لا توجد حرب على الأبواب

حجم الخط
0

عناوين الصحف ومواقع الإنترنت تتحدث في الحقيقة عن تصعيد في الشمال، لكن هذا ليس تصعيدًا للمدى الطويل، وهو لا يبشر بحرب على الحدود مع سوريا. الحادثان الأخيران ـ إطلاق الصواريخ من قبل الجيش السوري أمس الأول، وإسقاط طائرة مقاتلة سورية من قبل الجيش الإسرائيلي أمس ـ هما نتيجتان ثانويتان للعملية الرئيسية التي تجري الآن: استكمال إعادة سيطرة الجيش السوري على جنوب الدولة. إسرائيل غير منزلقة إلى حرب مع سوريا، هي تحاول تحديد مصالحها الأمنية والدفاع عنها، في الوقت الذي ينهي فيه نظام الأسد مهمته.
طائرة «سوخوي» التي تم إسقاطها كانت في طريقها لمهمة ضد التمردين في جنوب هضبة الجولان السورية. في معظم أراضي الجولان استسلمت المليشيات المحلية للنظام. قوات الأسد تتقدم تقريبًا بدون مقاومة وإسرائيل تقلص الاحتكاك في المنطقة. قريبًا سيتم فحص إغلاق إدارة «جيرة طيبة» التي قدمت في السنوات الأخيرة الغذاء والدواء والعلاج لعشرات آلاف سكان القرى الواقعة خلف الحدود.
الموقع الأخير لمقاومة النظام بقي في الزاوية الجنوبية الغربية من الهضبة، حيث يوجد فيه حسب التقدير (1200) مقاتل من مقاتلي الفرع المحلي لداعش. الهجمات الجوية وإطلاق الصواريخ وقذائف المدفعية الثقيلة موجهة جميعها لإضعاف روح المقاومة لرجال داعش. حسب ما يبدو اليوم فإن الانحرافات والانزلاقات تعبر عن أخطاء مهنية للجيش السوري وليس عن تحد متعمد لإسرائيل.
شبيهًا بحادث إطلاق صواريخ «اس.اس 21» أمس الأول، فإن إسرائيل لا تستطيع حقًا إشغال نفسها بمسألة ما هو هدف المطلقين أو الطيارين الذين يقتربون من حدودها. وفي الأيام الأخيرة أيضًا نقلت تحذيرات عبر قنوات مختلفة، منها مراقبو الأمم المتحدة والقوات الروسية التي قالت إن إسرائيل تنظر بخطورة إلى خرق سيادتها وستعمل من أجل إزالة ما من شأنه أن يشكل تهديدًا أمنيًا لها. طائرة «سوخوي» التي أقلعت من قاعدة سلاح الجو السورية «تي 4» قرب حمص في شمال سوريا (هناك نسبوا لإسرائيل في السابق هجمات ضد القوات الإيرانية) كانت تطير من الشمال إلى الجنوب، لكنها اخترقت بمسافة كيلومترين تقريبًا المجال الجوي الإسرائيلي. أسقطت الطائرة بطاريتا باتريوت، وهو الإسقاط الثاني من نوعه خلال أقل من أربع سنوات.
منذ اللحظة التي سيتغلب فيها النظام والروس على المتمردين، فإن وضعًا جديدًا على الحدود سيسود. تحاول إسرائيل تصفير الوقائع في الجولان حسب اتفاقات الفصل من العام 1974، التي سرت هناك حتى انسحاب النظام قبل نحو أربع سنوات، ولكن أساس النقاش مع روسيا، الحليفة الحقيقية لسوريا، تركز على الاتفاق على اليوم التالي، أي على إبعاد القوات الإيرانية والمليشيات الشيعية من جنوب سوريا. هذه هي خلفية زيارة وزير الخارجية الروسي لافروف ورئيس الأركان غراسيموف (وهي الزيارة الأولى لرئيس أركان روسي إلى البلاد) في البلاد أمس الأول. لقد جاء الاثنان للتأكد من أن إسرائيل لا تزعج استمرار احتلال الجولان السوري، وفي الوقت نفسه تهدئة المخاوف الإسرائيلية من إساءة استغلال الوضع الجديد من قبل إيران.
المصدر السياسي الكبير المجهول الذي أرشد المراسلين بعد اللقاء، كان متفائلاً جدًا. روسيا تعهدت بإبعاد إيران ومساعديها حتى (100 كم) وليس (80 كم) كما تعهدت في السابق عن الحدود (هذا قوس يمر بعيدًا من الشرق والشمال لدمشق). إسرائيل تطالب بإخراج كل السلاح الإيراني بعيد المدى من كل الأراضي السورية، ووقف إنتاج السلاح الدقيق المخصص لحزب الله على الأراضي السورية، وإغلاق المعابر الحدودية التي تستخدم لتهريب السلاح. وفي المستقبل، ستصمم إسرائيل على طلبها الأصلي وهو إبعاد كل الإيرانيين من كل سوريا. الروس، هكذا يبدو، ردوا بالإيجاب. ومع ذلك، يجدر طرح الأسئلة التالية: ماذا يساوي تعهد موسكو على المدى الطويل؟ كيف تنوي روسيا تنفيذ تفاصيل الاتفاق الجديد؟ كيف يمكن التأكد من أن مقاتلين شيعة بدون زي عسكري أو بزي الجيش السوري لا يتسللون بين القوات التي سيسمح لها بالبقاء في الجنوب؟ ألن تقدم إسرائيل ثقة مبالغًا فيها للتعهدات الروسية؟ المشكلة الإيرانية الحالية ليست فورية، ومن المعقول أن طهران ستفحص الوضع الجديد وستنتظر قبل اتخاذ خطوات جديدة قرب الحدود. وبهذا الشكل أيضًا فإنهم في إيران فهموا ثلاثة أمور من أحداث الأشهر الأخيرة: أن لإسرائيل استخبارات ممتازة في سوريا، وأنها لا تتردد في المهاجمة هناك للحفاظ على مصالحها، وأن موسكو لا تعنيها إصابة المواقع الإيرانية، ولكن ثمة صبر لإيران. في الشمال تدور لعبة استراتيجية بعيدة المدى، ويبدو أنه لم تقل فيها بعد الكلمة الأخيرة.

هآرتس 25/7/2018

 لا توجد حرب على الأبواب
تدور في الشمال لعبة استراتيجية بعيدة المدى لم تنطق فيها بعد الكلمة الأخيرة
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية