«نيويورك تايمز»: واشنطن سَتحِّول قنصليتها في القدس إلى سفارة تبدأ العمل العام المقبل

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن الإدارة الأمريكية تسرع خططها أكثر من المتوقع لنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس بحلول عام 2019. هذا في الوقت الذي أكدت فيه الإدارة أن التحرك لن يتم إلا بنهاية رئاسة ترامب في عام 2020. وتقترح الخطوات التي تتخذها واشنطن أنها لم تعد مهتمة بتخفيف الصدمة السياسة التي أدت لتظاهرات واسعة في داخل فلسطين والعالم العربي بشكل أثار الشكوك حول ترامب كعراب سلام نزيه. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد طرح الفكرة حول نقل سريع للسفارة يوم الأربعاء عندما قال للصحافيين إنه سيتم نقلها «في غضون عام» وهو ما يناقض ما قاله ترامب «لا نقوم في الحقيقة بالعمل على هذا».
ولا يعرف فيما إن أطلعه مستشاروه على الجدول الزمني أم لا إلا أنهم كانوا يشيرون إلى بناء مجمع كامل للسفارة في القدس يحتاج إكماله كما قال وزير الخارجية إلى ثلاثة أعوام «وهذا موعد طموح» على حد قوله.

حي أرنونا

إلا أن وزارة الخارجية قررت فيما بعد تحويل مبنى جاهز في حي أرنونا، غربي القدس بشكل يوفر الوقت ويسمح للسفير ديفيد فريدمان وطاقمه بالانتقال إلى المبنى في العام المقبل. وتقول الصحيفة إن توقيت نقل السفارة أثار توتراً بين تيلرسون والبيت الأبيض. فقد دفع فريدمان الذي عمل محاميا لترامب بنقل السفارة هذا العام ولقي دعماً من جارد كوشنر صهر الرئيس والمسؤول عن ملف المبادرة السلمية التي يريد ترامب التقدم بها وأطلق عليها «صفقة القرن». إلا أن تيلرسون طلب في مقابلة من الرئيس يوم الخميس مزيداً من الوقت من أجل تحديث المبنى والتأكد من سلامته والإجراءات الأمنية فيه. وقال المساعد لوزير الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة ستيفن غولدستين «ما تراه من وزير الخارجية أننا نريد إنجاز هذا بناء على متطلبات الأمن لا رغبات السياسة».
ويقع حي أرنونا قرب الخط الأخضر الذي كان بمثابة حدود إسرائيل من عام 1949 إلى حرب الأيام الستة عام 1967. ويستخدم المبنى اليوم لإصدار التأشيرات وتقديم الخدمات القنصلية للمواطنين الأمريكيين إلا أنه بحاجة لتحصين حتى يستطيع السفير القيام بعمليات ومهمات سرية فيها. وهو مبنى حديث وبأمن جيد أفضل من السفارة في تل أبيب. وتقول إن موعد نقل السفارة أصبح هامشاً مثيراً للجدل في قرار ترامب. فعندما أعلن عنه في كانون الأول/ ديسمبر وقع بهدوء على وثيقة أخرى يتنازل فيها عن مطلب الكونغرس الداعي لنقل السفارة في غضون ستة أشهر. ففي ذلك الوقت قال المسؤولون إن الاعتبارات اللوجيستية والعملية كانت وراء القرار. وقالت وزارة الخارجية إنها لا تستطيع فتح سفارة في القدس بناء على الجدول الزمني الذي شرطه قانون عام 1995 والذي كان يوقعه الرئيس كل ستة أشهر لإبقاء السفارة في تل أبيب.
وقال المسؤولون إن البحث عن مكان للسفارة الجديدة وبناءها يحتاجان إلى ستة أعوام بكلفة ما بين 600 مليون إلى مليار دولار. إلا أن الخبراء القانونيين قالوا إن لا شيء في قانون 1995 يحظر على الولايات المتحدة تعليق لافتة على القنصلية الأمريكية في القدس وتسميتها سفارة. فبعد سقوط الإتحاد السوفييتي فتحت الولايات المتحدة وعلى عجل سفارات في مبان مؤقتة في عواصم الدول المستقلة حديثاً.

تأخير النقل

وكان السفراء الأمريكيون يتنقلون في الدول التي بنت عواصم جديدة لها مثل ميانمار. وترى الصحيفة أن تأخير النقل كان مفيداً للبيت الأبيض الذي كان حريصاً على العملية السلمية بين الإسرائيليين والفلسطينيين وبقائها حية وأعفى المسؤولين فيه من سلسلة قرارات مثل تحديد المكان الذي ستقام عليه السفارة وغير ذلك. ومنذ إعلان الرئيس ترامب قراره لنقل السفارة ساءت العلاقات مع الفلسطينيين حيث تعهد رئيس السلطة الوطنية محمود عباس أنه لن يشارك في المفاوضات السلمية التي تشرف عليها واشنطن.
وكان عباس غاضباً في خطابه الأخير حيث هاجم الرئيس الأمريكي «يخرب بيتك». وردت الإدارة بدورها وحجبت 65 مليون دولار من مساعدتها لوكالة الأونروا التابعة للأمم المتحدة. وكان القرار بمثابة توبيخ للمنظمة الدُّولية التي صوتت بغالبية ضد قرار الرئيس نقل السفارة. ويرى المسؤولون الأمريكيون أن نقل السفارة سريعًا سيكون مهمًا للرئيس الذي يواجه انتخابات مهمة في تشرين الثاني/ نوفمبر خاصة أن قراره لقي دعماً كبيراً لدى القاعدة الإنجيلية والمتشددين الأمريكيين الداعمين لإسرائيل مثل شيلدون أديلسون، الملياردير المعروف.

«فورين بوليسي»: بينس أسوأ اختيار لزيارة شرق أوسطية غير ضرورية وستصب الزيت على النار

يرى إيلان غولدينبرغ، الزميل الباحث في معهد الأمن القومي الأمريكي الجديد الذي عمل مساعداً لجون كيري وزير الخارجية أثناء المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية أنه كان على مايك بينس، نائب الرئيس الأمريكي البقاء في واشنطن بدلاً من إشعال النار في منطقة الشرق الأوسط. ويبدأ بينس اليوم السبت زيارة رسمية كانت مقررة في الشهر الماضي وأجلت بعد إعلان دونالد ترامب بشأن القدس. وقال غولدينبرغ: «في التأريخ الطويل للزيارات الخارجية للمسؤولين الأمريكيين لم أجد زيارة ستترك آثاراً سلبية أكثر من هذه الزيارة. ويجب أن يلغيها بينس». فبعد قرار ترامب الشهر الماضي اعترف المسؤولون الأمريكيون أن الفلسطينيين «يحتاجون فترة تبريد» قبل العودة إلى النقاش البناء. و»بدلاً من الإنتظار بصبر حتى يبرد الفلسطينيون تقوم الإدارة بصب الكاز على النار». وكان قد أعلنت زيارة بينس قبل شهر ما دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس كي لا يقابل نائب الرئيس الأمريكي.
ورد مكتب بينس ببيان صدامي اتهم فيه الفلسطينيين بتضييع فرصة السلام. ومنذ ذلك الوقت ظلت إدارة ترامب تصب الزيت على النار. ففي تغريدة هدد بقطع الدعم عن الفلسطينيين إذا لم يعودوا إلى طاولة المفاوضات. ووضعت نيكي هيلي، سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة شروطاً على دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة حتى يعود الفلسطينيون للمفاوضات. ولم يكن الرد الفلسطيني جيداً أيضا فقد ألقى محمود عباس خطاباً رفض فيه رابطة اليهود بإسرائيل وكان واضحاً أنه لن يتفاوض مع ترامب. ومن الواضح أن لا تستأنف المفاوضات في وقت قريب، وربما من دون عباس. فالحكومة المتطرفة في إسرائيل ترى فيها فرصة لتضع المسمار في نعش حل الدولتين عبر قانون في الكنيست لضم الضفة الغربية وخلق عقبات سياسية أمام أية حكومة في المستقبل للتفاوض حول الوضع النهائي للقدس.

«أسوأ شخص»

ويرى غولدنبيرغ أن المسؤولين الإسرائيليين في الماضي كانوا يترددون في اتخاذ خطوات غير ضرورية كهذه لأنهم يعرفون انها ستقود إلى توتر مع الولايات المتحدة. وفي المناخ الحالي هناك موقف داخل إسرائيل مفاده أن الإدارة الأمريكية الحالية مستعدة لأن تقدم صكاً مفتوحاً وحتى التصرفات الإستفزازية طالما ظل ترامب وعباس متنافرين. وعليه فبينس هو أسوأ شخص يمكن أن ترسله الإدارة إلى إسرائيل في هذه الفترة. فهو المسؤول الأكثر ارتباطاً بقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولأن القرار كان لفتة للقاعدة الإنجيلية التي تهتم بالموضوع وبينس قريب من هذا المجتمع، فهو يعتبر الممثل الأول لها في إدارة ترامب. وكان بينس الشخص الوحيد الذي وقف وراء الرئيس عند إعلانه ولهذا السبب يرفض الفلسطينيون مقابلته. وحتى يزيد الأمور سوءا فإنه يخطط لزيارة حائط المبكى.

أكثر نقطة حساسة

واختياره لزيارة أكثر نقطة حساسة في القدس بعد قرار ترامب فإنه سيشعل النار، وهو استفزاز غير ضروري. وبرغم أن قرار ترامب لم يؤد للعنف الواسع لكن لِمَ زيادة الخطر من خلال هذه الزيارة المهمة؟ كما سيتحدث بينس أمام الكنيست الإسرائيلي حيث سيطلق تصريحات ستشجع وتغذي مواقف السياسيين الذين يدفعون باتجاه تشريع ينهي حل الدولتين. فمنظره وهو يتحدث أمام الكنيست ولا يلتقي بأي مسؤول فلسطيني ولن يجد قبولاً في العالم العربي أو أي مكان خارج إسرائيل. وهناك مشاكل أخرى ستؤدي إليها الزيارة، فقد كان واحداً من أهداف بينس هو التواصل مع المجتمعات المسيحية بالمنطقة. ولكنه لن يلتقي بقادة الكنيسة القبطية لرفضهم مقابلته بسبب الموقف من القدس.
ورفض القادة المسيحيون في فلسطين تنظيم لقاء وزيارة له إلى كنيسة المهد في بيت لحم: «كم هو محرج لنائب الرئيس الأمريكي، ومن الصعب تذكر سابقة كهذه»، كما وستضع الزيارة كلا من عبد الفتاح السيسي والملك عبدالله الثاني في موقف حرج حيث سيزور بينس مصر والأردن أولا. ولا يعرف القادة ما هي خططه في إسرائيل وماذا سيقوله ولا يريدون في الوقت نفسه رفض استقبال نائب الرئيس، كما أنهم لا يريدون الارتباط به علنا. وهذا الوضع حساس بالنسبة للملك عبدالله خاصة أن 70% من سكان المملكة هم من أصول فلسطينية. ولن تكون هناك سوى مؤتمرات صحافية هادئة وصور مشتركة وبيانات مقتضبة أو من دون بيانات «ولا تتوقع البساط الأحمر الذي يناسب زيارة نائب الرئيس». وفي النهاية «لا يوجد سبب يدعو بينس إلى زيارة الشرق الأوسط نهاية الأسبوع. فالآثار السلبية كبيرة وهناك القليل الذي سينجزه غير إلهاب وضع مشتعل. ويجب أن يظل في البيت».

«بلومبيرغ»: سيعود فندق «الريتز – كارلتون» للعمل وستظل ثروات أمراء آل سعود مخفية

عندما يبدأ فندق الريتز كارلتون في الرياض باستقبال النزلاء الشهر المقبل ستكون نهاية لفترة قصيرة تحول فيها إلى سجن للأثرياء الأمراء والمسؤولين الذين اتهموا بالفساد وسيغلق الباب على النظرة النادرة التي فتحت عن الثروة في هذا البلد الغني بالنفط. ويقول ديفون بندلتون من موقع «بلومبيرغ» إن «مؤشر مليارديرات بلومبيرغ» وهو مؤشر يومي يصنف 500 من أغنى أغنياء العالم ومنهم 15 شخصاً بثروة 63 مليار دولار من السعودية الدولة التي يعيش فيها 32 مليون نسمة. ففي كندا ذات الـ 36 مليون نسمة أحصى المؤشر 31 كندياً بثروة 171 مليار دولار. وفي سنغافورة المدينة – الدولة بـ 5.6 مليون نسمة لديها 14 مليارديراً بمجموع ثروة 85 مليار دولار. ويقول الكاتب إن هدف الحكومة استعادة 100 مليار دولار من رجال الأعمال الذين شملتهم عملية التطهير يقترح أن هناك ثروات أخرى مخفية وهي التي تقول الحكومة إنه تم أخذها من خزينة الدولة.
ويقول ماركوس تشنيفيكس المحلل في «تي أس لومبارد «في لندن وهي شركة ابحاث الإستثمارات إن «الثروة الشخصية تظل أمراً شخصياً»، و»لا أحد يتدخل فيها». ويشمل بلومبيرغ سعوديين وهما الأمير الوليد بن طلال والذي يملك النسبة الكبرى من «المملكة القابضة» وسلطان بن محمد الكبير، مدير أكبر شركة للألبان في المملكة واللذين اعتقل أبناؤهما الشهر الماضي بسبب احتجاج نظموه مع غيرهم الشهر الماضي. ويقال إن الأمير متعب بن عبدالله، وزير الحرس الوطني السابق دفع مليار دولار للإفراج عنه من اعتقال دام ثلاثة أسابيع. ولم يكن اسمه على قائمة أثرياء العالم. وقد يتورط داعمو الوليد من «تويتر» و»سيتي غروب» ويضطرون لدفع 6 مليارات دولار.

الثروة الحقيقية

وارتبط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والذي يقف وراء عملية التطهير بسلسلة من المشتريات الباذخة التي تصل إلى حوالي 1.2 مليار دولار ومنها يخت وقصر ولوحة رسمها الفنان المعروف ليوناردو دافنشي وبيعت بـ 450 مليون دولار وبعد 12 يوماً من حملة التطهير التي قام بها ضد أبناء عمه والمسؤولين ورجال الأعمال في البلد.
ويرى الكاتب أن التعرف على ثروة المليارديرات في السعودية أمر صعب لعدم وجود ممارسة يكشف فيها عن الثروة الحقيقية وقيمة الأفراد. خذ مثلاً العائلة الحاكمة التي يحصل ألاف من أفرادها على رواتب من الثروة النفطية ومنذ اكتشافه في الثلاثينيات من القرن الماضي. ويمكن أن تصل كمية المال إلى 620 مليار دولار أو أكثر وذلك حسب حسبة للموقع. ولا يتم شمل النفقات في الميزانية السعودية وربما تم اقتطاع المال قبل أن ترسل الموارد المالية إلى شركة النفط. وهناك موارد أخرى للإثراء كانت من خلال الوساطة مع شركات أجنبية أو العمل كشريك غير ظاهر فيها حيث يتم من خلاله تسهيل حصولها على عقود مع الحكومة والأراضي. وفي برقية مسربة تعود إلى عام 1996 وكشفت عن الأساليب الخبيثة من خلال التوقف عن دفع الديون للبنوك أو إدارة ميزانية خاصة بعيداً عن ميزانية الدولة. ومن هنا فحجم الثروة الخاصة قد يكون لغزاً للحكومة نفسها خاصة أنها لا تفرض ضرائب على الدخل أو الثروة وليس هناك ما يدعو لتقييم الثروة الشخصية للمواطنين. ولا يمكن تحديد ثروة الأمراء الذين أصبحوا من كبار الأغنياء في العالم إلا إذا تخلوا عن التجارة العامة أو الكشف عن أموالهم الحقيقية. ويرى تشينفيكس «الكشف في معظم المجتمعات عن الثروات يتم لأن الناس يريدون معرفة من يقف وراءها» و»لكن إن كان الساسة هم الأثرياء وإن كانت الثروة والسلطة شيئاً واحداً فلا يوجد ضغط سياسي».

تفاخر بدعم ترامب

وكان موقع «دايلي ميل» قد نشر عن مصادر مقربة من ولي العهد السعودي تفاخره بدعم دونالد ترامب لحملته/إنقلابه في 4 تشرين الثاني (نوفمبر). وقال مصدر إن الرئيس الأمريكي وعد بن سلمان بأن «يقوم البيت الأبيض بتقديم كل الدعم وتسهيل نقل الاموال والأرصدة على التراب الأمريكي والتي تعود للأمراء إلى حيازة مباشرة للسفارة السعودية في واشنطن». وقال المصدر إن ترامب وضع شرطين على الدعم، الأول بقاء الأموال في الولاياات المتحدة وعدم نقلها إلى السعودية وأما الشرط الثاني فيجب أن يتم تحويل الأموال بناء على توكيلات موقعة من الأمراء المعتقلين ووزارة الخارجية والعدل السعوديتين ووقعت عليها بطريقة قانونية السفارة الأمريكية في الرياض. ومن الأرصدة التي تريد السعودية السيطرة عليها هي المملكة القابضة التي يملك الأمير الوليد بن طلال نسبة 95% وتملك المملكة القابضة حصصا كبيرة في شركات التكنولوجيا مثل تويتر وليفت وسنابشوت وإيبي. بالإضافة إلى حصص في سلسلة فنادق فورسيزونز وسيتي غروب. ويملك الوليد يختا اشتراه من دونالد ترامب وطائرة بوينغ 747خاصة. وكان الأمير من النقاد الأشداء لترامب في أثناء الحملة الانتخابية. ونقل الوليد في الفترة الأخيرة من فندق الريتز إلى سجن الحائر، جنوبي الرياض والذي يستخدم لسجن المشتبه بهم بقضايا إرهاب.

«غارديان»: القاعدة تعزز من جهود تجنيد مقاتلي تنظيم «الدولة»

كتب محرر شؤون أفريقيا في صحيفة «غارديان» جيسون بيرك عن ظاهرة جديدة وهي محاولة تنظيم القاعدة تجنيد اتباع تنظيم الدولة الذي فقد السيطرة على مناطقه في سوريا والعراق وليبيا وانهارت «خلافته» وسط خسائر بشرية ومادية فادحة. ويشير بيرك إلى أن حملة تجنيد أتباع التنظيم بدأت الصيف الماضي حتى قبل خسارة الجهاديين معاقلهم المهمة في العراق وسوريا وهو ما يؤكد الأهمية التي تضعها القاعدة على كسب المقاتلين الأشداء من التنظيم ومصادره المالية. ويضيف أن واحداً من جهود تجنيد الجهاديين من التنظيم المنافس بدأت في آب (أغسطس) بالجزائر حيث حول المقاتلون الذين كانوا جزءًا من جماعة صغيرة ولاءهم من تنظيم الدولة إلى تنظيم القاعدة. وذلك بعد نقاش مع فقهاء دين يدعمون القاعدة. أما المحاولة الثانية فقد بدأت الخريف في سوريا. ويقول بيرك إن قادة القاعدة في منطقة الساحل وشمالي أفريقيا تواصلوا مع قائد المجموعة المتطرفة التي يعتقد انها نصبت كميناً للقوات الأمريكية الخاصة في النيجر وقتلت أربعة جنود في تشرين الأول (أكتوبر). وفي الوقت نفسه نشر موقع إخباري تابع للقاعدة في اليمن أخباراً عن عدد من مقاتلي تنظيم الدولة الذين شعروا بالنفور من تصرفات قادتهم و»سوء المعاملة» والذين انضموا قبل فترة لصفوف المجاهدين. وفي أفغانستان انشقت مجموعة مقاتلي تنظيم الدولة في منطقة غور البعيدة والإستراتيجية في الوقت ذاته وانضموا إلى حركة طالبان.

تحول… وتهديد

ويقول الكاتب إن هذه التقارير يدرسها المسؤولون الأمنيون على أمل فهم التحول والتطور في تهديد تنظيم الدولة في الأشهر والسنوات المقبلة. ويعتقد بعض المحللين أن يستخدم التنظيم شبكته الواسعة حول العالم وشن هجمات ضد الغرب والحفاظ على دوره الطليعي في حركة التطرف الجهادية. ويمكن ان تقدم «ولايات الخلافة» أو الفروع المرتبطة بالتنظيم المركزي ملاجئ آمنة للفارين من سوريا والعراق. ويرى المحللون أن التحول إلى تنظيم الدولة من القاعدة كان علامة على تصميم التنظيم على بناء نفسه بعد محاولاته بناء سلطة مناطقية. ولكن المسؤولين الغربيين يقولون إن عدد المقاتلين والجماعات داخل شبكة التنظيم والتي تفكر بنقل ولائها لا تزال قليلة. وقال المسؤول «إنها زخات وليست فيضاناً». ومن الجماعات التي يراقبها المحللون عن قرب هي جماعة بوكو حرام والتي ظهرت كجماعة مستقلة في شمال- غرب نيجيريا قبل ستة أعوام قبل أن تقسم الولاء لتنظيم الدولة عام 2015. وقد انقسمت الجماعة الآن إلى فصيلين رئيسين لا يزالان يدعمان أبو بكرالبغدادي زعيم التنظيم. ويرى المحللون أن بوكو حرام لن تتأثر في المدى القريب بالتطورات الحالية في الشرق الأوسط. ويقال إن تنظيم القاعدة يحاول كسب عدنان أبو الوليد الصحراوي، القائد الذي يعتقد أن رجاله هم الذين قتلوا جنود القوات الخاصة الأمريكيين في النيجر في تشرين الأول (أكتوبر). ولم يعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن الهجوم بشكل جعل بعض المحللين يتكهنون عن شكوك من التنظيم بولاء الصحراوي. ويقول مسؤولون غربيون إن «معلومات» تكشف عن أن الصحراوي الذي لم تقبل بيعته للبغدادي عام 2015 إلا في عام 2016 يقوم بحرف ولائه نحو القاعدة. أما في اليمن فقد كافح تنظيم الدولة لبناء حضور له في ضوء تسيد تنظيم القاعدة الساحة.

«تعاون تكتيكي»

إلا أن المسؤولين الأمريكيين يقولون إن التنظيمين يتعاونان «على المستوى التكتيكي ويعملان على على مواجهة العدو المشترك». وتم استيعاب مجموعة من تنظيم الدولة في القاعدة قبلف فترة. أما الجماعات التي التي تعتبر لاعبة محلية ولا حاجة لها لمصادر أخرى فلن تتخلى على الأغلب عن تنظيم الدولة في المدى القريب. أما الجماعات التي ليست ملتزمة أيديولوجيا أو شخصيا به فقد تحرف ولاءها. ويقول دافيد غارتسين – روس الخبير في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية في واشنطن إن «المخاطر التي تواجه تنظيم الدولة خطيرة ولا أعتقد انهياراً سريعاً ولكن في مرحلة ما سينفد المال وبالنسبة للجهاديين الملتزمين ولكنهم مرتزقة في الوقت نفسه فالعلاقة عندها ستنكسر». واستطاع تنظيم الدولة تحصيل أمواله الضخمة من النهب والضريبة والاتاوات من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرته في الفترة ما بين 2014- 2017. ويعرف المسؤولون الأمنيون صعوبة تقدير التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة المهزوم على الغرب، فلا يزال يلهم أتباعه لتنفيذ الهجمات وربما يقوم بالتخطيط لعمليات كبيرة في أوروبا وأمريكا. بينما لم ينفذ تنظيم القاعدة هجمات ضد الغرب منذ فترة طويلة، ولكنه قرار واختيار وليس علامة عن الضعف كما يقول المسؤولون الأمنيون. وقال شخص طلب عدم ذكر اسمه «من المبكر جداً الحديث ومن الواضح ان تنظيم الدولة لم يعد لديه مناطق أو سمعة ولا مال وسيجد صعوبة في جذب المجندين وجمع مصادر للقيام بعمليات وإذا كان المستفيد «القاعدة» لا أعتقد أن أحدًا يمكن أن يصف هذا بأنه وضع مثالي».

 «نيويورك تايمز»: واشنطن سَتحِّول قنصليتها في القدس إلى سفارة تبدأ العمل العام المقبل

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية