من الذي سيُحدث التغيير

حجم الخط
0

تحية إلى آري، نحن لا نعرف بعضنا البعض، لكني أسمح لنفسي بأن أكتب لك لأننا نتقاسم احيانا صفحات الصحيفة نفسها. صحيح أنك شخص رفيع المستوى وتكتب في الامور المختلف فيها، وأنا شخص بسيط أكتب عن أمور خارجية وقليلة الأهمية. مع ذلك، أريد توجيه ملاحظة واحدة بخصوص مقالتك «النخبة المسيطرة الجديدة» («هآرتس»، 11/8).
أنا أتفق مع رأيك العام. كما كتبت فان الصهيونية الدينية نجحت، بعد عمل شاق ومتواصل، في اقامة نخبة جديدة تحولت إلى مسيطرة في المجتمع الإسرائيلي. أنت تكتبت عن عوفرا، مركز الحاخام وغوش ايمونيم، وأن القبعة المنسوجة توجد في كل مكان ـ في الجيش وفي قرى التطوير وفي مراكز الاحزاب. هناك من يخشون من ذلك وآخرون ينفعلون. ومع ذلك، يصعب ايجاد من ينفي ذلك.
أنت تتساءل ما الذي يحدث في الطرف الثاني من المتراس؟ أين هم مواصلو طريق مجتمع العمال، الحركة الكيبوتسية وبيرل كتسنلسون. هنا يبدو أن هناك حاجة إلى بعض التأمل الداخلي.
الهستدروت والحركة الكيبوتسية، الاجسام القوية التي أقامت الاقتصاد والمجتمع الإسرائيليين، ومن يواصلون طريقهما، لم يحطمهم من يسيرون في طريق الحاخام كوك، بل جهات توجد داخل ما يسمى «اليسار الإسرائيلي». اليسار الجديد، وليس اليمين وحده، تحول إلى محطم اليسار الإسرائيلي الصهيوني الاشتراكي.
لم أكن سأتطرق إلى ذلك لولا استمرار ذلك حتى الآن، ايضا في الصحيفة التي نكتب فيها. مواصلو طريق رجال دغانيا ومجتمع العمال يوجدون في إسرائيل، إلا أنهم يتعرضون للهجوم والاهانة مرة تلو الاخرى ـ ليس من مواصلي طريق جابوتنسكي، بل هنا، فوق هذه الصفحات. يوجد في إسرائيل آلاف الشباب من النوع الذي تطلبه. وهم من الخريجين التابعين لحركات الشباب الاشتراكية مثل درور إسرائيل واعضاء كيبوتسات بلدية موزعين في أنحاء البلاد. هؤلاء الشباب يُربون آلاف الفتيان والبالغين ويجمعون العمال في الاتحادات ويتظاهرون ويُبدعون اجتماعيا وجماهيريا وثقافيا ويبادرون ويُعمقون النقاش الجماهيري في إسرائيل.
الفرصة التي تبحث عنها تكمن فيهم. وليس لدى المستفيدين في حزب العمل. هم الأمل لتغيير أنماط العمل الجماهيري الديمقراطي في إسرائيل، كما كتبت. ولكن في كل مرة يرفعون فيها رؤوسهم من اجل التأثير الحقيقي، يحاولون هنا إنزالهم. وأنا أقصد زملاءنا في الصحيفة. قد تكون «هآرتس» هي الجدار الأخير في الدفاع عن الديمقراطية الإسرائيلية وحقوق الانسان. ولكن عند الحديث عن مجددي حزب العمل، فان كثيرين من زملائنا يعارضون ويهاجمون ويقومون بالتشهير.
عندما ينجحون في الهستدروت الجديدة في تجنيد آلاف العمال الجدد، بما في ذلك العمال الشباب والأكثر تضررا، الذين يدافعون عن حقوقهم ويقاومون الاثرياء الذين يستغلونهم، يقولون لهم في هذه الصحيفة إن اتحادات العمال فاسدة وهي تعمل ضد قوى السوق التي هي على حق دائما. عندما نجح ائتلاف حركات صهيونية في اخراج عشرات آلاف المتظاهرين إلى ميدان رابين للدفاع عن الديمقراطية ورفض العنف والعنصرية، قيل لهم هنا بأنهم يقتلون ذكرى رابين.
حينما ملأت حركات الدفاع عن دولة الرفاه الاشتراكية الديمقراطية ساحات البلاد بمئات آلاف المتظاهرين، قيل لهم في «هآرتس» بأن تآكل خدمات الرفاه في إسرائيل ليس نتيجة الخصخصة والحرب ضد القطاع العام. إن كل ذلك هو نتيجة «مليشيات ضريبة ذاتية»، وأنه من اجل النضال ضدها يجب عدم الاضراب، هذا الاضراب الذي هو حق ديمقراطي مفروغ منه. أعداء الأمة، حسب «هآرتس»، ليسوا من يقومون بخصخصة وتفكيك المشروع الصهيوني، بل ورثة من قاموا بتأسيس هذا المشروع: منظمات العمال والحركات الكيبوتسية.
صحيح أن الفساد والانتهازية والاهتمام بالمقربين يوجد في جميع المعسكرات السياسية في إسرائيل، بما في ذلك حزب العمل غير المقدس والذي لا تنقصه الاخطاء. من المسموح والجدير انتقاده. صحيح أن صحيفة «هآرتس» تعطي أكثر من أي صحيفة أخرى منصة للآراء، وهي غير خاضعة للمصالح الضيقة وتحافظ على مستوى مهني وانتماء عميق للنقاش الجماهيري الديمقراطي المفتوح. ومع ذلك، لا يمكن من جهة الطموح إلى وجود من ينقذ المشروع الصهيوني انطلاقا من الالتزام بالقيم الوطنية والإنسانية التي هي ليست قومية متطرفة أو عنصرية. ومن جهة اخرى مهاجمة هذه القيم كلما رفعت رأسها.
في النقاش الجماهيري الإسرائيلي يوجد ايضا مكان لما بعد الصهيونية، لما بعد الحداثة. ومن المفروض الاستماع إلى هذه الاصوات ايضا. ولكن مشكوك فيه أن تُحدث التغيير الذي تريده، يا آري.
أنا فخور لأنني أكتب إلى جانبك في هذه الصفحات، وأتفق مع اغلبية تحليلاتك ومواقفك. ولكن يبدو لي أن التغيير في الواضع الإسرائيلي سيأتي فقط من القوى الحيوية التي تنشأ في حركات الفتيان الاشتراكية، في الكيبوتسات المشتركة الشابة وفي اتحادات العمال الجديدة. إذا كنا نريد أن نصبح جزءً من الحل، وليس جزءً من المشكلة، فمن الافضل أن ندعمهم ونؤيدهم وأن لا نكون شركاء في الهجوم على كل من له رائحة عمل منظم واشتراكي والسعي إلى الاتحاد مع باقي أجزاء الشعب.

هآرتس 21/8/2016

 من الذي سيُحدث التغيير
تغيير الواقع الإسرائيلي لن يأتي إلا على أيدي حركات الشبيبة الإشتراكية
ديفيد ستبارو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية