بعد أكثر من شهر سيدخل دونالد ترامب إلى المكتب البيضوي في البيت الابيض. في الوقت الذي انشغل فيه بتنظيم طاقمه واختيار اعضاء الكابنت، بدأ بعض السياسيين الإسرائيليين بتقديم الاقتراحات له: عليه اتباع سياسة عسكرية أكثر نجاعة في الشرق الاوسط، عليه التخلي عن حل الدولتين، تأييد بناء مستوطنات أخرى في يهودا والسامرة ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
بتبين أن لدى ترامب وطواقمه أولويات خاصة بهم. والاقتراحات والنصائح التي يتم تقديمها لهم لا تعتبر أولويات بالنسبة لهم. لهذا مطلوب هنا الانتظار وطول النفس. ولكن توجد لدينا توقعات. على مدى ثماني سنوات قال براك اوباما لإسرائيل مرة تلو الاخرى ما الذي يجب عليها أن تفعله أو لا تفعله. وبقيت إسرائيل والولايات المتحدة صديقتين. ولم يتم القاء إسرائيل تحت عجلات الحافلة، كما ادعى بعض مؤيديها في الولايات المتحدة. ولكن هذه ليست طريقة مناسبة للتعامل مع الحليف. العلاقة بين الدولتين تطورت خلال سنوات طويلة، واحيانا يختلف الحلفاء في الرأي، ولكن يجب علاج هذه الامور وعدم تحويلها إلى جدال علني. ودون أن تصدر دولة أوامرها للدولة الاخرى، وأن يحترم كل طرف قادة الطرف الآخر، الذين تم انتخابهم بشكل ديمقراطي.
السنوات الثمانية الماضية كانت مثابة انحراف عن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ومن حق الإسرائيليين أن يتوقعوا تحسن العلاقة وعودتها إلى المسار الطبيعي عندما يدخل ترامب إلى منصبه. وليس من المشكوك فيه أنه ستكون اختلافات في الرأي، لكن سيتم علاجها مثلما يتم علاج أي اختلافات بين الحلفاء. ومن حق جميع الإسرائيليين أن يتوقعوا ذلك.
إن الحالة التي لم يتعامل فيها اوباما مع إسرائيل على اعتبار أنها حليفة كانت المفاوضات مع إيران، التي أدت إلى توقيع إيران والاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن التابع للامم المتحدة والمانيا على الاتفاق النووي. ورغم أن الولايات المتحدة مثل بقية الدول، خشيت من مشروع إيران النووي، إلا أن إسرائيل هي التي تعرضت للتهديد من قادة إيران صبح مساء بأنه سيتم محوها عن الخارطة. إن إسرائيل هي الهدف للمشروع النووي الإيراني، وهي الهدف لحملة إيران الإرهابية. فقد قامت إيران بتفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيريس ومركز الجالية اليهودية في تلك المدينة.
إلا أن اوباما لم يُشرك إسرائيل في تفاصيل المفاوضات مع إيران. وقد تم التوقيع على الاتفاق رغم معارضة إسرائيل له. إن التعامل لا يتم بهذا الشكل مع الحلفاء. ونحن نأمل أن تقوم ادارة ترامب بالتشاور مع إسرائيل عند اعادة النظر في الاتفاق النووي مع إيران، وأن تبقيها في صورة الوضع. إن من حق الإسرائيليين أن يتوقعوا ذلك.
إن موقع السفارة الأمريكية في إسرائيل هو مسألة مؤلمة. فمنذ اعترفت الولايات المتحدة بدولة إسرائيل منذ أيار 1948 وحتى الآن، لا تعترف بسيادة إسرائيل في غربي القدس، وتُبقي سفارتها في تل ابيب. وفي العام 1995 صادق الكونغرس على قانون «السفارة في القدس» الذي سُن من اجل نقل السفارة من تل ابيب إلى العاصمة. بل تم اختيار موقع مناسب في تل بيوت، إلا أن اوباما مثل أسلافه، بيل كلينتون وجورج دبليو بوش، اختار عدم تنفيذ القانون وقام بتجميده بأمر رئاسي بذريعة الحفاظ على المصالح الأمنية القومية. ونحن نأمل أن يقوم الرئيس دونالد ترامب بتنفيذ هذا القانون ويأمر بنقل السفارة. ومن حق جميع الإسرائيليين أن يتوقعوا ذلك.
موشيه آرنس
هآرتس 29/11/2016
صحف عبرية