في بداية حزيران القريب سيصل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني على الكأس إلى محكمة العدل العليا للاستئنافات الرياضية في لوزان في سويسرا. هناك سيضطر المحكم إلى اتخاذ قرار نهائي إذا كان فريق كرة القدم «هبوعيل حيفا» سيدفع لفريق جبل المكبر من شرقي القدس مبلغ 600 ألف شيكل أو قبول الادعاء الاسرائيلي أن هناك من قام بتزييف الملف.
الحديث يدور عن قصة قديمة بين الفريقين. في شهر كانون الثاني 2012 بدأ علي خطيب اللعب في فريق حيفا، وهو من مواليد شفا عمرو، وقد قام بكسب سمعته في الفريق الفلسطيني ووصل هناك إلى المنتخب القومي. وقد ظهر خطيب كلاعب مميز وواعد، لكن مع الخطوات الاولى على الملعب في الشمال تنبه فريق جبل المكبر وتوجه للمحكمة المركزية في تل ابيب لمنع تسجيل اللاعب في الفريق الاسرائيلي. وحسب رأيهم فقد كان الخطيب قد وقع على عقد لخمس سنوات حتى سنة 2016.
لم يجر النقاش بصوت عال وقد تم الاتفاق بين الطرفين على أن المحكمة الاسرائيلية ليست هي العنوان لاتخاذ القرار في شأن الخلاف بين الفريقين الاسرائيلي والفلسطيني، بل اتحاد كرة القدم العالمي «الفيفا».
وقد تم تسجيل الخطيب في «هبوعيل حيفا» وبدأ اللعب في صفوفه، لكن فريق جبل المكبر لم يتراجع. «الخطيب ورط نفسه وورط فريق حيفا، رغم أنني حذرت وقمت بارسال رسائل بأنه وقع على عقد»، قال المحامي أمل حناوي، محامي فريق جبل المكبر. «كان هناك استغلال للقطيعة بين الفريقين. وفي فريق حيفا حاولوا تجاهل الموضوع وتلقوا ضربة شديدة».
عندما ينتقل اللاعب من دولة إلى دولة يجب عليه الحصول على إذن دولي من الفريق الذي لعب فيه ومن الاتحاد المحلي، لكن بين اتحادات كرة القدم الاسرائيلية والفلسطينية ليست هناك صلة مباشرة، رغم أن الكثير من اللاعبين الاسرائيليين وجدوا أنفسهم في السنوات الاخيرة مع ارباح كثيرة من وراء جدار الفصل. على سبيل المثال، احمد السبع الذي كان ملك الاهداف في دوري الدولة بلباس «مكابي نتانيا»، لعب في فريق «هلال القدس» في شرقي القدس. وأحمد أبو نهية الذي بدأ الدوري السابق مع «أبناء سخنين» أنهاه مع «شباب الخليل».
الفريق الفلسطيني الذي كان في بداية طريقه كان فريقا هاوياً. وقد وجد نفسه رويدا رويدا مع شباب موهوبين وممولون على استعدادهم للاستثمار في الفريق. وكان هناك لاعبين حصلوا على أجر أفضل مما هو في الفرق الممتازة في البلاد.
في السابق، بسبب القطيعة بين الاتحادات، نشأ وضع لعب فيه بعض اللاعبين في فريقين في نفس الوقت دون الحصول على الاذن الدولي. وقد أرسل الاتحاد الاسرائيلي رسائل للاتحاد العالمي وحذر من هذه الظاهرة، إلى أن تم اكتشاف عاطف أبو بلال، لاعب «سيغف شالوم» من الدرجة الثالثة، الذي لعب في اسرائيل وفي الفريق الفلسطيني في نفس الوقت. وكعقاب ردعي تم استبعاد اللاعب مدة 99 سنة، لكن تم تخفيف هذا العقاب بعد ايجاد حل مرن.
في الصيف الماضي فقط قدم واهل مريسات دعوى ضد فريق كريات شمونه. فقد زعم اللاعب أن الفريق أخل بالعقد وألحق الضرر به لأنه لا مكان عمل له. المحامي الداد اهاروني، محامي فريق كريات شمونه، بحث في «غوغل»، وشاهد برنامج تلفزيوني حول الفريق الفلسطيني حيث تم ذكر اسم مريسات الذي لعب في فريق هناك. وفي أعقاب ذلك تم رفض طلب اللاعب.
سبب الاستئناف
في كانون الثاني 2012 كان الخطيب يختلف عن الآخرين. فقد رغب فيه فريق «هبوعيل حيفا» لأنه سمع عن تميزه. أما الفلسطينيون فلم يفكروا بالتنازل عنه. وقد قاموا باصدار جواز سفر له بسرعة حتى يستطيع إبن شفا عمرو تمثيلهم باللباس الفلسطيني.
وعندما أراد فريق حيفا ضم الخطيب كان من المفروض أن يتسلمه من الفريق الذي ينتمي اليه. ونظرا لعدم وجود تسجيل للفريق الفلسطيني، كان الاستيعاب سهلا. ولكن في ذلك الحين ظهر رجال جبل المكبر. «في حينه أخذنا لاعب غير معروف من اسرائيل وحولناه إلى نجم الفريق الفلسطيني»، قال المحامي حناوي، «وقد كان له عقد للدعاية مع شركة جوال. وله صور اثناء التوقيع مع الفريق. إنه لا يمكنهم الادعاء أنه لم يلعب هناك».
الخطيب من ناحيته قال لفريق حيفا إنه لم يوقع على أي عقد مع الفريق الفلسطيني. وأكد على أنه توصل إلى تفاهم مع فريق جبل المكبر وهو أنه إذا سنحت له الفرصة وأراد التقدم في الفريق الاسرائيلي الممتاز فان هذا مسموح له.
«كنت سعيدا في الفريق الفلسطيني»، قال الخطيب للصحيفة، «لقد لعبت هناك اربع سنوات ولكني أردت العودة لأنني كبرت في البلاد ولا يوجد لاعب لا يريد الوصول إلى الدرجة الممتازة».
ألم توقع على عقد؟
«قل لي أنت، كيف سيكون لي عقد هناك لو كنت وقعت بالفعل مع فريق حيفا؟ هل تحدث امور كهذه؟ لقد استغلوني لأنهم أحبوني وأرادوا أن أبقى».
فريق جبل المكبر جر فريق «هبوعيل حيفا» إلى المؤسسات القضائية في «الفيفا». فقد زعم الفريق الفلسطيني أن هناك عقد لخمس سنوات وعليه توقيع اللاعب. أما الخطيب و»هبوعيل حيفا» فقد زعما أن هذا العقد مزور. «الفيفا» من جهته طلب من كل طرف احضار استشارة لخبير خطوط مختص من اجل تأكيد الادعاءات. وقد تم احضار الاستشارات.
«أخذنا أفضل خبراء الخطوط في البلاد»، قال المحامي حناوي، «وقد سلمتها 32 توقيعا للخطيب ومنها التوقيع الذي يزعم أنه مزور. وكان كل توقيع يختلف عن الآخر، لكن من خلال خبيرة الخطوط يمكن الكشف عن تفاصيل صغيرة. وقد قلت لها: هل يمكنك القول إن هذا مزور، لأنني سأتوجه إلى «الفيفا» ولا أريد الفضائح. وقد كلفت الاستشارة 11 ألف شيكل. والخبيرة قالت إن التوقيع هو توقيع اللاعب».
«الفيفا» الذي قال في البداية إنه لا يمكنه فحص صدق التوقيع، قرر قبل سنة قبول ادعاء جبل المكبر أن التوقيع صحيح وألزم فريق حيفا بدفع 450 ألف شيكل اضافة إلى أتعاب المحامي، حيث اقترب المبلغ من 600 ألف شيكل.
في أعقاب قرار «الفيفا» بدأ «جبل المكبر» بارسال الرسائل إلى فريق حيفا طالبا الاموال، لكن المحاميان الداد اهاروني وشاحر غرينبرغ، محاميا حيفا والخطيب، وجدا مبررا للاستئناف على قرار «الفيفا». «الفيفا يدعي أنه عندما يقدم الطرفان استشارة خبير خطوط متناقضة، فليس من حقه التدخل والقول من هو على حق وأن على اللاعب تقديم شكوى في الشرطة حول التزوير»، قال المحامي اهاروني، «لقد قالوا إن العقد سليم. لكنهم مع ذلك عبروا عن موقفهم هذا».
المحاميان توجها إلى صاحب فريق «هبوعيل حيفا»، يوآف كاتس. وقد طلب كاتس معرفة فرص نجاح الاستئناف. وقالا له إنها ضعيفة. إلا أن كاتس قرر أن يسير في ذلك وتحدد موعد للنقاش في الاستئناف في بداية حزيران.
خبيرة الخطوط ذات الاسم العالمي
يوآف كاتس هو استثناء في كرة القدم الاسرائيلية. فقد كان في السابق لاعب كرة سلة وقد كان يعيش معظم الوقت في الولايات المتحدة. وهناك كثير من القصص عن توفيره في النفقات، لكنه معروف كرجل مباديء وهو مستعد للدخول في الحائط. «لا يوجد شيء رخيص في هذه الامور»، قال للصحيفة، «نحن على يقين أننا سنفوز في الاستئناف».
هل يمكن لهذا أن يتحول إلى ملف سياسي؟.
«ليست لي تجربة مع هذه المؤسسات. يمكنني أن أحدثك عن المحاكم في الولايات المتحدة واسرائيل. لأنه للأسف الشديد توجد لي تجربة هناك. أنا أعتمد على المحاكم عندنا، التي كانت موضوعية ووافقت على ادعاءاتنا بأن اللاعب لم يوقع على أي عقد».
محكمة الاستئنافات الرياضية فاجأت الجميع حيث قررت اجراء نقاش بوجود الطرفين واللاعب في بداية حزيران في سويسرا، اضافة إلى ذلك، قررت أن تقوم خبيرة للخطوط من الخارج بفحص توقيع اللاعب وهي التي ستقرر إذا كان التوقيع مزورا أم لا.
خبيرة الخطوط هي د. اودري غيلس، وهي مختصة بريطانية مع 40 سنة خبرة ولها صيت عالمي في تحليل الخطوط. وقد أدارت في السابق قسم الوثائق في سكوتلاند يارد.
الحديث يدور هنا عن عملية مكلفة جدا يتحمل الطرفان نفقاتها. في الطرف الاسرائيلي على قناعة أن الاتحاد الفلسطيني برئاسة جبريل الرجوب يقف وراء فريق جبل المكبر. وبالنسبة للطرف الاسرائيلي فان هذا النقاش هو مقدمة أمل. «أخذنا ملف مغلق ونجحنا ليس فقط في فتحه بل باعادة النقاش حوله، من البداية حتى النهاية»، قال المحامي غرينبرغ.
المحامي حناوي غير منفعل: «لقد استعانوا بمحامي معروف. وفي نهاية المطاف فاز بالدعوى شخص يسمى أمل حناوي، لا أحد يعرفه وهو لا يعرف أين يوجد «الفيفا». إذا خسرت يجب عليك أن تخسر باحترام».
الخطيب لم يعد يلعب في فريق حيفا ولم يعد إلى الفريق الفلسطيني. الآن هو عمره 27 سنة وهو يلعب مع فريق «مكابي اخاء الناصرة» وهو فريق من الدرجة الثانية في اسرائيل. ولم تعد له تلك الاحلام.
«لم أوقع على أي عقد»، قال، «سأذهب إلى النقاش في سويسرا وأنا مملوء بالثقة لأنني لم أفعل أي شيء سيء، وإن شاء الله كل شيء سيكون بخير».
قصة الخطيب تحولت رغم أنفه إلى لبنة اخرى في الصراع العربي ـ الفلسطيني. «أن هذه قصة انسانية حول عوائق تتصادم. وكل شيء في داخلها»، قال المحامي اهاروني، «الفريق الفلسطيني والفريق الاسرائيلي، لاعبون يبحثون عن النجاح. الخطيب هو الشخصية التراجيدية. هو في نهاية المطاف شاب أراد أن يلعب كرة القدم وتعرض لفيلم أكبر منه بعشرة أرقام».
إيال ليفي
معاريف 24/4/2016
صحف عبرية