لقاء أوباما ونتنياهو

حجم الخط
0

بعد التوقيع على اتفاق المساعدة الأمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فتح البيت الابيض ومكتب رئيس الحكومة عملية اتصالات لتنسيق لقاء بين براك أوباما وبنيامين نتنياهو هذا الاسبوع. موظفون إسرائيليون وأمريكيون مطلعون يعتبرون أن هذا اللقاء سيتم في يوم الاربعاء على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك. ويتوقع أن يكون هذا هو اللقاء الاخير بين أوباما ونتنياهو، اللذين لم يتحادثا منذ لقائهما في تشرين الثاني 2015. نتنياهو سيسافر إلى نيويورك في يوم الثلاثاء ظهرا، وفي مساء يوم الخميس سيلقي خطابا في الأمم المتحدة قبل خطاب محمود عباس بقليل.
في الوقت الذي تميزت فيه لقاءات اوبام ونتنياهو السابقة بالتوتر على خلفية الخلافات فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني ومشروع إيران النووي، فإنهما الآن معنيان باظهار الصداقة أمام العدسات وتعظيم الانجاز المتعلق بالمساعدات الاكبر. الزعيمان سيحاولان استغلال اللقاء من اجل صد الانتقادات حول اتفاق المساعدات الأمنية: ايهود باراك وآخرون، الذين زعموا أن مقاومة نتنياهو للاتفاق النووي كلفت إسرائيل 7 مليارات دولار. منتخبون جمهوريون برئاسة السناتور لندوي غراهام، الذين اعتقدوا أن الاتفاق ليس سخيا بما يكفي. ففي نهاية الاسبوع انتقد غراهام نتنياهو وزعم أنه بتوقيعه على اتفاق المساعدات «سحب البساط من تحت أقدام اصدقاء إسرائيل في الكونغرس».
نشر مكتب نتنياهو أمس اعلانا استثنائيا على لسان القائم بأعمال مستشار الأمن القومي يعقوب نيغل، الذي صد انتقادات باراك. «الادعاء بأنه كان يمكن الحصول على 7 مليارات اخرى غير واقعي»، كما صرح نيغل، وأضاف أنه لم يتم الحديث في أي مرحلة عن مبلغ يصل إلى 4.5 مليار دولار في السنة. وأوضح أن الاتفاق الذي تم اعتماده في نهاية المطاف «هو الاقتراح الأعلى الذي حصلنا عليه». ونفى نيغل أن يكون الاتفاق قد تأثر بموقف إسرائيل حول الاتفاق مع إيران.
إن خط الدعاية الأمريكي منذ التوقيع على الاتفاق يشبه خط مكتب نتنياهو. ورغم الانتقادات فإنهم في واشنطن يحذرون من القول إن سلوكا مختلفا من قبل نتنياهو كان يمكن أن يؤدي إلى اتفاق أكثر سخاءً. «أوباما لم يقل ولم يُلمح لنتنياهو بأنه سيحصل على مبالغ أكبر إذا جاء للنقاش اثناء المفاوضات مع إيران»، قال أحد المسؤولين الأمريكيين.
نيغل الذي أدار المفاوضات حول اتفاق المساعدات في السنوات الثلاثة الاخيرة اتهم منتقدي نتنياهو بعدم المسؤولية قائلا: «للأسف الشديد، قسم كبير من الانتقادات، ايضا من مسؤولين سابقين وحاليين، مقطوع عن الواقع وعن الحقائق. إن اقوال على لسان قادة في الاجهزة الأمنية والعسكرية، دون ذكر أسماءهم، ضد الاتفاق لا أساس لها من الصحة». وحسب اقواله «ميزانية الأمن الأمريكية تواجه قيود دستورية وتخضع للتقليص». وحول تأثير الخلاف مع الولايات المتحدة في الموضوع الإيراني قال «جزء كبير من النقاش حول المساعدات تم فعليا قبل طرح الموضوع الإيراني على الطاولة».
تابع البيت الابيض في الايام الاخيرة باهتمام النقاش الداخلي في إسرائيل حول موضوع المساعدات الأمنية. وعلى خلفية ردود الفعل في إسرائيل سخر اشخاص في الادارة الأمريكية من الانتقادات ضد نتنياهو بأنه كان يمكنه أن يحقق اتفاقا أفضل، على اعتبار أن هذا هو الاسلوب الإسرائيلي لتشكر الولايات المتحدة على 38 مليار دولار من اموال دافع الضرائب الأمريكي، التي ستُمنح للجيش الإسرائيلي.
موظفي أمريكي رفيع المستوى مطلع على المفاوضات الخاصة بالمساعدات الأمنية قال للصحيفة قبل مراسيم التوقيع ببضع ساعات إن السؤال إذا كانت العلاقة افضل بين نتنياهو وأوباما في السنتين الاخيرتين ستؤثر على الاتفاق بحيث يكون أفضل لإسرائيل، ما هو إلا افتراضات. وأشار المسؤول الأمريكي الرفيع أن حجم المساعدة الذي اقترحته الولايات المتحدة تم بناء على تحليل مهني عميق للاحتياجات الأمنية والتهديدات التي تواجهها إسرائيل، وليس بناء على العلاقة بين أوباما ونتنياهو.
المفاوضات بين إيران والقوى العظمى التي تم استئنافها في خريف 2013 واستمرت لسنتين إلى أن تم التوقيع على الاتفاق النووي في فيينا، تسبب بمواجهة دراماتيكية بين نتنياهو وأوباما. وكلما تعمق الخلاف بين الطرفين أصبحت المحادثات حول اتفاق المساعدات الأمنية أكثر بطءً إلى أن توقفت في العام 2014. في بداية العام 2015 اتخذ نتنياهو قرارا رسميا لوقف المحادثات، وفي نيسان، في اعقاب توقيع اتفاق الاطار بين إيران والقوى العظمى، أبلغ نتنياهو أوباما بذلك في محادثة هاتفية.
مصدر أمريكي رفيع المستوى مطلع على النقاشات بين أوباما ونتنياهو أشار إلى أنه في المحادثة الهاتفية في نيسان اقترح أوباما على نتنياهو البدء في مفاوضات، ليس فقط فيما يتعلق بالمساعدات الأمنية، بل ايضا بخصوص خطط أوسع بين إسرائيل والولايات المتحدة عن اليوم الذي يلي الاتفاق مع إيران، تفاهمات بخصوص التعاون الاستخباري والصراع المشترك ضد إرهاب إيران وحزب الله وشؤون إقليمية اخرى مثل الازمة في سوريا. وحسب هذا المصدر، نتنياهو رفض هذا الاقتراح وفضل التركيز على مقاومة الاتفاق مع إيران. وهذا الامر يؤكد بعض الادعاءات التي قالها أوباما عن نتنياهو. وفي تشرين الثاني 2015، بعد مصادقة الكونغرس على الاتفاق النووي بشهرين، بادر نتنياهو للنقاش مع أوباما.
موظفون أمريكيون رفيعو المستوى، ينفون مثل نيغل، أي صلة بين المساعدات الأمنية لإسرائيل وبين الموضوع الإيراني. «هل هذه الصفقة تعتبر تعويضا لإسرائيل بسبب التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران؟ الجواب هو لا»، قال موظف أمريكي رفيع، «لقد بدأنا المفاوضات قبل الاتفاق الإيراني بكثير وقبل انتخاب الرئيس حسن روحاني». وأضاف المصدر الأمريكي: «إن تعاملنا مع المنطقة تحركه علاقتنا مع إسرائيل والرغبة في ضمان أمنها، الاتفاق الأمني والاتفاق مع إيران وايضا الدفع باتجاه حل الدولتين».

هآرتس 18/9/2016

 لقاء أوباما ونتنياهو
يتوقع عقد اللقاء بين الزعيمين هذا الأسبوع على هامش انعقاد الجمعية العمومية
براك ربيد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية