رجحت كفة المشير خليفة حفتر بعد الإعلان عن تحرير بنغازي بالكامل، بالرغم من أن الجنود لا يزالون يتساقطون بين قتيل وجريح في حي الصابري وسط بنغازي، ويبدو أن الإعلان عن تحرير المدينة جاء في ذروة الأزمة الخليجية. وسافر حفتر إلى أبوظبي بعد الإعلان عن تحرير بنغازي، لينسق مع ولي العهد الإماراتي الخطوات المقبلة، ثم ليستقبل السفير الأمريكي لدى ليبيا بيتر وليام بودي، وقائد القيادة الأمريكية المشتركة في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال توماس والدهاوزر، رفقة قيادات أمنية وعسكرية أمريكية بمقر القيادة العامة للجيش الليبي بالرجمة جنوب بنغازي، وكان الاثنان قد اجتمعا في القاهرة مع الفريق محمود حجازي رئيس أركان القوات المسلحة المصرية ورئيس اللجنة المصرية المكلفة بالملف الليبي، وهو ما يؤكد أن الولايات المتحدة غيرت رأيها فيما يخص ليبيا، وتريد أن تساهم في إنهاء الأزمة المستفحلة، ولكنها لم توضح مضمون سياستها الجديدة في ليبيا، إلا أن مسؤولين أمريكيين قالا إنَّ الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، ستنتهي خلال الأسابيع القليلة المقبلة من وضع سياسة دبلوماسية وعسكرية جديدة للتعامل مع ليبيا، قد تسفر عن توسيع التدخل الأمريكي في مجال مكافحة الإرهاب. ونقلت شبكة «سي إن إن» الأمريكية، في تقرير نشرته يوم الاثنين، أن السياسة الجديدة تهدف في الأساس إلى دعم جهود التوافق بين الفصائل المتنافسة في شرق وغرب ليبيا.
وبموجب السياسة الجديدة، قد تنفذ القوات الأمريكية برامج تدريب عسكرية وتقديم أدوار استشارية بالتعاون مع القوات الليبية، مع إمكانية إرسال قرابة 50 عنصرًا من القوات الخاصة بصفة دورية، لتبادل المعلومات مع الجانب الليبي، وإجراء زيارات منتظمة لشخصيات دبلوماسية إلى ليبيا. إلى جانب إمكانية إعادة فتح السفارة الأمريكية في ليبيا واستئناف مشاركة المعلومات الاستخباراتية بقيادة القوات الخاصة الأمريكية. وفي حال تمت الموافقة على السياسة الجديدة، ستكون ليبيا البلد الأخير الذي تقرر فيه الإدارة الأمريكية توسيع نطاق عملياتها لمكافحة الإرهاب.
وقال المسؤولان، لم يفصح عنهما التقرير، «إن الإدارة الأمريكية تدرس استئناف وجودها في بنغازي، للمرة الأولى عقب هجوم العام 2012 ضد المجمع الدبلوماسي، وإنشاء مركز للتنسيق للقوات الأمريكية والمسؤولين الليببين لتسهيل تبادل المعلومات المخابراتية حول مكافحة الإرهاب».
وأوضحا أن تنفيذ ذلك سيأخذ أشهرا، لكنهما أقرا بصعوبة تحقيق أهداف السياسة الأمريكية الجديدة في ليبيا، ولفتا إلى أنَّ التحدي الأكبر هو إنشاء حكومة وطنية موسعة تحظى بقبول الجميع خاصة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج والجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
وقال أحد المسؤولين: «إن السياسة الأمريكية الجديدة تدعو إلى توثيق التعاون وتبادل المعلومات مع خليفة حفتر». ومن المرجح أيضًا أن توفر الولايات المتحدة مساعدات إلى ليبيا لمواجهة أزمة الهجرة غير الشرعية.
ولفتت «سي إن إن» إلى أن فرقًا صغيرة من القوات الأمريكية وعناصر استخباراتية أجرت زيارات متعددة إلى ليبيا خلال السنوات الماضية لمقابلة المسؤولين وتبادل المعلومات.
من ناحية أخرى نجحت القوات المحسوبة على المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في صد القوة المحسوبة على رئيس حكومة الإنقاذ خليفة الغويل، ومنعها من دخول طرابلس، وهذه المرة لم تنتظر وصول القوات إلى العاصمة، وإنما لجأت إلى الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع، حيث اشتبك الطرفان في القره بوللي (75 كلم شرق طرابلس)، وهذا النجاح أثلج صدر رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، فلو عاد الغويل إلى طرابلس لتسبب في الكثير من الاحراج للسراج الذي بدأت أوراقه تتناقص مع العد العكسي لنهاية الاتفاق السياسي يوم 17 كانون الأول/ديسمبر المقبل.
وبالرغم من كل هذه التطورات لا يزال الحوار بين الفرقاء الليبيين متواصلا، وآخر هذه الحوارات ذاك الذي استضافته مدينة لاهاي الهولندية، بدعوة من وزير الخارجية الهولندي بيتر كوندرز، بين أعضاء من مجلس النواب وأعضاء من المجلس الأعلى للدولة، وأثار الحوار الكثير من الجدل، فثمة من رفضه لأنه يخرج عن سياق لجنة الحوار الوطني المشكلة من المجلسين، وهناك من رحب بنتائج الحوار مثل عضو المجلس الأعلى للدولة بالقاسم قزيط، الذي اعتبره «رافدا للمسار الأصلي» للحوار السياسي الليبي، وأن تلك اللقاءات تعطي «زخمًا إضافيًا» لعملية الحوار في ظل «استعصاء» مسار الحوار الرئيسي الذي ترعاه الأمم المتحدة. ورجح قزيط، في تصريح لـ«بوابة الوسط» يوم الثلاثاء، أن تؤدي هذه اللقاءات إلى «تليين المواقف على الضفتين»، مشيرًا إلى أن «هولندا بلد لا يملك إرثًا استعماريًا في ليبيا، كما تربطه علاقات دبلوماسية بليبيا من العهد القرماللي، وإن أول مبعوث أممي إلى ليبيا طيب الذكر كان إدريان بلت الهولندي الجنسية»، بينما انتقده النائب الأول لرئيس مجلس النواب إمحمد شعيب، واعتبره خروجا عن الحوار الرئيسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
كل هذه التطورات ستكون في انتظار المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا اللبناني غسان سلامة، الذي سيستلم عمله في الأول من آب/أغسطس، والذي هاتف إمحمد شعيب ليستطلع رأيه فيما يجري في البلاد. ويوم الخميس وصل إلى طرابلس وزير الداخلية الإيطالي انجيلينو الفانو، وفي حقيبته ملف واحد هو ملف الهجرة غير الشرعية المقبلة من ليبيا، وهو الملف الذي جعل إيطاليا تفقد صبرها وتضع قواعد جديدة لقوارب المنظمات غير الحكومية، التي تتهمها الحكومة الإيطالية بمساعدة المهاجرين والمهربين. وكانت إيطاليا قد زودت خفر السواحل الليبي بخمسة زوارق للمساهمة في مطاردة قوارب المهربين، إلا أن الناطق باسم خفر السواحل الليبي العميد بحار أيوب قاسم أكد أن الزوارق لا تصلح للمهمة، لأنها غير سريعة بما يكفي وقد تعرض حياة جنوده للخطر، وبالتالي فقد رفض استخدامها.