عندما يخرج مقاتل إلى المعركة يتم إعداده بجوانب كثيرة: حجم المهمة، التدريب حول الاحداث والردود والاعداد المهني. وبناء على ذلك يتصرف في المعركة. مطلوب منه التضحية بالنفس واتخاذ القرارات في الميدان، الأمران اللذان يحدثان فقط عندما يكون المقاتل يدرك ويؤمن بأنه لن يتم تركه في ساحة المعركة أو في المحكمة.
في وعي عدد كبير من الجمهور في إسرائيل، منذ بداية محاكمة أزاريا، توجد صورة ترك المقاتل. هذا الشعور ازداد، وبقاؤه في السجن، إذا فرضت عليه عقوبة كهذه، فقط سيزيد من هذا الشعور الفظيع. واذا لم يكن ذلك كافيا، فإن دورة المقاتلين التالية للجيش ستتجند وهي تشعر بنفس الشيء، وهذا ما سيفكر فيه كثير من المقاتلين حين يسمعون ارشادات اوامر إطلاق النار. وكما هو معروف، من الصعب مواجهة هذا الشعور.
أنا لا أنتقد تحقيقات الجيش، ومشاهدة الفيلم المشهور لم تجعلني اتضامن مع أزاريا، لكن كان من الصعب علي رؤية طواقم القوات التي وقفت أمام «ألوية أزاريا». ومثلما اهتم الجهاز العسكري في تجنيد مدعي من المستوى الاول، كان من المفروض تجنيد محامي من المستوى الاول. أنا أكتب ذلك ليس لأن محامي أزاريا لم يكونوا جيدين، بل لأنه لم يتم تجنيدهم من قبل الجيش. اقوال رئيس الأركان قبل صدور قرار الحكم بيوم هي اقوال صحيحة ـ المقاتل ليس ولدا وهو مسؤول عن افعاله، ومع ذلك فإن الحديث يدور عن واقع معقد جدا. الحديث يدور عن تحقيقات حساسة، خصوصا عندما يتغذى الصدى الجماهيري على فتات معلومات من وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية التي تسمح لكل شخص بأن يكون القاضي والجلاد وخطيب كبير.
أنا كمقاتل وقائد لم أتمكن إلا من تذكر مدحت يوسف المتوفى. فقد كنت هناك. صحيح أنه يجب التفريق بين من مات موت الابطال وبين مقاتل سلوكه مشكوك فيه. ولكن في أمر واحد لا يمكنني التفريق ـ آلاف المحادثات من قبل القادة لم تتمكن من تشويش شعور الاهمال للمقاتل يوسف، حيث وقف هناك على التل افضل قادتنا.
قصة مدحت لا يمكنها أن تتحول إلى قصة الهام ودافع ـ لأي قيمة من قيم الجيش. إنه ببساطة جرح مؤلم ونازف. وهكذا ايضا آلاف الدروس التربوية لن تنجح في تشويش الهبة الجماهيرية التي شعر بها الشباب الذين يتجندون الآن في اعقاب قضية أزاريا. الشعور هو أن مصيره قد تقرر في مراحل متقدمة وأنه لن يحصل على تمثيل قضائي مناسب.
لا يوجد هنا أي جديد، ومن الواضح أن الجيش يمنح أهمية لتغطية مقاتليه. وليس بسهولة يتم ارسال جندي للتحقيق في الشرطة العسكرية بسبب حادثة ميدانية. ولكن الواقع الإعلامي والشبكات الاجتماعية وتصريحات السياسيين وايضا الجدل بين الجنرالات المتقاعدين، دفعت الجهاز العسكري إلى الرد بطريقة مبالغ فيها. حول طهارة المحكمة من التأثير الخارجي كتب الكثير، ولدى أزاريا الكثير من الاعتبارات المخففة. لذلك يتوقع من وزير الدفاع أن يكون مخلصا لوعوده ويمنح العفو الفوري.
الجهاز العسكري لم يستعد لحادثة كهذه وتأثيرها. وهذا ايضا يحدث. لذلك المطلوب الآن هو اصلاح الاخطاء ـ العفو واستخلاص الدروس.
إسرائيل اليوم 5/1/2017