إن اطلاق سراح الخارج على القانون ورئيس الحكومة السابق، إيهود اولمرت، من السجن اقترن باستعراض آخر لتحطم مبدأ المساواة أمام القانون وكسر القيم الاساسية لتطبيق القانون من قبل السلطة القضائية. قرار لجنة الثلث لتخفيف مدة حكم اولمرت، رافقته اعتبارات فضائحية تقول إن سلوكه في السجن كان «بدون شوائب»، وأن الحديث يدور عن خارج على القانون «بدون ماض جنائي» (هذا ادعاء متهكم بشكل خاص لأن الاعتقال كان بسبب عدد من الادانات في المحاكمات الجنائية المنفصلة).
واذا لم يكن هذا كافيا، فقد قررت النيابة العامة عدم الاستئناف في المحكمة المركزية على قرار إطلاق سراحه المبكر. واذا كانت النيابة تتصرف هكذا في جميع الحالات التي يتم فيها اتخاذ قرارات إطلاق سراح سجناء خلافا لمواقفها، أو في معظمها ـ لما كان يمكن الاحتجاج على ذلك. ولكن قرار التنازل عن الصراع القانوني في الوقت الذي لا تتنازل فيه النيابة العامة في حالات اخرى، بل تتوجه ايضا إلى محكمة العدل العليا، يؤكد إلى أي درجة أصبح عمود النيابة العامة الفقري ضعيفا في هذه الاثناء، بالضبط مثلما أن المستشار القانوني السابق للحكومة، يهودا فنشتاين، قرر التنازل لافيغدور ليبرمان وعدم الاستئناف في المحكمة المركزية بعد تبرئته في محكمة الصلح.
الصراع من اجل تطبيق القانون تجاه السياسيين الفاسدين هو صراع من اجل المساواة أمام القانون. ومن حق الجمهور أن يتم فرض قوانين الدولة على من يجلسون على رأس الهرم بنفس التصميم الذي يُطبق فيه على كل شخص منا.
يحتمل أننا سنسمع قريبا من اولمرت عن صعوبة تعامل سلطات القانون معه، لذلك يجب أن نتذكر أنه رغم الادعاءات، فإن ظروف إطلاق سراحه ليست المرة الاولى التي يحصل فيها على تعامل رحيم ومخفف. فهذا حدث مثلا بعد انتهاء التحقيق المتواصل معه في قضية التعيينات السياسية، وهي القضية التي بدأت بتقرير مراقب الدولة حول التعيينات في سلطة المشاريع الصغيرة، واتسع ليشمل التحقيق في عشرات التعيينات في المؤسسات الحكومية المختلفة. والدلائل التي تم جمعها احتاجت إلى تقديم لائحة اتهام، وموافقة النيابة ايضا. ولكن في محاكمة هولي لاند تلانسكي وريشون تورز تقرر «عدم وجود مصلحة للجمهور» في اجراء محاكمة أخرى، وتم اغلاق الملف.
في موضوع تسجيلات شولا زاكين، الذي أدى إلى اتهام اولمرت بتشويش المحاكمة، تمت بشكل أو آخر، تبرئته. استخدام الضغط على الشهود هو مخالفة خطيرة تؤدي في العادة إلى قضاء سنوات كثيرة في السجن. ولكن اولمرت حصل على صفقة مخففة من النيابة: ستة اشهر سجن فعلي، كان من المفروض أن يقضيها بالتوازي مع فترة الاعتقال التي حكم فيها في القضايا الاخرى. أي، بدون عقوبة. وفقط بفضل تصميم قاض آخر في محكمة الصلح تمت اضافة شهر واحد على العقوبة المفروضة عليه.
بعد استجابة رئيس الدولة رؤوبين ريفلين لطلب اولمرت والموافقة على تخفيف مدة حكمه، بقي موضوع السمعة الجماهيرية. على الرئيس أن يتذكر اقوال القاضي المتوفى ميخائيل حشين الذي قال «يجب علينا الحذر من الرحمة. لأن المجتمع هو الذي سيعاني منها، والمجتمع لم يخطئ». لا يجب التسامح تجاه المخالفة ولا يجب السماح لاولمرت بالعودة إلى السياسة أو الحصول على منصب في الحكومة. ليستمر السياسي السابق والفاسد في الاهتمام بشؤونه الخاصة.
هآرتس 5/7/2017