شعار انتخابي في أيام مضت أعلن أن «نتنياهو جيد لليهود». والأمر بالفعل، إذا كان حال كهذا هو موضع خلاف، ففي المقابل لا يمكن أن نختلف بأن نتنياهو جيد، بل وجيد جدًا لحماس.
لقد منحت الحكومة السابقة برئاسة نتنياهو لحماس صفقة أحلام من أجل عودة جلعاد شاليط، في إطارها حظيت حماس بتحرير أكثر من ألف مخرب، وعلى رأسهم مخربون مواطنون إسرائيليون، لم توافق أي حكومة في الماضي على تحريرهم. لقد رفضت حكومة اولمرت التوقيع على صفقة أقل تطرفًا بكثير، ولكن كما أسلفنا: نتنياهو جيد لحماس. يحيى السنوار الذي حكم في إسرائيل خمسة مؤبدات، تحرر في صفقة شاليط وأصبح زعيم حماس في غزة، يدين لنتنياهو بغير قليل، وهو لا بد يتذكره إيجابًا.
بين حماس وإسرائيل يجري صراع تقرر فيه حماس موعد نشوب العنف وتعنى بتطوير أسلحة هجومية جديدة، بينما تعنى إسرائيل بتطوير أسلحة دفاعية. لقد وجد للصواريخ وقاذفات الهاون جواب جزئي في شكل القبة الحديدية، وهكذا أيضًا على ما يبدو بالنسبة إلى الأنفاق، ولكن الأجوبة ليست جزئية وغالية فقط، بل هناك أيضًا فجوة زمنية بين تطويرها وبين الفترة التي تكون فيها الأداة الهجومية الحماسية قيد الاستخدام.
تتعرض إسرائيل اليوم لطائرات وبالونات حارقة. وفي المستقبل لا بد سيتوفر جواب على هذا السلاح. وحتى ذلك الحين ستواصل الحقول الاحتراق. وفي هذه الأثناء تطور حماس أسلحة هجومية جديدة، مثل الحوامات. وفي الفترة الانتقالية إلى أن يتوفر لها جواب، سنبقى متعرضين لها، في الوقت الذي تكون فيه حكومة إسرائيل مردوعة عن استخدام وسائل هجومية مهمة ضد حماس لصدها.
عشر سنوات ترأس فيها نتنياهو الحكومة لم تكن جيدة لسكان غلاف غزة ولا لسكان غزة نفسها، ولكن كانت جيدة جدًا لحكم حماس في القطاع. والآن يتبين بأننا نقف أمام تسوية صغرى مع حماس، التي تعرف في العالم كمنظمة إرهابية. وستكون إسرائيل هي الدولة الأولى في العالم التي تمنح شرعية لحكم حركة كهذه على أرض تشكل مثابة دولة. الواضح هو أن التسوية مع حماس ستسمح لها بتعزيز قوتها العسكرية وتسهل عليها تطوير سلاح حديث تمتشقه في الموعد المريح لها، ربما بالتنسيق مع جبهة تتطور في الشمال.
ما الذي يقف خلف التسوية؟ هل هو الأمل بالهدوء فقط حتى الانتخابات القادمة أم أكثر من هذا؟ حماس ستسعى بالتأكيد لأن تسيطر على مناطق الضفة أيضًا. ربما هناك من يعتقد بأن يد إسرائيل ستكون هي العليا في المنافسة بين إسرائيل وحماس على هذه المناطق، والتي ستبدأ بعد التسوية. أبو مازن ومنظمة فتح سيسحقان، والأمر سيسهل على الخطوة الخطيرة لضم الضفة، كلها أو جزئها، لإسرائيل.
في العلاقات الثلاث: إسرائيل، أبومازن وفتح، وحماس، اختارت إسرائيل تفضيل حماس والتضحية برئيس السلطة الفلسطينية. أبو مازن بعيد عن أن يكون صفحة بيضاء. فقد رفض الاتفاق السخي الذي عرضه عليه اولمرت، ويدير صراعًا عنيدًا ضد إسرائيل على المستوى القانوني والدولي في ظل محاولة إشراك محكمة الجنايات الدولية ضدنا. ومع ذلك، في الخيار بين الإثنين، أو ليس من الأفضل لو استغل الوضع الحالي لتسوية مع أبو مازن بالذات على أساس هذه الخطوط: تسهيلات وتنازلات للفلسطينيين في الضفة، وتنازل من جانب أبو مازن عن الحرب القانونية ضد إسرائيل، ثم توافق مشترك لإسقاط حكم حماس في القطاع وتجريده بدعم دولي، وتعهد من أبو مازن بوقف السياسة ثنائية الوجه التي يديرها ـ السعي لإسقاط حماس من جهة في ظل توجيه النقد والتوجه للمنظمات الدولية بسبب خطوات عسكرية لإسرائيل ضد حماس من جهة أخرى؟
وأخيرًا، فإن غياب الدعم السياسي الحقيقي لسكان غلاف غزة وغياب النقاش الجماهيري الحقيقي في ما يجري وفي البدائل المحتملة لا يشكل فشلامن جانب الحكومة فحسب، بل إفلاس من جانب المعارضة.
يديعوت 20/8/2018