مواقفه خضعت لتشويه متعمد ولكن نجمه صاعد: جيريمي كوربين ينافس بقوة على زعامة العمال البريطاني

حجم الخط
1

لندن ـ«القدس العربي»: كوربين يلمح إلى علاقات أوثق مع روسيا لإعادة النظر في الأمن. كوربين يلمح إلى التقرب من روسيا. كوربين يلمح انه يريد علاقات أكثر دفئا مع روسيا.
بهذه الأحكام عنونت صحف «التايمز» و»تلغراف» و»إندبندنت» تقاريرها بعد المقابلة التي أجراها المرشح لزعامة حزب العمال جيريمي كوربين مع قناة «روسيا اليوم». لكن اللافت أن أحدا لم يرجع إلى المقابلة الكاملة والتي تبين فيها أن كوربين لم يذكر روسيا في سياق التصريحات المرتبطة بهذا الشأن، وكان كل ما صرح به أن على المملكة المتحدة تحقيق نوع من الاحترام مع بقية دول العالم. وأجاب عند سؤاله ما إذا كان ينوي معارضة أجندة السياسة الخارجية للولايات المتحدة إذا فاز في الانتخابات بالقول: ”إذا كنت تؤمن بالسلام، فلا بد أن تكون مؤمنا بحقوق الإنسان والعدالة، بدلا من أن تهيمن عسكريا على العالم …هناك إناس لن يوافقوا على ذلك ولكن سوف يدركون الحاجة إلى السلام والعدالة». 
وكانت التقديرات الأولية قد كشفت أن كوربين الذي عرف بمواقفه المناهضة للحرب ومكافحة التقشف، هو مرشح جدير بقيادة حزب العمال ويريد تحويل دفة الحزب بقوة ناحية جذوره الاشتراكية. وقد كشف استطلاع للرأي أجرته صحيفة «ايفننغ ستاندرد» عن تأييد واسع لكوربين مقارنة مع منافسيه. لكن وبالرغم من التأييد الشعبي الواسع له، تستغل بعض الصحف البريطانية بعض مواقفه في الشأن الدولي معتبرة ذلك تبريرا لضرورة عدم انتخابه زعيماً للحزب. فقد انتقدت صحيفة «دايلي ميل» إستعداد كوربين للمشاركة في برنامج يستضيف أنصارا من حركة حماس الفلسطينية – بمن في ذلك الأكاديمي عزام التميمي، الذي اعتبرته الصحيفة مدافعاً شرساً عن الهجمات الانتحارية بسبب تصريحاته لـ «بي بي سي» التي قال فيها:  «التضحية بنفسي من أجل فلسطين هي قضية نبيلة”.
وكان كوربين قد إنتقد في وقت سابق «القناة الرابعة» البريطانية قائلاً أن مستواها الصحافي أصبح نوعا من صحافة «التابلويد»، وذلك بعد تعرضه لاستجواب قاس من المذيع، حول وصفه لحركة حماس وحزب الله بالأصدقاء.  وقد كرر المذيع كريشان غورو- ميرثي حينها السؤال أكثر من مرة، حول إعتبار كوربين المنظمتين المسلحتين في مناطق السلطة الفلسطينية ولبنان أصدقاء له.
لكن كوربين أوضح قائلا: «استخدمت العبارة بصيغة جمعية، وقلت: أصدقاؤنا مستعدون للحوار» وقد أنكر أن يكون استخدامه للتعبير يعني أنه على علاقة صداقة مع أي من المنظمتين. وأضاف: «هل يعني هذا أنني أتفق مع حركة حماس فيما تفعل؟ لا. وهل يعني هذا أنني أتفق مع حزب الله وما يفعل؟ لا. ولكن ما تعنيه العبارة هو أنني أعتقد أنه كي تحدث عملية سلام يجب عليك أن تتحدث مع إناس تختلف معهم جذريا». 
من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير يوم الخميس إن حزب العمال المعارض معرض للإندثار إذا انتخب النائب اليساري جيريمي كوربين زعيما له. وحذر من أن أعضاء الحزب يسيرون «مغمضي الأعين ومكتوفي الأيدي على حافة جرف».
وسيعلن اسم الفائز في الانتخابات في 12أيلول/سبتمبر بعد تصويت يشارك فيه أكثر من 600 ألف ناخب، هم أعضاء الحزب ونقاباته العمّالية ومؤيدون آخرون. وكوربين من المعجبين المخضرمين بكارل ماركس وتقدم على خصومه على أساس وعد بإجراء تغيير جذري لإعادة الحزب إلى جذوره الاشتراكية.
وسيتعين على الفائز حشد أنصار الحزب في استفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي ومن المرجح أن يصبح المنافس الرئيسي لحزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في انتخابات عام 2020.
 وبعد أن مني حزب العمال في أيار/مايو بأسوأ هزيمة انتخابية منذ عام 1987 يتنافس أربعة مرشحين في انتخابات وصفها بلير بأنها عملية شد وجذب بين عقل الحزب وقلبه.
فمن ناحية هناك من يقولون إن غضبا من ناحية اليساريين إزاء إجراءات خفض الإنفاق التي تنتهجها حكومة المحافظين يشير إلى أن حزب العمال يجب أن يقترب من جذور تأسيسه التي تعود إلى الحركات الاشتراكية والنقابية في أوائل القرن العشرين.
ومن ناحية أخرى هناك من يؤكدون أن الحزب لا يمكنه أن يطمح للفوز في انتخابات 2020 إلا إذا استعاد قاعدته الوسطية التي جعلته يحقق أبرز نجاحاته الانتخابية. ويقول ديف وورد رئيس نقابة العاملين في قطاع الاتصالات وهو من بين الزعماء النقابيين المؤيدين لكوربين ان حزب العمال أصيب «بفيروس» وكوربين هو الترياق.

ريما شري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية