مذبحة في ثلاث قارات

حجم الخط
0

رأس مقطوع في مصنع في فرنسا، جثث سياح على شاطيء شهير في تونس وعشرات المصلين الذين جاءوا للصلاة في مسجد في الكويت وقتلوا في الانفجار: هكذا بدا يوم الجمعة الثاني في شهر رمضان. إرهاب يطال أنحاء العالم.
مخربون ينتمون لـتنظيم الدولة هاجموا خلال ساعات ثلاث قارات مختلفة وتسببوا في قتل 70 شخصا ومئات المصابين. «بدلا من اضعاف تصميم الرأي العام العالمي على حربه ضد الإرهاب، فان هذه الاعمال ستزيد من التزامنا بالقضاء على من ينتهجون الإرهاب، القتل والتدمير»، قال الامين العام للامم المتحدة، بان كي مون.

سيلفي مع رأس مقطوع

بدأ ذلك في العاشرة صباحا حسب التوقيت الفرنسي. ياسين الصالحي (35 سنة) يعمل في المصنع الكيميائي «اير برودكست» في منطقة سان كوانتين فلابييه، التي تبعد نحو 40 كم عن مدينة ليون. الصالحي اقتحم بسيارته بوابة المصنع وبدأ في القاء عبوات ناسفة صغيرة باتجاه مواد مشتعلة في محاولة للتسبب بانفجارات كبيرة. أصيب شخصان، وأحد رجال الاطفال الذين جاءوا إلى المكان استطاع السيطرة على الصالحي إلى أن وصلت قوات الامن.
بعد وقت قصير تبينت الفظاعة: الشرطة وجدت رأس مقطوع معلق على جدار المصنع، وعليه أعلام كتب عليه بالعربية. هذا هو الحادث الاول لقطع رأس في فرنسا. وقد تبين من الفحص أنها جثة مدير الشركة التي عمل فيها الصالحي.
مصدر مقرب من التحقيق قال إن الصالحي قد صور نفسه سيلفي مع الرأس المقطوع وأرسل الصورة إلى رقم هاتف خلوي في كندا.
وقد تبين من التحقيق أن الصالحي معروف للاجهزة الامنية منذ 2006 بسبب علاقاته مع تنظيمات إسلامية متطرفة. لكنه حتى أمس رفض التحدث مع المحققين. وقد اعتقلت زوجته ايضا بعد أن رفضت التصديق أنه فعل ذلك. «أعرفه جيدا، هو زوجي»، قالت في مقابلة مع الاذاعة، «لنا حياة عائلية طبيعية».
بعد ذلك ببضع ساعات، وصل الإرهاب ايضا إلى تونس، التي تعرضت لعملية في آذار حيث قتل 21 شخصا في المتحف الوطني في العاصمة تونس. سيف الدين الرزقاوي (24 سنة)، هو طالب ولم يكن معروفا للسلطات. وصل إلى الشاطيء بالقرب من الفندق الفاخر «ريو امبريال مرحبا» في المدينة السياحية سوسا، وكان يرتدي سروالا قصيرا، وقد سبح في البحر وحينما خرج من المياه أخرج بندقية كلاشينكوف وخبأها في المظلة ومن ثم أطلق النار على السياح، وقد امتنع عن اصابة المحليين.
«سمعت اطلاق نار، نظرت إلى زوجتي فرأيتها تركض»، قال أحد السياح البريطانيين، «وعندما استدرت اصابتني رصاصة في يدي. زوجتي ركضت إلى الفندق، ورأيت الشخص المسلح يطلق النار على الاشخاص الذين استلقوا على كراسي التسفع على الشاطيء».
ندجانا فسيلي بانا (76 سنة) من اوكرانيا، أصيبت ايضا. «زوجي ذهب للسباحة وأنا استلقيت لقراءة الصحيفة» قالت لـ «سي.ان.ان». «فجأة سمعت انفجارا. رأيت شخصا يركض ويطلق النار. أطلق باتجاهنا وحينما صوب سلاحه لي شعرت بضربة. ودخلت الرصاصة في لحمي لحسن حظي».
استمر المخرب في عملية الاطلاق خمس دقائق، وبعد أن غادر الشاطيء مخلفاً وراءه الجثث وهي تسبح بالدماء، بدأ يتقدم في شارع قريب من الفندق إلى أن قتلته الشرطة. قُتل 39 شخصا، 15 منهم بريطانيون، بلجيكيون، المانيون، فرنسيون وتونسيون.
تنظيم الدولة الإسلامية داعش أخذ المسؤولية عن العملية على عاتقه وأعلن أن المخرب أبو يحيى القيرواني هاجم أعداء التنظيم الكفار. رئيس الحكومة التونسية، حبيب السيد، أعلن عن اغلاق 80 مسجدا يشتبه أنها تنشر الايديولوجيا المتطرفة.

تنديد من جميع الجهات

استمر الإرهاب في الكويت. فقد قام مخرب انتحاري بتفجير نفسه في مسجد الامام الصادق الشيعي في العاصمة الكويت، اثناء صلاة يوم الجمعة في رمضان. وقد قتل على الاقل 27 شخصا وأصيب اكثر من 200. عضو البرلمان خليل الصليح، الذي كان في المسجد اثناء العملية قال: «المخرب دخل إلى مكان الصلاة اثناء السجود». قال لصحيفة «رويترز». «لقد كان في العشرينيات من عمره».
أعلنت منظمة تسمى «مقاطعة نجد»، وهي مقربة من تنظيم الدولة، مسؤوليتها عن الحادث. هذه المنظمة تقف ايضا وراء التفجيرات في المساجد في السعودية واليمن في الاسابيع الاخيرة.
التنديدات وصلت من جميع الاتجاهات. فقد أعلن البيت الابيض أن الادارة الأمريكية مصممة على محاربة الإرهاب وأنها تؤيد الدول الثلاث التي أصيبت. ومع ذلك قالوا في البنتاغون إنه لا توجد أدلة تشير إلى أن العمليات الثلاث ترتبط مع بعضها.
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قال: «اعمال القتل الفظيعة في فرنسا، تونس والكويت تؤكد من جديد أن العالم المتنور موجود في صراع مع القوى الظلامية. الصراع ضد الإرهاب الدموي للإسلام المتطرف يتوجب توحيد القوى، وهو يبدأ بلفظ القتلة ومؤيديهم».
وقال وزير الدفاع موشيه يعلون: «محظور علينا أن نوافق على ونتعايش مع هذا الإرهاب.
ويجب على العالم الحر أن يشدد قبضته بكل الطرق من اجل تجفيف مصادره، وقطع جذوره واصابة نشطائه. ودولة اسرائيل ستساعد بقدر استطاعتها في هذا الصراع المهم. على العالم أن يتذكر ذلك عندما يتفاوض مع مصدرة الإرهاب الاكبر، إيران، على طريق توقيع اتفاق النووي السيء.
وزير الهجرة والاستيعاب، زئيف الكين، طلب من يهود فرنسا الهجرة إلى اسرائيل. «أدعو يهود فرنسا إلى المجيء إلى البيت»، وأضاف «نحن مستعدون لاستقبال يهود فرنسا بأيدٍ مفتوحة، وأتوقع أن تحدث هجرة كبيرة.
أنا سعيد جدا لأن مراكز الهجرة والاستيعاب في مطار بن غوريون ستعمل في هذا الصيف ساعات اضافية. هذه مهمة وطنية من الدرجة الاولى».

معاريف 28/6/2015

حاييم ايسروفيتش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية