ماذا حدث لصورة الطفل من غزة؟

حجم الخط
0

صورة عمران دكنيش، الطفل الذي تم اخراجه من تحت الانقاض في حلب في سوريا، أحدثت ضجة كبيرة في كل العالم. وبالفعل لا يمكن البقاء بلا مبالاة أمام صورة هذا الطفل الصامت والمصدوم، وهو وحده في سيارة الاسعاف. مذيعة الاخبار كيت بولدوان في قناة الـ «سي.ان.ان» انفجرت بالبكاء. ونشرت وسائل الإعلام الدولية صورة الطفل الذي ذكر الكثيرين بصورة الطفل آيلان كردي، ابن الثالثة الذي عثر على جثته في شواطيء تركيا، وصورته وهو ملقى على الشاطيء مبللا وميتا، أحدثت تغييرا في سياسة اوروبا نحو اللاجئين ـ حتى لو كان ذلك لفترة محدودة.
صورة دكنيش انتشرت بشكل واسع في وسائل الإعلام الإسرائيلية ايضا وإلى جانبها التساؤل حول صمت العالم وعدم اكتراثه، حيث يمكننا الفهم من ذلك أن هناك تعاطفا إسرائيليا مع الشعب السوري الذي تمزقه الحرب بين النظام ومعارضيه.
يوجد الكثير من التلون وراء هذه التغطية. في هذه الايام تحتفل مئات العائلات الفلسطينية بذكرى مرور عامين على الحرب في غزة. ووسائل الإعلام الإسرائيلية التي تزعزعت إلى هذه الدرجة من صورة طفل مصاب تم انقاذه من تحت الانقاض، وتتساءل عن صمت العالم، تنسى أن هذه التساؤلات يمكن طرحها بالنسبة لعدد لا نهائي من الصور المزعزعة لجثث الاطفال والرضع الذين تم اخراجهم من تحت انقاض المنازل في الشجاعية وخانيونس. هذا لم يثر لديها الرأفة والتضامن مثلما حدث تجاه صورة الطفل من حلب. الكثيرون سيقولون إنه لا مجال للمقارنة. ففي سوريا توجد حرب أهلية يتحمل النظام مسؤوليتها، أما في إسرائيل فقد كان الحرب ضد الإرهاب، استخدمت فيها حماس المدنيين كدرع بشري، لكن هذه الذرائع تسعى إلى اعفاء إسرائيل من مسؤولية الاخلال بالقانون الدولي. ايضا في حالة حرق عائلة دوابشة والقتل الفظيع للفتى محمد أبو خضير يوجد من يزعمون أن هذا الامر قد خضع للتحقيق وتمت محاكمة المسؤولين.
كل ادعاء من هذا النوع تجد له إسرائيل اجابة تُمكنهم من العيش في ارتياح مع هذا التناقض. ولكن لا يمكن عدم ملاحظة أنه في إسرائيل هناك اختلاف في تغطية الكوارث والجرائم. عند الحديث عن صور فظيعة من سوريا يمكن نشرها والتعبير عن التضامن وإظهار الرأفة الإسرائيلية مثل باقي الشعوب، أما عند الحديث عن صور فظيعة من غزة فيظهر الوجه القبيح الذي يريدون اخفاءه، وهنا يدخل التلون إلى الصورة.
وسائل الإعلام الإسرائيلية ليست بحاجة إلى البحث عن حروب وجثث ممزقة من اجل ايجاد صور مزعزعة. الفلسطينيون ايضا ليسوا بحاجة إلى الحاق الضرر بالأبرياء وتنفيذ عمليات من اجل إحداث الزعزعة والحصول على اهتمام العالم. في قطاع غزة والضفة الغربية يوجد ما يكفي من الاطفال الذين يعانون من الصدمة نتيجة سياسة الاحتلال والقمع اليومية. هذه الصور الروتينية تفضل وسائل الإعلام الإسرائيلية اخفاءها عن الجمهور. وإلا فإنه سيتزعزع وسيفهم أن هناك اولادا يعانون، ليس فقط في سوريا، وأنه قد حان الوقت لإنهاء الاحتلال ووضع حد لمعاناة الأطفال.

هآرتس 23/8/2016

 ماذا حدث لصورة الطفل من غزة؟
تباكي الإعلام على طفل حلب الذي تم اخراجه من تحت الأنقاض نفاق لإخفاء وجه إسرائيل
جاكي خوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية