ناشطون حقوقيون احتشدوا أمام مقر البرلمان ورفعوا شعارات تندد باستمرار ‏ممارسات التعذيب

حجم الخط
0

ا لرباط – «القدس العربي»: خلد المغاربة اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا التعذيب، بالتذكير بـ»سنوات الرصاص» وما شهدته من انتهاكات جسيمه لحقوق الانسان وضحاياها، وايضا بتوجيه اتهامات للدولة بالاستمرار في هذه الانتهاكات.
واحتشد ناشطون حقوقيون مساء الأحد في الرباط، تخليداً لليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، ورفعوا شعارات تندد بـ«استمرار ممارسات التعذيب في المغرب»، وتدعو لـ»ضرورة التعجيل بإخراج الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب إلى الوجود».
وهتف المحتشدون في الوقفة التي دعت لها دعت لها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتنسيق مع الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الآنسان، بشعارات «لا تعذيب لا عذاب .. لا إفلات من العقاب» و«المعذبين مطلُوقِين .. والمبلغّين مسجونين» و«الجلادون محميون .. فين الحق فين القانون؟» وأيضا: «التوصيات ها هي .. والحقيقة فين هي؟».
واختار الواقفون في شارع محمد الخامس امام مقر البرلمان حمل لافتة مركزية كتبت عليها «من أجل مغرب خال من التعذيب»، إلى جانب لافتات صغيرة الحجم خطت عليها عبارات مختلفة من قبيل: «باراكا من التعذيب» و«جميعا من أجل مناهضة التعذيب في السجون» و«لا للتعذيب أينما كان» و»التعذيب جريمة ضد الآنسانية» وأيضا :»جميعا من أجل وضع حد للإفلات من العقاب»، فيما رفعت صور للمعتقلة وفاء شرف، الناشطة ضمن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
وقال أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن «التعذيب في المغرب ما يزال مستشرياً، خاصة في المؤسسات المعنية بالاعتقال والسجن»، وأن «هذا الواقع يأتي بالرغم من مصادقة المملكة على اتفاقية مناهضة التعذيب، والبروتوكول الملحق بها، وبالرغم من التوصيات الصادرة عن لجنة مناهضة التعذيب بجنيف والموجهة للبلاد لحثه على احترام تعهداته».
ونقل موقع «هسبرس» عن الهايج إن «الضغوط المستمرة للحركة الحقوقية المغربية، وما كشفت عنه تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، تدفع المغرب إلى التوجه صوب إقرار الآليات التي يمكنها الحد من ظاهرة التعذيب في البلاد»، مشدداً على أن «مصادقة المملكة على اتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكول الملحق بها تلزمها بإنشاء آلية وطنية للوقاية من التعذيب»، وقال «في انتظار ذلك، لا زلنا نتوصل بشكايات تشير إلى تعرض سجناء ومعتقلين للتعذيب ولمعاملة حاطة للكرامة».
وتطالب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بحزمة من الإجراءات من أجل «مغرب خال من التعذيب»، منها «اتخاذ الإجراءات العملية لحماية المتقدمين بالشكاوى، والشهود وغيرهم من المبلغين عن وقوع التعذيب، من أعمال الانتقام والتخويف».
وتدعو الجمعية إلى «إجراء تحقيق مستقل ونزيه في جميع الحالات التي راسلت المسؤولين بخصوصها»، وإلى «التجاوب العاجل للدولة المغربية مع قرار الفريق العامل في الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي الداعي إلى إطلاق سراح عدد من المعتقلين تعسفياً، وضمنهم علي أعراس ومحمد حاجب وعبد الصمد بطار».
وسن البرلمان المغربي قوانين عدة تحرم التعذيب كما يعلن المسؤولون المغاربة عن محاسبة أي رجل أمن يمارس التعذيب على معتقلين او موقوفين.
وعبرت شبكة «أمان» عن قلقها البالغ من تزايد التعذيب المرتبط بأعمال العنف والإرهاب الذي ساد عدداً من دول المنطقة بعد الانهيار الكامل أو الجزئي لمؤسسات الدولة، خاصة في كل من العراق وسوريا واليمن وليبيا. وطالبت شعوب المنطقة والمنتظم الدولي بالعمل من أجل الإيقاف الفوري للأوضاع الكارثية بالمنطقة.
وأكدت الشبكة ، بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب رفضها القاطع لأشكال وضروب التعذيب كافة والذي تكرر التعبير عنه مند الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة الخامسة) مرورا بإعلان مناهضة التعذيب (1975) فاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملات القاسية أو المهينة (1984) ثم البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وما ترتب عن ذلك من إنشاء لآليات وإجراءات دولية كلجنة مناهضة التعذيب واللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب والمقرر الخاص المعني بالتعذيب… كما شجبت استمرار مصير عدد كبير من المخفيين قسراً مجهولاً وما يترتب عنه من إدامة لمعاناة وآلام ذويهم وعائلاتهم. من جهة اخرى أكد عبد الكريم المنوزي، رئيس الجمعية الطبية لإعادة تأهـيل ضحـايا التعـذيب، أن المغرب مازال يتصدر الدول العربية على مستوى عدد نزلاء المؤسسات السجنية، بما يزيد عن 76 ألف سجين.
وقال في لقاء نظمته الجمعية في الدار البيضاء، إن المغرب مطالب بالعمل على تفعيل الآلية الوطنية لمناهضة التعذيب، مطالبا بالإسراع في كشف مصير مجموعة من ضحايا الاختفاء القسري.
وأضاف أنه يتوجب «إعادة تأهيل ضحايا التعذيب على المستوى النفسي والصحي»، حيث أن «مجموعة من المعتقلين السياسيين السابقين غادروا المعتقلات السرية وسراديب السجون السرية وهم يعانون في الوقت الراهن من أمراض عدة، ما يستدعي تمتيعهم بتغطية صحية واجتماعية عاجلة لفائدتهم ولذويهم».
واكد ابن المعتقل السياسي السابق بلقاسم وزان أن «معتقل أكدز، الذي كان قلعة للتهامي لكلاوي، ويمتد على مساحة 6000 متر مربع، يعتبر من أبشع المعتقلات في العالم، إذ توفي فيه 32 معتقلاً في ظرف ثماني سنوات فقط، ما بين 1976 و1983».
وأضاف «هذا المعتقل السري شهد أبشع ممارسات التعذيب في المغرب مقارنة مع باقي المعتقلات السرية الأخرى، بما فيها معتقل تزمامارت».
وقال متدخلون إن المغرب مازال يشهد مجموعة من حالات التعذيب التي يجب أن تتوقف، وتم تقديم كتابين حول آداب السجون لكل من عبد الرحمان خواجة، الذي قدم كتابه «ليال بلا قمر»، ومحمد الرحوي الذي قدم كتابه «MOUROIRS»، وهما الكاتبان اللذان كانا من ضحايا المعتقلين السريين «أكدز» وقلعة مكونة.
وقال عبد الرحمان خواجة إن كتابه «ليال بلا قمر» عمل أدبي يسلط الضوء على صور التعذيب والحرمان اللذين مورسا على المجموعة التي ينتمي إليها، مشيراً إلى أن «هذا العمل خرج إلى الوجود بعدما أصبح الخوض في تفاصيل سنوات الرصاص أمراً متاحاً ومطلوباً في إطار حفظ الذاكرة».

ناشطون حقوقيون احتشدوا أمام مقر البرلمان ورفعوا شعارات تندد باستمرار ‏ممارسات التعذيب

من محمود معروف:

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية