« كتاب الأجل لكل من خاف ووجل»تجربة جديدة في الكتابة المشتركة لإربعة روائيين كويتيين

حجم الخط
0

الكويت ـ «القدس العربي»: قصة أربعة بلا بوصلة، بلا ذاكرة بلا زاد بلا ماء.. أي حال أشد؟ أي معنًى يبقى في متلازمة كتلك؟ ولا شيء ممكن غير الجدوى. إلا أن حِنًّا… عاصمة الصحراء، بيت الضيوف، ملفى كل معوز، جارَةُ كاؤوس.
كاؤوس، السيد، الكريم، المبجل… والإنقاذ، وتبدل الحال، والبيت، والأمان. بيد أن الحال، والقلب، والظروف.
بيد أن الحياة الجديدة، والناس، والذاكرة الممحية. بيد أن الحياة الجديدة، مصراع الانتقال، هنا في حن، هنا ستُقال.
رواية «كتاب الأجل، لكل من خاف ووجل» عمل تراثي، كتبه أربعة روائيين شباب هم: عبدالعزيز مال الله، مشاري محمد العبيد، حمد المطر ووليد خالد الشايجي. «كتاب الأجل» رواية تاريخية معاصرة، يعيش أبطالها الأربعة حال خاصة مركبة ما بين التّيه وانتفاء الذاكرة، لا يذكر أيّ منهم ماضيه، وجدوا أنفسهم على قارعة الزمن، في قلب الصحراء.
حول التجربة يقول عبدالعزيز مال الله: في البداية كانت الفكرة أن نكتب عملاً مشتركًا، وما إن دخلت الفكرة حيز التنفيذ حتى بانت صعوبة العمل، إذ كنت في حينها بصدد كتابة رواية بشكل منفرد، وتوقفت لأشارك الزملاء في كتابة الرواية المشتركة، أخذ مني العمل ما أخذ وكل ما كان يهم في تلك الفترة هو رسم الشخصيات والتعامل بعناية مع الأحداث لأنها في النهاية مزيج من أربعة عقول، تصب في قالب روائي واحد. ويضيف وليد الشايجي: من أهم التحديات التي واجهتنا كان التزامن، إذ أن الشخوص في العمل تتقاطع في مواضع عدة، وكذلك الأحداث العامة التي يشترك في عرضها أكثر من سارد. وقد أخذت مرحلة التعديل والتشذيب وقتًا سخيًا من عمر الكتابة، إذ كانت سد الثغرات وحل جميع الأمور التي تتعارض مع بعضها عملية مضنية بحق.
ويعقب يوسف المطر: مشكلة الكتابة المشتركة هي توافق الكتابات الأربعة مع جغرافية واحدة وزمن واحد. علمًا بأن المكان والزمن من ابتكار الكتاب أنفسهم. كان يتم وضع الأسس حسب الأسبقية. وأقصد الأسبقية في موقع حدث كل سارد، فيكون لزامًا على البقية أن يتماشى مع تلك الأسس، وأي تغيير يطرأ يتطلب نسف كل ما ترتب عليها وإعادة كتابتها.
ويذكر مشاري محمد العبيد: تطلب التحضير والكتابة ما يقارب السنة ونصف السنة، من خلال اجتماعات أسبوعية بيننا ككتاب، حدث فيها الكثير من الشد والجذب، نظرًا لاتفاق عقدناه قبل أن نمضي في رحلة الكتابة، التي نصت على الآتي:
«سيظهر العمل بأسمائنا الأربعة، ولن يكون في متناول القراء معرفة ما الذي كتب أحدنا على وجه التحديد. إذ يقتضي أن يحرص الفرد على ما يكتبه الآخر وكأنه هو من كتبه».
الجميل والمنهك في آن، أن ثمة أحداثا في الرواية كتبها أحدنا لتصبح معطًى، وأمرا واقعا في أحد مواضع الرواية. فكان لزامًا على الآخرين أن يلتزموا بها، وتصبح أمرًا واقعًا لا بد من التعامل معه، وأحايين كثيرة تم تعديلها لتوافق رؤى الأغلبية. فالنص بطبيعة الحال مر بمرحلة عضوية، تطور لينتهي بصورة مغايرة تمامًا عما بدأ به.

منى الشمري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية