بعد 25 يناير/كانون الثاني، سرعان ما دفعوه ليقبع في القاع. بمجيء السيسي الذي أكمل مشوار بيع الأوهام وتسويق الأحلام، وأن ليس في الإمكان أبدع مما كان. وحيث يلعبون على الوتر الخبيث نفسه – بأننا خرجنا من أربع حروب طاحنة (1948- 1956-1967-1973) سنظل ندفع فاتورة تأثيراتها وتبعاتها أبد الدهر، وكأننا بدعة من الأمم والشعوب التي بُعثت من جديد من تحت ركام الدمار والهزائم وصعدت من الحضيض إلى الصعيد بالجهد والعمل والنزاهة والشفافية والعدالة، وتبوأت مقعدها في القمة بين الكبار، ولم يمن عليها حكامها الأشاوس بخوض حروب كانوا هم سبب اشتعالها، فضلاً عن خسارتها في الوقت نفسه. فالحقيقة الساطعة التي يجب أن نُسلّم بها الآن- هي أننا لم نعد في عنق الزجاجة، كما أوهمونا لسنوات طويلة، على أمل الخروج سريعاً ليكسبوا مزيداً من الوقت، ويتفننوا في اختراع الأكاذيب والمُسكنات لإسكاتنا وتثبيط عزائمنا، بل سقطنا إلى قاع الزجاجة «اللعينة « بمرور الوقت، كلما صبرنا أكثر على هذا الوهم وصدّقنا وعود الحكام التي لن تتحقق أبداً ما داموا يحكموننا. في بلدٍ كمصر يُرجع الحكام المستبدون أسباب جمود الحالة الاقتصادية والسياسية «محلك سر» إلى عاملين مهمين أو أن شئت فقل تحت ذريعتين، أولها الزيادة السكانية الكبيرة، وثانيها هو التصدي للأخطار، وبالتالي يتحتم الوقوف جميعاً في وجه (أهل الشر)، وبذلك يصرفون الأنظار عن القضية الرئيسية وهي فساد السلطة».
قمة القاع
الحرب على القمة العربية الأخيرة تشتد ومن بين المنددين بها محمد حماد في «البديل»: «قبل قمة القاع في البحر الميت بقليل، كشف جنرال أمريكي عن أن إحدى الدول «الحليفة والمقربة للغاية» من أمريكا قامت باستخدام صاروخ «باتريوت» المضاد للصواريخ والطائرات، الذي تبلغ قيمته حوالي 3 ملايين دولار، في إسقاط طائرة «كوادكوبتر» الصغيرة من دون طيار. وعلق الجنرال خلال ندوة عسكرية بثها الجيش الأمريكي على يوتيوب، قائلًا: «نحن جميعًا نحب صواريخ باتريوت لفعاليتها، ولكن إسقاط مثل تلك الطائرة ليس جيدًا من الناحية الاقتصادية بسبب ارتفاع كلفته» موضحًا أن قيمة طائرة كوادكوبتر عبر موقع أمازون تبلغ 200 دولار فقط، ثم قال ساخرًا من الدولة الحليفة المقربة إلى واشنطن: «لو كنت عدوًّا لاشتريت أكبر عدد ممكن من طائرات كوادكوبتر الصغيرة بـ300 دولار، لاستنزاف كل صواريخ الباتريوت لدى الدولة الأخرى». يهزأون ويستهزئون من حلفائهم علنًا وهم يتحدثون عن الدولة الكبرى التي أول حرف من اسمها السعودية، والتي كان لها براءة اختراع إسقاط العصفور بالمدفع.. لماذا لا يهزأ بنا أعداؤنا وهم يبيعون لنا السلاح الذي نقتتل به ويقتل به بعضنا بعضًا؟ لماذا لا يهزأون بنا وهم الذين يستخدمون المال العربي في تمويل كل الحروب ضد البلدان العربية؟ كأني كنت أشاهد وقائع مسرحية قديمة تعيد الشاشات إذاعتها مرات ومرات، لا جديد في قمتهم، غير ما يبطنونه من مآسٍ جديدة، يتجمعون أو تم جمعهم ليضعوا أختامهم عليها. تعودنا منهم على أنهم لا يجتمعون إلَّا على «تراجع» مخزٍ، وعودونا على أنهم لا تتوحد كلمتهم إلَّا على «تنازل» جديد».
البحث عن أحياء
واصل العديد من الكتاب هجومهم على نتائج القمة العربية التي عقدت في الأردن ومن بين من عبروا عن استيائهم من النتائج عمرو جاد في «اليوم السابع»: «دون مبالغة في جلد الذات أو البحث عن دلالات خفية في ترتيب الصورة التذكارية للرؤساء والملوك.. الواقع يقول إن العرب اليوم في أضعف حالاتهم ككيان قومي، وهذه القمة لن تختلف عن أخواتها منذ 20 عامًا، اللهم إلا أننا افتقدنا طرائف القذافي، أما ترتيب الصورة فلم تفرضه القوة والمحورية، بقدر ما تحكمه التحالفات والأموال، تحالفات تعيد للأذهان عصبيات الجاهلية، حين كان لكل عربي حلف وجاريتان، والصراحة تستدعي أن نترك نغمة الوحدة العربية جانبًا إلى أن تبني كل دولة نفسها، وتحفظ حدودها، لأن إنقاذ الناجين على السطح أهم من البحث عن أحياء في قاع البحر الميت، فكل دولة عربية لديها حساباتها وعلاقاتها الخاصة، التي ترى فيها المصلحة حتى لو على حساب الجيران، وإن شئت صراحة أكثر فإن مصر وحدها مازالت تدفع فواتير البحث عن القومية العربية، ولما أعيتها السبل قررت أن تجعل منها شارعا في حي إمبابة تخليدًا للذكرى».
نهاية سعيدة
ومن بين اصوات المتفائلين بنهاية القمة العربية وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ»الوفد»: «القمة العربية في الأردن تعد قمة المصالحة والمصارحة والتوافق العربي الجديد، بعد حالة من التصدع التي ألمت بالأمة العربية خلال الفترة الماضية، وكان من اللافت للأنظار هو اللقاء الذي جمع الرئيس عبدالفتاح السيسي مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والحقيقة أن هذا اللقاء والمكاشفة والصور الباسمة التي شاهدناها بين الزعيمين العربيين هي بمثابة رسالة واضحة وصريحة لكل الذين كانوا يريدون أن تستمر العلاقات المصرية ـ السعودية فاترة، أو على غير ما يرام. لقاء السيسي ـ سلمان، هو رسالة جديدة للأمة العربية بأنه آن الأوان لأن يلتف الجميع من أبناء الأمة العربية، للتصدي لكل الذين يريدون تدمير الأمة العربية، وأعتقد أن كلمة الرئيس السيسي في القمة كانت تركز على هذا المفهوم بشكل أوسع وأوضح، فقد كان الرئيس حريصاً جداً على أن ينبه إلى أن هناك من يريد تدمير «الدولة الوطنية» في كل البلدان العربية، وهذه هي الطامة الكبرى، التي يجب أن يحذر منها كل الأشقاء العرب. لقد نجحت قمة الأردن في أن تحتوى خلافات كثيرة بين الأشقاء العرب، وصحيح أنه سبق ذلك لقاءات مكوكية، وجاء من أبرزها زيارة العاهل البحريني الشيخ حمد للقاهرة، ودوره لا أحد ينكره في هذا الشأن، وكذلك الدور الكويتي والأردني، وهذه الجهود العربية تكللت في قمة «البحر الميت» بنجاح في حصار العلاقات الفاترة بين الأشقاء العرب».
هيا بنا نلعب
الكذب هو البضاعة الرائجة التي تقدمها السلطة للجماهير، وهو ما يشير إليه جلال الشايب في «البديل»: «الحكومة تهزل في الجد وتجد في الهزل، تعلن عن إنشاء عاصمة إدارية جديدة ستكلف الدولة مليارات الجنيهات، مساحتها أكبر من العاصمة الفرنسية باريس سبع مرات، والعاصمة الأمريكية واشنطن أربع مرات، وتعادل مساحة مطار العاصمة مرة ونصف المرة مساحة مطار هيثرو في لندن، ومساحة حديقة العاصمة أكبر بمعدل ست مرات من مساحة حديقة هايد بارك الشهيرة، ومساحة المدينة الترفيهية أكبر بمعدل تسع مرات من مساحة منتجعات «ورلد سينتوسا» في سنغافورة، ومساحة المنطقة الإدارية الحكومية أكبر بواقع ثلاث مرات من مساحة منطقة السفارات في برلين. كل ذلك، في الوقت الذي تقترض فيه الحكومة من البنك الدولي ودول الخليج، حتى تجاوز الدين الخارجي أكثر من 65 مليار دولار، وتطالب الناس بترشيد النفقات والتبرع لصالح صندوق «تحيا مصر»، ويقول رئيس الدولة موجهًا حديثه للشعب: «إننا فقرا أوي أوي». ومن صور الهزل أيضًا أن تستدعى الحكومة خبيرًا أجنبيًّا في كرة القدم في صورة مدرب للمنتخب، يتقاضى أكثر من سبعين ألف دولار في الشهر، وفي المقابل لا تجلب خبراء أجانب في المجالات المهمة والحيوية التي فشلنا في إدارتها لعقود طويلة، مثل الاقتصاد والتعليم والصحة والمرور والسكة الحديد وغيرها، التي نحتاج فيها للخبرة الأجنبية أكثر من حاجتنا للوصول إلى كأس العالم لكرة القدم».
حسام عبد البصير